اجتماع الفيدرالي الأمريكي يبدأ اليوم والذهب يتمسك بـ4000 دولار.. ماذا ينتظر مصر والجنيه قبل اجتماع المركزي الخميس؟

Published:

بدأ اجتماع الفيدرالي الأمريكي اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وهو اجتماع من يومين تنتهي أعماله غدًا الأربعاء 28 أكتوبر بقرار الفائدة ومؤتمر صحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز اليوم، تتجه توقعات الأسواق على نطاق واسع إلى تثبيت سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.75% إلى 4.00%، بينما لا تتجاوز احتمالات رفع الفائدة في هذا الاجتماع نحو 11% وفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي التي نقلتها رويترز، في مقابل نحو 82% لاحتمالات رفع جديد في اجتماع ديسمبر المقبل. الفارق بين الرقمين هو قلب القصة هذا الأسبوع: القرار نفسه شبه محسوم، لكن نبرة وورش وإشارات ديسمبر هي التي ستحرك الذهب والدولار والسندات، وستصل آثارها إلى القاهرة قبل اجتماع البنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر.

اجتماع الفيدرالي الأمريكي: تثبيت شبه محسوم ورسالة ديسمبر هي الأهم

صانعو السياسة في الفيدرالي لوحوا خلال الأسابيع الماضية بأنهم لن يرفعوا تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل مرة أخرى هذا الأسبوع، وهو ما أكدته رويترز في تقريرها اليوم الثلاثاء. لكن التوقف هذه المرة لا يعني أن دورة التشديد انتهت. التضخم ما زال في صدارة مخاوف الأعضاء، وأسعار الطاقة المرتفعة خلال الأسابيع الماضية غذت القلق من موجة تضخمية جديدة، لذلك تشك الأسواق في أن pause أكتوبر سيطول. لهذا السبب تحديدًا تسعر الأسواق احتمال رفع ديسمبر عند 82%، وهي نسبة مرتفعة تجعل أي تلميح متشدد من وورش غدًا قادرًا على دفع الدولار وعوائد السندات إلى مستويات أعلى، وأي تلميح هادئ قادرًا على عكس الاتجاه بسرعة.

الأجندة لا تتوقف عند قرار الأربعاء. يوم الخميس 29 أكتوبر تصدر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي في استهدافه لمعدل 2%، وتصدر في اليوم نفسه القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث. كما يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه هذا الأسبوع أيضًا. عمليًا، السوق أمام 72 ساعة مزدحمة: قرار وورش الأربعاء، ثم أرقام التضخم والنمو الخميس، ثم قراءة أوروبية موازية.

سعر الذهب العالمي عند مفترق 4000 دولار

في أسواق المعادن، تراجع سعر الذهب العالمي اليوم الثلاثاء مع تماسك الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين. وقالت رويترز إن الذهب الفوري انخفض 0.3% إلى 4003.59 دولار للأوقية بحلول الساعة 0530 بتوقيت جرينتش، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.5% إلى 4016.10 دولار. الذهب بذلك يتمسك بصعوبة فوق الحاجز النفسي 4000 دولار، بعد أسبوع صعب خسر فيه نحو 4%، وهي أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو بحسب رويترز. ويوم الجمعة 23 أكتوبر كسر المعدن مستوى 4000 دولار نزولًا للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، ولامس 3975.23 دولار في أدنى مستوى له خلال تلك الجلسة.

الضغط على الذهب مفهوم حسابيًا. المعدن لا يدفع عائدًا، فعندما تقترب عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من 5% ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ويصبح الاحتفاظ بالسندات أكثر جاذبية للمؤسسات الكبيرة. أضف إلى ذلك دولارًا قويًا يجعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أغلى على المشترين خارج الولايات المتحدة. نقلت رويترز عن إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في تيستي لايف، قوله إن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق تداولات الجمعة بعد الهبوط الكبير الأسبوع الماضي، محذرًا من أن كسر مستوى 3900 دولار قد يفتح الباب لهبوط أعمق نحو منطقة 3800 دولار. هذه المستويات ليست أرقامًا فنية فقط، بل حدود تتابعها الصاغة المصرية لأن كل 100 دولار في الأوقية تنعكس مباشرة على سعر الجرام بالجنيه.

بقية المعادن تتراجع بوتيرة أسرع من الذهب

لم يكن الذهب وحده تحت الضغط. ذكرت رويترز أن الفضة الفورية تراجعت 1.6% إلى 53.06 دولار للأوقية اليوم الثلاثاء، وانخفض البلاتين 1.3% إلى 1506.94 دولار، وهبط البلاديوم 1.8% إلى 1030.75 دولار. تراجع الفضة بأكثر من الذهب يعكس حساسيتها المزدوجة: فهي معدن نفيس يتأثر بالفائدة والدولار، ومعدن صناعي يتأثر في الوقت نفسه بتوقعات النمو العالمي، لذلك تتحرك عادة بعنف أكبر في الاتجاهين.

النفط يتراجع ومحادثات طهران تخفف ضغط التضخم مؤقتًا

على جبهة الطاقة، واصل خام برنت التراجع صباح اليوم الثلاثاء في جلسة ثانية على التوالي، وتداول قرب 114.68 دولار للبرميل في تعاملات الصباح، مع اجتماع مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان مع القيادة الإيرانية في طهران في محاولة لتهدئة التوتر الإقليمي. تراجع النفط مهم لقصة الفائدة بقدر أهميته لأسواق الطاقة نفسها: كل انخفاض مستدام في أسعار الخام يخفف ضغوط التضخم التي تغذي رهانات رفع الفائدة، ويمنح الفيدرالي مساحة للانتظار. لكن هذا الارتياح هش، لأن أي تعطيل جديد للإمدادات قد يعيد برنت إلى الصعود بسرعة. وقد تابعت الفلوس حركة الخام صباح اليوم في تقرير منفصل عن تراجع برنت مع محادثات طهران وبقاء مخاطر الإمدادات قائمة، وهو ما يوضح لماذا لا يبني المتعاملون قرارات طويلة على انخفاض يومين فقط.

ماذا يعني اجتماع الفيدرالي الأمريكي لمصر قبل اجتماع المركزي الخميس؟

القاهرة لا تتابع اجتماع الفيدرالي الأمريكي من باب الفضول. البنك المركزي المصري يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس 29 أكتوبر، أي بعد ساعات من صدور قرار واشنطن وبيانات التضخم الأمريكية. إذا ثبت الفيدرالي الفائدة مع إشارات متشددة نحو ديسمبر، سيبقى الدولار قويًا عالميًا، وستبقى عوائد السندات الأمريكية مرتفعة، وهذا يضغط على عملات الأسواق الناشئة ومنها الجنيه، الذي يتداول حاليًا فوق مستوى 56 جنيهًا للدولار. الخبير الاقتصادي هاني توفيق فسر في تصريحات نشرتها الفلوس اليوم أسباب قفزة الدولار فوق 56 جنيهًا بعوامل هيكلية تشمل العجز التجاري وخدمة الدين، لكن العامل الخارجي يظل هو الشرارة قصيرة الأجل: دولار أقوى وفائدة أمريكية أعلى يعنيان منافسة أشرس على أموال المستثمرين الأجانب.

النقطة الأكثر حساسية هي الأموال الساخنة في أذون الخزانة المصرية. المستثمر الأجنبي الذي يشتري أذونًا بالجنيه يقارن دائمًا بين العائد المحلي وبين عائد يقترب من 5% على سندات أمريكية لأجل عشر سنوات بلا مخاطر صرف تقريبًا. كلما ارتفعت العوائد الأمريكية أو توقعت الأسواق رفعًا في ديسمبر، احتاجت مصر إلى الحفاظ على فارق عائد جذاب حتى لا تتباطأ التدفقات أو تنعكس. لذلك فإن قرار المركزي المصري الخميس لن يُقرأ بمعزل عن رسالة وورش الأربعاء: تثبيت أمريكي هادئ يمنح القاهرة مساحة للمناورة، أما تثبيت متشدد فقد يفرض على المركزي لهجة أكثر حذرًا حتى لو لم يحرك الفائدة.

أما الذهب في مصر، فيتحرك على محركين معًا: الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه. صباح اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر تراوح عيار 21، الأكثر تداولًا في الصاغة المصرية، حول 6325 إلى 6350 جنيهًا للجرام في القراءات الصباحية قبل إضافة المصنعية، مع فروق محدودة بين منصات التسعير ومحلات الصاغة. هذا الاستقرار النسبي يخفي معادلة دقيقة: تراجع الأوقية عالميًا يضغط السعر نزولًا، لكن بقاء الدولار فوق 56 جنيهًا يرفعه في الاتجاه المعاكس. إذا جاء قرار الأربعاء متشددًا وارتفع الدولار عالميًا، قد يجد عيار 21 نفسه مدفوعًا لأعلى بالجنيه حتى لو استقرت الأوقية، والعكس صحيح إذا هدأت نبرة وورش وتراجع الدولار.

تحليل الفلوس

قراءتنا في الفلوس أن هذا الأسبوع ليس أسبوع قرار الفائدة الأمريكي وحده، بل أسبوع تسعير مسار ديسمبر بالكامل. التثبيت عند 3.75% إلى 4.00% محسوم تقريبًا في الأسعار، ولذلك لن تصنع النتيجة وحدها حركة كبيرة؛ الحركة الحقيقية ستصنعها كلمات كيفن وورش عن التضخم والطاقة، ثم رقم نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. بالنسبة لمصر، التوقيت حساس بشكل استثنائي لأن اجتماع المركزي يأتي بعد هذه البيانات مباشرة، ولأن الجنيه فوق 56 جنيهًا للدولار لا يترك هامشًا كبيرًا لامتصاص صدمة دولارية جديدة دون أن تظهر آثارها في الأسعار والاستيراد وتكلفة خدمة الدين الخارجي.

للمدخر والمستثمر المصري، الخلاصة العملية هي عدم بناء قرار كبير على عنوان قرار الأربعاء وحده. من يتابع الذهب عليه مراقبة بقاء الأوقية فوق 4000 دولار وسعر الدولار في البنوك صباح الخميس، ومن يتابع أذون الخزانة عليه انتظار بيان المركزي مساء الخميس. السيناريو الأقرب حتى الآن هو تثبيت أمريكي متشدد اللهجة يبقي الضغط على الذهب والعملات الناشئة قائمًا دون أن يفجر حركة حادة، لكن بيانات الخميس قادرة على قلب هذا السيناريو في جلسة واحدة، ولهذا سيبقى الحذر هو العنوان الأصدق حتى نهاية الأسبوع.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img