القاهرة – الفلوس
أعلنت شركة تذكرتي طرح تذاكر حضور مباريات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 داخل منطقة المشجعين “Egyptian Fan Zone” بالعاصمة الإدارية الجديدة، مقابل 300 جنيه للتذكرة الواحدة، بعد أن كانت الدعوات خلال دور المجموعات تُتاح للجماهير مجانًا بأسبقية الحجز.
وتتيح التذكرة للجماهير متابعة مباريات دور الـ32 داخل منطقة المشجعين، التي تستأنف استقبال الزوار بداية من الأدوار الإقصائية وحتى المباراة النهائية للبطولة، وفق ما نقلته تقارير محلية عن إعلان الشركة. (موقع نبض)
وكانت تذكرتي قد أعلنت في وقت سابق فتح باب الحجز المجاني لحضور فعاليات منطقة المشجعين بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي أتاحت للجمهور المصري فرصة متابعة مباريات كأس العالم، وتشجيع منتخب مصر وسط أجواء جماهيرية وشاشات عرض عملاقة وفعاليات ترفيهية. (اليوم السابع)
من المجانية إلى 300 جنيه
يمثل القرار الجديد تحولًا واضحًا في طريقة إدارة منطقة المشجعين، حيث انتقلت الفعالية من الدعوات المجانية خلال دور المجموعات إلى التذاكر المدفوعة مع بداية دور الـ32.
وتقول التقارير إن التذكرة البالغ سعرها 300 جنيه تتيح حضور مباريات دور الـ32 داخل منطقة المشجعين، وسط تجهيزات ترفيهية وخدمات مخصصة للجماهير الراغبة في متابعة الأدوار الإقصائية من البطولة في أجواء جماعية. (موقع نبض)
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه المنتخب المصري حالة دعم جماهيري كبيرة بعد نتائجه في البطولة، خاصة مع زيادة اهتمام الجماهير بمتابعة المباريات داخل المساحات العامة، بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة الفردية في المنازل أو المقاهي.
لماذا أثار القرار جدلًا؟
فرض رسوم بقيمة 300 جنيه فتح بابًا واسعًا للنقاش بين الجماهير. فهناك من يرى أن التذكرة قد تكون مقبولة إذا كانت التجربة تشمل تنظيمًا قويًا، شاشات عالية الجودة، خدمات أمنية، مناطق للعائلات، مطاعم، وكافيهات، وتجربة قريبة من أجواء الملاعب.
لكن في المقابل، يرى قطاع آخر من الجمهور أن الفان زون في الأساس أُنشئت لتكون مساحة جماهيرية مفتوحة لدعم المنتخب، وأن تحويلها إلى فعالية مدفوعة قد يحد من قدرة فئات واسعة من الشباب والأسر على المشاركة في تشجيع منتخب مصر، خاصة إذا رغبت الأسرة في الحضور بعدد كبير من أفرادها.
فالتكلفة هنا لا تقف عند 300 جنيه فقط، بل قد تتضاعف مع المواصلات والمأكولات والمشروبات، وهو ما يجعل حضور مباراة واحدة داخل منطقة المشجعين عبئًا ماليًا على بعض الأسر.
تجاوزات الجماهير ليست مبررًا لتحميل الجميع التكلفة
تزامن الجدل مع حديث متداول عن وقوع بعض التجاوزات داخل منطقة المشجعين عقب فوز منتخب مصر على نيوزيلندا، من بينها العبث ببعض الأدوات أو التجهيزات داخل المكان.
ولا يمكن تبرير أي سلوك يسيء للتنظيم أو يضر بالممتلكات العامة أو الخاصة، لكن السؤال الأهم هو: هل يكون الحل في فرض رسوم على الجميع؟
التعامل مع التجاوزات يجب أن يكون من خلال فرض النظام، لا فرض الفلوس. فمن يخطئ يجب أن تتم محاسبته، ومن يلتزم يجب ألا يتحمل تكلفة أخطاء غيره.
وكان يمكن للجهات المنظمة أن تتجه إلى حلول أكثر عدالة، مثل زيادة أفراد الأمن، تشديد إجراءات الدخول، تركيب كاميرات مراقبة، فرض غرامات على المتجاوزين، أو منع المخالفين من حضور الفعاليات المقبلة، بدلًا من فرض رسوم قد تصنع تفرقة بين القادرين وغير القادرين على الدفع.
كرة القدم للجماهير
تكتسب مباريات المنتخب الوطني طابعًا مختلفًا عن أي فعالية ترفيهية عادية، لأنها ترتبط بمشاعر عامة وهوية وطنية وحالة جماعية نادرة. لذلك، فإن التعامل معها باعتبارها منتجًا تجاريًا فقط قد يضر بالهدف الأساسي من إقامة مناطق المشجعين.
منطقة المشجعين ليست مجرد شاشة كبيرة لعرض المباريات، بل مساحة اجتماعية تجمع الناس خلف المنتخب. وكلما كانت هذه المساحة مفتوحة لأكبر عدد ممكن من المواطنين، زادت قيمتها الجماهيرية والمعنوية.
أما عندما تصبح المشاركة مرتبطة بالقدرة على دفع ثمن التذكرة، فإن ذلك قد يحول التجربة من حدث جماهيري عام إلى خدمة ترفيهية محدودة لمن يستطيع تحمل تكلفتها.
البعد الاقتصادي للقرار
من الناحية التجارية، يمكن فهم أن تنظيم منطقة مشجعين بهذا الحجم يحتاج إلى تكلفة تشغيل، تشمل الأمن، النظافة، الكهرباء، الشاشات، التجهيزات، الإدارة، والخدمات المصاحبة.
لكن في المقابل، هناك بدائل اقتصادية أخرى كان يمكن الاعتماد عليها، مثل الرعاة، الإعلانات، أكشاك الطعام، الشراكات التجارية، أو تخصيص مناطق VIP مدفوعة مع الإبقاء على مناطق مجانية للجمهور العام.
بهذه الطريقة يمكن تحقيق عائد مالي دون إغلاق الباب أمام الجمهور الأقل قدرة على الدفع.
تحليل موقع الفلوس
يرى موقع الفلوس أن قرار فرض رسوم بقيمة 300 جنيه لدخول منطقة المشجعين خلال مباريات دور الـ32 يمثل سوء تقدير لطبيعة اللحظة الجماهيرية التي يعيشها منتخب مصر في كأس العالم.
صحيح أن أي تجاوزات من بعض الجماهير بعد فوز مصر على نيوزيلندا يجب التعامل معها بحزم، لكن الحل العادل ليس تحميل كل المشجعين تكلفة أخطاء قلة من الأفراد. الحل هو النظام، الرقابة، المحاسبة، وتطبيق العقوبات على المخالفين، وليس تحويل التشجيع إلى خدمة مدفوعة قد تستبعد فئات واسعة من الجمهور.
كرة القدم في النهاية لعبة الجماهير، ومنطقة المشجعين يجب أن تظل مساحة مفتوحة قدر الإمكان لدعم المنتخب، لا وسيلة لفرز الناس حسب قدرتهم على دفع 300 جنيه.
ومن وجهة نظر الموقع، كان الأفضل أن يتم الحفاظ على الدخول المجاني أو طرح فئات رمزية مخفضة، مع تشديد التنظيم وحماية المكان، بدلًا من قرار قد يبدو للبعض وكأنه استغلال لحالة الحماس الشعبي خلف منتخب مصر.
إذا كانت الدولة والجهات المنظمة تريد بناء ثقافة جماهيرية حقيقية حول المنتخب، فعليها أن تجعل التشجيع متاحًا للجميع، لا أن تحوله إلى تجربة مكلفة في لحظة يحتاج فيها المنتخب الي الدعم الجماهيري







