واصلت البورصة المصرية صعودها في منتصف تعاملات اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، لكن الصورة داخل الجلسة لم تكن موحدة. المؤشر الرئيسي EGX30 تقدم مدعومًا بالأسهم القيادية وفي مقدمتها مجموعة طلعت مصطفى، بينما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 تحت ضغط جني أرباح واضح. هذا التباين بين الكبار والصغار كان العنوان الأبرز حتى منتصف الجلسة، بعد يوم قوي أمس الثلاثاء أغلق فيه المؤشر الرئيسي عند 52089 نقطة مرتفعًا 1.94% وحقق فيه رأس المال السوقي مكاسب بلغت 76.5 مليار جنيه.
أرقام البورصة المصرية في منتصف تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر 2026
سجل مؤشر EGX30 في قراءة منتصف الجلسة ارتفاعًا بنسبة 0.92% ليصل إلى 52566 نقطة، وفق بيانات موقع mangish.net، بينما أظهرت قراءة أخرى متقاربة زمنيًا صعودًا بنسبة 0.79% إلى 52498.31 نقطة وفق موقع youlyou، والفرق بين القراءتين طبيعي في جلسة متحركة تتغير فيها الأسعار كل دقيقة. وامتد الصعود إلى المؤشرات المرتبطة بالمؤشر الرئيسي، إذ ارتفع مؤشر EGX30 Capped بنسبة تراوحت بين 0.56% و0.71% ليتحرك بين 65228 و65321 نقطة تقريبًا، وصعد مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة تراوحت بين 0.84% و0.98%.
في المقابل، جاءت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة على النقيض تمامًا. تراجع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.95% إلى 17733.6 نقطة، وهبط مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.73% إلى 23836.51 نقطة، وانخفض مؤشر تميز بنسبة 0.55%. الاستثناء الوحيد خارج دائرة التراجع كان مؤشر الشريعة الذي صعد بنسبة 0.48% إلى 6320.36 نقطة. وبالنسبة لرأس المال السوقي، تحرك في منتصف الجلسة بين 4.043 و4.058 تريليون جنيه بحسب توقيت القراءة، محققًا في إحدى القراءات مكاسب تقارب 4.3 مليار جنيه مقارنة بإغلاق أمس الثلاثاء عند 4.039 تريليون جنيه، علمًا بأن مستهل الجلسة كان أقوى بكثير حين قفز رأس المال السوقي بنحو 33 مليار جنيه إلى 4.072 تريليون جنيه قبل أن تتراجع بعض الأسهم عن قممها الصباحية.
طلعت مصطفى يقود صعود البورصة المصرية بعد اتفاق الـ11 تريليون جنيه
كان سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة هو نجم الجلسة بلا منازع. ارتفع السهم في منتصف التعاملات بنسبة 5.61% إلى 89.55 جنيه، بعدما كان قد قفز في مستهل الجلسة بنسبة وصلت إلى 8.5% مسجلًا 93 جنيهًا، قبل أن يهدأ قليلًا مع عمليات جني أرباح جزئية على السهم نفسه. الزخم على طلعت مصطفى لم يأت من فراغ، فالسوق ما زال يتفاعل مع الاتفاق الضخم الذي أعلنته المجموعة مع الحكومة أمس الثلاثاء بقيمة تقارب 11 تريليون جنيه، وهو اتفاق غيّر نظرة كثير من المستثمرين إلى السهم ووضع الشركة في صدارة اهتمام المؤسسات والأفراد معًا.
وزن طلعت مصطفى الكبير داخل المؤشر الرئيسي يعني أن أي حركة قوية في السهم تنعكس مباشرة على EGX30، وهذا ما حدث بالفعل اليوم. فبينما كانت عشرات الأسهم الصغيرة تتراجع، كان المؤشر الرئيسي محمولًا على أكتاف عدد محدود من الأسهم القيادية ذات الأوزان الثقيلة. المتعاملون الذين تابعوا شاشات التداول لاحظوا أن قوة المؤشر لا تعني قوة السوق كله، وأن الفارق بين أداء المؤشر وأداء المحافظ الفردية كان واضحًا لمن يملك أسهمًا خارج القياديات.
الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا في منتصف الجلسة
تصدر سهم إم بي للهندسة قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا في منتصف جلسة الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بصعود بلغ 10.16% إلى 6.18 جنيه، يليه سهم مجموعة طلعت مصطفى بنسبة 5.61%، ثم سهم بايونيرز بروبرتيز للتطوير العقاري مرتفعًا بنسبة 4.55% إلى 6.44 جنيه، في إشارة إلى أن القطاع العقاري كان المستفيد الأكبر من زخم اتفاق طلعت مصطفى، إذ امتد الشراء إلى أسهم عقارية أخرى يراهن أصحابها على إعادة تقييم للقطاع بالكامل.
على الجانب الآخر، تصدر سهم قرة للطاقة قائمة الأكثر انخفاضًا بتراجع حاد بلغ 13.66% إلى 1.96 جنيه، وهو هبوط لافت يستحق المتابعة حتى نهاية الجلسة لمعرفة ما إذا كان مرتبطًا بخبر خاص بالشركة أم بضغوط بيعية عامة على الأسهم الصغيرة. كما تراجع سهم الكابلات الكهربائية المصرية بنسبة 5.03% إلى 1.70 جنيه، وانخفض سهم النصر للملابس والمنسوجات كابو بنسبة 5.01%. وتركزت التراجعات الأكبر في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يفسر هبوط مؤشر EGX70 رغم صعود المؤشر الرئيسي في الوقت نفسه.
المستثمرون والسيولة: العرب والأجانب يشترون والمصريون يبيعون
اتجه المستثمرون العرب والأجانب نحو الشراء في منتصف تعاملات الأربعاء، بينما اتجه المستثمرون المصريون نحو البيع، وفق بيانات منتصف الجلسة. هذا النمط يتكرر كثيرًا في الجلسات التي تقودها الأسهم القيادية، إذ تميل المؤسسات الأجنبية والعربية إلى التركيز على الأسهم الكبيرة ذات السيولة العالية مثل طلعت مصطفى والبنوك الكبرى، بينما يميل الأفراد المصريون، وهم أصحاب النصيب الأكبر في الأسهم الصغيرة، إلى البيع لجني الأرباح بعد موجة صعود سابقة أو لتقليل المخاطر.
أما السيولة فكانت نشطة نسبيًا، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 4.4 مليار جنيه خلال أول ساعتين من الجلسة وفق mangish.net، وهو رقم يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالسوق بعد جلسة الثلاثاء القوية. وتستند أرقام هذا التقرير إلى بيانات mangish.net وyoulyou ومصر الحرة لمنتصف جلسة الأربعاء 21 أكتوبر 2026، وهي أرقام لحظية قابلة للتغير حتى إغلاق الجلسة في الثانية والنصف ظهرًا بتوقيت القاهرة، وعندها فقط تتحدد الصورة النهائية لليوم.
تحليل الفلوس
ما يحدث اليوم في السوق اسمه الدقيق هو تدوير للسيولة وليس صعودًا شاملًا. المال يخرج من الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي حققت مكاسب سريعة في جلسات سابقة ويتجه إلى الأسهم القيادية ذات القصص الواضحة، وفي مقدمتها طلعت مصطفى بعد اتفاق الـ11 تريليون جنيه. هذا السلوك صحي في حدود معينة لأنه يعني أن المستثمرين يميزون بين الأسهم ولا يشترون كل شيء بشكل عشوائي، لكنه مؤلم في الوقت نفسه لأصحاب المحافظ المليئة بالأسهم الصغيرة، لأن مؤشر حساباتهم يتحرك عكس مؤشر الشاشة الرئيسي تمامًا. من يقرأ جلسة اليوم من رقم EGX30 وحده سيظن أن السوق في أفضل حالاته، ومن يقرأها من محفظته قد يرى العكس، وكلا القراءتين صحيحة من زاويتها.
تباين EGX70 مع EGX30 بهذا الحجم، صعود يقارب 0.9% في الرئيسي مقابل تراجع يقارب 1% في السبعيني، يرسل إشارة تستحق التوقف عندها. تاريخيًا، لا يستمر صعود المؤشر الرئيسي طويلًا إذا ظلت قاعدة السوق العريضة تتراجع، لأن الأسهم القيادية تحتاج في النهاية إلى مناخ عام داعم وإلى سيولة تتوزع على السوق كله لا على خمسة أو ستة أسهم فقط. إذا عاد EGX70 للتماسك في الجلسات المقبلة وبدأ يشارك في الصعود، فالصورة تصبح أقوى وأكثر قابلية للاستمرار. أما إذا استمر النزيف في الصغار مع بقاء الكبار وحدهم في الأعلى، فاحتمال أن تلحق موجة جني الأرباح بالقياديات نفسها يصبح أكبر، خصوصًا أن طلعت مصطفى نفسه تراجع من 93 جنيهًا في المستهل إلى 89.55 جنيهًا في المنتصف، وهي علامة أولى على أن الشراء عند القمم بدأ يواجه بيعًا منظمًا.
ما يجب مراقبته حتى الإغلاق اليوم وفي جلسة الغد محدد وواضح. أولًا، هل يحافظ EGX30 على مستوى 52500 نقطة حتى نهاية الجلسة أم يفقد مكاسبه كما فقد رأس المال السوقي جزءًا من مكاسب المستهل. ثانيًا، هل يتوقف نزيف EGX70 أم يمتد إلى مزيد من الأسهم. ثالثًا، ملف طرح بنك القاهرة الذي يترقبه السوق، إذ ينتهي بناء سجل الأوامر للشريحة الخاصة يوم 23 أكتوبر، ونجاح تغطية هذا الطرح بسعر جيد سيعطي رسالة ثقة قوية للسوق كله ويشجع على مزيد من الطروحات، بينما أي تعثر فيه سيضغط على معنويات المتعاملين. نصيحتنا العملية لصغار المستثمرين اليوم هي عدم مطاردة الأسهم الصاعدة بعنف عند قممها، وعدم بيع الأسهم الجيدة في لحظات الذعر، فجلسات التدوير تنتهي عادة بعودة التوازن، ومن يملك سهمًا بقصة حقيقية وأرقام قوية لا يحتاج إلى القلق من جلسة واحدة حمراء في مؤشر السبعيني.
المصادر: mangish.net، youlyou، مصر الحرة — بيانات منتصف جلسة الأربعاء 21 أكتوبر 2026.







