صادرات الملابس الجاهزة المصرية تقترب من 4 مليارات دولار في 2026 بعد قفزة 25% خلال 9 أشهر

Published:

أعلن محمد عبد السلام، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، مطلع أكتوبر 2026، أن صادرات الملابس الجاهزة المصرية تتجه لتحقيق رقم قياسي جديد بنهاية العام، متوقعًا أن تقترب من 4 مليارات دولار، بعدما سجلت نموًا تراوح بين 22 و25% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها القطاع الصناعي المصري في السنوات الأخيرة.

جاءت التصريحات على هامش افتتاح الدورة الثانية والثمانين من معرض «Cairo Fashion & Tex» المقام خلال الفترة من الجمعة 2 إلى الأحد 4 أكتوبر 2026، والذي انفرد موقع «القرار المصري» بنشر تفاصيل تصريحاته، ويُقام المعرض بالتزامن مع معرضي «Cairo Mother» و«La Pyjama»، برعاية وزارتي الصناعة والاستثمار وبدعم من غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات.

صادرات الملابس الجاهزة تحقق قفزة 22-25% في 9 أشهر

وكشف عبد السلام أن صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات المصرية سجلت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2025 بالكامل، لتقفز خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 بنسبة تتراوح بين 22 و25%، وهو ما يضع القطاع على مسار الوصول إلى نحو 4 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، إذا استمرت الوتيرة الحالية في الربع الأخير من السنة.

ويعكس هذا الرقم، بحسب مراقبين، زيادة واضحة في الطلب العالمي على المنتجات المصرية، لا سيما في الأسواق العربية والأوروبية، بالتزامن مع إعادة ترتيب سلاسل التوريد العالمية التي فتحت الباب أمام مصر لاقتناص حصص جديدة في سوق الملابس العالمية، مستفيدة من الموقع الجغرافي القريب من أوروبا واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالعديد من التكتلات الاقتصادية.

من 50% مستورد إلى 90% محلي.. تحول تاريخي في السوق المصري

اللافت في تصريحات رئيس الغرفة أن الطفرة التصديرية لم تأتِ وحدها، بل صاحبتها ثورة في السوق المحلية نفسها؛ إذ أكد عبد السلام أن السوق المصرية شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الست أو السبع الماضية، فبينما كانت المنتجات المعروضة في السوق قبل نحو 7 سنوات تنقسم تقريبًا بالمناصفة بين 50% منتجات مستوردة و50% منتجات محلية، أصبحت المنتجات المصرية تمثل حاليًا نحو 90% من المعروض، مقابل 10% فقط للمنتجات المستوردة.

ويعني هذا ببساطة أن المواطن المصري الذي يتجول اليوم في أي سوق أو مول تجاري سيجد 9 قطع من كل 10 قطع معروضة صناعة مصرية، وهو تحول يعكس نضج الصناعة المحلية وقدرتها على منافسة المستورد في السعر والجودة معًا، بعد سنوات كان فيها المستورد يهيمن على الرفوف.

معرض «Cairo Fashion & Tex».. 850 علامة تجارية و1000 مشترٍ من 18 دولة

وتشهد الدورة الحالية من المعرض مشاركة أكثر من 850 علامة تجارية محلية وأجنبية في قطاعات الملابس الجاهزة والأقمشة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب برنامج لاستضافة أكثر من 1000 مشترٍ وزائر من 18 دولة، من بينها ليبيا والجزائر والأردن وفلسطين والمغرب وتونس ولبنان والبرازيل والسويد والعراق وإيطاليا والسعودية وتركيا واليمن وإندونيسيا وإسبانيا.

ويستهدف المعرض تعزيز التواصل المباشر بين الشركات المصرية والأسواق الخارجية، وفتح قنوات تجارية جديدة أمام المنتج المصري، وهو ما يترجم عمليًا إلى عقود تصديرية جديدة تضاف إلى سجل الصادرات المتنامي، خاصة مع حضور مشترين من أسواق غير تقليدية مثل البرازيل والسويد وإندونيسيا.

سلسلة قيمة متكاملة.. من القطن المصري إلى القطعة الجاهزة

وأشار عبد السلام إلى أن مصر تمتلك مقومات متكاملة لصناعة الملابس، تبدأ من زراعة القطن مرورًا بمراحل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز وإنتاج الإكسسوارات، وصولًا إلى تصنيع الملابس الجاهزة نفسها، وهو ما يتيح فرصًا أكبر لتعظيم القيمة المضافة محليًا وزيادة القدرة على المنافسة والتصدير.

وتُعد هذه المنظومة المتكاملة ميزة نادرة لا تتوافر لكثير من الدول المنافسة؛ فبدلًا من استيراد الخامات ثم تصنيعها، تستطيع مصر أن تبدأ من حقل القطن وتنتهي بالقطعة الجاهزة المعبأة للتصدير، وهو ما يخفض التكلفة ويرفع هامش الربح ويمنح المصدر المصري مرونة أكبر في التسعير أمام المنافسين.

لماذا تصعد صادرات الملابس الجاهزة الآن؟

وأرجع رئيس الغرفة هذا التطور إلى النمو الكبير الذي حققته الصناعة المصرية في ظل المناخ الداعم الذي وفرته الدولة ووزارة الصناعة للمصنعين، بما ساهم في تطوير القدرات الإنتاجية ورفع جودة المنتج المصري ومواكبته للموضة العالمية، مؤكدًا أن هذا التطور أسهم كذلك في جذب استثمارات جديدة إلى القطاع من مستثمرين مصريين وأجانب.

وأضاف أن توافر البنية التحتية، واستقرار بيئة الأعمال، وتكامل مراحل الإنتاج تمثل عوامل مهمة في جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، مشيدًا بجهود الصناع المصريين خلال السنوات الخمس إلى السبع الماضية، ومؤكدًا أن ما تحقق يعكس قدرة الصناعة على النمو والتوسع ويفتح آفاقًا جديدة أمامها في الأسواق المحلية والخارجية.

ماذا يعني رقم الـ4 مليارات للمواطن المصري؟

قد يبدو رقم 4 مليارات دولار بعيدًا عن الحياة اليومية للمواطن، لكنه في الحقيقة يمسه مباشرة؛ فكل مليار إضافي من الصادرات يعني تدفقات دولارية أكبر تخفف الضغط على الجنيه المصري وسوق الصرف، ويعني آلاف فرص العمل الجديدة في المصانع والورش التي تعمل على مدار الساعة لتلبية طلبات التصدير، ويعني كذلك نموًا في النشاط الاقتصادي ينعكس على شهية الاستثمار في البورصة المصرية ومعنويات السوق بشكل عام.

كما أن استحواذ المنتج المحلي على 90% من السوق يعني أن أموال المستهلكين تدور داخل الاقتصاد المصري بدلًا من تسربها للخارج ثمنًا للمستورد، وهو ما يدعم المصانع المحلية ويحفزها على التوسع والتشغيل.

هل تواصل صادرات الملابس الجاهزة الصعود في 2027؟

يبقى السؤال: هل يمكن للقطاع أن يحافظ على هذه الوتيرة؟ الإجابة تتوقف على عدة عوامل؛ أبرزها استمرار الدعم الحكومي للصناعة، واستقرار أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، وقدرة الشركات المصرية على التسويق في أسواق جديدة، خاصة أن المنافسة العالمية في سوق الملابس شرسة، والدول المنافسة لا تقف مكتوفة الأيدي.

لكن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل؛ فالقطاع الذي نما صادراته بأكثر من الخمس خلال 9 أشهر فقط، والذي تحولت سوقه المحلية من مناصفة مع المستورد إلى هيمنة شبه كاملة للمنتج الوطني، يمتلك زخمًا حقيقيًا يصعب إيقافه، بشرط ألا تتراجع الدولة عن سياسات دعم الصناعة التي أوصلته إلى هذه النقطة.

وفي كل الأحوال، فإن اقتراب صادرات الملابس الجاهزة من حاجز الـ4 مليارات دولار بنهاية 2026 يمثل شهادة نجاح جديدة للصناعة المصرية، ورسالة للعالم بأن «صنع في مصر» لم يعد مجرد شعار، بل حقيقة تترجم إلى أرقام قياسية على أرض الواقع.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img