البورصة المصرية تُعمّق خسائرها بمنتصف الأحد.. EGX30 يكسر حاجز 50 ألف نقطة والسبعيني يهوي 4.28%

Published:

عمّقت البورصة المصرية خسائرها في منتصف تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أولى جلسات الأسبوع، ليكسر المؤشر الرئيسي EGX30 حاجز 50 ألف نقطة هبوطًا للمرة الأولى خلال موجة التراجع الحالية، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 2.36% ليتداول عند مستوى 49,846 نقطة، وفق بيانات منتصف الجلسة حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت القاهرة. وجاء التعميق بعد بداية حمراء خسر فيها رأس المال السوقي 63.6 مليار جنيه في المستهل، كما رصدت «الفلوس» في تغطية افتتاح الجلسة.

البورصة المصرية في منتصف الجلسة: هبوط جماعي يتسع

لم يقتصر التراجع على الأسهم الكبيرة، بل كان أعنف في الأسهم الصغيرة والمتوسطة؛ إذ هوى مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 4.28%، وانخفض مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 3.83%، في إشارة إلى أن الضغوط البيعية طالت قاعدة السوق كلها ولم تستثنِ قطاعًا بعينه. وبلغت قيم التداول في النصف الأول من الجلسة نحو 2.261 مليار جنيه، موزعة على أسهم 222 شركة من خلال 91,872 عملية تنفيذ.

الصورة الأوضح لحدة الموجة تأتي من خريطة الأسعار نفسها: تراجعت الأسعار السوقية لأسهم 194 شركة، مقابل ارتفاع أسهم 9 شركات فقط، واستقرار 19 شركة دون تغيير. هذا التوزيع شبه الأحادي يعني أن الجلسة لا تشهد «جني أرباح انتقائيًا» على أسهم بعينها، بل خروجًا واسعًا من المخاطرة يدفع السوق كله في اتجاه واحد، وهو النمط الذي يظهر عادة عندما تتقاطع صدمة خارجية مع قلق محلي بشأن سعر الصرف وأسعار الفائدة.

مبيعات أجنبية تقابلها مشتريات مؤسسية محلية

على صعيد فئات المستثمرين، واصل الأجانب اتجاههم البيعي مسجلين صافي بيع بقيمة 70.502 مليون جنيه في منتصف الجلسة، بضغط شبه كامل من المؤسسات الأجنبية التي حققت صافي بيع بقيمة 71.265 مليون جنيه، مقابل صافي شراء محدود من الأفراد الأجانب بقيمة 762 ألف جنيه. في المقابل، اتجه المصريون إلى الشراء بصافي 63.147 مليون جنيه، بدعم من المؤسسات المحلية التي سجلت صافي شراء بقيمة 105.796 مليون جنيه، بينما باع الأفراد المصريون بصافي 42.648 مليون جنيه. وسجل العرب صافي شراء بقيمة 7.355 مليون جنيه، منها 4.466 مليون للأفراد و2.888 مليون للمؤسسات.

المعادلة التي ترسمها هذه الأرقام مألوفة في جلسات الهبوط الحاد: المؤسسات المحلية تلتقط الأسهم عند مستويات تراها مغرية بعد تراجعات متراكمة، بينما يستمر خروج الأجانب الذي بدأ بوتيرة أوسع في سوق أدوات الدين خلال الأسبوع الماضي، حين سجلت مبيعاتهم في أذون الخزانة أرقامًا قياسية. الفارق في الحجم بين الجانبين في سوق الأسهم اليوم ما زال محدودًا نسبيًا، لكن استمرار البيع الأجنبي عند هذه المستويات السعرية المنخفضة يضغط على معنويات بقية المتعاملين.

أبرز الأسهم: «إم إن تي حالًا» يعود لسعر الطرح

من أبرز لقطات منتصف الجلسة تراجع سهم «إم إن تي حالًا» بنسبة 1.96% ليعود إلى سعر طرحه البالغ 24.5 جنيه، مقارنة بسعر فتح 25 جنيهًا، وذلك في رابع أيام تداوله بالبورصة المصرية، بعدما كان قد سجل 28.8 جنيه في أولى جلساته. عودة سهم حديث الطرح إلى سعر الاكتتاب بهذه السرعة تعكس حساسية الطروحات الجديدة لأي موجة هبوط عامة، إذ يفضل كثير من حاملي السهم الخروج المبكر بدل انتظار تقييم أداء الشركة الفعلي.

في المقابل، تصدر سهم قناة السويس لتوطين التكنولوجيا قائمة الأكثر ارتفاعًا بنسبة 8.65%، يليه سهم النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية بنسبة 4.98%، ثم سهم إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية بنسبة 4.67%، وهي ارتفاعات فردية مرتبطة بأخبار أو مراكز خاصة بكل سهم أكثر منها إشارة على اتجاه عام. أما قائمة الأكثر انخفاضًا فتصدرها حق اكتتاب شركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار بنسبة 16.16%، يليه سهم دلتا للطباعة والتغليف بنسبة 9.32%، ثم جولدن تكس للأصواف بنسبة 7.40%.

لماذا يشتد الهبوط؟ الدولار والنفط والخلفية العالمية

لا تأتي موجة اليوم من فراغ؛ فجلسة الأحد هي الحلقة الأحدث في أسبوع صعب بدأ باختراق الدولار مستوى 55 جنيهًا لأول مرة في البنوك، إذ يستقر سعر الصرف اليوم حول 55.25 جنيه للشراء و55.35 جنيه للبيع في كبرى البنوك، و55.24 و55.38 جنيه في البنك المركزي المصري. كل قفزة في سعر الصرف تعيد تسعير مخاطر الأصول المحلية لدى المستثمر الأجنبي، وتدفعه إلى تقليص انكشافه على الأسهم والسندات المحلية معًا، وهو ما انعكس بوضوح في إغلاق الخميس الماضي حين خسر السوق 111 مليار جنيه وهبط المؤشر الرئيسي 3.41%.

يضاف إلى ذلك العامل الخارجي: إغلاق خام برنت يوم الجمعة عند 116.72 دولارًا للبرميل، أعلى مستوى في ستة أشهر، بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ارتفاع النفط بهذا الحجم يضغط على فاتورة الاستيراد المصرية وعلى توقعات التضخم، ويرفع احتمالات إبقاء البنوك المركزية — وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الذي يجتمع هذا الأسبوع — على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول. وفي مثل هذه البيئة تكون الأسواق الناشئة، ومنها البورصة المصرية، أول من يدفع الثمن.

ماذا يترقب المتعاملون في بقية الجلسة والأسبوع؟

الأنظار في الساعات المتبقية من جلسة اليوم على قدرة المؤشر الرئيسي على استعادة مستوى 50 ألف نقطة قبل الإغلاق، وعلى ما إذا كانت المؤسسات المحلية ستوسّع مشترياتها إذا ما تعمق الهبوط أكثر، كما فعلت في جلسات سابقة. كذلك يترقب السوق طرح بنك القاهرة التاريخي الجاري حاليًا بسعر 5.30 جنيه للسهم بعد توسيعه إلى 45% من أسهم البنك وتغطية شريحته الخاصة ست مرات، إذ تمثل الطروحات الكبرى اختبارًا حقيقيًا لشهية المستثمرين في أوقات التقلب: نجاح التغطية رغم السوق الحمراء رسالة ثقة، وأي تعثر فيها سيضيف ضغطًا جديدًا.

وخلال الأسبوع، تتركز المتابعة على اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 29 أكتوبر، وعلى تحركات سعر الصرف لحظة بلحظة، فضلًا عن أسعار النفط العالمية التي باتت المحرك الأكثر تأثيرًا في تسعير الأصول المصرية منذ أسابيع.

تحليل الفلوس

كسر EGX30 لحاجز 50 ألف نقطة النفسي في منتصف الجلسة ليس مجرد رقم؛ فالحواجز النفسية في الأسواق تعمل كمغناطيس للقرارات: تحتها تتفعل أوامر وقف الخسارة، ويتحول كثير من المترددين إلى بائعين، بينما ينتظر المشترون المحتملون «قاعًا أوضح» قبل الدخول. الأخطر في جلسة اليوم ليس هبوط المؤشر الرئيسي ذاته — فهو ما زال يحتفظ بجزء كبير من مكاسب العام — بل حدة هبوط مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة تجاوزت 4%، لأن هذا المؤشر يعكس محافظ الأفراد المصريين مباشرة، وخسائره المتراكمة تضعف قدرتهم الشرائية وتغذي حلقة البيع ذاتها.

مع ذلك، من المهم قراءة الجلسة في سياقها الكامل: ما يحدث هو إعادة تسعير سريعة وعنيفة لمخاطر خارجة عن سيطرة السوق المحلية — نفط فوق 116 دولارًا، ودولار قياسي، وخروج أجنبي من أدوات الدين — أكثر منه حكمًا على أساسيات الشركات المقيدة، التي ما زال كثير منها يتداول بمضاعفات ربحية منخفضة تاريخيًا. الفارق بين «الهبوط الذي يخيف» و«الهبوط الذي يصنع الفرص» سيتحدد في الأيام المقبلة بعاملين: استقرار سعر الصرف عند مستوياته الحالية دون قفزات جديدة، وعودة المؤسسات المحلية والأجنبية إلى الشراء بوتيرة تتجاوز البيع. حتى تظهر هاتان الإشارتان، يبقى التعامل مع السوق بمنطق إدارة المخاطر لا منطق المطاردة: التدرج في أي قرار، وتجنب الشراء بالهامش في جلسات بهذا العنف، ومتابعة إغلاق اليوم وموقف الأجانب في أذون الخزانة بوصفهما البوصلة الأصدق لاتجاه الأسبوع كله.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img