الذهب يحبس أنفاسه قبل محضر الفيدرالي.. عيار 21 في مصر عند 6150 جنيهًا والأسواق تترقب الليلة

Published:

استقرت أسعار الذهب في التعاملات العالمية، بتعاملات الأربعاء 7 أكتوبر 2026، قرب أعلى مستوياتها القياسية، بينما تحولت أنظار المستثمرين حول العالم إلى محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي عن شهر سبتمبر، المقرر صدوره مساء اليوم، بحثًا عن أي إشارة تكشف نوايا صانعي السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة خلال الشهور المتبقية من العام.

وبحلول الساعة 00:38 بتوقيت غرينتش، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية 4159.62 دولارًا للأوقية، بلا تغيير يُذكر، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر قليلًا إلى 4187.30 دولارًا للأوقية، في جلسة يغلب عليها طابع الانتظار، وفقًا لبيانات وكالة رويترز.

ويراقب السوق أيضًا توقيت إعلان أسعار الذهب في مصر بعد تلك التعاملات، إذ سجل عيار 21 صباح اليوم الأربعاء نحو 6150 جنيهًا للجرام، بينما لامس الجنيه الذهب 49.2 ألف جنيه، ما يعكس ارتباط السوق المحلية الوثيق بكل حركة في البورصات العالمية.

لماذا ينتظر الجميع محضر الفيدرالي الليلة؟

يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي محضر اجتماعه الأخير في تمام الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة)، ومن المنتظر أن يكشف المحضر حجم الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن الحاجة إلى رفع إضافي في أسعار الفائدة.

فبينما خفّضت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة الأخيرة توقعات المستثمرين بأن يتجه الفيدرالي لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر، لا يزال المتعاملون يرون احتمالًا يصل إلى نحو 85% بأن يرفع الفيدرالي الفائدة في ديسمبر المقبل، وفق مؤشر “فيد ووتش” التابع لبورصة شيكاغو للسلع، حسب رويترز.

ويقول فرانك والبوم، محلل الأسواق لدى شركة “ناجا”، إن المعدن الأصفر سيظل مستقرًا نسبيًا مع ميل طفيف نحو الهبوط، لافتًا إلى أن المحضر سيوضح السياسة النقدية للفيدرالي ومدى تأييد صانعي السياسة لمزيد من الرفع، وهو ما قد يعيد رسم توقعات الرفع المقبلة.

انقسام داخل الفيدرالي.. دالي وشمياد

عززت تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأخيرة الرسالة المتشددة للبنك المركزي الأمريكي تجاه التضخم. فقد قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أمس الثلاثاء، إنها كانت تفضّل رفع الفائدة في سبتمبر الماضي لمواجهة مخاطر التضخم المتصاعدة، لكنها شددت على أن الحاجة إلى رفع جديد تتوقف بدرجة كبيرة على ما إذا كانت العوامل التي تدفع التضخم للارتفاع ستتلاشى أم ستستمر.

من جانبه، قال جيف شمياد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن أسعار الفائدة لا تزال بحاجة للارتفاع أكثر من أجل خفض التضخم، وهو موقف يعكس أن البنك المركزي لم يغلق الباب بعد أمام دورة تشديد جديدة.

وهذا الانقسام هو ما يراقبه سوق الذهب بدقة: فالذهب لا يدر عائدًا، وكل رفع جديد في الفائدة يرفع كلفة الفرصة البديلة لاقتنائه، ويميل إلى دعم الدولار الأمريكي، وهو ما يضغط عادة على أسعار المعدن النفيس.

الذهب يستند إلى أرضية صلبة رغم الهدوء

رغم حالة الترقب، تظل العوامل الداعمة للذهب قوية. فقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تدفقات داخلة للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وهي واحدة من أطول موجات الشراء المستمرة هذا العام، ما يشير إلى أن المستثمرين المؤسسيين لا يزالون يراكمون الذهب كتحوّط.

وفي إشارة لافتة على ثقة السوق في المدى الطويل، توقع المندوبون المشاركون في المؤتمر السنوي لجمعية سوق لندن للسبائك الثمينة (LBMA)، المنعقد هذا الأسبوع في مدينة سورينتو الإيطالية، أن يبلغ سعر الذهب 5013 دولارًا للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فهبطت الفضة 0.6% إلى 61.32 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين 0.4% إلى 1707.65 دولارًا، بينما تراجع البلاديوم 0.1% إلى 1170.70 دولارًا، حسب رويترز.

على الجانب الآخر، لا تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة تضغط على الذهب؛ إذ يتداول العائد على السندات لأجل 10 سنوات قرب 5.26%، فيما يقترب عائد السندات لأجل 30 عامًا من 5.61%، وهي مستويات تجعل السندات بديلًا مغريًا للمستثمرين الباحثين عن العائد، كما أشرنا في متابعتنا السابقة لـعائد السندات الأمريكية عند أعلى مستوياته.

ماذا يعني ذلك لسعر الذهب في مصر؟

بالنسبة للمصريين، ترجمة هذه الأرقام مباشرة: الذهب في السوق المحلية يتحرك مع شقين رئيسيين، هما السعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو مستقر اليوم تحت سقف 53 جنيهًا بعد تراجع طفيف، بحسب متابعة الفلوس الصباحية.

ومع استقرار الذهب العالمي قرب 4159.62 دولارًا للأوقية، حافظ عيار 21 — الأكثر مبيعًا في مصر — على مستوى 6150 جنيهًا للجرام صباح اليوم الأربعاء، وهو مستوى يقترب من قمم تاريخية، بينما تجاوز الجنيه الذهب حاجز 49 ألف جنيه. أي أن من اشترى جنيهًا ذهبيًا قبل عامين يرى اليوم عائدًا يفوق بكثير أي شهادة ادخار بنكية.

لكن الصورة ليست أحادية الاتجاه: فلو جاء محضر الفيدرالي الليلة بلهجة متشددة وأعاد رفع عوائد السندات والدولار، قد يشهد الذهب العالمي تراجعًا تصحيحيًا ينعكس على السوق المحلية مع ثبات سعر الصرف، وهو ما يعطي المشترين فرصة دخول أفضل. ولو جاء المحضر حذرًا أو كشف انقسامًا حادًا، قد يشتد الطلب على الذهب ويدفع عيار 21 لاختراق قمم جديدة.

تحليل الفلوس

ما يحدث الآن في سوق الذهب ليس هدوءًا عاديًا، بل “هدوء الانتظار” الذي يسبق عادة حركة كبيرة في اتجاه أو آخر. فالسوق علّق كل أحكامه على ورقة واحدة: محضر اجتماع الفيدرالي الليلة في التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة. السؤال الحقيقي ليس “هل يرفع الفيدرالي في ديسمبر؟” — فالسوق يسعّر ذلك بنسبة 85% بالفعل — بل “ما مدى تشدد الفيدرالي بعد ديسمبر؟” وهنا تكمن قصة الذهب للعام المقبل.

أما توقع مؤتمر جمعية سوق لندن للسبائك بأن يصل الذهب إلى 5013 دولارًا خلال عام، فهو رقم يستحق أن يُقرأ بعين ناقدة: هذه التوقعات تأتي من صناعة السبائك نفسها، وهي بطبعها متفائلة، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعة متنامية بأن البيئة العالمية — ديون مرتفعة، بنوك مركزية تشتري الذهب بشراهة، وتوترات جيوسياسية لا تهدأ — تبني أرضية أسعار أعلى بشكل دائم. فمن كان يشتري الذهب عند 2000 دولار قبل عامين، كان يراه غاليًا أيضًا.

بالنسبة للمدّخر المصري، المعادلة العملية واضحة: من يشتري الذهب اليوم عند 6150 جنيهًا لعيار 21 يشتريه قرب قمة، ومن ينتظر محضر الليلة قد يجد فرصة تصحيح إن جاءت النبرة متشددة. لكن التاريخ القريب علّمنا درسًا قاسيًا: كل تصحيح في الذهب خلال العامين الماضيين كان فرصة شراء ندم عليها من انتظر. القاعدة التي نصح بها الفلوس دائمًا تظل صالحة: اشترِ على دفعات، ولا تضع كل مدخراتك في صفقة واحدة، وتذكّر أن الذهب تحوّط طويل الأجل وليس مضاربة يومية. وما يستحق المتابعة الليلة: لغة المحضر تجاه التضخم، وأي إشارة عن انقسام الأصوات داخل اللجنة، ورد فعل عوائد السندات بعد التاسعة مساءً — فهي البوصلة الحقيقية لاتجاه الذهب في الشهور المقبلة.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img