ترامب يقر بحق إيران في أموالها المجمدة: لا أحد سيستثمر في الدولار إذا احتجزنا أموال الدول للأبد

Published:

واشنطن تقترب من قبول أحد أهم الشروط الإيرانية.. وترامب يربط مستقبل الدولار بإعادة الأموال المجمدة

في تطور لافت بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملياً بحق إيران في استعادة أموالها وأصولها المجمدة بالخارج، مؤكداً أن استمرار احتجاز أموال الدول لفترات طويلة قد يضر بثقة العالم في الدولار الأمريكي والنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تصر فيه طهران على أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية يمثلان شرطاً أساسياً لأي اتفاق نهائي مع واشنطن، وهو ما يجعل التصريحات الأخيرة بمثابة اعتراف أمريكي غير مباشر بأحد أهم المطالب الإيرانية على طاولة التفاوض. 

ترامب: لا يمكن بناء الثقة في الدولار مع تجميد أموال الدول

بحسب التصريحات المتداولة خلال مناقشات الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد، قال ترامب إن الولايات المتحدة جمدت أموالاً إيرانية ضخمة خلال السنوات الماضية، لكنه أشار إلى أن أي نظام مالي عالمي لا يمكنه الاستمرار إذا شعرت الدول بأن أموالها قد تُحتجز إلى الأبد لأسباب سياسية.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي يحاول توجيه رسالة للأسواق العالمية مفادها أن هيمنة الدولار لا تعتمد فقط على قوة الاقتصاد الأمريكي، بل أيضاً على ثقة الحكومات والبنوك المركزية في أن احتياطاتها وأصولها ستكون آمنة داخل النظام المالي الأمريكي. 

إيران جعلت الأموال المجمدة شرطاً أساسياً للتفاوض

منذ استئناف المحادثات بين الجانبين، تمسكت طهران بعدة مطالب رئيسية أبرزها:

الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة. السماح لإيران بالوصول الكامل إلى عائدات النفط. رفع تدريجي للعقوبات المالية والمصرفية. ضمان عدم إعادة تجميد الأموال مستقبلاً.

وتشير وثائق ومقترحات التفاوض التي تم تسريب أجزاء منها إلى أن ملف الأموال المجمدة كان حاضراً في كل مراحل التفاوض تقريباً، حيث ربطت إيران أي تنازلات نووية أو أمنية بالحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة. 

من الرفض إلى القبول المشروط

اللافت أن ترامب كان قد أعلن قبل أيام فقط أنه لن يفرج عن الأصول الإيرانية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكداً أن أي أموال لن تُدفع مقدماً. لكن الخطاب الأمريكي بدأ يتغير تدريجياً مع اقتراب التوصل إلى تفاهمات أوسع تشمل تخفيف العقوبات وإتاحة الوصول إلى بعض الأموال المجمدة وفق مراحل مرتبطة بالتزام إيران ببنود الاتفاق. 

صندوق الـ300 مليار دولار

تزامنت تصريحات ترامب مع جدل واسع داخل الولايات المتحدة حول مقترح إنشاء صندوق استثماري قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار لدعم الاقتصاد الإيراني وإعادة الإعمار والاستثمارات المستقبلية.

لكن الإدارة الأمريكية أكدت أن هذه الأموال ليست مساعدات أمريكية مباشرة، وأن أي استثمارات أو أموال لن تصل إلى إيران إلا بعد تنفيذ التزامات محددة والتحقق من الالتزام بها. كما شدد نائب الرئيس جي دي فانس على أن حصول إيران على هذه المزايا مرهون بما وصفه بـ”تغيير السلوك الإيراني”. 

تحليل ELFOLOS

تكشف تصريحات ترامب عن تحول مهم في التفكير الأمريكي تجاه الملف الإيراني.

فبعد سنوات من استخدام العقوبات وتجميد الأصول كأدوات ضغط، يبدو أن واشنطن بدأت تدرك أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يدفع دولاً أخرى للبحث عن بدائل للدولار والنظام المالي الأمريكي.

وبعبارة أخرى، فإن ترامب لا يدافع فقط عن إعادة الأموال الإيرانية، بل يدافع عن الثقة العالمية في الدولار نفسه.

ولهذا يمكن اعتبار تصريحاته اعترافاً ضمنياً بأن أحد أهم الشروط الإيرانية ــ وهو استعادة الأموال المجمدة ــ أصبح جزءاً أساسياً من أي تسوية محتملة بين الطرفين، وأن مستقبل المفاوضات قد يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية التعامل مع هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة.  

تداعيات تصريحات ترامب على الأسواق العالمية

تمتلك تصريحات الرئيس الأمريكي قوة تأثير استثنائية على الأسواق المالية العالمية، إذ كثيراً ما تحرّك هذه الأسواق بكلمات لا بقرارات رسمية. وتصريحات ترامب بشأن الأموال الإيرانية المجمدة ومستقبل الدولار كعملة احتياط عالمية ليست استثناءً من هذه القاعدة، بل ربما تُمثّل أشد التصريحات الرئاسية خطورةً من منظور مكانة الدولار في النظام المالي الدولي.

مكانة الدولار كعملة الاحتياط العالمي

يحتل الدولار الأمريكي مكانة الهيمنة في النظام المالي الدولي منذ انهيار نظام بريتون وودز عام 1971، إذ يُستخدم في تسعير النفط والسلع الرئيسية وفي معظم المعاملات التجارية الدولية. وتمنح هذه الهيمنة الولايات المتحدة امتيازاً استثنائياً يُمكّنها من تمويل عجزها بتكاليف أدنى وفرض عقوبات اقتصادية فعّالة عبر إقصاء الدول المستهدفة من المنظومة المالية الدولية.

مآلات تراجع هيمنة الدولار على الاقتصاد المصري

يُتابع الاقتصاد المصري باهتمام بالغ أي تحولات في مكانة الدولار، نظراً لارتباط الجنيه المصري به ارتباطاً وثيقاً في التسعير والاحتياطيات. فأي تراجع في الطلب الدولي على الدولار يُؤثّر في سعر صرفه ومن ثم على قيمة الجنيه وأسعار الواردات المصرية. وفي المدى البعيد، يُفتح الباب أمام تنويع احتياطيات مصر بين عملات متعددة بما يُقلّص التعرض للمخاطر المرتبطة بتقلبات الدولار.

خلاصة

تُذكّرنا تصريحات ترامب بهشاشة النظام المالي الدولي القائم وبأن التحولات الكبرى تبدأ أحياناً بكلمات لا بأفعال. وعلى المستوى المحلي المصري، تستدعي هذه التحولات مزيداً من التنويع والمرونة في السياسة النقدية لمواجهة المشهد الدولي المتحوّل بسرعة متزايدة.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img