البورصة المصرية تبدأ أكتوبر بمكاسب 129 مليار جنيه في جلسة واحدة
افتتحت البورصة المصرية أولى جلسات أكتوبر 2026 — جلسة الخميس 1 أكتوبر، آخر جلسات أسبوع التداول — بموجة صعود جماعي لم تشهدها منذ أسابيع، لتضيف القيمة السوقية لأسهم الشركات المقيدة نحو 129 مليار جنيه في جلسة واحدة لترتفع من 4.056 تريليون جنيه في إغلاق الأربعاء إلى 4.185 تريليون جنيه. المؤشر الرئيسي EGX30 أغلق عند 53,055.03 نقطة بارتفاع 2.24%، اللون الأخضر كان الغالب على الشاشات: من أصل 221 شركة جرى التداول على أسهمها، صعدت أسهم 198 شركة، وتراجعت 13 فقط، واستقرت 10 دون تغيير.
الجلسة جاءت بعد يومين متذبذبين، لتنهي البورصة المصرية أسبوعها الأول من أكتوبر على ارتفاع صافٍ بلغ 43 مليار جنيه فقط (من 4.142 تريليون إلى 4.185 تريليون). مكاسب الخميس عوضت أولًا خسائر الأربعاء — حين فقدت السوق نحو 20 مليار جنيه — ثم أضافت فوقها صافي أسبوع أخضر. لولا الخميس لانتهى الأسبوع على خسارة.
قراءة تفصيلية في أرقام الجلسة القياسية
بلغت قيمة التداول الإجمالية نحو 116 مليار جنيه، موزعة على نحو 256.8 ألف عملية، وتداول المستثمرون نحو 1.97 مليار سهم. أما قيمة تداول الأسهم وحدها فبلغت نحو 9.3 مليار جنيه، وهو مستوى سيولة مرتفع يعكس عودة شهية المخاطرة بقوة مع بداية الشهر الجديد، بعد أسابيع من الحذر التي ميزت تعاملات الربع الثالث.
أداء مؤشرات السوق في جلسة الخميس 1 أكتوبر
| المؤشر | مستوى الإغلاق (نقطة) | نسبة التغير |
|---|---|---|
| EGX30 الرئيسي | 53,055.03 | +2.24% |
| EGX30 محدد الأوزان (Capped) | 66,124.44 | +2.48% |
| EGX30 للعائد الكلي (Total Return) | 24,752.90 | +2.23% |
| EGX70 متساوي الأوزان | 19,363.53 | +3.96% |
| EGX100 متساوي الأوزان | 25,655.63 | +3.55% |
| مؤشر الشريعة الإسلامية | 6,447.37 | +3.13% |
| EGX35 منخفض التقلبات السعرية | 6,493.82 | +2.70% |
لماذا صعدت السوق بهذه القوة المفاجئة؟
هذا الصعود القوي لم يأت من فراغ، بل جاء كمحصلة لثلاثة عوامل تداخلت في توقيت واحد. العامل الأول هو بداية شهر جديد، وهي فترة تشهد عادة إعادة هيكلة للمحافظ الاستثمارية لدى صناديق الاستثمار والمؤسسات، مع دخول سيولة جديدة وبدء مراكز شرائية تحسبًا لأداء أكتوبر. مديرو المحافظ الذين أنهوا الربع الثالث بمراكز متحفظة يعودون في بداية الربع الأخير لبناء مراكز جديدة، خاصة أن الربع الرابع يمثل تقليديًا موسمًا نشطًا في الأسواق الناشئة.
العامل الثاني هو تلاشي ضغوط نهاية الربع الثالث. فقد شهدت آخر أيام سبتمبر ظاهرة “تجميل المحافظ” المعروفة، حيث تجري المؤسسات عمليات بيع وشراء دفترية لتحسين شكل مراكزها قبل الإغلاقات الربع سنوية. وما إن انتهت هذه الضغوط المؤقتة حتى عادت الأسعار إلى مسارها الطبيعي، مدعومة بموجة تغطية للمراكز البيعية من المضاربين الذين راهنوا على استمرار الهبوط.
العامل الثالث — وهو الأهم — هو الدوران القطاعي من الأسهم القيادية الكبيرة نحو المتوسطة والصغيرة. لاحظ الفجوة: EGX70 متساوي الأوزان قفز 3.96%، وEGX100 صعد 3.55%، بينما اكتفى EGX30 بارتفاع 2.24%. هذه الفجوة تعني أن شهية المخاطرة اتسعت لتشمل أسهمًا أصغر كانت محلك تجاهل خلال سبتمبر، وأن السيولة تدفقت نحو قطاعات مثل مواد البناء والسلع الاستهلاكية والخدمات — وهو دوران صحي يعني اتساع قاعدة الصعود بدل تركزها في القياديات.
نجوم الجلسة: أسهم خارج المؤشر الرئيسي تتصدر المشهد
انعكاس الدوران القطاعي ظهر بأوضح صوره في قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا خلال الجلسة، التي تصدرتها أسهم من خارج مؤشر الثلاثين محققة نسب صعود تجاوزت 10% في يوم واحد:
- جولدن تكس للأصواف: +17.49% متصدرًا قائمة الرابحين بفارق واضح.
- السويدي إليكتريك: +14.29% مواصلًا أداءه اللافت في قطاع الصناعات الكهربائية.
- العامة لمنتجات الخزف والصيني: +13.37% في واحدة من أقوى جلساته هذا العام.
- سيراميكا ريماس: +11.02%.
- تعليم لخدمات الإدارة: +10.53% في قطاع التعليم الخاص المدرج.
تفوق أسهم السبعين والمئة على الثلاثين بهذا الشكل رسالة إيجابية مباشرة لصغار المستثمرين، لأن محافظ الأفراد في البورصة المصرية تتركز غالبًا في هذه الشريحة، بينما تتحرك المؤسسات بثقل أكبر حول القياديات. المستثمر الفرد العادي هو المستفيد الأول من جلسة الخميس، وليس المؤسسات الكبرى.
المصريون يقودون الشراء.. والأجانب والعرب يبيعون
كشفت بيانات تعاملات فئات المستثمرين أن المصريين كانوا صافي مشترين بقيمة 318.5 مليون جنيه في جلسة الخميس، في مقابل مبيعات صافية للأجانب بلغت 92.8 مليون جنيه، ومبيعات صافية للعرب بنحو 225 مليون جنيه. السيولة المحلية قادت موجة الصعود بالكامل، بينما واصل الأجانب والعرب جني الأرباح أو تقليص المراكز.
هذا النمط هو السمة الغالبة على السوق؛ فالمصريون استحوذوا على نحو 90.5% من إجمالي تعاملات البورصة المصرية خلال الربع الثالث من 2026. وفي صدارة تعاملات الربع جاء سهم البنك التجاري الدولي (CIB) بقيمة تداولات بلغت 30.46 مليار جنيه، مؤكدًا موقعه كأكبر أسهم السوق سيولة وأكثرها تأثيرًا على حركة المؤشر الرئيسي.
لكن استمرار صافي البيع الأجنبي والعربي رغم الصعود يستحق وقفة: هو لا ينفي إيجابية الجلسة، لكنه يعني أن المستثمر المؤسسي الخارجي لم يقرر بعد العودة بقوة، وأن الزخم الحالي يعتمد على السيولة المحلية أساسًا — وهي أسرع في التحول إلى البيع عند أول إشارة سلبية. أي موجة صعود مستدامة ستحتاج في مرحلة ما إلى عودة المشتري الأجنبي، أو على الأقل توقف نزيف مبيعاته.
الصورة الأسبوعية: أسبوع متذبذب أنقذه الخميس
رغم ضخامة مكاسب الخميس، فالصورة الأسبوعية تظل متذبذبة. المؤشر الرئيسي تحرك بالكاد على مدار الأسبوع: من 53,031 نقطة إلى 53,055 نقطة، أي بزيادة 24 نقطة فقط. جلسة الأربعاء وحدها محت نحو 20 مليار جنيه من القيمة السوقية، ولولا الخميس لانتهى الأسبوع على خسارة واضحة بدل الربح الصافي البالغ 43 مليار جنيه. السوق ما زالت تتحرك في نطاق عرضي على مستوى المؤشر القيادي، والزخم الحقيقي تركز في الأسهم المتوسطة والصغيرة.
ومن الملاحظ أن رئيس البورصة صرح مؤخرًا بأن القيمة السوقية للأسهم المقيدة تقترب من 4.3 تريليون جنيه، وأن متوسط التداولات اليومية يدور حول 10 مليارات جنيه. إغلاق الخميس عند 4.185 تريليون جنيه مع سيولة 9.3 مليار جنيه على الأسهم يضع السوق أقرب إلى هذه المستهدفات، لكن الطريق ما زال طويلًا لمستويات أعلى وأكثر استدامة.
ماذا تعني هذه الجلسة للمستثمر الصغير؟
إذا كنت من صغار المتعاملين في البورصة المصرية، فجلسة الخميس تحمل ثلاث رسائل عملية. الرسالة الأولى أن التنويع بين القياديات والأسهم المتوسطة والصغيرة أثبت جدواه هذا الأسبوع: من ركز محفظته على الثلاثين فقط حصل على 2.24%، بينما من امتلك أسهمًا في السبعين والمئة حصد عوائد أكبر بكثير.
الرسالة الثانية أن السيولة هي مؤشرك الأهم قبل أي قرار: جلسات الصعود الحقيقي تأتي مصحوبة بقيم تداول مرتفعة مثل جلسة الخميس (9.3 مليار جنيه على الأسهم)، أما الصعود على سيولة ضعيفة فغالبًا ما يكون هشًا وقابلًا للانعكاس السريع. تعلم أن تقرأ قيم التداول بجانب نسب الصعود، وستتجنب الكثير من الفخاخ.
الرسالة الثالثة أن التوقيت الدوري للسوق مهم: بدايات الأشهر والأرباع غالبًا ما تجلب سيولة جديدة، بينما نهاياتها تشهد ضغوط بيع وتجميل محافظ. من يفهم هذا الإيقاع يتجنب البيع في أسوأ اللحظات. ولمن يفضل الاستثمار غير المباشر بدل عناء اختيار الأسهم، تظل صناديق المؤشرات المرتبطة بمؤشر EGX30 خيارًا يستحق الدراسة للمستثمر طويل الأجل، بينما يبقى السؤال الأزلي مطروحًا أمام كل مدخر مصري: هل تضع أموالك في البورصة أم في الذهب؟
كلمة تحذير ضرورية: جلسة واحدة لا تصنع اتجاهًا
رغم الأرقام المبهرة، من الضروري قول الحقيقة دون تجميل: جلسة واحدة — مهما كانت قوية — لا تصنع اتجاهًا صاعدًا مستدامًا. السوق ما زالت تواجه تحديات حقيقية: استمرار صافي البيع من الأجانب والعرب، والتذبذب الأسبوعي الحاد (43 مليار جنيه صافي ربح رغم 129 مليارًا في يوم واحد يعني أن بقية الأسبوع كان خاسرًا)، والاعتماد الكبير على السيولة المحلية وحدها.
المستثمر العاقل لا يطارد الأسهم بعد صعودها 17% في يوم واحد، ولا يشتري في ذروة الحماس الجماعي. من فاته قطار الخميس، فالأسواق تمنح دائمًا فرصًا جديدة لمن يتحلى بالصبر — والأهم من اللحاق بأي جلسة هو بناء استراتيجية واضحة: توزيع المخاطر على عدة أسهم وقطاعات، وعدم وضع كل السيولة في سهم واحد، والاستثمار فقط بأموال لا تحتاجها في المدى القصير. البورصة المصرية بدأت أكتوبر بداية واعدة، لكن الحكم النهائي سيكون على استمرارية الزخم في الجلسات المقبلة، لا على جلسة واحدة مهما برقت أرقامها.







