التحالف يصف هجوم مطار الرياض بـ«جريمة حرب» ويتوعد برد حاسم.. وترامب: ما حدث غير مقبول

Published:

دخلت أزمة استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض مرحلة تصعيد جديدة، الأحد 11 أكتوبر 2026، بعدما وصف تحالف «دعم الشرعية في اليمن» بقيادة السعودية الهجوم الحوثي على المطار بأنه «عمل إرهابي يرتقي إلى جريمة حرب متكاملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني، متوعدًا بالرد «بحزم» وبما يتوافق مع القانون الدولي، في وقت وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما حدث بأنه «غير مقبول»، معلنًا أنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وجاء البيان التصعيدي للتحالف بعد ساعات من إعلان الهيئة العامة للطيران المدني السعودي حصيلة الهجوم الذي وقع مساء السبت: 12 قتيلًا و309 مصابين، في أعنف هجوم يستهدف المملكة منذ أكثر من عقد، والثالث خلال أسبوع واحد على المطار نفسه.

بيان التحالف: «جريمة حرب» والرد سيكون حاسمًا

قال التحالف في بيانه الصادر الأحد، ونقلته شبكة CNN بالعربية، إن «الهجوم الإرهابي الذي نفذته المليشيا الحوثية على إحدى صالات المسافرين بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما نتج عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين من المسافرين والعاملين بالمطار، يرتقي إلى جريمة حرب متكاملة الأركان بحسب القانون الدولي الإنساني».

وأضاف البيان أن التحالف سيرد على ما وصفه بـ«الاعتداء الإرهابي بحزم وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية»، في إشارة واضحة إلى أن ردًا عسكريًا وشيكًا بات مسألة وقت، خصوصًا أن الهجوم استهدف منشأة مدنية مكتظة بالمسافرين دون أي تحذير مسبق من منظومة الإنذار السعودية.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد أوضحت أن القتلى الـ12 هم 4 مواطنين سعوديين و8 مقيمين: اثنان من بنجلاديش، وواحد من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان، فيما يتلقى المصابون الـ309 الرعاية الصحية في مستشفيات الرياض، ومن بينهم إصابات حرجة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز — التي يُنسب إليها دائمًا — عن الهيئة.

وأشارت الهيئة إلى أن الهجوم تسبب في أضرار مادية ما زالت قيد التقييم، بعد إصابات مباشرة في مجمع صالات المسافرين، وسقوط أجزاء من الأسقف، ما استدعى إخلاء أجزاء من المطار ونقل المصابين بسيارات الإسعاف والمروحيات إلى مستشفى الملك فهد في الرياض.

ترامب: «ما حدث غير مقبول» وسأتحدث مع بن سلمان

على الجانب الأمريكي، صعّد الرئيس دونالد ترامب لهجته مساء السبت بالتوقيت المحلي، قائلًا للصحفيين إن ما حدث في السعودية «غير مقبول»، ومضيفًا أنه «سيتحدث» مع قائد المملكة ولي العهد محمد بن سلمان عقب الهجوم الذي نسبته الرياض إلى الحوثيين المدعومين من إيران.

وكان ترامب قد لوّح في وقت سابق من السبت باحتمال انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، قائلًا ردًا على سؤال للصحفيين أمام البيت الأبيض: «ربما نفعل ذلك، سندرس الأمر»، مضيفًا: «علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قرارًا. نحن نتحرك بسرعة كبيرة».

في المقابل، أعلن المكتب الإعلامي للحوثيين في منشور على منصة «إكس» عقب الهجوم أن الجماعة «أغلقت مطار الرياض الدولي»، محذرًا شركات الطيران العالمية من العمل في الأجواء السعودية التي أعلنها «منطقة عمليات عسكرية»، بعد أن أطلقت الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا هجومًا بريًا ضد الجماعة مطلع الأسبوع.

المطار مغلق.. وشركات الطيران تلغي رحلاتها

علّقت الهيئة العامة للطيران المدني العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد مؤقتًا مساء السبت، «لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق»، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وطلبت من المسافرين التواصل مع شركات الطيران مباشرة والتأكد من الرحلة قبل التوجه إلى المطار.

وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» المتخصص في تتبع حركة الطيران تحويل مسار جميع الرحلات المتجهة إلى الرياض أو إلغاءها، فيما لم تُرصد سوى مروحية تحلق فوق المطار.

وألغت شركتا «الاتحاد للطيران» و«الخطوط الجوية القطرية» عددًا من الرحلات بين الرياض ومركزي عملياتهما، على أن تمتد بعض الإلغاءات حتى الاثنين، كما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلتين من مطار الرياض وإليه، فيما علّقت مجموعة لوفتهانزا الألمانية وطيران الهند رحلاتهما إلى العاصمة السعودية، بحسب تقارير صحفية.

ويأتي هجوم السبت بعد هجومين سابقين على المطار نفسه يوم الخميس، أسفرا عن مقتل 3 مواطنين — بينهم طيار في الخطوط السعودية — وإلحاق أضرار جسيمة بطائرة تجارية سعودية كانت متوقفة على المدرج، في تصعيد غير مسبوق لحملة الحوثيين ضد المملكة هذا الصيف.

النفط فوق 100 دولار وأسعار الشحن عند مستويات قياسية

انعكست التطورات فورًا على أسواق الطاقة: تجاوز خام برنت حاجز الـ100 دولار للبرميل مجددًا — مسجلًا نحو 101.5 دولارًا في تداولات 10 أكتوبر، بعد أن لامس 104.4 دولارات في وقت سابق من الأسبوع — فيما يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 90-92 دولارًا، بحسب بيانات التداول الصادرة الجمعة.

وتفاقمت أزمة الشحن: تجاوزت أسعار ناقلات النفط العملاقة مليون دولار يوميًا، وبلغت أسعار الشحن العالمية مستويات قياسية، مع تعقيدات لوجستية متزايدة في نقل الخام من الخليج، فيما وصفت مذكرة لبنك ING الوضع بأنه «شد وجذب» بين تحسن الإمدادات واستمرار المخاطر، مرجحة بقاء السوق متوترة ما لم تُعالج المخاطر القائمة.

تحليل الفلوس

ما جرى في الرياض الليلة الماضية ليس مجرد خبر إقليمي بعيد عن الشارع المصري؛ إنه حلقة جديدة في سلسلة تصعيد قد تصل تداعياتها الاقتصادية إلى جيب المواطن المصري مباشرة. فحين يصف التحالف الهجوم بـ«جريمة حرب» ويتوعد برد حاسم، وحين يقول الرئيس الأمريكي إن ما حدث «غير مقبول» ويلوّح بالانضمام للضربات، فنحن أمام معادلة تصعيد مفتوحة: رد سعودي وشيك، واحتمال تدخل أمريكي مباشر، وكلاهما يعني مزيدًا من الضغط على أسعار النفط التي تجاوزت بالفعل 100 دولار.

المعادلة المصرية هنا واضحة ومباشرة: مصر مستورد صافٍ للوقود، وأي بقاء لبرنت فوق المائة دولار يضغط على فاتورة الاستيراد وعلى احتياطي النقد الأجنبي، ويضع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية — التي نفت في 24 سبتمبر أي زيادة جديدة — أمام اختبار صعب في اجتماعها المقبل. ومع تضخم سنوي بلغ 12.8% في سبتمبر وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن أي موجة جديدة لأسعار الوقود ستتسرب سريعًا إلى أسعار النقل والسلع، أي إلى التضخم نفسه الذي بدأ للتو في التباطؤ.

ما يجب متابعته في الأيام المقبلة: أولًا، طبيعة الرد العسكري للتحالف وحجمه — فكلما اتسع، ارتفع «علاوة المخاطر» على النفط. ثانيًا، موعد استئناف العمليات في مطار الرياض، خصوصًا مع وجود جالية مصرية ضخمة في السعودية تتأثر مباشرة بإلغاءات الرحلات. ثالثًا، الخطوة الأمريكية التالية بعد حديث ترامب المرتقب مع بن سلمان؛ فدخول واشنطن على خط الضربات سيحوّل الأزمة من مواجهة إقليمية إلى ملف دولي مفتوح، وعندها قد لا يكون سقف الـ110 دولارات للبرميل بعيدًا — وهو سيناريو على صانع القرار الاقتصادي في القاهرة أن يكون مستعدًا له من الآن.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img