كشف المدير التنفيذي للاستثمار بشركة CI كابيتال، في حوار مع قناة CNBC عربية اليوم الأحد، أن خمسة بنوك ستساهم بنحو 65% من رأسمال صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، أي ما يقارب 650 مليون جنيه من إجمالي رأسمال الصندوق البالغ مليار جنيه، في تطور جديد يعزز ثقة السوق في الصندوق الذي فتح باب الاكتتاب في وثائقه صباح اليوم.
وقال المسؤول الاستثماري إن مشاركة البنوك بهذا الحجم تعكس قناعة القطاع المصرفي بجدوى الصندوق كآلية استثمارية جديدة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة ذات المقومات التشغيلية الواعدة، مشيرًا إلى أن إدارة CI كابيتال للاستثمارات تستعد لتوجيه أموال الصندوق نحو القطاعات الستة المستهدفة فور اكتمال الاكتتاب.
ماذا قال المدير التنفيذي لـCI كابيتال عن مساهمة البنوك؟
بحسب اللقاء الذي بثّته CNBC عربية، فإن البنوك الخمسة ستكون المساهم الأكبر في صندوق المصانع المتعثرة، إذ تستحوذ وحدها على نحو ثلثي رأس المال المستهدف. وهي نسبة تحمل رسالة مزدوجة: الأولى أن المؤسسات المالية ترى في هذا الصندوق فرصة استثمارية حقيقية وليست مجرد مبادرة رمزية، والثانية أن البنوك ستكون شريكًا مباشرًا في نجاح عمليات إعادة الهيكلة، لا مجرد دائن ينتظر سداد المصانع المتعثرة.
وتتولى شركة CI كابيتال للاستثمارات المالية (المعروفة بصندوق «بايونير» سابقًا) إدارة الصندوق كمدير استثمار، بعد أن حصل الصندوق على ترخيص الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 1033 نهاية الأسبوع الماضي. ووفق مذكرة المعلومات المعتمدة من الهيئة، فإن الصندوق مغلق النهاية ويُطرح بالاكتتاب الخاص، بقيمة اسمية للوثيقة جنيه واحد، ويُستهدف جمع مليار وثيقة بما يعادل مليار جنيه.
ما هو صندوق المصانع المتعثرة الذي أطلقه المركزي والصناعة؟
أعلن حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، يوم الأول من أكتوبر 2026، إطلاق صندوق استثمار جديد لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بإعادة تشغيل المصانع والكيانات الصناعية المتعثرة ودعم الاستثمار الصناعي باعتباره ركيزة رئيسية للاقتصاد الوطني.
ويستهدف الصندوق المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة ذات المقومات التشغيلية الواعدة في مصر، والعمل على إعادة هيكلتها بما يدعم استعادة كفاءتها التشغيلية، ويعزز قدرتها على النمو والاستدامة، ويسهم في تعظيم قيمتها على المدى الطويل. كما يُقيّم صافي أصول الصندوق مرتين سنويًا، وهو ما يمنح المستثمرين شفافية دورية حول أداء المحفظة.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إطلاق الصندوق ثمرة جهود مشتركة وتعاون وثيق بين الهيئة والجهات المعنية وأطراف الصندوق، بهدف تطبيق خطة الدولة لإنقاذ الشركات الصناعية والمصانع المتعثرة والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية وأصولها القائمة، كخطوة أساسية للنهوض بالقطاع الصناعي بمختلف أنشطته ودعم استدامته.
القطاعات الستة المستهدفة.. أين ستذهب أموال الصندوق؟
حددت مذكرة المعلومات المعتمدة من الرقابة المالية ستة قطاعات صناعية ستتركز فيها استثمارات الصندوق، وهي: الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية، والصناعات الكيماوية، والغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الدوائية، ومواد البناء.
وهذه القطاعات ليست عشوائية؛ فهي تمثل العمود الفقري للصادرات المصرية والتشغيل الكثيف للعمالة. فقطاع الملابس الجاهزة وحده يقترب من تصدير 4 مليارات دولار في 2026 بعد قفزة تجاوزت 25% خلال تسعة أشهر، فيما تعاني بعض مصانع هذه القطاعات من مديونيات متراكمة حالت دون استمرارها رغم امتلاكها أصولًا ومعدات وخطوط إنتاج صالحة للتشغيل.
ومساهمة البنوك الخمسة بنحو 65% من رأس المال تكتسب أهمية إضافية هنا: فالبنوك هي الدائن الأكبر لمعظم هذه المصانع، وتحويل جزء من مديونياتها إلى مشاركة استثمارية عبر الصندوق قد يكون أنجح من محاولات التحصيل التقليدية، لأنه يمنح المصانع فرصة حقيقية للتعافي بدلًا من التصفية.
لماذا تهم مشاركة البنوك بهذا الحجم أصحاب المصانع؟
بالنسبة لصاحب مصنع متعثر، الخبر الجيد في هيكل الملكية الجديد هو أن البنوك لم تعد خصمًا يطالب بالسداد، بل شريكًا يراهن بأمواله على نجاح إعادة الهيكلة. فعندما تساهم البنوك بـ650 مليون جنيه في الصندوق، فإنها عمليًا تشتري حصة في مستقبل هذه المصانع، ما يعني مرونة أكبر في إعادة جدولة الديون وتمويل خطوط الإنتاج المتوقفة.
كما أن دخول البنوك كمؤسسات استثمارية محترفة يعني تطبيق معايير صارمة في اختيار المصانع المؤهلة للدعم، لأن أموال المساهمين على المحك. وهو ما يطمئن بقية المستثمرين — الأفراد والمؤسسات الذين سيكتتبون في الـ35% المتبقية — بأن قرارات الاستثمار ستخضع لدراسات جدوى حقيقية وليس لمجاملات.
ويرى مراقبون أن التوقيت ليس مصادفة؛ ففتح باب الاكتتاب اليوم يتزامن مع بداية أسبوع عمل كامل للبورصة والبنوك، ما يمنح الصندوق زخمًا سوقيًا في أول أيامه. كما أن إعلان مساهمة البنوك قبل بدء الاكتتاب بساعات يرفع سقف التوقعات حول سرعة تغطية المليار جنيه المستهدفة.
كيف يتقدم أصحاب المصانع المتعثرة للاستفادة من الصندوق؟
مع فتح باب الاكتتاب اليوم الأحد، بدأ العد التنازلي لبدء عمليات الاستثمار الفعلية. ويتم التقديم للاستفادة من الصندوق عبر منظومة دعم المصنعين التابعة لوزارة الصناعة، حيث تُراجع طلبات المصانع المتعثرة وتُقيّم مقوماتها التشغيلية قبل إدراجها في محفظة الصندوق.
ويُنصح أصحاب المصانع بتجهيز القوائم المالية الحديثة وكشوف المديونيات وخطط إعادة التشغيل، لأن لجنة الاستثمار ستمنح الأولوية للمصانع التي تمتلك أصولًا إنتاجية قابلة للتشغيل السريع وعمالة مدربة، وهي الشروط التي تتوافق مع فلسفة الصندوق: إنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلًا من بناء مصانع جديدة من الصفر.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه التجربة في تحويل ملف المصانع المتعثرة من عبء على الجهاز المصرفي إلى قصة نجاح استثمارية؟ الإجابة ستبدأ في الظهور مع أولى عمليات الاستحواذ وإعادة التشغيل خلال الشهور المقبلة، و«الفلوس» سيتابع التطورات أولًا بأول.
المصدر: لقاء المدير التنفيذي للاستثمار بشركة CI كابيتال مع CNBC عربية — شاهد اللقاء هنا؛ وبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية حول ترخيص الصندوق رقم 1033. اقرأ أيضًا على «الفلوس»: تفاصيل إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، والرقابة المالية تفتح باب الاكتتاب في الصندوق.. التفاصيل والقطاعات المستهدفة.







