البورصة المصرية تفتتح الثلاثاء بعد خسارة 218 مليار جنيه في جلستين: EGX30 عند 48416 نقطة والدولار فوق 56 يضغط على الأسهم

Published:

البورصة المصرية تفتتح تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 تحت ضغط رقمي ثقيل: مؤشر EGX30 أغلق الاثنين عند 48416 نقطة بعد هبوط بنسبة 1.66%، ورأس المال السوقي خسر نحو 218 مليار جنيه في جلستين متتاليتين، والدولار فوق 56 جنيهًا يواصل الضغط على الأسهم عبر قناة المستثمر الأجنبي الذي يعيد حساب عوائده بالعملة الصعبة قبل أي شيء آخر.

جلسة الاثنين لم تكن انهيارًا من النوع الذي يستدعي إيقاف التداول، لكنها كانت استكمالًا لموجة بيع بدأت الأحد بعنف. منتصف جلسة الاثنين كان المؤشر الرئيسي متراجعًا بنسبة 2.48% عند مستوى 48011 نقطة، والقيمة السوقية للأسهم المقيدة عند 3.702 تريليون جنيه، قبل أن تقلص بعض عمليات الشراء الانتقائية الخسائر عند الإغلاق وتعيد EGX30 إلى 48416 نقطة، وتغلق القيمة السوقية عند 3.731 تريليون جنيه بخسارة يومية بين 46.4 و47 مليار جنيه.

البورصة المصرية: أرقام إغلاق الاثنين كاملة

الصورة التفصيلية لإغلاق الاثنين 26 أكتوبر جاءت على النحو التالي: EGX30 هبط 1.66% إلى 48416 نقطة. مؤشر EGX30 محدد الأوزان تراجع بنسبة 1.68% إلى 59953 نقطة، ومؤشر العائد الكلي هبط 1.67% إلى 22592 نقطة، بما يعني أن الخسارة لم تكن مقصورة على الأسهم القيادية بل امتدت إلى التوزيعات المحسوبة في العائد الكلي. المؤشر الأوسع EGX100 تراجع بنسبة 0.24% فقط، بينما خالف EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة الاتجاه العام وارتفع وحيدًا بنسبة 0.23% إلى 15317 نقطة.

صعود EGX70 وسط هبوط الجميع إشارة تستحق الوقوف عندها. الأسهم الصغيرة والمتوسطة أقل ارتباطًا بالمستثمر الأجنبي وأقل حساسية لسعر الصرف في المدى القصير، وجزء من السيولة المحلية التي خرجت من القياديات اتجه إليها مضاربيًا. لكن هذا النوع من الصعود في أيام الهبوط العام نادرًا ما يصمد وحده؛ حين تستمر موجة البيع في الأسهم الكبيرة، تلحق بها الصغيرة عادة بتأخير جلسة أو جلستين.

على مستوى الأسهم المنفردة، تصدرت قناة السويس لتوطين التكنولوجيا قائمة الأكثر ارتفاعًا عند إغلاق الاثنين بصعود قوي بلغ 15.22% إلى 500.4 جنيه للسهم، بينما جاء حق اكتتاب قرة للطاقة على رأس الأكثر تراجعًا بهبوط 14.56% إلى 1.35 جنيه. تباين بهذا الحجم داخل الجلسة الواحدة يؤكد أن السوق لا تتحرك ككتلة واحدة، وأن الانتقائية، لا البيع الشامل، هي سمة الجلسات الأخيرة رغم قتامة المؤشرات العامة.

جلستا الأحد والاثنين: 218 مليار جنيه تبخرت من القيمة السوقية

لا يمكن فهم جلسة الاثنين بمعزل عن أحدها الدامي. يوم الأحد خسر رأس المال السوقي نحو 171 مليار جنيه، وهبط EGX30 بنسبة 3.56% إلى 49234 نقطة، وتدخلت إدارة البورصة بإيقاف التداول لمدة 30 دقيقة بعدما هبط مؤشر EGX100 بنسبة 10%، وهي آلية حماية مصممة لامتصاص الذعر وإعطاء المتعاملين فرصة لمراجعة أوامرهم. مجموع خسائر الجلستين في القيمة السوقية بلغ نحو 218 مليار جنيه، وهو رقم يعادل سنوات من المكاسب لبعض المحافظ الصغيرة.

الخبيرة حنان رمسيس قرأت المشهد بعبارة مباشرة: ضغوط بيعية واضحة وتراجع في السيولة، إذ دارت التداولات حول 6 مليارات جنيه فقط، وارتفاع الدولار يدفع المستثمرين الأجانب نحو بدائل خارج السوق المصرية ويأكل العائد المحقق بالجنيه عند تحويله إلى عملاتهم. هذه القراءة تفسر بيانات منتصف جلسة الاثنين أيضًا: المؤسسات المصرية سجلت صافي شراء بقيمة 148.29 مليون جنيه، في مقابل صافي بيع للمؤسسات الأجنبية بقيمة 286.82 مليون جنيه. المحلي يشتري الهبوط، والأجنبي يبيع الصعود والهبوط معًا ما دام الدولار يرتفع.

الملاحظة الإقليمية تزيد الصورة وضوحًا: البورصات العربية أغلقت تعاملات الاثنين على ارتفاع جماعي تقريبًا، بينما كانت القاهرة وحدها في المنطقة الحمراء. الهبوط المصري إذن ليس انعكاسًا لموجة عالمية أو إقليمية، بل قصة محلية خالصة عنوانها سعر الصرف وضغوط السيولة الأجنبية. للمبتدئين الذين يتابعون هذه المصطلحات لأول مرة، يشرح دليل البورصة المصرية للمبتدئين كيفية قراءة المؤشرات وآليات إيقاف التداول وصافي تعاملات الأجانب بلغة مبسطة.

ماذا يراقب المستثمر في جلسة الثلاثاء؟

أربعة عناصر ستحكم جلسة اليوم وما بعدها. الأول هو الدولار نفسه: أي تراجع في سعر الصرف بالبنوك يمنح الأسهم متنفسًا فوريًا لأن حسابات الأجانب تتحسن، وأي صعود جديد فوق مستويات الاثنين يمدد موجة البيع. الثاني هو قرار البنك المركزي المصري الخميس المقبل بشأن الفائدة، فرفع الفائدة يدعم الجنيه نظريًا لكنه يرفع كلفة التمويل على الشركات المقيدة ويضغط على تقييماتها، والسوق تسعّر هذا التوتر منذ الآن.

العنصر الثالث خارجي: قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساء الأربعاء. فائدة أمريكية ثابتة مع لهجة هادئة تعني شهية مخاطرة أفضل للأسواق الناشئة، بينما أي تلميح لرفع في ديسمبر يرفع الدولار عالميًا ويضيف ضغطًا جديدًا على القاهرة. العنصر الرابع فني بحت: مستوى 48000 نقطة أصبح خط الدعم النفسي والفني الأقرب لـ EGX30 بعدما لامس المؤشر 48011 نقطة منتصف الاثنين ثم ارتد. كسر هذا المستوى بإغلاق مؤكد يفتح الباب لموجة هبوط إضافية، بينما الثبات فوقه لجلستين متتاليتين قد يشجع المؤسسات المصرية على تصعيد الشراء الانتقائي الذي بدأته الاثنين.

قيم التداول بدورها ستكون بوصلة صدق أي ارتداد: صعود بمليارات قليلة لا يعني انعكاسًا للاتجاه، بينما عودة السيولة فوق مستوياتها المعتادة مع اتساع قائمة الأسهم الصاعدة هي أول علامات التعافي الحقيقي. ومن يفكر في الذهب كملاذ بديل خلال هذه الجلسات العصيبة، فمقارنة العوائد والمخاطر بين البورصة والمعادن تجدها في دليل الاستثمار في صناديق الذهب في مصر، مع تذكير دائم بأن الملاذ الآمن نسبيًا لا يعني غياب التقلب عنه.

تحليل الفلوس

تحليل الفلوس يقرأ جلستي الأحد والاثنين باعتبارهما إعادة تسعير لسعر الصرف أكثر منهما حكمًا على الشركات المقيدة نفسها. أغلب الشركات الكبرى لم تعلن نتائج كارثية هذا الأسبوع، ولم تنهار قطاعات بأكملها؛ الذي انهار هو سعر تحويل العائد. المستثمر الأجنبي الذي حقق 10% بالجنيه وخسر 8% من قيمة الجنيه أثناء خروجه لم يربح شيئًا يذكر، ولهذا يبيع أولًا ويسأل لاحقًا. هذه الديناميكية لا تنكسر بتطمينات، بل تنكسر حين يستقر سعر الصرف أسبوعين متتاليين على الأقل فتعود حسابات العائد الحقيقي إلى العمل.

للمستثمر المحلي، الرسالة مختلفة تمامًا. المؤسسات المصرية اشترت صافيًا في قلب العاصفة لأنها تقيّم الشركات بأرباحها المحلية وقدرتها على تمرير التضخم إلى أسعار منتجاتها، وكثير من القياديات تتداول الآن بمضاعفات ربحية منخفضة تاريخيًا بالدولار وبالجنيه معًا. لكن الشراء في سوق هابطة بفعل الصرف يحتاج نفسًا طويلًا وحجم مركز محسوبًا، لا اندفاعًا كاملًا عند أول شمعة خضراء. راقب إغلاق الثلاثاء فوق أو تحت 48000 نقطة، وراقب صافي الأجانب أكثر مما تراقب المؤشر نفسه؛ فحين يتوقف البيع الأجنبي، سيتوقف النزيف، وقبل ذلك كل ارتداد يبقى فرصة تخفيف لا بداية صعود مؤكدة.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img