النائب محمد فريد يرد على يوسف الحسيني: الصين لم تنهض بالجوع.. بل بالتراجع عن السياسات التي صنعته

Published:

📅 الجمعة 7 أغسطس 2026

🏷️ الاقتصاد المصري | الاقتصاد العالمي | الصين | سياسات اقتصادية


جدل واسع بسبب تصريحات يوسف الحسيني عن التجربة الصينية

أثارت تصريحات الإعلامي يوسف الحسيني حول التجربة الاقتصادية الصينية موجة واسعة من الجدل، بعدما قال إن “الصين نجحت لأن شعبها تحمل الجوع”، معتبرًا أن فترات التقشف وتحمل المواطنين للظروف الصعبة كانت أحد أسباب النهضة الاقتصادية التي تعيشها الصين اليوم.

لكن هذه التصريحات لم تمر دون رد، إذ خرج النائب محمد فريد ليقدم قراءة مختلفة للتاريخ الاقتصادي الصيني، مؤكدًا أن النهضة الصينية لم تكن نتيجة تحمل الشعب للجوع، وإنما جاءت بعد التراجع عن السياسات الاقتصادية التي صنعت الجوع والمجاعة من الأساس.


محمد فريد: النهضة بدأت بعد تصحيح الأخطاء

وقال النائب محمد فريد إن قراءة التاريخ الاقتصادي للصين تظهر بوضوح أن البلاد مرت بواحدة من أكبر المجاعات في القرن العشرين نتيجة سياسات اقتصادية وزراعية خاطئة، وإن التحول الحقيقي بدأ عندما اعترفت القيادة الصينية بفشل تلك السياسات، واتجهت إلى إصلاحات اقتصادية واسعة.

وأوضح أن الصين لم تحقق قفزتها الاقتصادية لأنها أبقت على تلك السياسات أو لأنها طالبت شعبها بتحمل الجوع، بل لأنها راجعتها وعدلتها، وفتحت الباب أمام الإنتاج والاستثمار والإصلاح الاقتصادي.

وأضاف أن التجربة الصينية تؤكد أن الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها هو ما يصنع النهضة، وليس استمرار السياسات التي تؤدي إلى الأزمات.


ماذا يقول التاريخ؟

يستند حديث محمد فريد إلى وقائع تاريخية معروفة، إذ شهدت الصين في نهاية خمسينيات القرن الماضي مجاعة واسعة خلال فترة “القفزة الكبرى إلى الأمام”، وهي حملة اقتصادية أطلقها الزعيم الصيني ماو تسي تونغ بهدف تسريع التنمية الصناعية والزراعية.

لكن تطبيق سياسات زراعية مركزية وإلغاء كثير من الحوافز الفردية أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي بشكل حاد، لتدخل الصين في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث.

ويرى عدد كبير من المؤرخين والاقتصاديين أن التحول الحقيقي بدأ لاحقًا مع إطلاق سياسات الإصلاح والانفتاح في أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتي أعادت الحوافز للإنتاج، وفتحت الاقتصاد أمام الاستثمار، وشجعت القطاع الخاص، وهو ما مهد الطريق للنمو الاقتصادي السريع الذي حققته الصين خلال العقود التالية.


لماذا أثارت تصريحات يوسف الحسيني الجدل؟

يرى منتقدو تصريحات يوسف الحسيني أن اختزال التجربة الصينية في فكرة “تحمل الجوع” يتجاهل التحولات الاقتصادية العميقة التي شهدتها البلاد، والتي شملت إصلاحات في الزراعة والصناعة والاستثمار والتعليم والانفتاح على التجارة العالمية.

كما يعتبر البعض أن ربط النجاح الاقتصادي فقط بقدرة الشعوب على تحمل الأزمات قد يؤدي إلى قراءة غير مكتملة للتجارب التاريخية، في حين يرى آخرون أن أي نهضة اقتصادية تتطلب بالفعل تضحيات، لكن هذه التضحيات يجب أن تكون مصحوبة بسياسات تحقق نتائج ملموسة.


التجربة الصينية… أكثر تعقيدًا من مجرد شعار

يتفق معظم الباحثين على أن ما أوصل الصين إلى مكانتها الحالية لم يكن عاملًا واحدًا، بل مجموعة كبيرة من الإصلاحات، من بينها:

  • إصلاح القطاع الزراعي ومنح المزارعين حوافز للإنتاج.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية.
  • إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة.
  • التوسع في التصنيع والتصدير.
  • الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا.
  • الانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي.

ولهذا يرى اقتصاديون أن نجاح الصين جاء نتيجة تغيير السياسات وليس مجرد تحمل نتائجها.


لماذا يهم هذا الجدل؟

أعاد السجال بين يوسف الحسيني ومحمد فريد النقاش حول كيفية قراءة التجارب الاقتصادية الكبرى، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول عديدة، ومنها مصر.

فبينما يرى البعض أن الإصلاح الاقتصادي قد يتطلب إجراءات صعبة على المدى القصير، يؤكد آخرون أن نجاح أي برنامج اقتصادي يعتمد في النهاية على كفاءة السياسات نفسها، وقدرتها على تحقيق نمو حقيقي وتحسين مستوى المعيشة.


تحليل ELFOLOS

يرى ELFOLOS أن التجربة الصينية تُعد من أكثر التجارب الاقتصادية تعقيدًا في التاريخ الحديث، ولا يمكن تفسيرها بسبب واحد أو اختزالها في شعار واحد.

فالصين مرت بمراحل شهدت إخفاقات وسياسات أثبتت عدم نجاحها، ثم تبنت إصلاحات اقتصادية واسعة غيرت مسار اقتصادها خلال العقود التالية.

ولذلك، فإن أي نقاش حول هذه التجربة يكون أكثر دقة عندما يستند إلى الوقائع التاريخية والبيانات الاقتصادية، مع التمييز بين الآراء السياسية والحقائق التاريخية.


قرار الفلوس

سواء اتفق الرأي العام مع يوسف الحسيني أو مع النائب محمد فريد، فإن التجربة الصينية تظل مثالًا على أهمية مراجعة السياسات الاقتصادية وتقييم نتائجها باستمرار.

فالاقتصادات الناجحة لا تعتمد فقط على قدرة الشعوب على تحمل الأزمات، وإنما أيضًا على قدرة صناع القرار على تصحيح المسار عندما تثبت التجربة أن بعض السياسات لم تحقق أهدافها

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img