سعر الدولار يغلق الخميس متراجعًا 10 قروش عند 56.09 جنيه في الأهلي.. والأحد اختبار الجنيه الأول بعد رفع الفائدة المفاجئ

Published:

أغلق سعر الدولار تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026 متراجعًا بنحو 10 قروش مقارنة بمستويات الصباح في عدد كبير من البنوك، ليسجل 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك المصري الخليجي، بعدما كان قد بدأ اليوم عند 56.07 جنيه للشراء و56.17 جنيه للبيع في البنكين الحكوميين الكبيرين. التراجع جاء في نهاية أسبوع استثنائي عبر فيه الدولار مستوى 56 جنيهًا لأول مرة، ولامس قممًا قياسية داخل اليوم، قبل أن يهدأ الطلب قليلًا في الساعات الأخيرة من تعاملات الخميس، ثم جاءت المفاجأة الأكبر بعد إغلاق البنوك مباشرة: قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس دفعة واحدة.

المشهد في شاشات البنوك عند الإغلاق كان مختلفًا عن مشهد الصباح. ففي الصباح كانت الأسعار تتحرك قرب أعلى مستوياتها التاريخية، وكان مصرف أبوظبي الإسلامي يعرض الدولار عند 56.25 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع، وهو أعلى سعر بيع سجله السوق هذا الأسبوع. ومع نهاية اليوم انخفض أعلى سعر في السوق إلى 56.09 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع لدى مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك نكست، أي تراجع بنحو 16 قرشًا عن قمة الصباح لدى المصرف نفسه. وبين الصباح والمساء فقد الدولار جزءًا من زخمه، لكنه ظل فوق مستوى 56 جنيهًا في معظم البنوك، وهو المستوى النفسي والفني الذي سيظل السوق يراقبه عند افتتاح الأحد المقبل.

سعر الدولار في البنوك عند إغلاق الخميس 29 أكتوبر

وفق أسعار الإغلاق المعلنة على شاشات البنوك مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، جاء سعر الدولار متقاربًا بين البنوك الكبرى بفارق لا يتجاوز 10 قروش بين أدنى وأعلى سعر شراء، وهو تقارب يعكس أن الحركة كانت عامة في السوق وليست خاصة ببنك بعينه. البنك المركزي المصري كان قد سجل في نشرة الصباح سعرًا رسميًا بلغ 56.06 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع، وهو السعر المرجعي الذي تتحرك حوله أسعار البنوك التجارية بهامش محدود. وفيما يلي جدول أسعار الإغلاق بنكًا بنكًا:

البنكالشراء (جنيه)البيع (جنيه)
مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك نكست56.0956.19
بنك الكويت الأهلي56.0756.17
البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك المصري الخليجي55.9956.09
بنك البركة وبنك قناة السويس وبنك الكويت الوطني وبنك فيصل الإسلامي56.0056.10
البنك المركزي المصري (سعر الصباح الرسمي)56.0656.19

سعر الدولار وأسبوع عبور مستوى 56 جنيهًا لأول مرة

لم يكن صعود هذا الأسبوع حركة عابرة. فمنذ 21 أكتوبر والدولار يزحف صعودًا بوتيرة متسارعة، من 54.45 جنيه إلى ما فوق 56 جنيهًا، بزيادة تقارب جنيهًا و72 قرشًا عند القمة المسجلة صباح الخميس عند 56.35 جنيه للبيع في مصرف أبوظبي الإسلامي. وراء هذا الزحف عاملان كبيران تحدث عنهما المتعاملون طوال الأسبوع. العامل الأول هو خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية، أو ما يعرف بالأموال الساخنة، إذ تشير التقديرات المتداولة في السوق إلى خروج نحو 3.5 مليار دولار من أذون الخزانة منذ 19 أكتوبر، منها صافي خروج بنحو 1.52 مليار دولار خلال هذا الأسبوع وحده وفق تقرير البورصة الأسبوعي. خروج بهذا الحجم يعني طلبًا مباشرًا على الدولار للتحويل إلى الخارج، ويضغط على السعر حتى لو لم يتغير الطلب التجاري المعتاد.

العامل الثاني هو النفط. فخام برنت تجاوز 110 دولارات للبرميل، ومصر مستورد صاف للطاقة، وكل دولار إضافي في سعر البرميل يرفع فاتورة الاستيراد الشهرية ويزيد احتياجات الدولة والقطاع الخاص من العملة الصعبة. اجتماع العاملين معًا، خروج محافظ من أذون الخزانة وفاتورة طاقة أغلى، صنع ضغطًا مزدوجًا على الجنيه في توقيت واحد، وهو ما يفسر سرعة الحركة مقارنة بأسابيع سابقة كانت فيها الزيادات تدريجية ومحدودة. وتبقى بعثة صندوق النقد الدولي في القاهرة للمراجعة الأخيرة، والمتوقع بت مجلس الصندوق فيها قبل منتصف ديسمبر مع شريحة تقارب 2.35 مليار دولار.

لماذا تراجع الدولار 10 قروش قبل قرار الفائدة؟

تراجع الخميس بنحو 10 قروش حدث قبل إعلان قرار الفائدة، وبالتالي لا يمكن نسبته إلى القرار نفسه. تفسير المتعاملين الأقرب هو مزيج من جني أرباح بعد قمة 56.35 جنيه، وتراجع موقت في طلبات التحويل الخارجي بعد موجة خروج مكثفة في بداية الأسبوع، إضافة إلى تدخلات بيعية من بعض الحائزين الذين فضلوا عدم حمل مراكز دولارية مفتوحة فوق مستوى قياسي خلال عطلة نهاية أسبوع طويلة نسبيًا تشهد حدثًا نقديًا كبيرًا مساء الخميس.

الأهم أن التراجع لم يكسر أي مستوى دعم مهم. فالدولار ما زال يغلق فوق 56 جنيهًا للبيع في كل البنوك تقريبًا، وقمة الأسبوع عند 56.35 جنيه ما زالت قائمة كسقف قريب. ولهذا تعامل السوق مع حركة الخميس باعتبارها استراحة داخل اتجاه صاعد لم يحسم أمره بعد، وليست بداية موجة هبوط. الحكم النهائي تأجل عمليًا إلى يوم الأحد 1 نوفمبر، أول يوم عمل للبنوك بعد قرار الفائدة، حين تظهر ردود أفعال المستثمرين الأجانب والمحليين على الأسعار الجديدة بشكل كامل.

رفع الفائدة المفاجئ 100 نقطة يغير حسابات الأحد

بعد إغلاق البنوك مساء الخميس، أعلن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة الأساسية 100 نقطة أساس، ليصبح عائد الإيداع لليلة واحدة 20% وعائد الإقراض 21%. هذا أول رفع منذ مارس 2024، وجاء عكس توقعات واسعة كانت ترجح التثبيت. المركزي برر خطوته صراحة بالحاجة إلى تثبيت توقعات التضخم ودعم جاذبية الجنيه، وهي صياغة تقرأها الأسواق على أنها رسالة دفاع واضحة عن العملة في لحظة ضغط. ووصف الخبير المصرفي محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، القرار في تصريحات نقلتها منصة Egyin بأنه خطوة احترازية، مشيرًا إلى تكاليف الطاقة والاستيراد المرتفعة، وضرورة الحفاظ على استقرار سوق الصرف، وإبقاء الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين جاذبًا بعوائد حقيقية تنافسية.

عمليًا، يرفع القرار العائد الذي يمكن أن يحصل عليه المستثمر الأجنبي في أذون الخزانة المصرية، ويزيد تكلفة الاحتفاظ بالدولار بدلًا من الجنيه، لأن من يبيع الدولار ويضع حصيلته في أدوات بالجنيه بات يحصل على فائدة أعلى بمقدار نقطة مئوية كاملة. يوم الأحد سيكون أول اختبار حقيقي لهذه المعادلة: أول عطاءات أذون خزانة تحت ممر فائدة عند 20%، وأول تعاملات مصرفية كاملة بعد القرار، وأول فرصة للمحافظ الأجنبية لتقرر ما إذا كانت ستعود للشراء أم ستواصل الخروج. إذا جاءت طلبات العطاءات قوية وتراجع الدولار تحت 56 جنيهًا، سيقرأ السوق القرار باعتباره نقطة تحول. أما إذا عاد السعر سريعًا نحو قمة 56.35 جنيه رغم الفائدة الأعلى، فسيعني ذلك أن الضغوط الخارجية أقوى من أداة الفائدة وحدها، وأن الأنظار ستتجه بالكامل إلى نتيجة مراجعة صندوق النقد وحجم التدفقات المنتظرة منها قبل منتصف ديسمبر.

تحليل الفلوس

النقطة الجوهرية التي يجب ألا تضيع في زحمة الأرقام هي التسلسل الزمني: تراجع الدولار 10 قروش يوم الخميس حدث قبل رفع الفائدة، وبالتالي هو حركة سوق عادية داخل اتجاه صاعد، لا نتيجة للقرار. الحكم على قرار المركزي سيصدر يوم الأحد حصرًا، حين تتعامل البنوك والمحافظ مع ممر فائدة جديد عند 20% للإيداع و21% للإقراض. من يقرأ إغلاق الخميس باعتباره نجاحًا مبكرًا للسياسة النقدية يسبق الأحداث، ومن يقرأه باعتباره لا شيء يتجاهل أن السوق توقف فعلًا عند 56.35 جنيه ولم يواصل الصعود رغم استمرار أخبار خروج الأموال الساخنة. الحقيقة في المنتصف: السوق كان ينتظر إشارة، والمركزي أرسل إشارته مساء الخميس بأقوى أداة يملكها.

إذا نجح ممر الـ20% مع اكتمال مراجعة صندوق النقد قبل منتصف ديسمبر وشريحة تقارب 2.35 مليار دولار في إعادة جزء من الـ3.5 مليار دولار التي خرجت من أذون الخزانة منذ 19 أكتوبر، فمن المرجح أن يتراجع الدولار تحت 56 جنيهًا ويستقر في نطاق أقل خلال نوفمبر، لأن المعروض سيتحسن من مصدرين في وقت واحد: عوائد أعلى تجذب المحافظ، وتمويل رسمي يدعم الاحتياطي. أما مستويات المراقبة فواضحة: في الأعلى قمة 56.35 جنيه، واختراقها من جديد بعد رفع الفائدة سيكون إشارة سلبية قوية، وفي الأسفل كسر 56 جنيهًا والإغلاق تحته ليومين متتاليين سيكون أول تأكيد فعلي على أن موجة أكتوبر انتهت. ويبقى الخطر الخارجي قائمًا، إذ تسعر الأسواق العالمية احتمالات تقارب 84% لرفع جديد للفائدة الأمريكية في ديسمبر، وهو ما قد يعيد تقوية الدولار عالميًا ويختبر صبر المركزي المصري مرة أخرى قبل نهاية العام.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img