رفع أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية بنسبة 20%.. الحكومة تبرر القرار بارتفاع تكلفة الوقود

Published:

أعلنت الحكومة المصرية زيادة أسعار الكهرباء المخصصة للأنشطة التجارية بنسبة تصل إلى 20%، في خطوة جديدة تأتي ضمن سلسلة من تحريك أسعار الخدمات والطاقة خلال السنوات الأخيرة. وأوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذه الزيادة تستهدف تغطية ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد.

وأكد الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن الدولة أصبحت تتحمل أعباء مالية متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أن “كل زيادة في أسعار الوقود تؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء”، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في تعريفة الكهرباء المطبقة على بعض الشرائح والأنشطة التجارية.

وأضاف أن الزيادة الجديدة تستهدف في المقام الأول المطاعم والكافيهات والمنشآت التجارية التي تعمل بعد المواعيد الرسمية، موضحًا أن المنشآت التي تستمر في العمل حتى ساعات متأخرة من الليل تستهلك كميات أكبر من الكهرباء، الأمر الذي يرفع فاتورة الدعم وتكاليف التشغيل.

ماذا قالت الحكومة؟

بحسب التصريحات الرسمية، فإن الزيادة الجديدة جاءت بعد دراسة تكاليف إنتاج الكهرباء في ظل ارتفاع أسعار الوقود، حيث أوضح الوزير أن الدولة تتحمل تكلفة إضافية كبيرة لتوفير الكهرباء للقطاعات المختلفة.

وأشار إلى أن من يختار تشغيل نشاطه التجاري حتى الثانية أو الثالثة صباحًا يجب أن يتحمل جزءًا من التكلفة الإضافية الناتجة عن استهلاك الكهرباء في تلك الفترات، مؤكدًا أن استمرار العمل لساعات طويلة يعني زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية وارتفاع استهلاك الوقود.

كما أوضح أن الحكومة لا تزال تتحمل جزءًا من تكلفة إنتاج الكهرباء، إلا أن الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك اتسعت خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتغيرات سعر الصرف.

من تشمله الزيادة؟

وفقًا لما أعلنته الحكومة، فإن الزيادة الجديدة تستهدف بصورة رئيسية:

المطاعم. الكافيهات. المحال التجارية التي تمتد ساعات عملها إلى ما بعد المواعيد الرسمية. بعض الأنشطة التجارية ذات الاستهلاك المرتفع للكهرباء.

ومن المتوقع أن تختلف قيمة الزيادة الفعلية من منشأة إلى أخرى بحسب حجم الاستهلاك وعدد ساعات التشغيل.

هل تنتقل الزيادة إلى المستهلك؟

يرى خبراء اقتصاديون أن رفع تكلفة الكهرباء على الأنشطة التجارية قد لا يتوقف عند حدود زيادة فاتورة الكهرباء فقط، بل قد يمتد أثره إلى أسعار السلع والخدمات التي يحصل عليها المواطن.

فالمطاعم والكافيهات والمحال التجارية عادة ما تقوم بإعادة احتساب تكاليف التشغيل عند حدوث أي زيادة في أسعار الكهرباء أو الوقود أو الإيجارات أو الأجور، وهو ما قد يدفع بعض أصحاب الأنشطة إلى رفع أسعار منتجاتهم للحفاظ على هوامش الربح.

ويعني ذلك أن المستهلك النهائي قد يتحمل بصورة غير مباشرة جزءًا من تكلفة الزيادة الجديدة، سواء في أسعار الوجبات أو المشروبات أو الخدمات الأخرى.

سياسة مستمرة لإعادة تسعير الخدمات

تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة تنتهجها الحكومة خلال السنوات الأخيرة لإعادة تسعير عدد من الخدمات العامة والطاقة، بهدف تقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.

وشهدت الفترة الماضية تحريك أسعار الوقود أكثر من مرة، إلى جانب زيادات في أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق وبعض الخدمات الحكومية، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف خفض أعباء الدعم على الموازنة العامة للدولة.

وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان استدامة الخدمات العامة، وتمويل الاستثمارات الجديدة في البنية التحتية، والحفاظ على جودة شبكات الكهرباء والنقل وغيرها من المرافق.

تحديات تواجه أصحاب الأنشطة التجارية

في المقابل، يرى عدد من أصحاب المطاعم والكافيهات أن أي زيادة جديدة في تكاليف التشغيل تمثل تحديًا إضافيًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام والإيجارات ورواتب العاملين خلال الفترة الأخيرة.

ويؤكد بعض أصحاب المشروعات الصغيرة أن هوامش الربح أصبحت أقل من السابق، وأن تراكم الزيادات في عناصر التكلفة المختلفة يجعل من الصعب استمرار بعض الأنشطة بنفس الأسعار الحالية.

كما يشيرون إلى أن المنافسة القوية في السوق قد تمنع بعض المنشآت من نقل كامل الزيادة إلى المستهلك، ما يعني تحمل جزء من التكلفة على حساب الأرباح.

بين الحفاظ على الموازنة وحماية القوة الشرائية

يرى اقتصاديون أن الحكومة تواجه معادلة صعبة بين ضرورة تقليل أعباء الدعم واحتواء عجز الموازنة من جهة، والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين ودعم النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

فكل زيادة في أسعار الطاقة أو الخدمات تساعد على تقليل الضغوط المالية على الدولة، لكنها في الوقت نفسه تضيف أعباء جديدة على الشركات والأفراد، وقد تنعكس تدريجيًا على معدلات التضخم إذا انتقلت إلى أسعار السلع والخدمات.

ولهذا يؤكد الخبراء أهمية أن تتزامن أي زيادات مع إجراءات تدعم الإنتاج والاستثمار، بما يساعد على زيادة المعروض من السلع والخدمات والحد من الضغوط التضخمية.

تحليل «الفلوس»

تمثل زيادة أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية حلقة جديدة في سلسلة من الزيادات التي اعتاد عليها المواطن المصري خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت الوقود، والكهرباء، والمياه، والنقل، والعديد من الخدمات الأساسية. ورغم أن الحكومة تبرر هذه الإجراءات بارتفاع تكلفة الإنتاج وضرورة الحفاظ على استدامة المرافق العامة، فإن المواطن يواجه في المقابل ضغوطًا متزايدة على دخله، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بصورة متكررة.

كما أن تأثير هذه الزيادات لا يتوقف عند أصحاب المطاعم والكافيهات أو الأنشطة التجارية فقط، بل يمتد غالبًا إلى المستهلك النهائي، الذي يتحمل جزءًا من التكلفة في صورة ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ومع تكرار موجات رفع الأسعار، أصبحت شريحة واسعة من الأسر المصرية تواجه تحديًا مستمرًا في الحفاظ على مستوى معيشتها، بينما تتراجع قدرتها الشرائية تدريجيًا.

ومن هنا، فإن تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي وحماية المواطنين من آثار التضخم يظل أحد أكبر التحديات أمام صناع القرار خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية، واحتياج السوق إلى سياسات تدعم النمو الاقتصادي بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img