أنهت البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي لمؤشراتها، في ختام جلسة تذبذبت بقوة بين الارتفاع والهبوط، لتفقد الأسهم المقيدة نحو 24 مليار جنيه من قيمتها السوقية في يوم واحد. وتراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى مستوى 4.239 تريليون جنيه بنهاية التعاملات، مقابل 4.263 تريليون جنيه في ختام جلسة أمس الأحد، أي بخسائر بلغت نحو 23.95 مليار جنيه.
الجلسة افتتحت تعاملاتها على ارتفاع جماعي للمؤشرات، قبل أن تتحول إلى المنطقة الحمراء مع اشتداد ضغوط البيع في النصف الثاني من الجلسة، في مشهد تكرر مؤخرًا: موجات صعود قصيرة يعقبها جني أرباح سريع، في سوق تبدو فيها التحركات قصيرة الأجل هي القاعدة وليس الاستثناء.
إغلاق البورصة المصرية بالأرقام: المؤشرات في المنطقة الحمراء
هبط المؤشر الرئيسي «EGX30» بنسبة 0.66% ليغلق عند مستوى 53,553.41 نقطة، فاقدًا نحو 356 نقطة في الجلسة الواحدة. وتأرجح المؤشر خلال التعاملات بين أعلى مستوى عند 54,112.78 نقطة وأدنى مستوى عند 53,213.17 نقطة، أي بمدى تذبذب قارب 900 نقطة بين القمة والقاع في يوم واحد.
وتراجع مؤشر «EGX70» للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.89% مسجلًا 19,776.31 نقطة، بينما انخفض مؤشر «EGX100» الأوسع نطاقًا بالنسبة نفسها 0.89% ليغلق عند 26,132.88 نقطة، في إشارة إلى أن الضغوط البيعية شملت الأسهم القيادية والصغيرة على حد سواء، ولم تقتصر على شريحة معينة من السوق.
ويرصد المتعاملون في السوق أن هذا التراجع جاء بعد جلستين متتاليتين من الارتفاع، يومي الخميس والأحد، وهو ما دفع شريحة من المتعاملين الذين دخلوا عند مستويات سعرية منخفضة إلى البيع وتحصيل المكاسب، قبل أن تعاود الأسعار التراجع إلى مستويات قد يعيدون عندها تكوين مراكزهم من جديد.
المصريون يشترون والعرب والأجانب يبيعون
على صعيد تعاملات فئات المستثمرين، مال المستثمرون المصريون إلى الشراء خلال جلسة اليوم، بصافي مشتريات بلغ نحو 582 مليون جنيه، في إشارة إلى ثقة شريحة من المستثمرين المحليين في أن المستويات الحالية تمثل فرصة للشراء وليس للخروج.
وفي المقابل، اتجه المستثمرون العرب والأجانب إلى البيع، بصافي مبيعات تجاوز 581 مليون جنيه، في تباين واضح باستراتيجيات فئات المستثمرين خلال الجلسة. ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس اختلاف الأفق الاستثماري بين الأطراف: محليون يراهنون على استمرار الاتجاه الصاعد للسوق على المدى المتوسط، وأجانب وعرب يجنيون أرباحًا سريعة بعد موجة الصعود الأخيرة.
ويراقب المتعاملون في السوق حاليًا اتجاه المؤسسات المحلية، التي مال بعضها إلى البيع خلال الجلسات الأخيرة، باعتباره أحد العوامل المؤثرة على حركة المؤشرات في الأيام المقبلة.
حنان رمسيس: موجة جني أرباح بعد صعود الخميس والأحد
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن البورصة المصرية عادت إلى حالة من التذبذب خلال جلسة الاثنين، بعد أن افتتحت التعاملات على ارتفاع لمختلف المؤشرات، قبل أن تعاود التراجع والعودة إلى المنطقة الحمراء.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ«البورصجية» أن هذا التذبذب يأتي بعد ارتفاعات السوق خلال جلستي الخميس والأحد، وهو ما دفع بعض المتعاملين الذين اشتروا أسهمًا عند مستويات سعرية منخفضة إلى جني الأرباح والبيع، للاستفادة من المكاسب المحققة.
وأضافت أن السوق تشهد حاليًا تعاملات يغلب عليها الطابع قصير الأجل، حيث يتجه المستثمرون إلى البيع السريع في الأسهم التي تحقق ارتفاعات، ثم إعادة تكوين مراكز شرائية عند مستويات سعرية أقل، وهو نمط أصبح سمة مميزة لحركة السوق في الفترة الحالية.
ضغوط الاكتتابات وزيادات رؤوس الأموال
وأشارت رمسيس إلى أن وجود عمليات قيد جديدة أو زيادات في رؤوس أموال شركات قائمة بالبورصة قد يفرض ضغوطًا بيعية على السوق، نتيجة حاجة بعض المتعاملين إلى توفير السيولة للمشاركة في الاكتتابات أو الحفاظ على نسب ملكيتهم في الأسهم.
وأوضحت أن ذلك ينعكس على مستويات السيولة المتاحة بالسوق، كما يجعل الارتفاعات التي تحققها بعض الأسهم قصيرة الأجل، في ظل سعي المتعاملين إلى إعادة توزيع مراكزهم الاستثمارية استعدادًا للطروحات الجديدة.
ترقب نتائج أعمال الربع الثالث
وأكدت خبيرة أسواق المال أن السوق تمر حاليًا بحالة من عدم اليقين، بالتزامن مع ترقب إعلان نتائج أعمال الربع الثالث، مشيرة إلى أن نتائج الشركات ستكون عاملًا مهمًا في تحديد أداء القطاعات خلال الفترة المقبلة.
ولفتت إلى تراجع قطاع العقارات، الذي لم يعد يتصدر المشهد كما كان معتادًا، إلى جانب تراجع أداء قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، باستثناء بعض الأسهم المرتبطة بالدفع الإلكتروني والتمويل الاستهلاكي.
وتوقعت رمسيس أن يعود قطاع الأغذية والمشروبات إلى صدارة المشهد بالتزامن مع إعلان عدد من الشركات نتائج أعمال قوية، فضلًا عن استفادة بعض الشركات من عمليات بيع أصول تضيف إلى الأرباح القابلة للتوزيع، ما يرفع نصيب السهم من الأرباح. كما أشارت إلى أن خطط التصدير التي تتبناها بعض شركات إنتاج الدواجن، بالتعاون مع عدد من الدول العربية لتوفير احتياجاتها من المنتجات، قد تدعم أداء القطاع خلال الفترة المقبلة.
توقعات جلسة الثلاثاء
وبشأن جلسة الثلاثاء، توقعت رمسيس أن تبدأ التعاملات على تراجع، قبل أن تقترب المؤشرات من مناطق الدعم وتعاود الارتفاع، مشيرة إلى أن السوق قد تشهد خلال الفترة المقبلة جلسات صعود تتخللها جلسات هبوط، لحين اتضاح نتائج أعمال الشركات واتجاهات السيولة.
وأكدت أن صناع السوق يلعبون دورًا في تحريك السيولة بين الأسهم، في الوقت الذي تراجعت فيه حدة المضاربات على بعض القطاعات.
قيادات البورصة: 550 ألف مستثمر جديد وطروحات مرتقبة في الطريق
على الجانب الآخر، أكد عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، استمرار جذب السوق للمستثمرين، مشيرًا إلى انضمام نحو 550 ألف مستثمر جديد منذ بداية العام الحالي، مع ارتفاع المؤشر الرئيسي بنسبة تقارب 30% خلال الفترة ذاتها.
وكشف أن شركات مثل «إم إن تي-حالاً» تستعد لطرح أسهمها قريبًا، مع خطط لطرح بنك القاهرة وشركة مصر لتأمينات الحياة، وهو ما يعكس توجه السوق نحو تنمية أنشطته وفتح آفاق استثمارية جديدة.
وأكد على أهمية فهم العلاقة بين العائد والمخاطرة عند اتخاذ قرارات الاستثمار، في رسالة للمستثمرين الجدد الذين تدفقوا على السوق خلال موجة الصعود الأخيرة.
البورصة المصرية منذ بداية العام: مكاسب قوية رغم تراجع اليوم
ورغم التراجع الذي شهدته مؤشرات السوق خلال جلسة اليوم، لا تزال البورصة المصرية تحقق مكاسب قوية منذ بداية العام: ارتفع مؤشر EGX30 بنسبة 28.03%، فيما صعد مؤشر EGX70 بنحو 50.67%، وارتفع مؤشر EGX100 بنسبة 49.97% منذ بداية العام.
هذه الأرقام تضع تراجع اليوم في حجمه الحقيقي: خسارة يومية بنحو 24 مليار جنيه في سوق قيمته السوقية تتجاوز 4.2 تريليون جنيه، أي أقل من 0.6% من إجمالي القيمة السوقية.
تحليل الفلوس
موجة البيع التي شهدتها جلسة الاثنين ليست أزمة، بل تصحيح صحي بعد جلستين من الصعود. السوق الذي يصعد دون توقف هو السوق الذي يخيف، لأن كل صعود حاد بلا جني أرباح يعني تراكم فقاعة صغيرة في الأسهم القيادية. ما حدث اليوم هو أن المتعاملين الأذكياء — خصوصًا المصريين الذين اشتروا بصافي 582 مليون جنيه — باعوا جزءًا من مراكزهم عند القمة ثم عادوا للشراء عند التراجع، وهي دورة قصيرة الأجل أصبحت هي إيقاع السوق المصري في 2026.
للمستثمر الصغير، الرسالة واضحة: لا تبع في الذعر. من اشترى في موجة الصعود الأخيرة ويرى محفظته حمراء اليوم، فليتذكر أن المؤشر الرئيسي صاعد 28% منذ بداية العام، وأن الخسارة اليومية البالغة 0.66% لا تغير شيئًا في الصورة الكبيرة. الخطأ الحقيقي ليس في التراجع، بل في مطاردة الأسهم بعد صعودها ثم البيع بخسارة عند أول موجة بيع. القاعدة الذهبية في سوق بهذا التذبذب: اشترِ على التراجعات، واجنِ أرباحك تدريجيًا، ولا تضع كل سيولتك في سهم واحد.
ما يستحق المتابعة فعلًا هو موسم نتائج الربع الثالث الذي بدأ يطرق الأبواب، وملف الطروحات الجديدة. «إم إن تي-حالاً» وبنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة ليست مجرد أسماء في خبر، بل اختبار حقيقي لشهية السيولة في السوق: كل طرح جديد يسحب سيولة من التداول اليومي، لكنه في المقابل يجلب مستثمرين جددًا ويعمّق السوق. في جلسة الثلاثاء، راقب مستويات الدعم للمؤشر الرئيسي حول 53,200 نقطة: الثبات فوقها يعني أن موجة جني الأرباح انتهت سريعًا، وكسرها قد يفتح الباب لمزيد من التراجع قبل معاودة الصعود. وقطاع الأغذية والمشروبات يستحق مكانًا في قائمة المراقبة، مع بدء إعلان النتائج.







