رئيس هيئة السكك الحديدية يبرر زيادة أسعار التذاكر: ما زلنا أقل من تكلفة التشغيل وأرخص من الميكروباص

Published:

أكد رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، محمد عامر، أن الزيادة الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات لا تعكس التكلفة الحقيقية لتشغيل المرفق، مشددًا على أن أسعار التذاكر ما زالت الأقل مقارنة بوسائل النقل الأخرى، وعلى رأسها سيارات الميكروباص.

وجاءت تصريحات رئيس الهيئة بعد بدء تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر القطارات اعتبارًا من 1 يوليو 2026، والتي شملت مختلف خطوط السكك الحديدية، حيث ارتفعت أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، بينما زادت أسعار الخطوط القصيرة بنسبة 25%.

الهيئة: التذكرة أقل من أجرة الميكروباص

وقال محمد عامر، خلال تصريحات تلفزيونية، إن سعر تذكرة القطار في عدد كبير من الخطوط لا يزال أقل من أجرة الميكروباص، بل إن بعض الرحلات يبلغ سعر التذكرة فيها نحو نصف تكلفة الميكروباص على المسار نفسه.

وأوضح أن المقارنة بين القطار ووسائل النقل الأخرى تؤكد استمرار تقديم خدمة النقل بأسعار مدعومة، رغم الزيادات الأخيرة، مؤكدًا أن الهيئة لم تصل حتى الآن إلى تحصيل التكلفة الفعلية لتشغيل الرحلات.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وقطع الغيار وأعمال الصيانة أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة تشغيل القطارات، وهو ما فرض ضرورة إعادة النظر في أسعار التذاكر للحفاظ على استدامة المرفق.

مليون راكب يوميًا

وأشار رئيس الهيئة إلى أن شبكة السكك الحديدية المصرية تنقل ما يقرب من مليون راكب يوميًا، من خلال تشغيل نحو 1000 رحلة يومية على مختلف الخطوط، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر شبكات النقل الجماعي في مصر.

وأوضح أن الهيئة تتحمل أعباء تشغيلية ضخمة لتوفير الخدمة بهذا الحجم، سواء فيما يتعلق بتكاليف الوقود أو الصيانة أو تطوير الجرارات والعربات والمحطات.

وأكد أن استمرار تشغيل هذا العدد الكبير من الرحلات يتطلب توفير موارد مالية كافية للحفاظ على مستوى الخدمة واستكمال خطط التطوير التي تنفذها وزارة النقل.

دعم مستمر للخطوط غير الاقتصادية

وأوضح محمد عامر أن الدولة لا تزال تتحمل دعمًا مباشرًا لعدد من الخطوط التي لا تحقق عائدًا اقتصاديًا، خاصة خطوط الضواحي وبعض الخطوط ذات الكثافة المحدودة.

وأشار إلى أن قيمة الدعم المقدم لهذه الخطوط تبلغ نحو 5.5 مليون جنيه، بهدف ضمان استمرار الخدمة للمواطنين في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على القطارات كوسيلة للنقل.

وأضاف أن الهدف ليس تحقيق أرباح من جميع الخطوط، وإنما الحفاظ على الخدمة العامة مع تقليل جزء من الفجوة بين تكلفة التشغيل والإيرادات.

لماذا ارتفعت أسعار التذاكر؟

تقول وزارة النقل إن الزيادة الأخيرة جاءت في ظل استمرار ارتفاع تكاليف تشغيل مرفق السكك الحديدية، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود والكهرباء، وارتفاع أسعار قطع الغيار المستوردة، إلى جانب تنفيذ مشروعات تطوير واسعة شملت تحديث الجرارات والعربات، وتطوير المحطات وأنظمة الإشارات.

وترى الوزارة أن تحريك الأسعار أصبح ضروريًا للحفاظ على استدامة الخدمة، مع استمرار تقديم دعم لبعض الخطوط التي لا تغطي إيراداتها تكلفة التشغيل.

كيف تؤثر الزيادة على المواطنين؟

رغم تأكيد الهيئة أن أسعار القطارات لا تزال أقل من تكلفة التشغيل وأرخص من بعض وسائل النقل، فإن الزيادة الجديدة تأتي في وقت يشهد فيه المواطن المصري ارتفاعًا في أسعار عدد من الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل أي زيادة إضافية تمثل عبئًا جديدًا على الأسر التي تعتمد على القطارات في التنقل اليومي بين المحافظات أو داخل المدن.

ويعتمد ملايين المواطنين، خاصة الطلاب والموظفين والعمال، على القطارات باعتبارها وسيلة النقل الرئيسية الأقل تكلفة، ولذلك فإن أي تغيير في أسعار التذاكر ينعكس بصورة مباشرة على مصروفاتهم الشهرية.

كما أن الزيادة الحالية تأتي بعد قرارات أخرى شملت رفع أسعار الوقود والكهرباء وعدد من الخدمات، وهو ما يزيد من الضغوط على ميزانيات الأسر، حتى مع استمرار تقديم دعم لبعض الخطوط.

تحليل «الفلوس»

من حق الحكومة أن تعرض مبرراتها الاقتصادية بشأن ارتفاع تكلفة تشغيل السكك الحديدية، ومن الطبيعي أن تتأثر أي خدمة عامة بزيادة أسعار الوقود والطاقة والصيانة. وفي المقابل، فإن من حق المواطنين أيضًا أن يشعروا بالقلق من استمرار موجات رفع الأسعار، خصوصًا عندما تتكرر في عدد كبير من الخدمات خلال فترة زمنية قصيرة.

وإذا كانت تذكرة القطار لا تزال أقل من أجرة الميكروباص في بعض الخطوط، فإن المعيار الأهم بالنسبة للمواطن ليس المقارنة بوسيلة نقل أخرى، بل إجمالي ما يتحمله من نفقات معيشية شهريًا. فمع تتابع زيادات الوقود والكهرباء والنقل والخدمات المختلفة، تصبح أي زيادة جديدة عبئًا إضافيًا على الدخل، خاصة بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن بين استمرار تطوير المرافق العامة وضمان جودة الخدمة، وبين حماية القوة الشرائية للمواطن، بحيث لا تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى ضغوط معيشية متراكمة يشعر بها المواطن في كل خدمة يستخدمها يوميًا

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img