الذهب يرتد مساء الثلاثاء: عيار 21 عند 6375 جنيهًا والأوقية تعود فوق 4050 دولارًا بعد هبوطها دون 4000

Published:

عادت أسعار الذهب في مصر إلى الصعود مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعد يوم بدأ بهدوء وانقلب في منتصفه إلى اختبار قاسٍ لمستوى 4000 دولار للأوقية عالميًا. ففي تحديث منصة آي صاغة عند الساعة 17:53 مساء الثلاثاء، قفز عيار 21 إلى 6375 جنيهًا للبيع و6310 جنيهات للشراء، بزيادة 40 جنيهًا كاملة عن قراءة الصباح، بينما عادت الأوقية عالميًا إلى 4050.10 دولار، لتسترد في ساعات قليلة كل ما فقدته عندما كسرت حاجز 4000 دولار نزولًا في تعاملات الصباح الأوروبية.

هذا الارتداد لم يكن حركة صغيرة داخل نطاق ضيق. السوق المحلية تحركت اليوم على إيقاع عالمى مضطرب، بين دولار أمريكي قوي وعوائد سندات مرتفعة ونفط يدور حول 116 دولارًا للبرميل، ثم جاءت موجة شراء متأخرة أعادت المعدن الأصفر فوق مستواه النفسي الأهم. وبين قراءة الصباح وقراءة المساء، ربح الجنيه الذهب وحده 320 جنيهًا، في إشارة واضحة إلى أن الطلب المحلي لم يتراجع مع أول هبوط، بل انتظر واقتنص.

أسعار الذهب في مصر مساء الثلاثاء: قفزة 40 جنيهًا في عيار 21

صباح الثلاثاء، وتحديدًا في تحديث آي صاغة عند الساعة 08:28، كان عيار 21 يُتداول عند 6335 جنيهًا للبيع و6285 جنيهًا للشراء، وسجل الجنيه الذهب 50680 جنيهًا، فيما بلغت الأوقية عالميًا في التوقيت نفسه 4006.92 دولار. كانت تلك بداية حذرة ليوم يسبق قرارًا أمريكيًا مهمًا، فاتسم التعامل في محلات الصاغة بالترقب.

ومع حلول المساء تغيرت الصورة. تحديث آي صاغة عند 17:53 رفع عيار 21 إلى 6375 جنيهًا للبيع و6310 جنيهات للشراء، وصعد الجنيه الذهب إلى 51000 جنيه، بزيادة 320 جنيهًا عن الصباح، بينما سجلت الأوقية 4050.10 دولار، بزيادة 43.18 دولار عن قراءة الصباح البالغة 4006.92 دولار. ورصد مسائي آخر متقارب أظهر عيار 21 عند 6380 جنيهًا للبيع، وعيار 24 قرب 7291.5 جنيه للبيع، وعيار 18 قرب 5468.5 جنيه للبيع، والجنيه الذهب عند 51040 جنيهًا، والأوقية عند 4052.28 دولار. الفروق الطفيفة بين رصد وآخر طبيعية في سوق تتحرك لحظة بلحظة، لكن الاتجاه واحد ولا يحتمل تأويلين: الذهب أنهى الثلاثاء أعلى مما بدأه، وبفارق محسوس.

عودة عيار 21 فوق 6375 جنيهًا تعني أن من أجّل الشراء صباحًا على أمل هبوط أعمق وجد نفسه مساءً أمام سعر أعلى، ومن باع لحظة كسر الأوقية 4000 دولار باع عند أدنى نقطة في اليوم تقريبًا. ويمكن متابعة الصورة الكاملة لحركة الصباح في تغطية الفلوس الصباحية عبر مقال أسعار الذهب صباح الثلاثاء على موقع الفلوس، لمقارنة نقطة البداية بنقطة الإغلاق المسائي.

أسعار الذهب عالميًا: كسر 4000 دولار ثم العودة فوقه

عالميًا، كان المشهد أصعب. ذكرت وكالة رويترز أن الذهب الفوري تراجع بنسبة 0.5% إلى 3995.89 دولار للأوقية بحلول الساعة 09:29 بتوقيت جرينتش يوم الثلاثاء، ليكسر مستوى 4000 دولار النفسي نزولًا، فيما هبطت عقود الذهب الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.71% إلى 4009.60 دولار. ونقلت رويترز أيضًا أن مؤشر الدولار صعد بنسبة 0.3% مقتربًا من أعلى مستوى له في أسبوعين، وهو عامل يضغط تقليديًا على الذهب لأنه يجعل المعدن المقوّم بالدولار أغلى على حائزي العملات الأخرى.

وعزا ريتشاردو إيفانجليستا، المحلل لدى ActivTrades، الضغط على الذهب في حديث نقلته رويترز إلى قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم المرتبطة بأسعار النفط المرتفعة. فخام برنت دار حول 116 دولارًا للبرميل منتصف يوم الثلاثاء، مع هجمات الحوثيين على السعودية التي أبقت علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة. وحين يرتفع النفط بهذا الشكل، تخشى الأسواق أن يعود التضخم للصعود، وحين تخشى من التضخم ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، وحين ترتفع تلك الاحتمالات يتضرر الذهب الذي لا يدر عائدًا. وبلغت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر، وفق أداة CME FedWatch التي أوردتها رويترز، نحو 82%، وهي نسبة مرتفعة تعكس حجم القلق في السوق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الجلسة الأمريكية الصباحية، رصدت كيتكو الذهب قرب 3994.60 دولار، منخفضًا بنسبة 0.54%، والفضة عند 52.75 دولار، منخفضة بنسبة 2.03%، فيما دار عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.98%، وهو مستوى مرتفع يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. وأشارت كيتكو إلى أن التوقع السائد هو أن يثبّت الفيدرالي الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4.00% في اجتماعه غدًا الأربعاء 28 أكتوبر. ورغم كل هذه الضغوط مجتمعة، لم يستسلم الذهب تحت 4000 دولار طويلًا، بل ارتد مساءً إلى نطاق 4050 دولارًا، وهو سلوك يقرأه المتعاملون عادة كدليل على وجود مشترين مستعدين للدفاع عن هذا المستوى كلما اقترب السعر منه.

ثلاثة ملفات تحسم اتجاه أسعار الذهب غدًا وبعد غد

الساعات المقبلة مزدحمة بما يكفي لتحريك السوق في أي اتجاه. الملف الأول هو قرار الفيدرالي الأمريكي غدًا الأربعاء 28 أكتوبر، والأهم فيه ليس القرار نفسه، المتوقع أن يكون تثبيتًا، بل لغة البيان وتصريحات رئيس الفيدرالي حول مسار ديسمبر، في ظل احتمالات رفع تبلغ 82% وفق FedWatch. أي تلميح إلى أن الرفع ليس محسومًا قد يضغط على الدولار والعوائد معًا ويمنح الذهب دفعة إضافية، وأي تشديد في اللهجة قد يعيد اختبار 4000 دولار من جديد.

الملف الثاني هو بيانات التضخم الأمريكي بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، المقررة يوم الخميس، وهي المؤشر المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم. قراءة أعلى من المتوقع ستقوّي منطق إيفانجليستا الذي نقلته رويترز، وسترفع العوائد، وقراءة أهدأ ستفعل العكس. والملف الثالث محلي بامتياز: اجتماع البنك المركزي المصري يوم الخميس أيضًا، حيث سيؤثر أي قرار بشأن الفائدة على جاذبية الشهادات والودائع بالجنيه مقارنة بالذهب، وعلى شهية تحويل المدخرات بين الأداتين. يضاف إلى ذلك أن الدولار في البنوك المصرية تراجع مساء الثلاثاء إلى 56.07 جنيه، وهو تراجع يعمل كعامل كابح جزئيًا لصعود الذهب المحلي، لأنه يخفض أحد طرفي معادلة التسعير المحلية حتى لو صعد الطرف الآخر، وهو الأوقية.

تحليل الفلوس

صمود الذهب المحلي وارتداده الأسرع من العالمي يُفهم من معادلة التسعير نفسها: السعر في مصر ناتج ضرب سعر الأوقية عالميًا في سعر الدولار محليًا، مع هامش للعرض والطلب داخل السوق. اليوم تحرك الطرفان في اتجاهين متعاكسين جزئيًا؛ الأوقية هبطت ثم ارتدت بقوة إلى 4050 دولارًا، والدولار تراجع مساءً إلى 56.07 جنيه في البنوك. لو كان الدولار قد صعد مع ارتداد الأوقية لكان ارتفاع عيار 21 أكبر بكثير من 40 جنيهًا، ولو كان الدولار قد هبط بعمق لابتلع جزءًا من مكاسب الأوقية. النتيجة التي رأيناها، صعود محلي واضح لكنه مضبوط، هي بالضبط حاصل هذا الشد المتعاكس، وهي تذكير بأن متابعة الأوقية وحدها لا تكفي أبدًا لتوقع سعر الغرام في القاهرة.

أما كسر 4000 دولار ثم العودة السريعة فوقه، فمعناه العملي أن هذا المستوى لم يتحول بعد إلى سقف يطرد المشترين، بل ما زال منطقة دفاع. الكسر النفسي الحقيقي لا يحدث بلمسة عابرة عند 3995 دولارًا في منتصف جلسة، بل بإغلاقات متتالية دونه وبفشل محاولات العودة. ما حدث يوم الثلاثاء هو العكس: هبوط سريع، ثم شراء، ثم إغلاق مسائي فوق 4050 دولارًا. لكن هذا لا يمنح الذهب حصانة؛ فالعوائد قرب 4.98% واحتمالات رفع ديسمبر عند 82% ونفط عند 116 دولارًا كلها عوامل قادرة على إعادة الضغط في أي لحظة، خصوصًا إذا جاء بيان الفيدرالي غدًا متشددًا أكثر مما تتوقعه السوق الآن.

نصيحتنا العملية لمتابعي الفلوس قبل غد الأربعاء واضحة: لا تبنِ قرار شراء أو بيع كاملًا على حركة يوم واحد سبق قرار فائدة، وقسّم أي قرار كبير على دفعات إن أمكن، لأن هذا الأسبوع يحمل ثلاثة أحداث متتالية، قرار الفيدرالي الأربعاء، ثم بيانات PCE واجتماع المركزي المصري الخميس. من يشتري للادخار طويل الأجل لن يغيّر مصيره فارق 40 جنيهًا في الغرام، أما من يضارب على حركة أسبوع واحد فهو يراهن فعليًا على لغة بيان لم يُكتب بعد. الذهب ارتد اليوم وأثبت أن مشتريه حاضرون عند 4000 دولار، لكن الحكم النهائي على هذا الارتداد سيصدر غدًا من واشنطن، وبعده من القاهرة يوم الخميس.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img