اكتتاب إم إن تي حالا يفتح اليوم بسعر 24.5 جنيه للسهم: 320 مليون سهم والتداول 20 أكتوبر

Published:

اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، فتحت شركة «إم إن تي حالا» باب اكتتاب إم إن تي حالا في أسهمها بالبورصة المصرية بسعر 24.5 جنيه للسهم، بعد أن نشرت الشركة مساء أمس الثلاثاء نشرة الطرح المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية. ويمثل سعر الطرح أول رقم رسمي يظهر بعد أيام من الإعلان عن الطرح، ويحوّل القصة من «نية الطرح» إلى «اكتتاب فعلي مفتوح الآن».

وتستهدف الشركة جمع نحو 7.84 مليار جنيه (حوالي 150 مليون دولار) من طرح 320 مليون سهم تمثل نحو 20% من أسهم «إم إن تي تك هولدينج»، وهي الشركة القابضة المالكة للمجموعة. ويضع سعر 24.5 جنيه قيمة سوقية للشركة عند نحو 39.2 مليار جنيه (نحو 750 مليون دولار)، ليصبح بذلك أكبر طرح في البورصة المصرية منذ سنوات، وأول إدراج رئيسي لشركة تكنولوجيا مالية في سوق الأسهم المصري، وفق ما ذكرته منصة «إنتربرايز» الاقتصادية في تغطيتها الحصرية لنشرة الطرح اليوم.

اكتتاب إم إن تي حالا: المواعيد والشروط للأفراد والمؤسسات

يبدأ الاكتتاب العام لصغار المستثمرين اليوم الأربعاء ويستمر حتى 15 أكتوبر، بحد أدنى 100 سهم للطلب الواحد، أي أن أصغر تذكرة دخول في الطرح تكلف 2450 جنيهًا فقط. أما الشريحة المخصصة للمؤسسات المالية وكبار المستثمرين من أصحاب الثروات الكبيرة، فتمتد حتى 13 أكتوبر، بحد أدنى للطلبات 10 ملايين جنيه للمؤسسات و5 ملايين جنيه لكبار المستثمرين الأفراد.

ومن المقرر بدء التداول الفعلي على السهم في 20 أكتوبر الجاري، أي بعد أيام قليلة من إغلاق باب الاكتتاب. وفتحت الشركة الباب أيضًا أمام زيادة حجم الطرح إلى 400 مليون سهم — أي 25% من رأس المال بدلًا من 20% — في حال وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما قد يرفع إجمالي حصيلة الطرح إلى نحو 9.8 مليار جنيه.

320 مليون سهم بقيمة 7.84 مليار جنيه: أرقام الطرح

الطرح من النوع الثانوي (Secondary Offering)، أي أن الأسهم المطروحة تُباع من المساهمين الحاليين وليست أسهمًا جديدة تصدرها الشركة لزيادة رأس مالها. ومع ذلك، كشف الرئيس التنفيذي منير نخلة في حوار مع منصة «اقتصاد الشرق» أن نحو 80 مليون دولار من حصيلة الطرح سيُعاد استثمارها في أسواق مصر وتركيا والخليج، في إشارة إلى أن المساهمين البائعين سيعيدون ضخ جزء من العوائد في توسعات المجموعة.

ويأتي الطرح استكمالًا للإعلان الذي نشرته الشركة مطلع أكتوبر الجاري عن نيتها طرح 20% من أسهمها في البورصة المصرية، والذي غطّاه موقع «الفلوس» في تغطية سابقة.

سي آي بي و«ريدويل» يغطيان 39% من الطرح قبل بدايته

من أقوى إشارات الطرح حتى الآن هي قائمة المستثمرين المرجعية (Cornerstone Investors) التي أعلنتها الشركة: البنك التجاري الدولي «سي آي بي» بحد أقصى 2 مليار جنيه، وشركة «ريدويل» اللندنية لإدارة الأصول بنحو 20 مليون دولار. وتعني هذه الالتزامات المسبقة أن نحو 39% من الطرح الأساسي مغطى بالفعل قبل أن يبدأ الاكتتاب العام — وهو رقم يمنح الطرح زخمًا استثنائيًا ويُقلّل من مخاطر ضعف التغطية.

وأوضح منير نخلة أن حصة «سي آي بي» بعد الطرح ستظل دون 5% من رأس المال، نافيًا أي تكهنات عن سيطرة البنك على الشركة، ومؤكدًا أن دوره استثمار مرجعي يدعم ثقة السوق في الطرح.

سعر الطرح أقل من القيمة العادلة بـ5.5%

بحسب دراسة مستشار مالي مستقل، قُدّرت القيمة العادلة للسهم عند 25.92 جنيه، ما يعني أن سعر الطرح البالغ 24.5 جنيه يأتي بخصم نحو 5.5% عن القيمة العادلة. وهذا الخصم — المألوف في الطروحات الكبرى — يُقصد به تحفيز الإقبال على الاكتتاب وترك مساحة لصعود السهم في أولى جلسات التداول، وهي ممارسة متعارف عليها عالميًا في الاكتتابات العامة الأولية.

إم إن تي حالا بالأرقام: 1.9 مليون عميل ومحفظة تمويل 46.7 مليار جنيه

تأسست «إم إن تي حالا» كمنصة تكنولوجيا مالية تقدم التمويل متناهي الصغر والمدفوعات الرقمية والخدمات المالية للفئات غير المتعاملة مع البنوك التقليدية. وتخدم الشركة اليوم نحو 1.9 مليون عميل نشط، وتدير محفظة تمويل تتجاوز 46.7 مليار جنيه، وفق الأرقام الواردة في نشرة الطرح وتصريحات الإدارة، وهي أرقام تجعلها واحدة من أكبر شركات التمويل متناهي الصغر في مصر وأفريقيا.

ويُعد إدراج الشركة في البورصة المصرية حدثًا غير مسبوق من حيث طبيعة النشاط: فالسوق المصرية تضم بنوكًا وشركات تأجير تمويلي، لكنها لم تشهد من قبل إدراج شركة تكنولوجيا مالية بحجم «حالا»، ما يجعل الطرح اختبارًا حقيقيًا لشهية المستثمرين المصريين والأجانب على أسهم الاقتصاد الرقمي.

السياق الأوسع: طرح عملاق بعد خروج مصر من قائمة ترقب «فوتسي راسل»

يأتي طرح «إم إن تي حالا» في توقيت لافت: فقبل أيام فقط، أخرجت مؤسسة «فوتسي راسل» مصر من قائمة الترقب في مؤشراتها للأسواق الناشئة، في خطوة اعتبرها محللون شهادة ثقة دولية في استقرار سوق الصرف والسيولة في البورصة المصرية. وتوقيت الطرح مباشرة بعد هذا القرار يبدو محسوبًا: الشركة تستفيد من موجة الثقة الأجنبية المتجددة في السوق المصرية.

كما يتزامن الطرح مع موجة نشاط غير مسبوقة في سوق الطروحات الحكومية والخاصة المصرية، وسط توقعات بأن يشجع نجاح «حالا» شركات تكنولوجيا مالية أخرى على التفكير في الإدراج بالبورصة بدلًا من الاكتفاء بجولات التمويل الخاصة.

تحليل الفلوس

السؤال الذي يشغل صغار المدخرين الآن بسيط ومباشر: هل أدخل الاكتتاب أم لا؟ الأرقام تقول إن الطرح مصمم بعناية ليكون جذابًا: خصم 5.5% عن القيمة العادلة، وتغطية مسبقة لنحو 39% من الأسهم من مستثمرين كبار، وسهم في قطاع التكنولوجيا المالية الذي لا يوجد له مثيل في البورصة المصرية. هذه كلها إشارات إيجابية، لكنها لا تلغي القاعدة الذهبية: الاكتتاب ليس ضمانًا للربح. أسعار الأسهم بعد الإدراج قد تصعد بقوة في الأيام الأولى ثم تتراجع، كما حدث في طروحات سابقة، والحد الأدنى البالغ 100 سهم (2450 جنيهًا) يجعل الدخول متاحًا لكنه لا يجعله خاليًا من المخاطر. من يفكر في الاكتتاب عليه أن يقرأ نشرة الطرح كاملة، وأن يدرك أنه يشتري حصة في شركة تمويل — أي أن أرباحها مرتبطة بجودة محفظة القروض البالغة 46.7 مليار جنيه وقدرة عملائها على السداد في ظل ضغوط التضخم.

على مستوى السوق ككل، يمثل هذا الطرح اختبارًا مزدوجًا. أولًا، اختبار للسيولة: هل تستطيع البورصة المصرية استيعاب طرح بـ7.84 مليار جنيه (وربما 9.8 مليار) دون أن يسحب السيولة من باقي الأسهم؟ ثانيًا، اختبار لشهية الأجانب بعد قرار «فوتسي راسل»: مشاركة «ريدويل» اللندنية بـ20 مليون دولار إشارة مبكرة مشجعة، لكن الحكم الحقيقي سيكون في نسبة تغطية شريحة المؤسسات الأجنبية عند إغلاق الاكتتاب في 13 أكتوبر. إذا جاءت التغطية قوية، فهذا يعني أن قرار فوتسي بدأ يترجم فعليًا إلى تدفقات.

ما الذي يجب مراقبته في الأيام المقبلة؟ ثلاثة أشياء: أولًا، أرقام التغطية التي ستعلنها الشركة تباعًا — أي تجاوز للتغطية بعدة مرات سيكون إشارة صعود قوية ليوم الإدراج. ثانيًا، قرار الهيئة بشأن زيادة الطرح إلى 400 مليون سهم، لأن زيادة المعروض قد تضغط على السعر في المدى القصير. وثالثًا، وأهمها، جلسة 20 أكتوبر الأولى للتداول: أداء السهم في أسبوعه الأول سيحدد — أكثر من أي تصريح — ما إذا كان السوق المصري مستعدًا فعلًا لعصر شركات التكنولوجيا المالية المدرجة.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img