مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يقتصر الحديث على نتائج المباريات فقط، بل يمتد إلى الأرقام الاقتصادية الضخمة التي تجعل البطولة أكبر مشروع تجاري في تاريخ كرة القدم.
وتشير تقديرات الفيفا إلى أن دورة 2023-2026 ستحقق إيرادات قياسية تصل إلى نحو 13 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.5 مليار دولار حققتها دورة 2019-2022 التي تضمنت كأس العالم في قطر. أي بزيادة تقترب من 73% خلال أربع سنوات فقط. (Inside FIFA)
لماذا ترتفع أرباح الفيفا بهذا الشكل؟
يرجع السبب الرئيسي إلى توسيع البطولة من 32 منتخباً في مونديال قطر إلى 48 منتخباً في نسخة 2026، مع ارتفاع عدد المباريات من 64 مباراة إلى 104 مباريات.
هذا التوسع يعني:
- عدد أكبر من التذاكر المباعة.
- زيادة حقوق البث التلفزيوني.
- عقود رعاية وتسويق أكبر.
- زيادة إيرادات الضيافة والخدمات التجارية.
- مشاركة أسواق جديدة وجماهير إضافية حول العالم. (Business Standard)
مقارنة بين كأس العالم 2022 و2026
البند قطر 2022 كأس العالم 2026 عدد المنتخبات 32 48 عدد المباريات 64 104 إيرادات دورة الفيفا 7.5 مليار دولار 13 مليار دولار متوقعة الجوائز المالية للمنتخبات 440 مليون دولار 871 مليون دولار الحد الأدنى لكل منتخب أقل من 10 ملايين دولار 12.5 مليون دولار
وتبلغ قيمة الجوائز المالية في مونديال 2026 نحو 871 مليون دولار، وهي الأعلى في تاريخ البطولة، حيث يحصل كل منتخب متأهل على 10 ملايين دولار مقابل المشاركة، بالإضافة إلى 2.5 مليون دولار لتكاليف الإعداد والتحضير. (MarketWatch)
هل أصبح كأس العالم مشروعاً اقتصادياً أكثر منه بطولة رياضية؟
يرى كثير من الخبراء أن قرار زيادة عدد المنتخبات والمباريات لم يكن رياضياً فقط، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واضحة.
فكل مباراة إضافية تعني المزيد من الإعلانات وحقوق البث والتذاكر والرعاة، وهو ما يفسر توقعات تحقيق أعلى إيرادات في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما تتوقع الفيفا أن يساهم مونديال 2026 في توليد عشرات المليارات من الدولارات في النشاط الاقتصادي العالمي، مدفوعاً بالسياحة والإنفاق الاستهلاكي وحركة السفر المرتبطة بالبطولة. (Financial Study Association Groningen)
الفلوس | Follow The Money
إذا كان مونديال قطر 2022 قد رسخ مكانة كأس العالم كأكبر حدث رياضي على الكوكب، فإن نسخة 2026 تبدو أقرب إلى أن تكون أكبر مشروع اقتصادي في تاريخ كرة القدم، مع توقعات بإيرادات قياسية قد تتجاوز 13 مليار دولار للفيفا
اقتصاد كأس العالم 2026: أرقام تاريخية
يُتوقع أن يحطم كأس العالم 2026 المنظم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أرقاماً قياسية في الإيرادات، متجاوزاً بمراحل كل النسخ السابقة للبطولة. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الإيرادات ستتجاوز 11 مليار دولار، في مقابل 7.5 مليار دولار لبطولة قطر 2022. ويأتي هذا الارتفاع بفضل حجم الأسواق الثلاثة المضيفة وتوسيع عدد الفرق المشاركة إلى 48 فريقاً.
توزيع الإيرادات على الدول المشاركة
توزّع الفيفا جزءاً من إيراداتها على الاتحادات الوطنية المشاركة وفق معادلة تأخذ في الاعتبار نتائج الفرق ومستوى الأداء. وكلما تقدمت دولة ما في البطولة، زاد نصيبها من الثروة الكروية. وتُعدّ هذه الأموال دافعاً قوياً للاستثمار في تطوير البنية التحتية الرياضية والمستوى الفني للمنتخبات.
الأثر الاقتصادي على الدول المضيفة
تستفيد الدول المضيفة استفادة مضاعفة من كأس العالم: عائدات مباشرة من حقوق الاستضافة، وإنفاق سياحي ضخم من الزوار الأجانب، وتحسّن صورة البلد كوجهة استثمارية وسياحية. وقد أظهرت دراسات اقتصادية أن الأثر طويل الأمد للاستضافة يمتد لسنوات عبر تطوير البنية التحتية التي تُبنى للبطولة وتستمر في خدمة الاقتصاد بعدها.
خلاصة
يكشف الاقتصاد الهائل لكأس العالم 2026 أن كرة القدم تحوّلت إلى صناعة عالمية بامتياز تُدار بمعايير الشركات الكبرى وتولّد ثروات هائلة لجميع الأطراف المشاركة فيها. وتُجسّد هذه البطولة نموذجاً رائعاً لكيفية تحوّل الشغف الرياضي إلى محرك اقتصادي حقيقي يؤثر في حياة ملايين البشر حول العالم.
خلاصة وتوصيات
في ضوء ما سبق، يتضح أن متابعة هذا الملف الاقتصادي تمثّل أهمية قصوى لكل مواطن مصري مهتم بفهم ما يجري حوله. إن الوعي بالمعطيات الاقتصادية يُمكّن الأفراد من اتخاذ قرارات مدروسة في مجالات الادخار والاستثمار والإنفاق، بدلاً من الانجرار وراء الشائعات أو الانتظار السلبي. وتبقى متابعة المصادر الموثوقة والمتخصصة أهم خطوة نحو بناء وعي مالي حقيقي يصون ثروتك ويُنمّيها بمرور الوقت.
يواصل موقع الفلوس تقديم تغطية يومية شاملة لكل ما يتعلق بالاقتصاد المصري والأسواق المالية، من أسعار الذهب والعملات وحتى التحليلات الاقتصادية المعمّقة، لتظل دائماً على اطلاع كامل بكل ما يؤثر في قرار الجنيه في جيبك.







