تجاوزت تغطية الطرح العام لأسهم بنك القاهرة مرة كاملة في اليوم الثاني من الاكتتاب، لتسجل 1.05 مرة بنهاية جلسة اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، وفق ما كشفته جريدة حابي جورنال في تغطية حصرية لحركة الطلبات. وتلقى سوق الصفقات الخاصة طلبات شراء على 241 مليون سهم ضمن الشريحة العامة، في رقم يعكس تسارع الإقبال مقارنة باليوم الأول، ويضع الطرح على مسار إغلاق قوي قبل نهاية فترة الاكتتاب يوم الجمعة المقبل. بالنسبة لسوق اعتاد اختبار شهية المستثمرين مع كل طرح كبير، فإن كسر حاجز المرة الكاملة مبكرا ليس تفصيلا رقميا فقط، بل إشارة إلى أن السهم وجد سعره الأولي مقبولا لدى شريحة واسعة من الأفراد.
في اليوم الأول، الاثنين، كانت التغطية قد بلغت 42 في المئة فقط، مع طلبات على 97 مليون سهم. القفزة من 97 مليونا إلى 241 مليون سهم في جلسة واحدة تعني أن الطلبات تضاعفت أكثر من مرتين، وأن وتيرة الاكتتاب تسارعت مع اتضاح الصورة أمام المستثمرين، ومع انتشار أخبار تغطية الشريحة الخاصة بالكامل منذ اليوم الأول. هذا النمط مألوف في الطروحات الكبيرة: يوم أول حذر يراقب فيه الأفراد حركة المؤسسات، ثم موجة ثانية أوسع عندما تصل إشارات الثقة من السوق. الفارق هذه المرة أن التسارع جاء مبكرا، قبل منتصف فترة الاكتتاب، وهو ما يرفع سقف التوقعات لنسبة التغطية النهائية يوم الجمعة.
تفاصيل تغطية طرح بنك القاهرة في اليوم الثاني
الشريحة العامة في طرح بنك القاهرة تبلغ 228.75 مليون سهم، تمثل 5 في المئة من إجمالي الطرح، ونحو 1.5 في المئة من رأس المال المصدر للبنك. عندما تصل الطلبات إلى 241 مليون سهم، فهذا يعني عمليا أن المعروض للأفراد والمستثمرين في الشريحة العامة قد تم تجاوزه بالفعل، وأن أي طلبات إضافية حتى نهاية الأسبوع ستزيد نسبة التغطية وتخفض في المقابل نسبة التخصيص لكل مكتتب. معادلة الطروحات معروفة: كلما زادت التغطية، قلت الحصة التي يحصل عليها كل فرد من الأسهم التي طلبها، لكنها في الوقت نفسه تصبح شهادة سوقية على جاذبية السهم عند سعر الطرح.
الطرح الإجمالي يبلغ 4.575 مليار سهم، تمثل 30 في المئة من رأس المال المصدر لبنك القاهرة، بحسب نشرة الطرح المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية والمعلنة يوم الأحد الماضي. النطاق السعري للطرح يتراوح بين 4.82 جنيه و5.30 جنيه للسهم الواحد، على أن يتم إعلان السعر النهائي بعد غلق باب الاكتتاب وبناء سجل الأوامر. عند هذا النطاق، تتراوح القيمة الإجمالية للطرح بين نحو 22.1 مليار جنيه و24.25 مليار جنيه مقابل حصة 30 في المئة، وهي أرقام تضع العملية بين أكبر الطروحات التي شهدتها البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة من حيث القيمة وعدد الأسهم المطروحة.
تتضمن نشرة الطرح أيضا بندا يسمح بزيادة حجم الطرح ليصل إلى 45 في المئة من رأس المال في حال سمحت ظروف السوق والطلب بذلك. هذا البند لا يعني أن الزيادة محسومة، لكنه يمنح القائمين على الطرح مرونة للاستفادة من قوة الطلب إذا استمرت حتى الإغلاق. وحتى الآن، تشير أرقام اليومين الأول والثاني إلى أن خيار الزيادة سيظل مطروحا على الطاولة عند تقييم النتائج النهائية، خاصة إذا واصلت الشريحة الخاصة جذب أوامر مؤسسية كبيرة بالتوازي مع زخم الشريحة العامة.
هيكل طرح بنك القاهرة ودور الشريحة الخاصة والمستثمرين الرئيسيين
الشريحة الأكبر في طرح بنك القاهرة هي الشريحة الخاصة، وتبلغ 4.346 مليار سهم، تمثل 95 في المئة من إجمالي الطرح ونحو 28.5 في المئة من رأس المال المصدر. هذه الشريحة موجهة للمؤسسات والمستثمرين ذوي الملاءة المالية، وكانت تقارير صحفية نقلتها العربية بيزنس قد أشارت إلى تغطيتها بالكامل في اليوم الأول، وهو خبر لعب دورا واضحا في تحفيز اكتتاب الأفراد في اليوم الثاني. عندما تغطي المؤسسات حصتها بهذه السرعة، يقرأ المستثمر الفرد الرسالة ببساطة: السعر المعروض لا يبدو مبالغا فيه في نظر من يدققون في القوائم المالية والتقييمات بعناية.
داخل الشريحة الخاصة، تبرز اتفاقات مع مستثمرين رئيسيين، أو ما يعرف بالمستثمرين الركنيين، أبرمت مع بنك القاهرة وبنك مصر بصفتهما من المساهمين البائعين والمنسقين للعملية. وتشمل القائمة المعلنة شركة هيليكون إنفستمنتس بحصة 25 في المئة من الشريحة الخاصة، وشركة سستينابل كابيتال بنسبة 18 في المئة، وشركتي آر دبليو سي لإدارة الأصول وآر دبليو سي للاستشارات الاستثمارية بنسبة 11 في المئة مجتمعة، وشركة وها إنفستمنتس بنسبة 9 في المئة. مجموع هذه النسب يصل إلى 63 في المئة من الشريحة الخاصة، أي أن قرابة ثلثي الطرح المؤسسي كان مضمون التغطية باتفاقات مسبقة قبل فتح باب الاكتتاب، وهو هيكل يقلل مخاطر فشل الطرح ويمنح العملية قاعدة طلب صلبة منذ اللحظة الأولى.
زخم الطروحات في البورصة المصرية وسياق السوق هذا الأسبوع
لا يأتي إقبال المستثمرين على بنك القاهرة في فراغ. البورصة المصرية تعيش أسبوعا نشطا على صعيد الطروحات، إذ استقبلت السوق يوم الثلاثاء نفسه بدء تداول سهم إم إن تي حالا، الذي أغلق أولى جلساته مرتفعا بنسبة 13.88 في المئة، في إشارة إضافية إلى شهية قوية للاكتتابات الجديدة. نجاح أول يوم تداول لطرح مجاور يغذي عادة الطرح التالي، لأن السيولة التي لم تحصل على تخصيص كامل تبحث عن فرصة جديدة، ولأن معنويات السوق تكون في أعلى حالاتها عندما تتحول الطروحات إلى مكاسب سريعة في الجلسات الأولى.
يستمر الاكتتاب في أسهم بنك القاهرة حتى يوم الجمعة المقبل، ما يمنح المترددين ثلاثة أيام إضافية لحسم قرارهم عبر شركات السمسرة ومنصات الاكتتاب. التوقعات في أوساط السوق أن تتجه نسبة التغطية النهائية للشريحة العامة إلى مستويات أعلى بكثير من 1.05 مرة إذا استمرت وتيرة اليوم الثاني، وهو سيناريو سيجعل التخصيص تنافسيا بدرجة كبيرة للأفراد أصحاب الطلبات الصغيرة. لذلك يميل كثير من المكتتبين الأفراد في الطروحات الكبيرة إلى زيادة حجم طلباتهم تحسبا لنسبة تخصيص منخفضة، مع الاحتفاظ بسيولة كافية لتغطية قيمة الطلب كاملة عند التنفيذ.
تحليل الفلوس
ما الذي يعنيه تجاوز التغطية مرة كاملة في اليوم الثاني؟ الرسالة الأولى أن التسعير داخل النطاق المعلن وجد قبولا سريعا، وأن السوق لا يطالب بخصم إضافي لإقناعه بالدخول. في طروحات كثيرة حول المنطقة، كان اليوم الثاني هو لحظة الحقيقة التي تنكشف فيها التغطيات الشكلية، أما هنا فقد تضاعفت الطلبات فعليا من 97 مليونا إلى 241 مليون سهم. مع ذلك، يجب قراءة الرقم بوعي: التغطية المبكرة القوية لا تضمن أداء السهم بعد الإدراج، لأن جزءا من طلبات الأفراد انفعالي بطبيعته ويتغذى على أخبار التغطية نفسها. الحكم الحقيقي سيأتي من السعر النهائي ومن أداء أول أسبوع تداول، حين يتوازن البائعون الذين اكتتبوا للمضاربة السريعة مع المشترين الباحثين عن استثمار متوسط الأجل في قطاع مصرفي ينمو.
بالنسبة للمستثمر الصغير، المعادلة العملية الآن هي توقع نسبة تخصيص منخفضة إذا استمر الزخم حتى الجمعة. إذا أغلقت التغطية عند مستويات مرتفعة، فقد يحصل المكتتب على جزء محدود فقط من الأسهم التي طلبها، وستعود إليه بقية أمواله بعد إعلان التخصيص. هذا لا يجعل الاكتتاب بلا جدوى، لكنه يعني أن المبالغة في حجم الطلب لمجرد مطاردة التخصيص تحمل تكلفة تجميد سيولة لأيام دون عائد. الأفضل حساب الطلب على أساس رغبة حقيقية في الاحتفاظ بالسهم عند السعر النهائي، وليس على أساس افتراض مكسب فوري مضمون في أول جلسة، فالمكاسب السريعة في الطروحات تحدث كثيرا لكنها ليست قاعدة محفوظة.
الأنظار تتجه الآن إلى ثلاث محطات حاسمة: إعلان السعر النهائي وما إذا كان سيستقر عند الحد الأعلى للنطاق 5.30 جنيه أم عند مستوى أقل يترك هامش صعود للمكتتبين، ثم إعلان نسب التخصيص النهائية للشريحة العامة، وأخيرا أول يوم تداول للسهم في البورصة. إذا جاء السعر النهائي عند الحد الأعلى مع تغطية ضخمة، فسيكون ذلك تأكيدا لقوة الطلب لكنه سيترك مساحة أضيق للمكاسب الفورية. أما إذا اختار مديرو الطرح سعرا في منتصف النطاق رغم قوة الطلب، فستكون الرسالة أن الأولوية لبناء قاعدة مساهمين مستقرة وأداء جيد بعد الإدراج. حتى تتضح هذه المحطات، يبقى طرح بنك القاهرة هو قصة السوق هذا الأسبوع، وتغطية اليوم الثاني عند 1.05 مرة هي الفصل الأقوى فيها حتى الآن.







