بدأ اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 اكتتاب بنك القاهرة رسميًا في البورصة المصرية، بعدما فتحت البورصة سوق الصفقات الخاصة OPR لتلقي أوامر الشراء، وفق إعلان البورصة الصادر اليوم. الطرح يضع 4.575 مليار سهم أمام المستثمرين، بسعر استرشادي بين 4.82 و5.30 جنيه للسهم، في عملية بيع لأسهم قائمة يملكها بنك مصر، وليست زيادة رأسمال ولا إصدار أسهم جديدة.
الفرق مهم لأي مشترٍ. حصيلة الطرح، التي قد تصل إلى نحو 24.25 مليار جنيه عند الحد الأقصى للنطاق، ستذهب إلى بنك مصر بصفته البائع، ولن تدخل خزينة بنك القاهرة. في المقابل يحصل المشترون على حصة في بنك قائم يحقق أرباحًا، بينما يحتفظ بنك مصر بالأغلبية إذا استقر الطرح عند 30% من رأس المال المصدر.
تفاصيل اكتتاب بنك القاهرة: شريحتان ونطاق سعري واضح
يمثل الطرح 30% من رأس المال المصدر، بحسب نشرة الطرح المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية. عند سعر 5.30 جنيه تصل القيمة السوقية الضمنية للبنك إلى نحو 80.83 مليار جنيه، وهو رقم سيختبره السوق خلال بناء سجل الأوامر، لأن السعر النهائي لم يُحسم بعد.
الشريحة الأولى هي الطرح الخاص، وتستحوذ على 95% من الأسهم المطروحة، بحد أقصى 4.346 مليار سهم تعادل 28.5% من رأس المال. الشريحة مخصصة للمؤسسات والمستثمرين المؤهلين في مصر والخارج، بما في ذلك مؤسسات أمريكية، بحد أدنى لقيمة الأمر 5 ملايين جنيه للأفراد ذوي الملاءة المرتفعة، و10 ملايين جنيه للمؤسسات المالية. ووضعت النشرة سقفًا يمنع وصول أي مستثمر منفرد إلى 10% من رأس المال. تستمر فترة بناء سجل الأوامر لهذه الشريحة من 19 حتى 23 أكتوبر 2026.
الشريحة الثانية هي الطرح العام للجمهور المصري، وتمثل 5% فقط من الأسهم المطروحة، بحد أقصى 228.75 مليون سهم تعادل 1.5% من رأس المال. صغر هذه الشريحة نقطة جوهرية، لأن قوة الإقبال قد تعني تخصيصًا أقل من الكمية المطلوبة إذا تجاوزت الطلبات المعروض.
يدير الطرح كل من سي آي كابيتال بصفتها المنسق العالمي ومدير الطرح، وإي إف جي هيرميس بصفتها منسقًا عالميًا مشتركًا ومديرًا للطرح، بينما يتولى الشق القانوني بيكر ماكنزي وحلمي وحمزة وشركاه.
كيف تشترك في اكتتاب بنك القاهرة من 100 سهم؟
بالنسبة للأفراد، يبدأ الاشتراك في الشريحة العامة من 100 سهم فقط. عند السعر الأولي المعلن لهذه الشريحة، وهو 5.30 جنيه للسهم، تعني المائة سهم 530 جنيهًا قبل مصروفات وعمولات شركة السمسرة، وهو مبلغ يفتح الباب أمام صغار المدخرين. تُسجل أوامر الشريحة العامة من 19 حتى 28 أكتوبر 2026، أي بفترة أطول من الشريحة الخاصة.
خطوات الاشتراك تمر عبر شركة سمسرة مرخصة. من ليس لديه حساب تداول وكود موحد يحتاج إلى فتح الحساب أولًا، وتقديم بطاقة الرقم القومي والبيانات المطلوبة، ثم إيداع قيمة الأمر أو التأكد من وجود رصيد كافٍ، وبعدها تقديم أمر شراء في سوق الصفقات الخاصة OPR على سهم بنك القاهرة بالرمز BQDC خلال فترة تلقي الأوامر. الاحتفاظ بإيصال الأمر ومتابعة إعلان التخصيص خطوتان أساسيتان.
نقطة السعر تحتاج انتباهًا خاصًا. سعر 5.30 جنيه هو السعر الأولي للشريحة العامة والحد الأقصى للنطاق الاسترشادي، لكن السعر النهائي سيُبنى على نتيجة بناء سجل الأوامر، وسيُعلن في موعد أقصاه الاثنين 26 أكتوبر 2026، أي قبل غلق أوامر الأفراد بيومين. لذلك على المشترك أن يسأل شركة السمسرة عن معالجة الفرق إذا جاء السعر النهائي أقل، وعن موعد رد المبالغ الزائدة أو مبالغ الأسهم غير المخصصة.
كما يجب التمييز بين تقديم الأمر والحصول على الأسهم. تقديم أمر بمائة سهم أو ألف سهم لا يعني تخصيص الكمية كاملة، خاصة إذا شهد الطرح العام تغطية كبيرة. التخصيص النسبي هو السيناريو المعتاد في الطروحات التي يتجاوز طلبها المعروض، وكلما صغرت الشريحة العامة زادت حساسية نسبة التخصيص لحجم الإقبال.
أداء البنك ومواعيد اكتتاب بنك القاهرة وما بعد غلق الأوامر
أظهرت القوائم المالية المعلنة اليوم أن بنك القاهرة حقق صافي ربح بعد الضرائب بلغ 8.94 مليار جنيه في النصف الأول من 2026. هذا الرقم هو الأساس الذي سينظر إليه المستثمرون عند الحكم على جاذبية النطاق السعري، إلى جانب نمو الودائع والقروض وجودة الأصول، وهي بنود في نشرة الطرح تستحق القراءة قبل أي قرار.
قال حسين أباظة، الرئيس التنفيذي للبنك، إن بنك مصر سيحتفظ بنسبة 70% إذا بقي الطرح عند 30%، مشيرًا إلى أن القواعد تسمح بزيادة حجم الطرح حتى 45% من رأس المال. أي زيادة ستغير نسبة التداول الحر وسيولة السهم بعد الإدراج، وهي عوامل تؤثر في حركة السهم في أسابيعه الأولى.
تاريخ الطرح يفسر جانبًا من اهتمام السوق. بنك القاهرة مقيد مؤقتًا منذ فبراير 2017، وكان مخططًا بيع 25% منه في أبريل 2020، لكن الخطة تأجلت بسبب جائحة كورونا، ثم تكررت التأجيلات. عودة الطرح الآن ضمن برنامج الطروحات الحكومية تجعله اختبارًا أوسع من بيع أسهم بنك واحد، لأنه يقيس شهية المستثمر الأجنبي والمحلي لأصل مصرفي حكومي كبير. ويمكن الرجوع إلى تفاصيل اعتماد النشرة في تقرير الفلوس السابق الرقابة المالية تعتمد نشرة طرح بنك القاهرة.
بعد إعلان السعر النهائي في 26 أكتوبر كحد أقصى، وغلق أوامر الأفراد في 28 أكتوبر، يُتوقع بدء التداول على السهم مطلع نوفمبر 2026. الفترة بين التخصيص وبدء التداول لا يستطيع فيها المشترك بيع الأسهم، لذلك لا ينبغي وضع أموال يحتاجها صاحبها على المدى القصير في أي اكتتاب. ومتابعة السوق العامة مفيدة أيضًا، ومنها سعر الدولار اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 الذي يؤثر في تقييمات الأصول المقومة بالجنيه.
تحليل الفلوس
أهمية هذا الطرح لا تأتي من حجمه وحده، رغم أن حصيلة محتملة عند 24.25 مليار جنيه تجعله من أكبر عمليات البيع في السوق المصري، بل من توقيته داخل برنامج الطروحات الحكومية. البرنامج وعد السوق مرارًا بأصول كبرى، وتأجل بنك القاهرة نفسه منذ 2020، حتى صار التنفيذ الفعلي هو الخبر. إذا اكتمل بناء سجل الأوامر بتغطية مؤسسية قوية ومشاركة أجنبية حقيقية، فسيمنح ذلك الحكومة والبورصة دفعة لتسريع ملفات تالية، وسيرفع التداول الحر في قطاع البنوك. أما إذا جاء التسعير عند الحد الأقصى مع طلب فاتر، فسيقرأ السوق الرسالة عكسيًا.
كون العملية بيعًا ثانويًا لأسهم بنك مصر، لا زيادة رأسمال، له معنى مزدوج. البنك لا يحتاج الحصيلة لتمويل توسعه، وأرباحه نصف السنوية عند 8.94 مليار جنيه تدعم صورة بنك يعمل ويربح. لكن قرار الشراء هنا رهان على قيمة السهم عند السعر النهائي وما سيحدث بعد الإدراج، لا مساهمة في رأسمال جديد سيُستثمر داخل البنك. السؤال قبل الاشتراك بسيط: هل تشتري لأن تقييم 80.83 مليار جنيه عند 5.30 جنيه يترك هامشًا معقولًا، أم لمجرد توقع قفزة أول يوم تداول؟ الهدف الثاني أخطر، خاصة مع شريحة عامة صغيرة قد تجعل التخصيص محدودًا والمكسب المطلق من مائة سهم متواضعًا حتى لو صعد السهم.
ما يستحق المتابعة حتى 26 أكتوبر ثلاثة أمور: مستوى تغطية الشريحة الخاصة ومشاركة المؤسسات الأجنبية فعلًا، والسعر النهائي وموقعه داخل نطاق 4.82 إلى 5.30 جنيه، وأي إشارة رسمية إلى رفع حجم الطرح نحو 45%. سعر نهائي دون الحد الأقصى مع تغطية مرتفعة سيكون أفضل للمشتركين من سعر أقصى بتغطية بالكاد تكتمل. وحتى يظهر ذلك، يبقى الحد الأدنى البالغ 100 سهم فرصة منخفضة التكلفة للمشاركة في أكبر طرح مصرفي منذ سنوات، بشرط التعامل معها كاستثمار قابل للتقلب عند بدء التداول مطلع نوفمبر، لا كوديعة مضمونة العائد.







