الدولار يقفز حتى 64 قرشًا بمنتصف تعاملات الخميس ويتجاوز 55 جنيهًا للبيع في البنوك

Published:

قفز سعر الدولار أمام الجنيه المصري بشكل مفاجئ في منتصف تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، ليرتفع ما بين 34 و64 قرشًا دفعة واحدة مقارنة بإغلاق الأربعاء، ويتجاوز حاجز 55 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك الكبرى، في تحرك أعاد القلق إلى سوق الصرف بعد يوم واحد فقط من التراجع. وبحسب رصد جريدة حابي، الذي أعدته الصحفية يارا الجنايني ونشرته في الساعة 13:38 من ظهر الخميس، فإن الارتفاع لم يكن هامشيًا ولا مقصورًا على بنك واحد، بل شمل البنوك الحكومية والخاصة معًا، وبفروق واضحة بين بنك وآخر تعكس اختلاف مراكز السيولة والطلب داخل كل بنك خلال ساعات الظهيرة.

سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر منتصف تعاملات الخميس

في البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي في البلاد، سجل سعر الدولار منتصف تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026 نحو 54.97 جنيه للشراء و55.07 جنيه للبيع، مقابل 54.33 جنيه للشراء و54.43 جنيه للبيع عند إغلاق الأربعاء. الفارق هنا 64 قرشًا كاملة في سعري الشراء والبيع، وهو أكبر ارتفاع مسجل بين البنوك التي رصدتها حابي في تحديث منتصف اليوم، ويعني أن من اشترى ألف دولار من البنك الأهلي ظهر الخميس دفع نحو 640 جنيهًا إضافية مقارنة بمن اشتراها في نهاية تعاملات الأربعاء.

بنك مصر، ثاني أكبر بنك حكومي، لحق بالأهلي بفارق بسيط. فقد بلغ سعر الدولار فيه 54.92 جنيه للشراء و55.02 جنيه للبيع منتصف تعاملات الخميس، مقابل 54.33 جنيه للشراء و54.43 جنيه للبيع في إغلاق الأربعاء، أي زيادة قدرها 59 قرشًا. تجاوز سعر البيع في بنك مصر أيضًا حاجز 55 جنيهًا له دلالة نفسية مهمة، لأن البنكين الحكوميين الكبيرين هما مرجع التسعير لملايين العملاء، وأسعارهما تنتقل بسرعة إلى تطبيقات البنوك الأخرى وشركات الصرافة وشاشات التداول التي يتابعها الجمهور لحظة بلحظة.

سعر الدولار في HSBC وبنك فيصل الإسلامي والعربي الأفريقي الدولي

في بنك HSBC مصر سجل سعر الدولار منتصف تعاملات الخميس 54.93 جنيه للشراء و55.03 جنيه للبيع، مقابل 54.35 جنيه للشراء و54.45 جنيه للبيع عند إغلاق الأربعاء، بزيادة 58 قرشًا. وبنك فيصل الإسلامي سجل بدوره 54.92 جنيه للشراء و55.02 جنيه للبيع، مقابل 54.35 جنيه للشراء و54.45 جنيه للبيع الأربعاء، أي ارتفاع قدره 57 قرشًا. تقارب أرقام HSBC وفيصل مع أرقام بنك مصر يؤكد أن موجة الصعود عامة وليست حركة منفردة في بنك حكومي واحد.

الاستثناء النسبي كان البنك العربي الأفريقي الدولي، الذي سجل أقل زيادة بين البنوك المرصودة. فقد بلغ سعر الدولار فيه 54.68 جنيه للشراء و54.78 جنيه للبيع منتصف تعاملات الخميس، مقابل 54.34 جنيه للشراء و54.44 جنيه للبيع عند إغلاق الأربعاء، بزيادة 34 قرشًا فقط. هذا التباين بين 34 قرشًا في العربي الأفريقي و64 قرشًا في البنك الأهلي طبيعي في أيام التحركات السريعة، إذ يعيد كل بنك تسعيره وفق طلب عملائه وحجم ما لديه من عملة أجنبية وتعاملاته في سوق ما بين البنوك، ثم تتقارب الأسعار عادة مع هدوء الحركة.

كيف بدأ سعر الدولار اليوم؟ من استقرار الصباح إلى قفزة الظهيرة

صباح الخميس بدأ هادئًا تمامًا. فقد افتتحت البنوك تعاملاتها عند نفس مستويات إغلاق الأربعاء، وسجل البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة 54.33 جنيه للشراء و54.43 جنيه للبيع في أول التحديثات، بينما تراجع الدولار بشكل طفيف بنحو ثلاثة إلى أربعة قروش في البنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية في التعاملات المبكرة. من تابع الشاشات في التاسعة صباحًا كان سيتوقع يومًا مملًا آخر من الاستقرار، وهو ما تناولته الفلوس في متابعتها الصباحية: استقرار سعر الدولار في بداية تعاملات الخميس.

لكن الصورة بدأت تتغير قبل الظهر. فتحديث نشرته بوابة FintechGate في الساعة 11:18 من صباح الخميس أظهر بالفعل بدء الارتفاع، مع وصول أعلى سعر للبيع إلى نحو 54.63 جنيه في بعض البنوك. عند تلك اللحظة كان الصعود ما زال في حدود عشرين قرشًا، ثم جاءت قفزة منتصف اليوم التي رصدتها حابي في الساعة 13:38 لتدفع الأسعار فوق 55 جنيهًا للبيع في الأهلي ومصر وHSBC وفيصل الإسلامي. تسلسل الحركتين خلال أقل من ثلاث ساعات يوضح أن الطلب لم يظهر دفعة واحدة عند الافتتاح، بل تراكم وتصاعد خلال الجلسة.

يزيد من حدة المفاجأة أن اتجاه الأربعاء كان عكسيًا تمامًا. فقد تراجع الدولار خلال تعاملات الأربعاء بنحو 12 قرشًا، وأغلق متوسط سعر البيع حول 54.44 جنيه، في جلسة أوحت للبعض بأن الجنيه يستعيد بعض قوته بعد موجات ضغط سابقة. انقلاب الاتجاه بهذا الحجم في أقل من أربع وعشرين ساعة يعيد تذكير السوق بأن حركة سعر الصرف منذ تحريره لا تسير في خط مستقيم، وأن يومًا واحدًا من التراجع لا يصنع اتجاهًا هابطًا، كما أن يومًا واحدًا من القفزات لا يصنع وحده اتجاهًا صاعدًا ممتدًا.

أسبوع حاسم ينتظر السوق: الفيدرالي الأمريكي والمركزي المصري وأسعار النفط

تأتي قفزة الخميس قبل أيام قليلة من أسبوع يصفه المتعاملون بأنه الأهم منذ بداية الربع الأخير من العام. فالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعقد اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، والبنك المركزي المصري يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 29 أكتوبر، أي في اليوم التالي مباشرة لقرار واشنطن. أي إشارة من الفيدرالي بشأن مسار الفائدة والدولار عالميًا ستنعكس بسرعة على تدفقات الأموال إلى الأسواق الناشئة ومنها مصر، وأي قرار أو بيان من المركزي المصري بشأن الفائدة سيعيد تسعير الجنيه والأصول المحلية في نفس الأسبوع.

في الخلفية يقف عامل آخر لا يقل ضغطًا: أسعار النفط. فخام برنت يتداول فوق 112 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يرفع فاتورة استيراد الوقود والمنتجات البترولية على مصر، ويزيد احتياجات المستوردين والهيئات الحكومية من العملة الأجنبية. عندما يرتفع النفط ويقترب اجتماعان حاسمان للبنوك المركزية في وقت واحد، يميل كثير من المستوردين والشركات إلى تقديم طلبات الشراء بدل انتظار الأسبوع المقبل، وهذا السلوك الاحترازي نفسه قد يكون جزءًا من تفسير طلب منتصف تعاملات الخميس.

تحليل الفلوس

كسر حاجز 55 جنيهًا للبيع، ولو بسبعة قروش فقط في البنك الأهلي، حدث نفسي قبل أن يكون حدثًا حسابيًا. الأسواق في مصر حساسة للأرقام الصحيحة الكبيرة، لأن المستورد وتاجر التجزئة والمواطن العادي يقرأونها كإشارة اتجاه وليس كفارق قروش. الخطر الحقيقي لا يكمن في جلسة الخميس وحدها، بل في ما إذا كان تجار الجملة والمستوردون سيبدأون من الأحد في تسعير بضائعهم على أساس 55 جنيهًا أو أعلى تحسبًا لاستمرار الصعود، فتتحول قفزة في شاشة البنك إلى موجة أسعار في الأسواق قبل أن تستقر العملة أصلًا. لهذا فإن سرعة الهدوء أو التراجع في بداية الأسبوع المقبل لا تقل أهمية عن حجم قفزة الخميس نفسه.

السؤال المركزي الآن: هل ما حدث طلب موسمي واحترازي قبل عطلة نهاية الأسبوع واجتماعات الأسبوع المقبل، أم بداية اتجاه صاعد جديد يغذيه ارتفاع النفط فوق 112 دولارًا وترقب قراري الفيدرالي في 27 و28 أكتوبر والمركزي المصري في 29 أكتوبر؟ الفارق بين الاحتمالين سيظهر في ثلاثة مؤشرات عملية: هل تفتح البنوك الأحد عند مستويات إغلاق الخميس أم تتراجع عنها، وهل تتقارب أسعار البنوك مرة أخرى حول مستوى واحد أم يستمر التباين الواسع بين 34 و64 قرشًا، وهل يصاحب حركة السعر طلب حقيقي معلن من مستوردين أم أنها إعادة تسعير احترازية من البنوك نفسها. إجابة هذه الأسئلة أهم من أي توقع مسبق.

نصيحة الفلوس العملية للمواطن والمستثمر الصغير في مثل هذه الأيام ثابتة: لا تبنِ قرار شراء كبير أو بيع مدخرات على حركة منتصف يوم واحد، وقارن السعر بين بنكين على الأقل في لحظة التنفيذ نفسها، ولا تدفع علاوات غير رسمية خارج القنوات البنكية مهما بدا السوق متوترًا. أما من لديه التزام دولاري مؤكد قريب، فتقسيم الشراء على أكثر من جلسة يظل أقل مخاطرة من مطاردة السعر في ذروة يوم متقلب. الأسبوع المقبل سيحمل الإجابة، وسعر إغلاق الخميس وافتتاح الأحد هما أول فصولها.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img