الأسهم الآسيوية تتماسك الجمعة بعد موجة بيع التكنولوجيا: هانغ سنغ يرتد وكوسبي يمحو خسائر 4%.. رويترز

Published:

تماسكت الأسهم الآسيوية في تعاملات الجمعة 23 أكتوبر 2026 بعد أسبوع قاسٍ ضرب أسهم التكنولوجيا من وول ستريت إلى طوكيو وسيول، إذ عاد صائدو الصفقات لشراء ما انخفض سعره، فمحت مؤشرات عدة خسائرها الصباحية الحادة وأغلقت الفترة الصباحية قريبة من الاستقرار. وقالت وكالة رويترز في تقرير من سيدني بتوقيع ستيلا تشيو إن مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان استقر دون تغيير يُذكر عند نهاية الصباح، بعدما كان قد هبط بما يصل إلى 0.8% في وقت سابق من الجلسة، لكنه ما زال متجهًا إلى خسارة أسبوعية قدرها 2.4%، في رابع أسبوع متتالٍ من التراجع.

الصورة لم تكن هدوءًا بقدر ما كانت التقاط أنفاس. فالموجة التي بدأت الخميس في نيويورك، حين خسر مؤشر ناسداك 2.60% في أسوأ جلسة له منذ يونيو، وتراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.21%، وهوى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات سوكس بنسبة 6.72%، تركت أثرها واضحًا على شاشات آسيا صباح الجمعة. من قرأ تفاصيل إغلاق وول ستريت الخميس في تغطية الفلوس لإغلاق الأسهم الأمريكية يدرك لماذا فتحت طوكيو وسيول على فزع، ولماذا احتاج السوقان إلى ساعات كاملة قبل أن يجدا أرضًا يقفان عليها.

الأسهم الآسيوية بين فزع الصباح وصيد الصفقات

ما حدث خلال الجلسة يلخص مزاج المستثمرين هذا الأسبوع. في البداية ساد البيع، لأن أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي كانت هي قلب الهبوط الأمريكي، وآسيا هي مصنع هذا القطاع ومرآته في الوقت نفسه. ثم، ومع وصول الأسعار إلى مستويات أرخص بكثير مما كانت عليه قبل أيام، ظهرت طلبات شراء انتقائية، خصوصًا في الصين وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية. رويترز وصفت الحركة بأنها ارتداد مدفوع بصيد الصفقات بعد موجة بيع حادة، لا عودة كاملة للثقة، وهذا توصيف دقيق لما أظهرته الأرقام: مؤشرات محت الخسارة ولم تحقق مكسبًا مقنعًا، وأخرى بقيت في الأحمر رغم تقليصها الفارق.

العقود الآجلة الأمريكية لم تقدم دعمًا يُذكر. فقد تراجعت عقود ناسداك الآجلة بنسبة 0.1%، وعقود ستاندرد آند بورز بنسبة 0.2%، بحسب رويترز، بينما استقرت العقود الأوروبية دون حركة كبيرة. بمعنى آخر، لم يتلقَّ المستثمر الآسيوي إشارة من نيويورك تقول إن الخطر انتهى، ولم يتلقَّ إشارة تقول إن الهبوط سيتعمق اليوم، فاختار كثيرون التريث وشراء المنخفض فقط.

كوسبي يمحو خسائر 4% ونيكاي يقترب من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر

المشهد الأوضح على تقلب اليوم جاء من سيول. مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي هبط بنسبة 4% في وقت سابق من الجلسة، متأثرًا بثقل أسهم سامسونج وإس كيه هاينكس وشركات الرقائق على المؤشر، ثم عاد وارتفع بنسبة 0.1% وفق رويترز. لوحات الأسعار الحية خلال الجلسة أظهرت المؤشر متراجعًا بين 0.74% و0.93% في منتصف التعاملات، قبل أن تكتمل العودة التي رصدتها الوكالة. تأرجح بهذا الحجم، من ناقص 4% إلى فوق الصفر، لا يحدث في سوق هادئ، بل في سوق يعيد تسعير قطاع كامل في ساعات.

في طوكيو كان الوضع أثقل. مؤشر نيكاي انخفض بنسبة 0.5% يوم الجمعة بحسب رويترز، بينما أظهرت لوحات حية تراجعه بين 0.74% و0.88% إلى نطاق 62357 و62442 نقطة خلال الجلسة. على مدار الأسبوع خسر نيكاي 4.1%، ولامس مستويات قريبة من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر. اليابان دفعت ثمنًا مزدوجًا: أسهم تكنولوجيا ورقائق تحت ضغط عالمي، ومستثمرون يفضلون تقليل المخاطرة قبل عطلة نهاية الأسبوع بعد أربعة أسابيع حمراء للمنطقة ككل.

تايوان لم تنجُ من الضغط، إذ هبط مؤشر تايسِك بنسبة 1.81% إلى 46041 نقطة، وهو تراجع منطقي في بورصة تقودها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات وسلسلة توريد الرقائق. في أستراليا كان الهبوط أخف، إذ انخفض مؤشر إيه إس إكس 200 بنسبة 0.13% فقط إلى 8782 نقطة، مستفيدًا من وزن أسهم التعدين والطاقة التي تلقت دعمًا من صعود النفط.

الأسهم الآسيوية تجد دعمًا في الصين وهونغ كونغ رغم تباين البر الرئيسي

النقطة المضيئة جاءت من الصين. مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 0.8%، ووجد دعمًا بعدما كان قد سجل أدنى مستوى له منذ يوليو 2025، بحسب رويترز. وفي هونغ كونغ صعد مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.7%، بعد هبوطه 3% يوم الخميس، بينما أظهرت اللوحات الحية مكاسب بين 0.58% و0.68% إلى نطاق 23067 و23090 نقطة. الارتداد في هونغ كونغ مهم لأنه جاء بعد يوم أسود، ولأن أسهم التكنولوجيا الصينية كانت جزءًا من موجة البيع نفسها.

مع ذلك لم تكن الصورة الصينية موحدة. مؤشر شنغهاي المركب أظهرته لوحات حية متراجعًا بنسبة 0.33% إلى 3646 نقطة، وبنسبة 1.20% في لوحة أخرى، ما يعكس تباينًا بين الأسهم القيادية التي تلقت دعمًا وبقية السوق في البر الرئيسي. لذلك تبقى قراءة رويترز لمؤشري سي إس آي 300 وهانغ سنغ هي العنوان الأصح لليوم: دعم وارتداد في القياديات، وحذر لم يتبدد في السوق الأوسع.

سندات الخزانة تحتفظ بمكاسبها والنفط عند قمة خمسة أشهر

خارج الأسهم، احتفظت سندات الخزانة الأمريكية بمكاسبها التي حققتها خلال الليل، بعد موجة لجوء إلى الملاذات الآمنة يوم الخميس وصفتها رويترز بأنها أكبر ارتفاع يومي في أكثر من ثلاث سنوات. وقلصت الأسواق رهاناتها على تشديد الاحتياطي الفيدرالي، فجرى حذف ما يقارب رفعًا كاملًا بمقدار 25 نقطة أساس من تسعير العام المقبل، ولم يعد رفع ديسمبر مسعرًا بالكامل، إذ بلغت احتماليته الضمنية 85%، بعدما تراوحت التقارير خلال الأسبوع بين 78% و90%. هذا التحول خفف قليلًا من ضغط العوائد على أسهم النمو، لكنه جاء لسبب مقلق، وهو الخوف نفسه الذي ضرب الأسهم.

في الطاقة، واصل خام برنت الصعود وارتفع بنسبة 0.9% في آسيا إلى قمة جديدة في خمسة أشهر عند 114.10 دولار للبرميل. صعود النفط بهذا الشكل يضيف طبقة أخرى من التعقيد: فهو يدعم أسهم الطاقة والتعدين، لكنه يرفع كلفة النقل والإنتاج ويغذي مخاوف التضخم التي يراقبها الفيدرالي والبنوك المركزية الآسيوية على حد سواء. سوق تخاف من التضخم وتبيع التكنولوجيا وتلجأ إلى السندات وترى النفط عند 114 دولارًا، هي سوق لا تملك اتجاهًا واحدًا واضحًا.

تحليل الفلوس

ما جرى الجمعة لا يعني أن موجة بيع التكنولوجيا انتهت. الذي انتهى، على الأقل مؤقتًا، هو البيع المندفع بلا سعر. عودة كوسبي من ناقص 4% وارتداد هانغ سنغ وسي إس آي 300 تقول إن هناك أموالًا مستعدة للشراء عند الانخفاض، لكن بقاء إم إس سي آي آسيا على خسارة أسبوعية 2.4% لرابع أسبوع، وهبوط نيكاي 4.1% في الأسبوع، يقولان إن شهية المخاطرة العالمية ما زالت هشة. الفاصل في الأيام المقبلة سيكون سلوك وول ستريت نفسه: إذا توقف نزيف ناسداك وسوكس، ستتنفس آسيا، وإذا تجدد، فلن يكفي صيد الصفقات وحده لحمل المؤشرات، خصوصًا في الأسواق المثقلة بالرقائق مثل كوريا وتايوان واليابان.

بالنسبة لمصر والأسواق الناشئة، الرسالة غير مباشرة لكنها مهمة. تراجع رهانات تشديد الفيدرالي وانخفاض الضغط من جهة العوائد الأمريكية عامل مساعد لتدفقات المحافظ إلى الأسواق الناشئة، لأنه يقلل جاذبية البقاء في الدولار والسندات الأمريكية. لكن هذا العامل الإيجابي يقابله عاملان سلبيان: نفط عند 114.10 دولار يرفع فاتورة استيراد الطاقة لمستورد صافٍ مثل مصر، وتقلب حاد في أسهم التكنولوجيا العالمية يدفع مديري الصناديق الكبرى إلى تقليل المخاطرة عمومًا، لا إلى زيادتها. النتيجة العملية للقارئ المصري أن يراقب ثلاثة أشياء معًا الأسبوع المقبل: إغلاق ناسداك، وسعر برنت، وتسعير الفيدرالي لشهر ديسمبر. إذا هدأ الأول وبقي الثاني مرتفعًا، فالضغط على الأسواق الناشئة سيأتي من الطاقة لا من الأسهم، وهذا فرق يغير قراءة البورصة المصرية والدولار معًا.

المصدر: رويترز، سيدني، 23 أكتوبر 2026، تقرير ستيلا تشيو، مع بيانات لوحات أسعار حية من سيكينج ألفا وتريدنج فيو لمؤشري تايوان وأستراليا وبعض المستويات اللحظية.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img