الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه لليوم الثالث عشر.. ماذا يعني انخفاضه رغم تراجع الأموال الساخنة؟

Published:

واصل سعر صرف الدولار الأمريكي تراجعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، ليسجل انخفاضًا جديدًا بنحو 10 قروش مقارنة بمستوياته السابقة، في سلسلة من التراجعات المتواصلة امتدت إلى 13 يوم عمل، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على العملة الأمريكية داخل السوق الرسمية.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، سجل الدولار خلال تعاملات اليوم 49.05 جنيه للشراء و49.19 جنيه للبيع، ليقترب من كسر مستوى 49 جنيهًا لأول مرة منذ عدة أشهر، في وقت يترقب فيه المستثمرون والمتعاملون اتجاهات سوق الصرف خلال النصف الثاني من العام.

ويأتي هذا التراجع رغم تباطؤ واضح في تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة إعلاميًا بـ”الأموال الساخنة”، حيث اقتصرت التدفقات عبر السوق الثانوية اليوم على نحو 26 مليون دولار فقط، مقارنة بتدفقات قوية سجلتها الجلسة السابقة بلغت نحو 901 مليون دولار، وهو ما يشير إلى أن حركة الدولار لم تعد مرتبطة فقط بتدفقات يوم واحد، وإنما بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي دعمت استقرار سوق النقد خلال الفترة الأخيرة.

استمرار موجة التراجع

شهد الدولار خلال الأسابيع الماضية موجة من الانخفاضات المتتالية بعد فترة من الاستقرار النسبي فوق مستوى 49 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المتعاملين إلى التساؤل حول أسباب استمرار هذا الاتجاه، خاصة مع تراجع حجم الأموال الساخنة الداخلة إلى السوق في بعض الجلسات.

ويرى محللون أن سوق الصرف أصبح أكثر توازنًا مقارنة بما كان عليه قبل عام، بعد تطبيق سياسة سعر الصرف المرن، وهو ما جعل تحركات الدولار تعكس بصورة أكبر قوى العرض والطلب، بعيدًا عن الاختناقات التي شهدها السوق في فترات سابقة.

كما ساهم تحسن ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، إلى جانب استقرار الأوضاع الإقليمية نسبيًا، في زيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، وهو ما وفر مساحة لانخفاض سعر الدولار.

لماذا تراجع الدولار رغم انخفاض الأموال الساخنة؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن انخفاض تدفقات الأموال الساخنة من 901 مليون دولار إلى 26 مليون دولار كان من المفترض أن يدفع الدولار إلى الارتفاع، إلا أن الواقع يشير إلى أن سوق الصرف لا يتحرك وفق عامل واحد فقط.

فالتدفقات الكبيرة التي دخلت السوق خلال الأيام الماضية ما زالت تدعم السيولة الدولارية داخل البنوك، كما أن استمرار دخول تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن إيرادات بعض مصادر النقد الأجنبي، وتراجع الطلب على الدولار مقارنة بالفترات السابقة، كلها عوامل ساعدت على استمرار انخفاض سعر العملة الأمريكية.

إضافة إلى ذلك، فإن المستثمرين الأجانب الذين ضخوا استثمارات قوية في أدوات الدين المصرية خلال الأيام الماضية عززوا احتياطيات النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي، وهو ما انعكس على قدرة البنوك على تلبية الطلب دون ضغوط كبيرة على سعر الصرف.

ما هي الأموال الساخنة؟

يقصد بالأموال الساخنة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل التي تدخل إلى أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، ويمكن أن تخرج بسرعة عند تغير الظروف الاقتصادية أو المالية.

ورغم الانتقادات التي تواجه هذا النوع من الاستثمارات بسبب سرعة خروجها، فإنها تمثل أحد المصادر المهمة لتوفير السيولة الدولارية، خاصة في الدول الناشئة.

وفي حالة مصر، ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب استقرار سعر الصرف خلال الأشهر الأخيرة، في جذب استثمارات أجنبية جديدة إلى سوق الدين المحلي.

ماذا يعني انخفاض الدولار للمواطن؟

تراجع سعر الدولار لا ينعكس بصورة فورية على أسعار جميع السلع والخدمات، لكنه يعد مؤشرًا إيجابيًا بالنسبة للسلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد على العملة الأمريكية.

فإذا استمرت موجة التراجع لفترة أطول، قد يساهم ذلك في تخفيف الضغوط التضخمية تدريجيًا، خاصة على السلع المستوردة، كما قد يساعد الشركات التي تعتمد على استيراد المواد الخام في خفض جزء من تكاليفها.

في المقابل، تبقى سرعة انتقال أثر انخفاض الدولار إلى الأسواق المحلية مرتبطة بعدة عوامل، من بينها حجم المخزون لدى التجار، وتكاليف النقل والإنتاج، واتجاهات الأسعار العالمية.

هل يستمر التراجع؟

يرى عدد من الخبراء أن استمرار انخفاض الدولار سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وزيادة موارد النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات.

كما أن أي تطورات في الأسواق العالمية أو تغيرات في شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة قد تؤثر على اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، سواء بالصعود أو الهبوط.

تحليل «الفلوس»

يؤكد استمرار تراجع الدولار لثلاثة عشر يوم عمل متتالية أن سوق الصرف المصرية تشهد حاليًا حالة من التوازن النسبي، مدعومة بتحسن المعروض من النقد الأجنبي وعودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية. إلا أن الحفاظ على هذا الاتجاه يتطلب استمرار تدفقات العملة الأجنبية من مصادر مستدامة، مثل الصادرات والاستثمار المباشر والسياحة، وليس الاعتماد فقط على الأموال الساخنة، التي تظل بطبيعتها أكثر حساسية للتقلبات العالمية. وإذا استمرت المؤشرات الحالية، فقد يشهد الجنيه مزيدًا من التحسن خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المتغيرات الخارجية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه سعر الصرف

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img