أسعار النفط فوق 102 دولار: برنت يثبت مكاسب الخميس وسط توترات الشرق الأوسط وتعليق الصين صادرات الوقود

Published:

ماذا حدث الخميس: صدمتان هزّتا سوق الطاقة

اهتزت أسعار النفط العالمية يوم الخميس الثاني من أكتوبر بفعل صدمتين متتاليتين رفعتا خام برنت بأكثر من 4 دولارات للبرميل في جلسة واحدة، وهي القفزة اليومية الأعنف منذ أشهر. الصدمة الأولى جاءت من واشنطن، والثانية من بكين، لتضعا السوق أمام أسبوع مضطرب ونهاية أسبوع مشحونة بالتوتر الجيوسياسي.

الصدمة الأولى أتت عبر تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الذي كشف أن الولايات المتحدة تجهز لإرسال حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب ما يصل إلى عشرة آلاف جندي إضافي، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس تجديد الضربات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة. التقرير أشار أيضًا إلى أن إدارة ترامب طلبت من ألمانيا وفرنسا إطلاق كميات من الديزل من احتياطياتهما الطارئة، محذرة من احتمال حظر استيراد الديزل الأمريكي إذا رفضتا الطلب. هذه التحركات أعادت إلى الواجهة مخاطر الإمدادات القادمة من الخليج ومضيق هرمز الذي يعبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وهو ما دفع المتعاملين إلى التهافت على عقود الشراء.

الصدمة الثانية جاءت من الصين، إذ بدأت بكين عطلة “الأسبوع الذهبي” التي تمتد من الأول إلى السابع من أكتوبر دون أن تصدر حصص تصدير الوقود لشركات التكرير الكبرى إلى وجهات خارج هونج كونج وماكاو لشهر أكتوبر. بكين كانت قد قيدت صادرات الوقود في مارس الماضي عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثم خففت القيود في يوليو الماضي، قبل أن تعود الآن إلى إدارة شحنات الديزل والبنزين ووقود الطائرات على أساس شهري. عدم الوضوح حول ما إذا كانت الموافقات ستستأنف بعد السابع من أكتوبر أضاف طبقة جديدة من الغموض على أسواق المنتجات المكررة في آسيا، التي تعتمد على الإمدادات الصينية لموازنة الطلب المرتفع على الديزل.

أسعار النفط اليوم الجمعة: ثبات بعد الانفجار

بعد قفزة الخميس الحادة، دخلت أسعار النفط في جلسة الجمعة مرحلة “التقاط الأنفاس” بحسب وصف تيم واترر، كبير المحللين لدى “كيه سي إم تريد”، الذي قال إن الأسواق تزن إشارات متضاربة وإن المتداولين “يأخذون استراحة قصيرة” بعد تقلبات الخميس العنيفة. واستقر خام برنت القياسي عند نحو 102.25 دولار للبرميل بنهاية جلسة الجمعة (بحسب بيانات رويترز)، دون تغير يُذكر تقريبًا، فيما تحرك خلال الجلسة بين 101.61 و102.60 دولار للبرميل.

في المقابل، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعًا قدره 1.76 دولار ليستقر عند نحو 91.11 دولار للبرميل، بعدما تحرك خلال الجلسة في نطاق 91.13 إلى 93.14 دولار. الفارق المتسع بين برنت وتكساس يعكس بوضوح أن المخاطر الجيوسياسية التي تتركز حول الشرق الأوسط تؤثر مباشرة في البرنت، بينما يبقى الخام الأمريكي أكثر ارتباطًا بعوامل الطلب الداخلي ومخزونات الولايات المتحدة.

على المستوى الشهري، سجل برنت مكاسب بلغت 14% خلال سبتمبر، بينما ارتفع تكساس 4% في الشهر نفسه. ورغم هذا الأداء القوي، يتجه برنت إلى إنهاء هذا الأسبوع على خسارة أسبوعية تقارب 1.93%، وهو ما يوضح أن الصعود الحالي جاء بفعل مخاطر آنية أكثر منه تحولًا في توازنات العرض والطلب الأساسية.

العودة إلى مستويات فوق 100 دولار للبرميل تعيد للأذهان فترات التذبذب الحادة التي شهدها السوق خلال العامين الماضيين، حيث أثبتت التجربة أن الأسعار فوق هذا الحاجز النفسي تظل هشة أمام أي تطور عكسي، سواء كان إعلانًا عن هدوء جيوسياسي أو بيانات اقتصادية ضعيفة من كبار المستهلكين. لذلك يبقى السؤال المطروح في أروقة التداول هو مدى استدامة العلاوة الجيوسياسية الحالية، لا مجرد وجودها.

توقعات أسعار النفط: ماذا ينتظر السوق الأسبوع المقبل؟

أعين المتعاملين الآن متجهة إلى ثلاثة محاور رئيسية سترسم اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة. أولها الصين: السابع من أكتوبر هو الموعد الذي ستتضح فيه الصورة بعد انتهاء الأسبوع الذهبي، فإذا استأنفت بكين إصدار حصص التصدير عادت الإمدادات الآسيوية إلى طبيعتها، أما إذا استمر التعليق فستشتد الضغوط على أسواق الديزل في آسيا وستنتقل عدوى الصعود إلى برنت من جديد.

المحور الثاني هو التطورات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. أي تأكيد رسمي لإرسال الحاملة الثالثة أو تسارع الاستعدادات العسكرية سيُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسعار، خصوصًا مع الحديث عن احتمال تجديد الضربات ضد إيران. الموقف تجاه إيران يبقى المتغير الأهم، لأن أي تصعيد حقيقي قد يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

المحور الثالث يتعلق بالقرارات التي تنتظرها الأسواق من البيت الأبيض بشأن توقيت أي عمل عسكري محتمل بعد انتخابات التجديد النصفي. حتى ذلك الحين، يرى المحللون أن السوق ستظل متقلبة، وتتحرك في نطاق واسع حول مستوى 100 دولار للبرميل، مع ميل صعودي كلما تصاعدت نبرة التصريحات.

في موازاة ذلك، يراقب المتعاملون أيضًا مفاوضات أوروبية حول إطلاق الديزل من المخزونات الطارئة، وهي خطوة إذا تمت قد تخفف الضغوط على سوق المنتجات المكررة، لكنها في الوقت نفسه ستكشف عن مدى جدية واشنطن في استخدام ملف إمدادات الوقود كورقة ضغط سياسية. أي إشارة إلى قرب التوصل لاتفاق مع برلين وباريس قد تساهم في تهدئة الأسعار، بينما تعثر المفاوضات سيعني مزيدًا من التصعيد.

وكان موقع إلفلوس قد رصد صباح الجمعة قفزة برنت فوق مستوى 102 دولار للبرميل وسط التوترات، في تغطية مبكرة للحدث الذي استمرت تداعياته طوال اليوم.

ماذا يعني هذا لمصر؟

مصر مستورد صافٍ للمنتجات البترولية، واستمرار أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل يرفع فاتورة الاستيراد مباشرة، ويضيف ضغوطًا على قرارات تسعير الوقود المحلية وملف التضخم، خصوصًا أن أي زيادة في تكلفة الديزل والبنزين المستوردين تنعكس تباعًا على أسعار النقل والسلع. المؤسسات الاقتصادية المحلية تتابع عن كثب تطورات السوق العالمية هذا الأسبوع، لأن استدامة هذا المستوى السعري لأسابيع سيكون لها تداعيات محسوسة على الموازنة العامة وبرنامج دعم الطاقة.

الملف يحتاج متابعة يومية في الأيام المقبلة: هل تستأنف الصين صادرات الوقود بعد السابع من أكتوبر؟ وهل تتحول التحركات العسكرية الأمريكية إلى خطوات تنفيذية؟ الإجابتان ستحددان ما إذا كان برنت سيستقر فوق 100 دولار أم يعود إلى التراجع نحو مستويات سبتمبر.

خلاصة الأرقام

برنت عند 102.25 دولار للبرميل بنهاية الجمعة وفق رويترز، بعد قفزة تجاوزت 4 دولارات الخميس. تكساس عند 91.11 دولار بعد تراجع 1.76 دولار. مكاسب سبتمبر: برنت 14% وتكساس 4%. الخسارة الأسبوعية المتوقعة لبرنت: 1.93%. الموعد الأقرب للتطورات: السابع من أكتوبر مع نهاية العطلة الصينية.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img