
القاهرة – الفلوس
لم تعد المنافسة بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو تقتصر على عدد الأهداف أو الكرات الذهبية أو البطولات الكبرى، بل امتدت خلال السنوات الأخيرة إلى عالم المال والاستثمار وبناء الثروات.
وفي عام 2026، دخل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي رسميًا نادي المليارديرات بثروة تقدر بنحو 1.1 مليار دولار، ليصبح واحدًا من عدد محدود جدًا من الرياضيين الذين تمكنوا من تجاوز حاجز المليار دولار وهم لا يزالون يمارسون الرياضة بشكل احترافي. (Yahoo Sports)
ورغم أن ميسي صنع اسمه داخل الملاعب، فإن الجزء الأكبر من قصته المالية يكشف كيف يمكن للنجاح الرياضي أن يتحول إلى إمبراطورية اقتصادية عالمية.
كيف جمع ميسي هذه الثروة؟
على مدار أكثر من 20 عامًا، حصل ميسي على عقود ضخمة مع برشلونة الإسباني ثم باريس سان جيرمان الفرنسي وأخيرًا إنتر ميامي الأمريكي.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن دخله السنوي الحالي يتراوح بين 70 و80 مليون دولار سنويًا من إنتر ميامي، بما يشمل الراتب والحوافز وحقوق الملكية المرتبطة بالنادي. (Athlon)
لكن كرة القدم وحدها لم تصنع المليار دولار.
فميسي يرتبط منذ سنوات بعقود رعاية مع علامات تجارية عالمية مثل:
- Adidas
- Apple
- Pepsi
- Mastercard
- Lay’s
- Hard Rock
- Budweiser
- Gatorade
وتدر هذه الشراكات عشرات الملايين من الدولارات سنويًا. (Athlon)
ميسي المستثمر
خلال السنوات الأخيرة بدأ النجم الأرجنتيني التحول من لاعب كرة قدم إلى رجل أعمال.
وأطلق سلسلة فنادق MiM Hotels التي تمتلك عدة فنادق سياحية في إسبانيا وأوروبا، كما أسس متاجر تحمل علامته التجارية الخاصة.
وفي خطوة لافتة خلال 2026، استحوذ على نادي UE Cornellà الإسباني، لتكون أول تجربة مباشرة له في ملكية الأندية الأوروبية. (Athlon)
كما استثمر في شركات رياضية وتكنولوجية من خلال شركات استثمار متخصصة، إضافة إلى استثمارات في قطاع المطاعم والعقارات.
عقارات تتجاوز مئات الملايين
يمتلك ميسي محفظة عقارية ضخمة موزعة بين:
- برشلونة
- ميامي
- روزاريو بالأرجنتين
- وجهات سياحية أخرى
وتقدر قيمة أصوله العقارية بمئات الملايين من الدولارات وفق تقديرات إعلامية متعددة.
ويعتبر قطاع العقارات أحد أهم مصادر حماية الثروة بالنسبة للرياضيين العالميين، لأنه يوفر أصولًا طويلة الأجل أقل تقلبًا من أسواق المال.
تأثير ميسي على اقتصاد مدينة كاملة
ربما يكون المثال الأبرز على القوة الاقتصادية لميسي هو ما حدث في ميامي بعد انتقاله إلى إنتر ميامي.
فبحسب تقارير اقتصادية أمريكية، ساهم وجود ميسي في تحويل النادي إلى أحد أكثر أندية الدوري الأمريكي قيمة، كما ارتفعت إيرادات التذاكر والرعاية والسياحة والعقارات المرتبطة بالرياضة في المدينة بصورة ضخمة. (The Wall Street Journal)
وتحول ميسي من مجرد لاعب إلى ما يشبه “محركًا اقتصاديًا” للمدينة.
كأس العالم 2026.. ميسي لا يزال يصنع التاريخ
ورغم بلوغه 39 عامًا تقريبًا، ما زال ميسي حاضرًا بقوة في كأس العالم 2026.
ويخوض قائد المنتخب الأرجنتيني البطولة وسط توقعات بأنها قد تكون المشاركة الأخيرة له في كأس العالم.
وخلال البطولة الحالية واصل تحطيم الأرقام القياسية، وأصبح قريبًا من إضافة المزيد إلى سجله التاريخي الذي يتضمن كأس العالم 2022 وثماني كرات ذهبية وعشرات الألقاب الفردية والجماعية. (SI)
رونالدو.. المنافس الذي ما زال يتصدر ماليًا
ورغم وصول ميسي إلى أكثر من مليار دولار، فإن البرتغالي كريستيانو رونالدو لا يزال يمتلك الأفضلية المالية.
وتشير تقديرات متعددة إلى أن ثروة رونالدو تتراوح بين 1.3 و1.4 مليار دولار، مدعومة بعقده الضخم مع النصر السعودي، إضافة إلى علامته التجارية العالمية CR7 واستثماراته في الفنادق والملابس واللياقة البدنية والتكنولوجيا. (Wikipedia)
ويمتلك رونالدو ميزة مهمة تتمثل في قوة علامته التجارية الشخصية، إذ تحولت CR7 إلى شركة عالمية مستقلة تحقق إيرادات ضخمة بعيدًا عن كرة القدم.
ميسي أم رونالدو.. من الأذكى في البيزنس؟
يصعب الإجابة على هذا السؤال بشكل قاطع.
رونالدو بنى نموذجًا يعتمد على التسويق الشخصي والعلامة التجارية العالمية.
أما ميسي فاختار طريقًا أكثر هدوءًا يعتمد على الشراكات والاستثمارات والعقارات والملكية الرياضية.
وبينما يظهر رونالدو كرجل أعمال بشكل واضح، يفضل ميسي العمل بعيدًا عن الأضواء والتركيز على الاستثمارات طويلة الأجل.
تحليل موقع الفلوس
يرى موقع “الفلوس” أن قصة ليونيل ميسي تقدم درسًا اقتصاديًا مهمًا يتجاوز كرة القدم.
فأغلب الرياضيين يحققون ثروات كبيرة أثناء مسيرتهم، لكن القليل منهم ينجح في تحويل هذه الأموال إلى أصول واستثمارات قادرة على الاستمرار بعد الاعتزال.
واللافت أن ميسي ورونالدو، رغم اختلاف شخصيتيهما، توصلا إلى النتيجة نفسها: بناء مصادر دخل متعددة لا تعتمد فقط على اللعب داخل الملعب.
وتؤكد التجربتان أن الثروة الحقيقية لا تُبنى من الراتب فقط، بل من القدرة على استثمار الشهرة والنجاح في أصول ومشروعات تحقق دخلاً مستدامًا لعقود طويلة.
وربما تكون المنافسة الأكثر إثارة بين الأسطورتين اليوم ليست على الكرة الذهبية أو كأس العالم، بل على من سيصبح الرياضي الأغنى والأكثر تأثيرًا اقتصاديًا في تاريخ كرة القدم







