عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، لمتابعة موقف سداد مستحقات مزارعي قصب السكر، ومناقشة أسعار توريد السلع الاستراتيجية، بحضور أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء الدين فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ومسؤولي الوزارات المعنية.
وأكد رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع التزام الحكومة بسداد مستحقات توريد محصول قصب السكر للمزارعين، مشددًا على وجود متابعة مستمرة لموقف سداد مستحقات المزارعين عن مختلف المحاصيل الاستراتيجية، وليس القصب وحده.
أكثر من 18 مليار جنيه سُددت للمزارعين حتى الآن
كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الوزارة مستمرة في الوفاء بالتزاماتها تجاه مزارعي قصب السكر، لافتًا إلى أنه تم سداد ما يزيد على 18 مليار جنيه للمزارعين حتى الآن، بما يعكس حرص الدولة على دعم المزارعين باعتبارهم شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن الغذائي.
وأكد الوزير أنه لا توجد حاليًا أي مستحقات متأخرة لمزارعي قصب السكر، بعد أن تم وضع جدول زمني لتسديد المستحقات على مراحل خلال الفترة الماضية حتى تمت تصفيتها بالكامل.
ويُعد ملف تأخر صرف مستحقات مزارعي القصب من الملفات التي تتكرر إثارتها مع كل موسم توريد، وسط تبادل للمسؤولية بين الجهات المعنية حول أسباب التأخير، ما يجعل إعلان سداد 18 مليار جنيه وتصفية المتأخرات تطورًا مهمًا لعشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد على زراعة القصب كمصدر دخل رئيسي في محافظات الصعيد.
الاحتياطي الاستراتيجي من السكر في الحدود الآمنة
واستعرض الاجتماع الموقف الحالي لإنتاج السكر من مختلف المصادر، ومؤشرات توافره في الأسواق، وجهود الجهات المعنية في دعم الصناعة الوطنية، وتم التأكيد على أن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر — إلى جانب مختلف السلع الاستراتيجية — في الحدود الآمنة ويكفي لمدد طويلة، بما يعكس استقرار منظومة الإمداد وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.
وكان وزير التموين قد كشف في حوار صحفي أن مخزون السكر الآمن يتجاوز 10.5 شهر، وأن الوزارة تطرح كيلو السكر ضمن المبادرات الحكومية بسعر 25 جنيهًا، بعدما كان قد وصل سابقًا إلى 50 جنيهًا، مؤكدًا أن الأسعار تشهد استقرارًا ملحوظًا.
وحسم الوزير الجدل المثار حول تصدير السكر، موضحًا أنه لم يتم فتح باب التصدير بشكل مطلق، وأن ما تم السماح به كان عمليات محددة لشركات معينة وفق التزامات وتعاقدات دولية، بإجمالي لا يتعدى 300 ألف طن خلال العام الماضي، نافيًا أن يكون التصدير سببًا في أي ضغوط على المعروض المحلي أو الأسعار.
مراجعة أسعار توريد السلع الاستراتيجية
وناقش الاجتماع أسعار توريد السلع الاستراتيجية المختلفة، حيث شدد رئيس الوزراء على أهمية الالتزام الكامل بسداد أسعار التوريد لتلك السلع في التوقيتات المحددة لذلك، بما يضمن المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، في إطار جهود الدولة لدعم منظومة الأمن الغذائي.
وأكد وزير التموين أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير صناعة السكر باعتبارها إحدى الصناعات الغذائية الاستراتيجية، مع التنسيق بين جميع الجهات المعنية للعمل على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز منظومة الإمداد، بما يضمن استدامة توافر السكر وتحقيق الأمن الغذائي.
إعادة توجيه زراعة القصب والبنجر بدل تقليصها
وفي سياق متصل، أوضح وزير التموين أن خطة الدولة لا تتضمن تقليصًا عشوائيًا للمساحات المزروعة ببنجر السكر كما تردد، بل إعادة توجيه واستبدال للمحاصيل تحقيقًا لأعلى عائد للمزارع.
وأوضح أن إنتاجية الفدان من القصب والبنجر في الأراضي السمراء القديمة تصل إلى نحو 25 طنًا، بينما تصل في الأراضي الصحراوية — باستخدام أساليب الري الحديثة والزراعة الآلية — إلى ما بين 40 و45 طنًا، وتعتمد الخطة على نقل وزيادة زراعة هذه المحاصيل في الأراضي الصحراوية لتحقيق إنتاجية أعلى، مع استغلال الأراضي القديمة في زراعة محاصيل أخرى ذات عائد اقتصادي مرتفع ومطلوبة استراتيجيًا مثل القمح.
قصب السكر.. محصول الصعيد الاستراتيجي
تتركز زراعة قصب السكر في محافظات الصعيد — سوهاج وقنا والأقصر وأسوان والمنيا — حيث يعتمد عشرات الآلاف من المزارعين وأسرهم على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي، موسمًا بعد موسم.
وتنتج مصر السكر من مصدرين رئيسيين: قصب السكر في الصعيد، وبنجر السكر الذي تتوسع زراعته في مناطق أخرى، وتعمل الدولة على تطوير الصناعتين معًا لتقليل فاتورة استيراد السكر وتوفير العملة الصعبة.
ويكتسب انتظام سداد مستحقات المزارعين أهمية مضاعفة في هذا السياق، لأن أي تعثر في السداد يدفع بعض المزارعين إلى التحول لمحاصيل أخرى أسرع عائدًا، وهو ما يهدد استدامة الإنتاج المحلي من السكر على المدى المتوسط.
ماذا بعد سداد المستحقات؟ رسائل الموسم الجديد
تحمل تصريحات الاجتماع أكثر من مجرد إعلان عن سداد متأخرات؛ فالتأكيد على الالتزام الكامل بسداد أسعار التوريد في التوقيتات المحددة رسالة طمأنة للمزارعين قبل الموسم الجديد، بأن مستحقاتهم لن تتعثر.
كما أن خطة إعادة توجيه زراعة القصب والبنجر نحو الأراضي الصحراوية ذات الإنتاجية الأعلى — 40 إلى 45 طنًا للفدان مقابل 25 طنًا في الأراضي القديمة — تعني عمليًا إنتاج سكر أكثر من نفس المساحة المزروعة، أو نفس الإنتاج من مساحة أقل، بما يحرر أراضي قديمة لمحاصيل استراتيجية أخرى كالقمح.
وفي المحصلة، يرسم الاجتماع ملامح سياسة حكومية متكاملة لملف السكر: سداد منتظم للمزارعين، مخزون استراتيجي آمن يتجاوز عشرة أشهر، أسعار مستقرة للمستهلك عند 25 جنيهًا للكيلو في المبادرات، وخطة إنتاجية ترفع الكفاءة بدل التوسع العشوائي في المساحات.
لماذا يهم هذا الملف المواطن العادي؟
قد يبدو ملف مستحقات مزارعي القصب بعيدًا عن اهتمامات سكان المدن، لكنه يمس الأمن الغذائي بشكل مباشر: انتظام سداد المستحقات يشجع المزارعين على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية بدل التحول إلى محاصيل أخرى، وهو ما يحافظ على الإنتاج المحلي من السكر ويقلل فاتورة الاستيراد، وينعكس في النهاية على استقرار الأسعار للمستهلك.
كما أن ضخ 18 مليار جنيه في أيدي المزارعين يعني سيولة تدور في الاقتصاد المحلي لمحافظات الصعيد المنتجة للقصب، من الأسواق إلى الخدمات، بما يدعم النشاط الاقتصادي في الريف المصري ككل.
المصدر: اجتماع مجلس الوزراء لمتابعة سداد مستحقات محصول قصب السكر (نقلته إيجي إن، الأحد 4 أكتوبر 2026).







