بدأت أسعار النفط اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 تعاملاتها على صعود واضح، مع عودة خام برنت إلى ما فوق 101 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد جلسة متقلبة يوم الأربعاء هبطت فيها الأسعار بضغط من قرار وكالة الطاقة الدولية تسريع السحب من المخزونات الاستراتيجية العالمية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.33 دولار، أو ما يعادل 1.33%، إلى 101.53 دولار للبرميل حتى 8 أكتوبر 2026، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.11 دولار، بنسبة 1.26%، إلى 89.39 دولار للبرميل، وفق آخر تحديث لوكالة رويترز صباح اليوم.
أسعار النفط اليوم: تفاصيل التعاملات الآسيوية
يأتي صعود الخميس بعد تراجع واضح في جلسة الأربعاء 7 أكتوبر، إذ هبط برنت 38 سنتًا عند التسوية إلى 100.20 دولار للبرميل، وفقد غرب تكساس الوسيط 1.16 دولار ليستقر عند 88.28 دولار للبرميل. وكان المحرك الرئيسي لذلك الهبوط هو موافقة وكالة الطاقة الدولية على تسريع وتيرة السحب من المخزونات النفطية الطارئة، مع إعطاء أولوية خاصة للديزل، وهو ما هدّأ مؤقتًا مخاوف نقص الإمدادات في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
لكن هذا التهدئة لم تدم طويلًا. فمع الساعات الأولى من تعاملات آسيا عادت المخاوف الجيوسياسية لتسيطر على المشهد، إذ تصاعدت الهجمات على ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ودفعت المتعاملين إلى إعادة تسعير ما يُعرف بـ”علاوة الخطر الجيوسياسي” التي تضاف إلى كل برميل يمر عبر الممر المائي الأكثر حساسية في العالم.
وكالة الطاقة تفتح المخازن.. والسحب مؤقت بلا طاقة جديدة
تعود جذور خطة السحب الحالية إلى شهر مارس الماضي، حين أطلقت وكالة الطاقة الدولية خطة للإفراج عن المخزونات الاستراتيجية عند اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، بمستهدف سحب أصلي يبلغ 400 مليون برميل. ورغم ضخامة الرقم، فإن خبراء السوق يتعاملون معه بحذر: فـ400 مليون برميل تمثل نحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك العالمي اليومي، والأسواق تعرف جيدًا أن السحب من المخزونات يزيد المعروض المتاح لفترة محدودة، لكنه لا يخلق طاقة إنتاجية جديدة يمكن أن تعوض أي انقطاع فعلي للإمدادات.
وإعطاء الأولوية للديزل في السحب ليس تفصيلة عابرة؛ فالديزل هو وقود الشاحنات والنقل الثقيل والتدفئة في أوروبا مع اقتراب الشتاء، وأي اختناق في إمداداته ينعكس فورًا على التضخم وأسعار النقل، وهو ما تدركه الوكالة جيدًا.
هرمز في دائرة النار: أعلى مستوى أسبوعي للهجمات منذ بدء حرب إيران
سجلت الهجمات على ناقلات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى أسبوعي لها منذ بدء حرب إيران، وهي الحرب التي دخلت شهرها الثامن ضمن الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، بحسب تقرير رويترز. ولم تتوقف التصعيدات عند ذلك، إذ شهد يوم أمس الأربعاء هجومًا جديدًا على ناقلة نفط شمال قطر بعدة مقذوفات أسفر عن إصابات، وفق ما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وتكمن خطورة المشهد في الأرقام: فقبل اندلاع الحرب كان نحو 20% من النفط والوقود العالمي يمر عبر الخليج ومضيق هرمز. وأي خلل في هذا الشريان لا يُقاس فقط ببراميل الإنتاج، بل بتكاليف التأمين التي تقفز على كل شحنة، وبمدد الانتظار والتأخير، وباضطرار الناقلات إلى مسارات أطول وأكثر كلفة. ومعنى ذلك أن الأسعار قد تظل مشتعلة حتى لو لم يتوقف برميل واحد فعليًا عن التدفق.
المنتجون مستعدون للمخاطرة هذه المرة
في تعليق لافت نقلته رويترز، قال دانيال هاينز، كبير محللي السلع في بنك إيه.إن.زد، إن المنتجين هذه المرة مستعدون لتحمل مخاطر تعرض سفنهم للضرر، “إذ لا توجد طريقة بديلة لنقل نفطهم”. والجملة تختصر معضلة الخليج: لا خطوط أنابيب بديلة تستوعب هذا الحجم، ولا مسارات بحرية عملية أخرى، فالمضيق يبقى البوابة الوحيدة، والمخاطرة تصبح تكلفة تشغيل لا خيارًا.
على صعيد المعروض، أبقت مجموعة أوبك+ أهداف إنتاجها لشهر نوفمبر دون تغيير، وذلك خلال اجتماعها يوم الأحد 4 أكتوبر الذي ضم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان. وفي المقابل، تشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن صادرات دول الخليج تعافت إلى 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعادل متوسط 2025، لكن هذه العودة تحققت بتكاليف ومخاطر أعلى بكثير من المعتاد.
أسعار النفط اليوم وماذا تعني لمصر؟
المعادلة بالنسبة لمصر مباشرة ولا تحتمل التأويل: مصر مستورد صافٍ للنفط ومنتجاته، وكل دولار إضافي في سعر برنت يرفع فاتورة الاستيراد السنوية بمئات الملايين من الدولارات، ويضغط مباشرة على موازنة الدعم في بند الوقود. ومع بقاء برنت فوق 101 دولار حتى 8 أكتوبر 2026، تتسع الفجوة بين الأسعار العالمية التي تتحملها الموازنة والأسعار المحلية التي يدفعها المستهلك، وهي الفجوة التي تحاول لجنة التسعير التلقائي تقليصها تدريجيًا عبر مراجعاتها الدورية.
كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات الخليج يضيف طبقة جديدة من الكلفة على كل شحنة تصل إلى الموانئ المصرية، ما يعني أن أثر أسعار النفط العالمية على مصر لا يتوقف عند سعر البرميل المعلن، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد كاملة.
تحليل الفلوس
السوق الآن يعيش مفارقة مألوفة في أزمات النفط: الأسعار تصعد بسبب الخوف لا بسبب النقص الفعلي. برنت فوق 101 دولار حتى 8 أكتوبر 2026 ليس انعكاسًا لبرميل مفقود من السوق، بل لاحتمال فقدانه غدًا. وقرار وكالة الطاقة الدولية تسريع السحب من المخزونات يكشف عن قلق حقيقي داخل المؤسسات الدولية من أن المرحلة المقبلة من التصعيد قد تكون أطول مما تتسع له المخازن. فالاحتياطي الاستراتيجي سلاح يُستخدم مرة واحدة، وكل برميل يُسحب اليوم هو برميل لن يكون متاحًا في ذروة الشتاء الأوروبي إذا استمرت الحرب على وتيرتها.
بالنسبة للمواطن المصري والمستثمر معًا، الرسالة واضحة: موجة ارتفاع برنت الحالية ستظهر آثارها محليًا على مرحلتين. المرحلة الأولى سريعة وغير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والسلع المستوردة والضغوط التضخمية العامة. والمرحلة الثانية مؤجلة لكنها مؤكدة، عبر مراجعات لجنة التسعير التلقائي للوقود، إذ أن اتساع الفجوة بين السعر العالمي والمحلي يجعل الزيادة المقبلة في أسعار البنزين والسولار مسألة وقت أكثر منها مسألة احتمال. ومن يتابع التضخم في مصر يعرف أن بند الطاقة هو الوقود الحقيقي — حرفيًا ومجازيًا — لأي موجة تضخمية مقبلة.
ما يستحق المراقبة في الأيام المقبلة ثلاثة مؤشرات: أولًا، وتيرة الهجمات في هرمز وما إذا كانت ستتجاوز ذروة الأسبوع الماضي؛ فأي هجوم جديد كبير قد يدفع برنت لاختبار مستويات أعلى. ثانيًا، قرارات أوبك+ المقبلة: إبقاء أهداف نوفمبر دون تغيير في اجتماع 4 أكتوبر قد لا يصمد إذا تفاقمت الأزمة، والسعودية تحديدًا تملك الطاقة الفائضة التي يمكن أن تهدئ السوق أو تشعله. ثالثًا، بيانات المخزونات الأمريكية الأسبوعية، التي ستكشف ما إذا كان سحب وكالة الطاقة يُترجم فعلًا إلى وفرة في السوق الفوري أم أن المضاربين يشترون كل برميل إضافي تحوطًا من الأسوأ.
المصدر: رويترز عربي — أسعار النفط ترتفع مع سحب وكالة الطاقة من الاحتياطيات وتصاعد هجمات هرمز (8 أكتوبر 2026). جميع الأرقام محدّثة حتى 8 أكتوبر 2026.







