البورصة المصرية تتراجع لليوم الثاني على التوالي: المؤشر الرئيسي يخسر 1.14% الاثنين ويواصل الهبوط صباح الثلاثاء والسبعيني يفقد 4.33%

Published:

واصلت البورصة المصرية تراجعها لليوم الثاني على التوالي، فبعد جلسة اثنين ثقيلة خسر فيها المؤشر الرئيسي 1.14% وأغلق عند 51613 نقطة، جاء افتتاح الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 على هبوط جماعي جديد، إذ تراجع المؤشر الرئيسي بنحو 0.54% في التعاملات الصباحية ليتداول عند 51333 نقطة، وفق بيانات جريدة حابي حتى صباح اليوم. الصورة التي ترسمها الجلستان متتالية وواضحة: ضغط بيعي لم ينته بعد، وأسهم صغيرة ومتوسطة تدفع الثمن الأكبر، ومستثمرون أجانب يبيعون بينما يحاول المصريون والعرب امتصاص المعروض.

البورصة المصرية في جلسة الاثنين: خسارة 70.8 مليار جنيه من رأس المال السوقي

أغلقت جلسة الاثنين 12 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي للمؤشرات، لكن حدة الهبوط لم تكن واحدة. المؤشر الرئيسي EGX30 خسر 1.14% وأغلق عند 51613 نقطة، بينما هوى مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 4.33% ليغلق عند 18421 نقطة، وتراجع المؤشر الأوسع نطاقا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 3.52% ليغلق عند حدود 24525 نقطة. مؤشر EGX30 محدد الأوزان انخفض 1.33% إلى 64517 نقطة، ومؤشر الشريعة تراجع 1.92% إلى 6333 نقطة، بحسب بيانات جلسة الاثنين التي نقلتها جريدة حابي وصحيفة المصدر وموقع الدولة 24.

رأس المال السوقي فقد نحو 70.8 مليار جنيه في جلسة واحدة، وأغلق عند 4.052 تريليون جنيه مقابل 4.122 تريليون جنيه في جلسة الأحد. الرقم كبير في ظاهره، لكن توزيعه أهم من حجمه: الجزء الأكبر من الخسارة تركز في الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي يملكها الأفراد، لا في الأسهم القيادية الثقيلة. قيمة التداول بلغت نحو 7.022 مليار جنيه، جرى تنفيذها على 1.979 مليار سهم عبر قرابة 212 ألف عملية، وهي سيولة مرتفعة نسبيا تؤكد أن الهبوط جاء بتداولات نشطة لا بانسحاب هادئ من السوق.

إدارة البورصة أوقفت التداول لمدة 10 دقائق على أسهم 6 شركات خلال جلسة الاثنين بعد تجاوزها حدود الصعود المقررة، وهي تفصيلة تكشف أن الجلسة لم تكن هبوطا شاملا بلا استثناءات، بل كانت إعادة تسعير حادة تعايشت فيها أسهم قليلة صاعدة بقوة مع موجة بيع واسعة في بقية السوق.

البورصة المصرية صباح الثلاثاء: الهبوط الجماعي يستمر عند الافتتاح

صباح الثلاثاء لم تحمل الشاشات ارتدادا يعوض خسائر الاثنين. جريدة حابي، في متابعتها التي أعدتها رنا ممدوح، رصدت تراجعا جماعيا مع بداية التعاملات: المؤشر الرئيسي انخفض 0.54% ليتداول عند 51333 نقطة، ومؤشر EGX70 تراجع 1.03%، ومؤشر EGX100 انخفض 1.11%. استمرار الهبوط في المؤشرات الثلاثة معا يعني أن الضغط لم يقتصر على قطاع أو مجموعة أسهم بعينها في أول الجلسة.

قيمة التداول في تلك اللقطة الصباحية بلغت 969.236 مليون جنيه، جرى تنفيذها على أسهم 216 شركة عبر 32064 عملية. اللافت في بيانات الافتتاح أن عدد الأسهم الصاعدة بلغ 104 أسهم مقابل 70 سهما متراجعا و42 سهما لم تتغير، وهو توزيع يوضح أن الهبوط الصباحي قادته أوزان ثقيلة وتراجعات حادة في أسهم بعينها، أكثر منه انهيارا متساويا في كل الورق. على مستوى الأسهم، تصدر الغربية الإسلامية للتنمية العمرانية قائمة الصاعدين مبكرا بنسبة 7.42%، بينما جاء مطاحن وسط وغرب الدلتا في مقدمة الخاسرين بتراجع 8.84%.

لماذا ضرب الهبوط الأسهم الصغيرة بقسوة أكبر؟

الفارق بين خسارة المؤشر الرئيسي عند 1.14% وخسارة السبعيني عند 4.33% في جلسة واحدة ليس تفصيلة فنية، بل هو قلب قصة الجلستين. الأسهم القيادية داخل EGX30 تملك سيولة أعمق وقاعدة مؤسسات أوسع، فتتحرك ببطء نسبي حتى في الأيام الصعبة. أما أسهم EGX70 فملكيتها فردية في الغالب، وسيولتها أرق، وأي أمر بيع متوسط الحجم يحرك سعرها بنسب كبيرة. عندما يتوتر الأفراد يبيعون ما يملكونه أولا، وما يملكونه في الغالب هو هذه الأسهم تحديدا.

يضاف إلى ذلك عامل المضاربة. كثير من أسهم السبعيني صعدت في فترات سابقة على زخم سريع وتوقعات أكبر من نتائج الأعمال الفعلية، وحين ينعكس اتجاه السوق العام تكون هذه الأسهم أول ما يتعرض لجني الأرباح والخروج المتعجل. لهذا تبدو خسائر المؤشر الأصغر مضاعفة دائما في موجات الهبوط، كما تبدو مكاسبه مضاعفة في موجات الصعود، وهي طبيعة هذا الشريط من السوق وليست حادثة استثنائية في جلستي الاثنين والثلاثاء.

تعاملات المستثمرين: الأجانب يبيعون والمصريون والعرب يشترون

في جلسة الاثنين سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بلغ نحو 97.3 مليون جنيه وفق بيانات الجلسة، بينما اتجه المصريون والعرب إلى الشراء. وفي التعاملات الصباحية ليوم الثلاثاء استمر النمط نفسه بأرقام أوضح: الأجانب سجلوا صافي بيع بقيمة 28.443 مليون جنيه، مقابل صافي شراء للمصريين بقيمة 23.138 مليون جنيه وصافي شراء للعرب بقيمة 5.305 مليون جنيه، وفق بيانات حابي الصباحية حتى 13 أكتوبر 2026.

هذا الانقسام في الاتجاهات مألوف في فترات التوتر العالمي. المستثمر الأجنبي في الأسواق الناشئة يخفض تعرضه أولا عندما ترتفع أسعار النفط فوق 100 دولار وتتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتقترب بيانات تضخم أمريكية قد تغير مسار الفائدة، لأنه يدير محفظة عالمية ويقارن العائد بالمخاطرة عبر دول كثيرة. أما المستثمر المحلي فيرى في التراجع فرصة شراء بأسعار أقل، خاصة في الأسهم التي يعرف شركاتها ونتائجها عن قرب. بقاء الشراء المحلي حاضرا في الجلستين منع الهبوط من التحول إلى ذعر شامل، لكنه لم يكن كافيا حتى صباح الثلاثاء لعكس الاتجاه.

وتتقاطع حركة السوق هذه مع ملفات مصرفية واستثمارية أوسع يتابعها قراء الفلوس، منها ما نشرناه حول تحركات بنك مصر وشركة فاوندرز المرتبطة بالسوق والبورصة، وهي ملفات توضح أن النشاط المؤسسي لم يتوقف رغم تقلب المؤشرات اليومية.

ما الذي يراقبه المتعاملون في بقية الأسبوع؟

الأنظار معلقة أولا بما ستفعله جلسة الثلاثاء نفسها عند الإغلاق: هل ينجح الشراء المحلي في تقليص الخسائر الصباحية كما حدث في جلسات سابقة، أم يتعمق التراجع مع اقتراب نهاية اليوم؟ ثانيا تأتي بيانات التضخم الأمريكي المقررة غدا الأربعاء، فالأسواق العالمية كلها في وضع انتظار، وأي مفاجأة فيها ستنعكس على شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة ومنها مصر. ثالثا تأتي أسعار النفط التي ما زالت فوق 100 دولار للبرميل، وهي مستوى يضغط على فاتورة الاستيراد المصرية ويغذي قلق المستثمرين من كلفة الطاقة والنقل.

عمليا، استعادة المؤشر الرئيسي لمستويات قريبة من إغلاق الأحد ستتطلب جلسة شرائية مؤسسية واضحة لا مجرد ارتداد مضاربي قصير، بينما يحتاج مؤشر السبعيني إلى تهدئة في وتيرة بيع الأفراد قبل أي حديث عن تعاف حقيقي، لأن مشكلته في الجلستين كانت مشكلة سيولة وثقة أكثر منها مشكلة تقييمات فقط.

تحليل الفلوس

خسارة السبعيني 4.33% مقابل 1.14% للرئيسي تقول إن هذه ليست أزمة أسهم قيادية، بل موجة خروج فردي من الشريط الأضعف سيولة في السوق. الأفراد يبيعون بسرعة لأن مراكزهم صغيرة وقرارهم سريع، ولأن كثيرين منهم دخلوا أسهم السبعيني على زخم لا على قراءة قوائم مالية. الخطر هنا ليس في نسبة يوم واحد، بل في تراكمها: جلستان أو ثلاث بهذه الحدة تمحو مكاسب أسابيع وتدفع متعاملين جددا إلى الخروج النهائي من السوق، وهو ما يطيل فترة التعافي حتى بعد تحسن المؤشرات الكبيرة.

البيع الأجنبي المتواصل في الجلستين، وإن ظل محدود القيمة مقارنة بحجم التداول اليومي، يظل إشارة اتجاه لا يصح تجاهلها، خصوصا مع نفط فوق 100 دولار وبيانات تضخم أمريكية غدا قد تشدد الأوضاع المالية العالمية أكثر. في المقابل، الشراء المصري والعربي المستمر نقطة قوة حقيقية: السوق التي تجد مشتريا محليا عند كل تراجع لا تنهار، بل تعيد تسعير نفسها. الفارق بين إعادة التسعير والانهيار هو بالضبط ما ستحسمه الجلسات المقبلة.

فنيا، تبقى منطقة 51000 نقطة هي الدعم النفسي والفني الأقرب الذي يراقبه المتعاملون للمؤشر الرئيسي بعد كسر إغلاق الاثنين عند 51613 نقطة والتداول صباح الثلاثاء عند 51333 نقطة، وذكرها هنا رصد لمستويات يتداولها السوق لا توصية شراء أو بيع. الثبات فوق هذه المنطقة مع تراجع أحجام البيع سيعني أن الموجة تفقد زخمها، أما كسرها بسيولة بيعية مرتفعة فسيفتح الباب لاختبار مستويات أدنى ويطيل بقاء السبعيني تحت الضغط. حتى تتضح الصورة، إدارة حجم المركز أهم من محاولة توقيت القاع بدقة، فالقاع في الأسواق المتوترة يعرف بعد تشكله لا قبله.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img