أوبك+ تجتمع الأحد: تثبيت مستهدفات ديسمبر هو الأقرب رغم برنت فوق 110 دولارات.. والأنظار على حصص 2027

Published:

تتجه أسعار النفط إلى اجتماع حاسم تعقده مجموعة أوبك+ يوم الأحد المقبل 1 نوفمبر 2026 عبر الإنترنت، في وقت يقف فيه خام برنت فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، بعدما سجل يوم الجمعة ذروة تداول قرب 117.76 دولار، وهو الأعلى منذ أبريل الماضي. ورغم هذا الارتفاع الكبير، تشير التوقعات إلى أن القرار الأقرب هو تثبيت مستهدفات إنتاج ديسمبر المقبل دون تغيير، لأن المشكلة الحالية لا تتعلق بالحصص المعلنة على الورق، بل بقدرة الإمدادات الفعلية على الوصول إلى السوق في ظل تعطل صادرات الخليج بسبب الحرب.

أسعار النفط واجتماع أوبك+ يوم الأحد: ماذا تقول المصادر؟

نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات داخل المجموعة، في تقرير نشر يوم 27 أكتوبر الجاري، أن سبعة من كبار المنتجين سيجتمعون يوم الأحد لمراجعة سياسة الإنتاج. وتضم قائمة الدول السبع السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، وهي الدول التي قادت خلال الفترة الماضية مسار تخفيف التخفيضات الطوعية بشكل تدريجي ومنظم.

وبحسب المصادر الثلاثة، فإن الاتجاه الغالب هو الإبقاء على مستهدفات ديسمبر دون تعديل، بالزيادة أو بالخفض. لكنها أكدت أنه لا قرار نهائيًا بعد، وأن المناقشات مفتوحة قبل الاجتماع، بما يترك الباب مفتوحًا أمام أي تغيير إذا تصاعدت الضغوط الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويأتي الاجتماع في توقيت حساس. فالسوق تتعامل منذ أسابيع مع علاوة مخاطر كبيرة أضافتها الحرب على إيران والتوترات في هرمز، وكان آخر فصولها إصابة ناقلة نفط بلغم في المضيق يوم الجمعة، وهي الحادثة التي دفعت برنت إلى ذروته قرب 117.76 دولار. وقبل ذلك، كانت أسعار النفط قد صعدت يوم الجمعة متجاوزة 116 دولارًا مع تصعيد الحوثيين وهجوم هرمز، في مسار صاعد يضغط على مستوردي الطاقة في كل مكان.

فك خفض 1.65 مليون برميل اكتمل في سبتمبر.. وطبقة أخرى باقية

لفهم قرار الأحد المنتظر، يجب العودة إلى خريطة التخفيضات التي بنتها أوبك+ على طبقات متتالية. فالمجموعة أكملت في شهر سبتمبر الماضي فك خفض حجمه 1.65 مليون برميل يوميًا، وهو الخفض المتفق عليه في عام 2023. وانتهاء هذه الطبقة يعني أن الدول المشاركة استعادت على الورق كامل حصصها المجمدة بموجب ذلك الاتفاق.

لكن طبقة أخرى من الخفض ما تزال قائمة حتى اليوم، وحجمها يقترب من 2 مليون برميل يوميًا، ومن المقرر وفق الاتفاقات الحالية أن تستمر حتى نهاية عام 2026. وهذه الطبقة هي التي ستشكل محور النقاش الأكبر في الأسابيع المقبلة، لأن المجموعة تحتاج إلى تحديد كيفية التعامل معها في عام 2027: هل يتم فكها تدريجيًا كما حدث مع الطبقة السابقة، أم يتم تمديدها إذا ظلت ظروف السوق والإمدادات الفعلية مضطربة؟

ولهذا قد يبدو اجتماع الأحد هادئًا في نتيجته، لكنه تحضيري بالدرجة الأولى، إذ يرتب الأرضية قبل الاجتماع الوزاري الكامل المقرر يوم 29 نوفمبر المقبل، والذي يفترض أن يحسم عناوين سياسة 2027.

الإنتاج الفعلي عند 25 مليون برميل.. والفجوة 5 ملايين برميل

الأرقام الفعلية تكشف مفارقة السوق بوضوح. فإنتاج الدول السبع بلغ نحو 25 مليون برميل يوميًا في أغسطس الماضي، بزيادة 630 ألف برميل عن يوليو. لكن هذا المستوى ما زال أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستوى فبراير الماضي، قبل اندلاع الحرب وتداعياتها على حركة الطاقة في الخليج.

السبب هو أن صادرات الخليج تعمل حاليًا بما يتراوح بين 60% و80% فقط من طاقتها الطبيعية، نتيجة تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب على إيران والمخاطر المحيطة بممرات الشحن، وفي مقدمتها مضيق هرمز. وبعبارة أبسط: الزيادات التي أقرتها أوبك+ على الورق لم تصل بكامل حجمها إلى السوق، لأن عنق الزجاجة ليس في الحصص، بل في القدرة على الإنتاج والتصدير بأمان.

هذه الفجوة تفسر لماذا لا تشعر السوق بأي وفرة رغم فك طبقة كاملة من التخفيضات. وهي أيضًا ما يجعل تثبيت مستهدفات ديسمبر منطقيًا: فرفعها لن يضيف براميل حقيقية طالما ظلت الصادرات مقيدة، وخفضها قد يرسل إشارة متشددة ترفع الأسعار أكثر.

ملف 2027: مراجعة الطاقة القصوى قبل رسم الحصص الجديدة

الملف الأهم خلف الكواليس يتعلق بعام 2027. فالمجموعة تسعى إلى إتمام مراجعة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لكل عضو، وهي المراجعة التي تأجلت بسبب الحرب، وتقوم على تحديد ما تستطيع كل دولة إنتاجه فعليًا وبشكل مستدام، لا ما تطالب به على الورق، لبناء خطوط أساس جديدة قابلة للتحقق.

وخطوط الأساس هي قلب نظام الحصص كله: منها تُحسب حصة كل دولة، وعليها تُبنى أي تخفيضات أو زيادات مستقبلية. وكلما ارتفع خط الأساس لدولة ما، كبرت حصتها النسبية. ولهذا تتنافس الدول على إثبات طاقات أعلى، بينما تصر دول أخرى على أن تعكس المراجعة الواقع الفعلي للآبار والمنشآت، خاصة بعد ما تعرضت له بنية الطاقة في المنطقة خلال الحرب.

وبمجرد اكتمال المراجعة ووضع خطوط الأساس الجديدة، ستتمكن المجموعة من تحديد حصص 2027، ورسم خطة التعامل مع طبقة الخفض المتبقية البالغة نحو 2 مليون برميل يوميًا. ومن المتوقع أن يحتل هذا الملف الحيز الأكبر من الاجتماع الوزاري الكامل في 29 نوفمبر، بينما يكتفي اجتماع الأحد المقبل بمراجعة مستهدفات ديسمبر والتمهيد للنقاش الأوسع.

الطلب أضعف من التوقعات.. وبرنت يحمل علاوة حرب كبيرة

على الجانب الآخر من المعادلة، تبدو صورة الطلب أقل قوة بكثير مما تعكسه الأسعار الحالية. فقد خفضت منظمة أوبك هذا الشهر توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 400 ألف برميل يوميًا فقط، نزولًا من توقع أولي كان يبلغ 1.4 مليون برميل يوميًا. هذا الخفض الحاد في التوقعات، بمقدار مليون برميل كاملة، يعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة نفسه على الاستهلاك.

وفي المقابل، قدّر بنك جيه بي مورجان الأمريكي أن القيمة الأساسية العادلة لخام برنت تدور قرب مستوى 94 دولارًا للبرميل، بناء على أساسيات العرض والطلب وحدها. وبالمقارنة مع الأسعار الجارية فوق 110 دولارات، وذروة الجمعة قرب 117.76 دولار، يتضح أن السوق يتداول بعلاوة جيوسياسية تتجاوز 20 دولارًا في البرميل، وهي علاوة مرتبطة بالكامل تقريبًا بمخاطر الحرب وهرمز واحتمالات تعطل إمدادات إضافية.

هذا الانفصال يجعل المرحلة شديدة الخطورة على الطرفين. فإذا هدأت الجبهات أو عادت الصادرات الخليجية إلى طاقتها الطبيعية، قد تتبخر العلاوة بسرعة وتهبط الأسعار نحو التسعينات. أما إذا وقع تعطل جديد كبير في الإمدادات، فقد يقفز برنت إلى مستويات أعلى بكثير، لأن الطاقة الفائضة الفعلية محدودة في ظل فجوة إنتاج تبلغ 5 ملايين برميل عن مستويات فبراير.

تحليل الفلوس

قرار الأحد يهم مصر بشكل مباشر، حتى لو صدر بصيغة هادئة تقول إن مستهدفات ديسمبر لم تتغير. فمصر مستورد صافٍ للوقود والمنتجات البترولية، وكل دولار إضافي في سعر برنت يترجم خلال أسابيع إلى زيادة في فاتورة الاستيراد بالدولار، وإلى ضغط إضافي على الموازنة التي تدعم أسعار الوقود المحلية جزئيًا. ومع بقاء برنت فوق 110 دولارات، وعلاوة حرب تتجاوز 20 دولارًا فوق قيمته الأساسية المقدرة قرب 94 دولارًا، فإن الخطر الحقيقي على القاهرة ليس في نص قرار أوبك+، بل في استمرار نقص الإمداد الفعلي الذي يبقي الأسعار مرتفعة مهما قالت البيانات الرسمية للمجموعة.

الأنظار المحلية تتجه بعد اجتماع الأحد إلى لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، التي تبني حساباتها على متوسط برنت وسعر الصرف خلال فترة المراجعة. استمرار برنت عند هذه المستويات، بالتزامن مع ضغوط الدولار، يضيق هامش المناورة أمام اللجنة ويقرب سيناريو تحريك جديد لأسعار البنزين والسولار، أو على الأقل يرفع كلفة أي قرار بالتثبيت على الموازنة. ولهذا تُقرأ نتيجة الأحد في القاهرة بعيون مالية: ماذا ستعني للفاتورة، وللجنة التسعير، ولأسعار النقل والسلع بعدها بأسابيع؟

السيناريو الأقرب حتى الآن هو تثبيت المستهدفات مع إمداد فعلي ناقص، وهو سيناريو يعني عمليًا بقاء أسعار النفط مرتفعة رغم القرار الهادئ، لأن السوق لا تشتري الحصص المعلنة بل البراميل التي تصل فعلًا إلى المصافي والموانئ. أما السيناريوهات البديلة فتتحرك في اتجاهين متقابلين: تهدئة تعيد صادرات الخليج إلى 100% من طاقتها فتهبط العلاوة الجيوسياسية بسرعة، أو تصعيد جديد في هرمز يدفع برنت فوق ذروة الجمعة. وحتى يحسم الاجتماع الوزاري الكامل في 29 نوفمبر ملف حصص 2027 وخطوط الأساس، ستظل مصر والأسواق المستوردة رهينة هذه المعادلة: قرار هادئ على الورق، وسعر مشتعل في الواقع.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img