الذهب عالميًا قرب 4200 دولار للأونصة.. والأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

Published:

تواصل أسعار الذهب عالميًا التحليق قرب مستويات قياسية، إذ تتحرك أونصة الذهب بالقرب من 4200 دولار، وسط ترقب شديد في الأسواق لصدور البيانات الاقتصادية الأمريكية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، والتي ستحدد ــ إلى حد كبير ــ مسار المعدن النفيس خلال الربع الأخير من العام.

ويعيش سوق الذهب العالمي واحدة من أقوى فتراته في التاريخ الحديث، مدفوعًا بتقاطع نادر لعوامل الدعم: توترات جيوسياسية متصاعدة، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وإقبال غير مسبوق من البنوك المركزية على شراء الذهب.

لماذا تترقب الأسواق البيانات الأمريكية؟

تكمن أهمية البيانات الأمريكية المنتظرة في أنها ستحدد توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة التي يقرها الاحتياطي الفيدرالي. فالعلاقة بين الفائدة والذهب عكسية ومباشرة: عندما تنخفض أسعار الفائدة، تتراجع جاذبية السندات والأدوات ذات العائد، فيتدفق المستثمرون نحو الذهب الذي لا يدر عائدًا لكنه يحفظ القيمة.

كما تؤثر البيانات على اتجاه الدولار عالميًا، وهو العملة التي يقوم بها الذهب. فضعف الدولار يجعل الذهب أرخص لحاملي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب عليه ويدفع أسعاره للصعود.

وينتظر المتعاملون على وجه الخصوص بيانات التضخم ــ التي تكشف عن نجاح أو تعثر معركة الفيدرالي ضد الغلاء ــ وبيانات الوظائف التي تعكس صحة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات الفائدة الحالية.

إيهاب واصف: الذهب مرتبط بالأونصة والسياسة النقدية الأمريكية

أكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة، أن تطورات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بصورة رئيسية بحركة الأونصة العالمية وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ومستويات الطلب المحلي.

هذا الارتباط الوثيق يعني أن المستثمر المصري ــ سواء كان مدخرًا بسيطًا يشتري جنيهات ذهبية أو متعاملًا في السوق ــ بات رهينة لقرارات تُتخذ في واشنطن. فتصريح واحد من رئيس الفيدرالي قد يحرك الأونصة عشرات الدولارات في ساعات، لينعكس ذلك فورًا على أسعار الذهب في مصر.

البنوك المركزية تشتري بشراهة.. لماذا؟

من أبرز ظواهر سوق الذهب في 2026 إقبال البنوك المركزية حول العالم على شراء الذهب بمعدلات قياسية. فبعد سنوات من الاعتماد شبه الكلي على الدولار في الاحتياطيات، تسعى دول كثيرة لتنويع مخزونها تحوطًا من تقلبات العملة الأمريكية والعقوبات المالية.

هذا الطلب المؤسسي الضخم يمثل دعامة قوية للأسعار، لأنه طلب غير مضاربي ــ أي أن البنوك المركزية تشتري للاحتفاظ طويل الأجل وليس للبيع عند أول ارتفاع. وكلما زادت حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية، زادت صلابة الأسعار أمام موجات البيع.

التوترات الجيوسياسية.. وقود الذهب الدائم

لا يمكن فهم صعود الذهب عالميًا دون النظر إلى خريطة التوترات: التصعيد في الشرق الأوسط، والحرب التجارية بين القوى الكبرى، والغموض المحيط بمسار الاقتصاد العالمي. في مثل هذه الأجواء، يلجأ المستثمرون إلى القاعدة القديمة: “عندما تسوء الأمور، اشترِ الذهب”.

والتاريخ يؤيد هذه القاعدة؛ ففي كل أزمة كبرى ــ من الأزمة المالية العالمية 2008 إلى جائحة كورونا إلى الحروب الأخيرة ــ كان الذهب من أفضل الأصول أداءً، بل إنه في كثير من الأحيان الأصل الوحيد الذي يرتفع بينما يتهاوى كل شيء آخر.

كيف ينعكس ذلك على السوق المصري؟

تنعكس حركة الأونصة في الأسواق العالمية بشكل مباشر على مستويات الذهب داخل مصر، مع إضافة عامل سعر الصرف. لذلك يواصل المتعاملون في سوق الصاغة متابعة التطورات العالمية لحظة بلحظة، ويحددون أسعارهم اليومية بناءً على سعر الأونصة وسعر الدولار في البنوك.

ويعني ذلك عمليًا أن أي قفزة في سعر الذهب العالمي ستظهر في محلات الصاغة المصرية خلال ساعات، والعكس صحيح. وهو ما يجعل متابعة الأخبار العالمية جزءًا من ثقافة المشتري المصري الذكي، الذي لم يعد يكتفي بسؤال “بكام عيار 21 النهاردة؟” بل يتابع أيضًا “الأونصة وصلت كام؟”.

هل يستمر الصعود أم ينتظرنا تصحيح؟

ينقسم المحللون حول مستقبل الذهب: فريق يرى أن العوامل الداعمة ــ التوترات والفائدة المنخفضة وطلب البنوك المركزية ــ لا تزال قائمة، وأن الأونصة قد تستهدف مستويات أعلى قبل نهاية العام. وفريق آخر يحذر من أن الصعود الحاد يحتاج لالتقاط الأنفاس، وأن موجة جني أرباح قد تدفع الأسعار للتراجع المؤقت.

والحكمة التي يجمع عليها الطرفان: الذهب استثمار طويل النفس، ومن يشتريه للادخار لسنوات لا ينبغي أن تؤرقه التقلبات اليومية. أما المضاربون على المدى القصير فعليهم إدراك أن التقلبات الحادة سلاح ذو حدين.

الفضة والمعادن الأخرى تلحق بالذهب

لم يكن الذهب وحده المستفيد من موجة الإقبال على الملاذات الآمنة؛ فقد لحقت به الفضة والمعادن النفيسة الأخرى بمكاسب قوية خلال 2026. وتستفيد الفضة من عامل إضافي هو الطلب الصناعي المتزايد عليها في صناعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، ما يجعلها تجمع بين صفة الملاذ الآمن والأصل الصناعي.

ويرى بعض المحللين أن الفضة قد تكون “الذهب الفقير” الذي يحقق عوائد نسبية أعلى في المراحل المتأخرة من موجات صعود الذهب، إذ يتجه المستثمرون الذين فاتتهم قطار الذهب إلى البديل الأرخص. لكنهم يحذرون من أن الفضة أكثر تقلبًا، وأن تحركاتها الحادة في الاتجاهين جزء من طبيعتها.

ماذا تتوقع بيوت الخبرة العالمية؟

رفعت عدة بيوت خبرة عالمية توقعاتها لأسعار الذهب خلال 2026، مستندة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات تيسير السياسة النقدية الأمريكية. وتتحدث بعض التوقعات عن إمكانية اختبار الأونصة مستويات أعلى من الحالية قبل نهاية العام، شريطة استمرار التوترات الجيوسياسية دون انفراجة مفاجئة.

في المقابل، تحذر أصوات أخرى من “الشراء في القمة”، مشيرة إلى أن التمركز الشرائي المرتفع في العقود الآجلة قد يجعل السوق عرضة لموجات بيع حادة إذا جاءت البيانات الأمريكية أقوى من المتوقع ودفعت الفيدرالي للتشدد مجددًا.

ويواصل موقع “الفلوس” متابعة أسعار الذهب عالميًا وتأثيرها على السوق المصري أولًا بأول، فتابعونا لكل جديد في عالم المعدن الأصفر.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img