«العقارات تتصدر البورصة المصرية».. ليست مجرد مانشيت صحفي، بل خلاصة ثلاثة أشهر كاملة من التداول الفعلي. فقد تصدر قطاع العقارات قائمة قطاعات البورصة المصرية من حيث قيم التداول خلال الربع الثالث من عام 2026، بقيمة بلغت 147.26 مليار جنيه، من خلال تداول 48.54 مليار سهم وتنفيذ 2.9 مليون عملية، وفقًا لبيانات تداول الأوراق المالية المقيدة شاملة الصفقات خلال الفترة من يوليو حتى سبتمبر 2026.
الأرقام نُشرت صباح السبت 3 أكتوبر 2026، وهي أحدث قراءة رسمية لتوزيع السيولة بين قطاعات السوق. واللافت أن الصدارة العقارية لم تأتِ من فراغ: القطاع حافظ على موقعه كأكثر القطاعات جذبًا للسيولة طوال شهور عدة، سبق أن تصدر قائمة القطاعات الأكثر نشاطًا خلال يونيو وعدد من أسابيع يوليو، ما يعني أن الربع الثالث لم يكن استثناءً بل امتدادًا لموجة شراء مستمرة.
خريطة قطاعات البورصة المصرية في الربع الثالث 2026.. الأرقام كاملة
يكشف الترتيب القطاعي عن فجوة واضحة بين القمة وبقية القطاعات؛ فالفارق بين العقارات صاحبة المركز الأول (147.26 مليار جنيه) والخدمات المالية غير المصرفية صاحبة المركز الثاني (117.18 مليار جنيه) يقترب من 30 مليار جنيه، أي ما يعادل تداولات قطاع كامل من القطاعات المتوسطة.
| الترتيب | القطاع | قيمة التداول (مليار جنيه) | حجم التداول | عدد العمليات |
|---|---|---|---|---|
| 1 | العقارات | 147.26 | 48.54 مليار سهم | 2.9 مليون |
| 2 | الخدمات المالية غير المصرفية | 117.18 | 39.47 مليار سهم | 1.92 مليون |
| 3 | الرعاية الصحية والأدوية | 95.05 | 24.54 مليار سهم | 2.53 مليون |
| 4 | المقاولات والإنشاءات الهندسية | 72.59 | 30.31 مليار سهم | 1.59 مليون |
| 5 | الأغذية والمشروبات والتبغ | 68.37 | 29.14 مليار سهم | 2 مليون |
| 6 | الموارد الأساسية | 59.26 | 2.23 مليار سهم | 1.27 مليون |
| 7 | البنوك | 49.00 | 662.91 مليون سهم | 748.88 ألف |
| 8 | مواد البناء | 40.12 | 4.1 مليار سهم | 881.9 ألف |
| 9 | الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات | 35.55 | 5.14 مليار سهم | 757.15 ألف |
| 10 | المنسوجات والسلع المعمرة | 26.45 | 2.72 مليار سهم | 616.4 ألف |
أما بقية القائمة فشملت الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات (25.48 مليار جنيه)، والخدمات التعليمية (12.06 مليار)، والتجارة والموزعين (10.17 مليار)، والطاقة والخدمات المساندة (9.4 مليار)، والسياحة والترفيه (6.98 مليار)، والمرافق (5.06 مليار)، وخدمات النقل والشحن (4.67 مليار)، وأخيرًا الورق ومواد التعبئة والتغليف (2.83 مليار جنيه).
وجدير بالذكر أن هذه الأرقام تشمل الصفقات؛ فعند استبعاد الصفقات والنظر إلى الأسهم المقيدة الرئيسية فقط، يحتفظ قطاع العقارات بالصدارة أيضًا بقيمة تداول 145.3 مليار جنيه، تمثل نحو 18.8% من إجمالي تداولات القطاعات، يليه الخدمات المالية غير المصرفية بـ115.7 مليار جنيه (15%)، ثم الرعاية الصحية والأدوية بـ94.4 مليار جنيه (12.2%). أي أن القطاعات الثلاثة الأولى استحوذت مجتمعة على ما يقرب من نصف سيولة السوق خلال الربع الثالث.
العقارات تتصدر البورصة المصرية.. لماذا القطاع العقاري بالذات؟
السؤال الذي يطرحه كل متعامل في السوق: لماذا يلتهم قطاع واحد كل هذه السيولة؟ الإجابة ليست لغزًا لمن يعرف طبيعة المستثمر المصري. فالعقار في الثقافة الاستثمارية المصرية ليس مجرد سهم يُشترى ويُباع، بل الملاذ الذي يلجأ إليه المصريون وقت التقلبات؛ «الطوب» بالنسبة لقطاع عريض من المصريين أأمن من أي ورقة مالية.
وهذه الثقة تنعكس مباشرة على أسهم كبار المطورين العقاريين، التي شهدت نشاطًا استثنائيًا خلال 2026 مدعومًا بمبيعات قياسية أعلنتها الشركات، واستمرار الطلب على مشروعات العاصمة الإدارية والتجمعات العمرانية الجديدة. فالمستثمر الذي يرى الشركة تبيع بمليارات يجد مبررًا منطقيًا لشراء سهمها، والدائرة تدور: مبيعات قوية، ثم اهتمام استثماري، ثم سيولة أعلى، ثم تغطية إعلامية، ثم مزيد من المتعاملين.
وهناك عامل آخر لا يقل أهمية: السيولة نفسها تجذب السيولة. فأسهم القطاع العقاري تتمتع بأعلى معدلات الدوران اليومي في السوق، ما يعني أن المستثمر يستطيع الدخول والخروج بسرعة دون أن «يعلق» في السهم. هذه السيولة العالية هي ما يبحث عنه المضارب قبل المستثمر طويل الأجل، وهي ما جعلت القطاع ملعبًا مفضلًا لشريحة واسعة من الأفراد الذين يمثلون العمود الفقري للتداول في البورصة المصرية.
الخدمات المالية والأدوية.. الوصيفان في البورصة المصرية
خلف الصدارة العقارية، جاء قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في المركز الثاني بقيمة تداول 117.18 مليار جنيه وحجم 39.47 مليار سهم عبر 1.92 مليون عملية. هذا القطاع — الذي يضم شركات التمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي والتخصيم — يعكس بدوره شهية المصريين للاقتراض والتمويل، وهو نشاط يتوسع بقوة مع رقمنة الخدمات المالية وانتشار التطبيقات.
أما المفاجأة الحقيقية فكانت في المركز الثالث: قطاع الرعاية الصحية والأدوية بقيمة 95.05 مليار جنيه، لكن بعدد عمليات بلغ 2.53 مليون عملية — أي أكثر من عدد عمليات المركز الثاني نفسه. هذه المعادلة (قيمة أقل.. عمليات أكثر) لها دلالة واحدة: أن نشاط القطاع يقوده الأفراد وصغار المتعاملين الذين يتداولون بمبالغ صغيرة على أسهم رخيصة نسبيًا، وهو نمط كلاسيكي لأسهم المضاربات في السوق المصرية.
وجاء قطاعا المقاولات والإنشاءات الهندسية (72.59 مليار جنيه) والأغذية والمشروبات (68.37 مليار جنيه) في المركزين الرابع والخامس، وهما قطاعان يعكسان وجهين للاقتصاد الحقيقي: الأول مرتبط بدورة المشروعات القومية والإسكان، والثاني قطاع دفاعي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين لأن الناس «هتاكل وتشرب مهما حصل».
أين تتجه السيولة بعد الربع الثالث؟
السؤال الأهم لأي متعامل اليوم: هل تستمر الهيمنة العقارية في الربع الأخير من العام؟ الإشارات الأولى من أكتوبر تبدو إيجابية للسوق ككل؛ فقد ربحت البورصة المصرية 129 مليار جنيه في أولى جلسات أكتوبر وقفز المؤشر الثلاثيني 2.24%، في انطلاقة قوية تعوض جانبًا من تذبذب جلسات سبتمبر.
لكن درس الربع الثالث يبقى واضحًا: السيولة في البورصة المصرية تتركز في عدد محدود من القطاعات، والعقارات على رأسها بلا منازع. وهذا التركيز سلاح ذو حدين؛ فهو يمنح السوق عمقًا وسيولة في أوقات الصعود، لكنه يجعلها أكثر حساسية لأي أخبار سلبية تخص القطاع العقاري أو شركاته الكبرى. والمستثمر العاقل هو من يقرأ خريطة السيولة لا ليتبع القطيع، بل ليفهم أين يقف قبل أن يتحرك.
ولمن يقارن بين قنوات الاستثمار المختلفة، يبقى السؤال الكلاسيكي مطروحًا: البورصة أم الذهب؟ أين تضع أموالك؟ — والإجابة كما دائمًا ليست في قطاع واحد، بل في توزيع محسوب للمخاطر. فالربع الثالث أثبت أن البورصة المصرية ما زالت قادرة على تحقيق عوائد قوية، لكنه أثبت أيضًا أن هذه العوائد تتركز حيث تتركز السيولة.
الخلاصة: العقارات تتصدر البورصة المصرية في الربع الثالث 2026 بأرقام لا تقبل الجدل — 147.26 مليار جنيه قيمة تداول، و48.54 مليار سهم، و2.9 مليون عملية. ومن يريد أن يفهم أين تتجه أموال المصريين في سوق الأسهم، عليه أن يبدأ من هنا.
(المصدر: اليوم السابع عبر مصر اليوم، بيانات الربع الثالث 2026 المنشورة صباح السبت 3 أكتوبر 2026 — بتصرف)





