أغلقت البورصة المصرية تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 على صعود جماعي قوي، ليربح رأس المال السوقي نحو 76.5 مليار جنيه في جلسة واحدة ويتجاوز حاجز أربعة تريليونات جنيه لأول مرة في هذه الموجة. وقفز المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.94 بالمئة، مضيفا نحو 990 نقطة، ليغلق عند 52089.01 نقطة. الجلسة جاءت تعافيا واضحا بعد خسارة ثقيلة بنحو 159 مليار جنيه في جلسة سابقة أثارت قلق المتعاملين الأفراد، وأعادت إلى الأذهان السؤال الدائم في السوق المصرية، هل نحن أمام اتجاه صاعد متماسك أم أمام ارتدادات حادة داخل موجة تذبذب واسعة؟
البورصة المصرية: أرقام الإغلاق الكاملة الثلاثاء
لم يكن صعود الثلاثاء مقتصرا على الأسهم القيادية وحدها. مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفع بنسبة 2.17 بالمئة ليغلق عند 17903.71 نقطة، ومؤشر EGX100 الأوسع نطاقا صعد بنسبة 2.24 بالمئة إلى 24012.96 نقطة. ومؤشر EGX30 Capped محدد الأوزان ارتفع بنسبة 2.19 بالمئة إلى 64862.06 نقطة، بينما كان مؤشر الشريعة EGX33 هو الأعلى صعودا بنسبة 2.79 بالمئة ليغلق عند 6290.22 نقطة. اتساع الصعود ليشمل المؤشرات كلها بوتيرة متقاربة يقول إن الشراء كان عاما ولم يكن عملية تجميل لأسهم قيادية قليلة في الدقائق الأخيرة، وهو فارق مهم يميز الجلسات الصحية من الجلسات المصطنعة.
رأس المال السوقي أغلق عند 4.040 تريليون جنيه، ارتفاعا من 3.963 تريليون جنيه في الإغلاق السابق، بزيادة 76.5 مليار جنيه. وقيمة تداولات الأسهم وحدها بلغت نحو 9.18 مليار جنيه، عبر تداول نحو 2.29 مليار ورقة مالية في نحو 224.9 ألف عملية. أما إجمالي قيمة التداول شاملا السندات وأذون الخزانة فبلغ نحو 322.4 مليار جنيه، منها نحو 313.2 مليار جنيه في السندات والأذون، وهو رقم يعكس حجم سوق الدين الحكومي الموازي الذي يتحرك يوميا بأحجام تفوق سوق الأسهم بكثير، ويرتبط مباشرة باحتياجات تمويل الموازنة وعمليات البنك المركزي.
البورصة المصرية بين الأجانب والعرب والمؤسسات
اتجاهات المستثمرين في جلسة الثلاثاء تحمل إشارات متباينة تستحق القراءة. الأجانب سجلوا صافي شراء بنحو 82.1 مليون جنيه، وهو رقم إيجابي في اتجاهه وإن كان متواضعا مقارنة بحجم السوق، بينما سجل العرب صافي بيع بنحو 95.6 مليون جنيه. المؤسسات المصرية والأجنبية اتجهت إلى الشراء، وهو السلوك الذي يمنح الصعود عادة وزنا أكبر من شراء الأفراد وحدهم، لأن المؤسسات تشتري بدراسات مراكز وتحتفظ لآجال أطول نسبيا. في المقابل، يظل حضور الأفراد قويا في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يفسر حدة تحركات EGX70 صعودا وهبوطا على السواء.
على مستوى القطاعات، تصدرت الموارد الأساسية قائمة الصاعدين بارتفاع قارب خمسة بالمئة، مستفيدة من أسعار السلع العالمية ومن تحركات أسهم التعدين والأسمدة والبتروكيماويات. القطاعات الدفاعية مثل الأغذية والأدوية تحركت بهدوء أكبر، بينما استفادت أسهم البنوك من بيئة الفائدة المرتفعة التي تدعم هوامش ربحيتها. هذا التنوع القطاعي في الصعود يعطي الجلسة مصداقية إضافية، لأن السوق التي تصعد بقطاع واحد هشة، أما التي تصعد بقيادة موارد وبنوك وعقارات وخدمات مالية معا فهي سوق تجد أسبابا متعددة للشراء.
تعافٍ بعد خسارة 159 مليار جنيه: ماذا قال الخبراء؟
الخبير محمد عبد الهادي وصف ما حدث بأنه تعاف طبيعي بعد موجة بيع حادة بالغت في خصم المخاطر من الأسعار، مشيرا إلى أن خسارة 159 مليار جنيه في جلسة سابقة دفعت أسهما كثيرة إلى مستويات جاذبة للمشترين طويلي الأجل. مثل هذه الارتدادات شائعة في الأسواق الناشئة عالية التذبذب. السهم الذي يهبط عشرة بالمئة في يومين بلا تغير جوهري في شركته يصبح فرصة لمن يملك سيولة وصبرا، وعبئا نفسيا على من اشترى بالقمة ودفعه الخوف للبيع في القاع. الفارق بين المستثمر والمتعامل الانفعالي يظهر تحديدا في هذه الجلسات.
لمن يبدأ رحلته في السوق أو يعيد ترتيب محفظته بعد فترة تذبذب، يقدم دليل البورصة المصرية للمبتدئين شرحا عمليا لفتح الحساب واختيار شركة السمسرة وقراءة المؤشرات وإدارة المخاطر. أهم قاعدة في الدليل وفي السوق معا أن المال الذي يدخل البورصة يجب أن يكون فائضا عن الاحتياجات القريبة، لأن التذبذب اليومي الحاد، مهما كان الاتجاه العام صاعدا، سيختبر أعصاب من يحتاج ماله بعد شهر واحد.
هل يستمر الصعود فوق 52000 نقطة؟
تجاوز EGX30 مستوى 52000 نقطة وإغلاق رأس المال السوقي فوق أربعة تريليونات جنيه إنجاز رقمي ونفسي، لكن الأسواق لا تحترم الأرقام المستديرة طويلا إذا غابت المحفزات. المحفزات القريبة معروفة. نتائج أعمال الربع الثالث للشركات القيادية، ومصير طرح بنك القاهرة وتسعيره النهائي، واجتماع البنك المركزي في 29 أكتوبر، واتجاه سعر الصرف بعد كسر الدولار مستوى 54 جنيها، وهو عامل ذو حدين، فهو يرفع قيم الأصول المقومة بالجنيه اسميا لكنه يضغط على تكاليف الشركات المستوردة للخامات. كذلك تظل الأسعار العالمية للسلع والنفط عاملا مؤثرا في أسهم الموارد التي قادت جلسة الثلاثاء.
تحليل الفلوس
جلسة الثلاثاء تقول إن البورصة المصرية ما زالت تجد مشترين عند التراجعات، وإن السيولة المحلية، أفرادا ومؤسسات، مستعدة للدخول بقوة حين ترى أسعارا مغرية. ربح 76.5 مليار جنيه في يوم واحد بعد خسارة أكبر منه بأيام قليلة هو تعريف عملي لسوق عالية التذبذب وعالية الفرص في آن واحد. الخطأ الأكبر الذي يرتكبه صغار المتعاملين في مثل هذا السوق هو مطاردة الصعود في ذروته والبيع في ذروة الهبوط، فيدفعون ثمن التذبذب مرتين.
ما يجب مراقبته الآن هو قدرة المؤشر على التماسك فوق 52000 نقطة في جلسات الأربعاء والخميس، وأحجام التداول المصاحبة. صعود بأحجام قوية وتماسك عند إعادة اختبار المستوى يعني اتجاها، أما تراجع سريع بأحجام شرائية ضعيفة فيعني ارتدادة فنية قد تتبخر. وفي كل الأحوال، تنويع المحفظة وعدم تركيزها في سهم واحد أو قطاع واحد يبقى هو التأمين الحقيقي، أهم من أي توقع لنقطة إغلاق قادمة.







