لم يستقر سعر الدولار اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 داخل البنوك المصرية عند مستوى واحد طوال النهار، بل تحرك في جولة كاملة ذهابًا وعودة تجاوزت 25 قرشًا في بعض البنوك: بدأ التعاملات قرب 56.07 جنيه للشراء في كبرى البنوك الحكومية والخاصة، ثم صعد ظهرًا إلى 56.32 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، قبل أن يتراجع في تحديثات لاحقة، ثم يعود للارتفاع الطفيف في آخر التحديثات مسجلًا زيادة بنحو 7 قروش عن سعر الافتتاح. هذا التذبذب يأتي عشية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس 29 أكتوبر، وهو الاجتماع الذي تتابعه الأسواق لمعرفة مصير أسعار الفائدة بعد تجاوز الدولار حاجز 56 جنيهًا هذا الأسبوع.
شاشات البنوك تُحدَّث عدة مرات في اليوم، وكل لقطة تعكس لحظة بعينها من العرض والطلب، وليس سعرًا نهائيًا لليوم كله. لذلك يرصد هذا التقرير حركة اليوم لقطة زمنية بعد أخرى، من دون دمج الأرقام في جدول واحد يوهم القارئ بثبات لم يحدث.
سعر الدولار في افتتاح الأربعاء: 56.07 جنيه في الأهلي ومصر والتجاري الدولي
مع بداية تعاملات الأربعاء، سجل سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر والبنك التجاري الدولي CIB مستوى 56.07 جنيه للشراء و56.17 جنيه للبيع. أما السعر المرجعي للبنك المركزي فدار حول 56.05 إلى 56.06 جنيه للشراء و56.19 إلى 56.20 جنيه للبيع، بحسب لقطة الافتتاح.
أعلى سعر في لقطة الصباح جاء من مصرف أبوظبي الإسلامي عند 56.25 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع، بفارق يقترب من 18 قرشًا عن الأهلي ومصر، وهو فارق يعكس اختلاف سياسات التسعير بحسب احتياج كل بنك من العملة وحجم الطلب لديه.
سعر الدولار ظهرًا: قفزة 15 قرشًا في البنك الأهلي إلى 56.32 جنيه
مع منتصف النهار تغيرت الصورة بسرعة. رصد موقع بنكي جيت، نقلًا عن تواصل، صعود سعر الدولار في البنك الأهلي المصري إلى 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع، بزيادة 15 قرشًا دفعة واحدة عن سعر الافتتاح. وتحرك بنك مصر والبنك التجاري الدولي CIB إلى 56.18 جنيه للشراء و56.28 جنيه للبيع، بينما سجل بنك قطر الوطني QNB مستوى 56.10 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع.
قفزة الظهر لم تستمر. في تحديث لاحق رصده بنكي جيت أيضًا، عاد البنك الأهلي بالسعر إلى 56.10 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع، أي أنه تخلى عن معظم مكاسب الظهر خلال ساعات. وسجل بنك مصر والبنك التجاري الدولي 56.08 جنيه للشراء و56.18 جنيه للبيع، بينما ثبت بنك قطر الوطني عند 56.10 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع من دون تغيير.
وفي أحدث تحديث رصده موقع إيجي إن، أنهى الدولار سلسلة اللقطات مرتفعًا بنحو 7 قروش عن سعر الافتتاح: البنك الأهلي عند 56.14 جنيه للشراء و56.24 جنيه للبيع، وبنك مصر عند 56.18 جنيه للشراء و56.28 جنيه للبيع، والبنك التجاري الدولي عند 56.16 جنيه للشراء و56.26 جنيه للبيع، وبنك إتش إس بي سي عند 56.16 جنيه للشراء و56.26 جنيه للبيع، وبنك التنمية الصناعية عند 56.15 جنيه للشراء و56.25 جنيه للبيع. وظل سعر البنك المركزي عند 56.05 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع. أعلى سعر شراء في هذه اللقطة بلغ 56.25 جنيه وأعلى سعر بيع 56.35 جنيه لدى بنك البركة، بينما جاء أدنى سعر من البنك العقاري المصري العربي عند 56.00 جنيه للشراء و56.10 جنيه للبيع.
مقارنة بالثلاثاء: تراجعات تصل إلى 17 قرشًا في بنك قطر الوطني
حين تُقارن لقطات الأربعاء بإغلاقات الثلاثاء، تظهر صورة مختلفة جزئيًا: بنك قطر الوطني سجل أكبر تراجع يومي بنحو 17 قرشًا ليصل إلى 56.05 جنيه للشراء و56.15 جنيه للبيع، نزولًا من 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع. وتراجع مصرف أبوظبي الإسلامي بنحو 16 قرشًا إلى 56.09 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع، وانخفض بنك القاهرة بنحو 15 قرشًا إلى 56.07 جنيه للشراء و56.17 جنيه للبيع، بحسب لقطة رصدتها الحياة نيوز.
هذا المزيج — تراجع يومي في بنوك عدة مقابل تذبذب صاعد ثم هابط داخل اليوم — يميز جلسة الأربعاء عن جلسات الهبوط أحادي الاتجاه. فحين يتحرك السعر في الاتجاهين خلال ساعات، فهذا يعني بائعين ومشترين عند مستويات متقاربة، وليس طلبًا من طرف واحد. الانزلاق أحادي الاتجاه يرتبط عادة بفجوة طلب حقيقية، بينما التذبذب حول مستوى مرتفع يعكس إعادة تسعير وحذرًا متبادلًا قبل حدث كبير منتظر، وهو هنا قرار المركزي غدًا.
المركزي سحب 705 مليارات جنيه الثلاثاء.. ومصطفى بدرة يربطها باحتواء التضخم
خلفية اليوم لا تنفصل عن خطوة كبيرة اتخذها البنك المركزي يوم الثلاثاء: سحب سيولة بقيمة 705.118 مليار جنيه من 13 بنكًا عبر عطاء الودائع المربوطة لعمليات السوق المفتوحة بسعر 19.5%، على أن تستحق في 3 نوفمبر، بحسب جريدة حابي. الرقم ارتفع بوضوح عن 609.74 مليار جنيه أعادها البنك من عطاء الأسبوع الماضي، ما يعني أن المركزي امتص سيولة إضافية صافية من الجهاز المصرفي قبل اجتماع الفائدة بيومين.
الخبير المصرفي مصطفى بدرة قال إن سحب فائض السيولة يساعد على احتواء الضغوط التضخمية، وقد يدعم تثبيت الفائدة الخميس، لأن جزءًا من عمل السياسة النقدية يكون قد تم عبر قناة السيولة قبل لمس سعر الفائدة نفسه. هذه القراءة تجعل عطاء الثلاثاء إشارة موقف، وليس مجرد عملية فنية روتينية.
غدًا الخميس: رويترز تتوقع التثبيت للمرة السادسة.. والفيدرالي يحسم الليلة
لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تجتمع غدًا الخميس 29 أكتوبر، واستطلاع أجرته رويترز بين 22 و27 أكتوبر وشمل 13 محللًا توقع بالإجماع تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، للاجتماع السادس على التوالي. يستند هذا التوقع إلى تباطؤ التضخم الحضري إلى 13.9% في سبتمبر من 14.5% في أغسطس، مع تضخم أساسي عند 14.1%، وهي أرقام تمنح المركزي مساحة للانتظار بدل التشديد الجديد. وقد تناولت الفلوس تفاصيل هذا الاستطلاع وتوقعات الخميس في تقريرها: توقعات رويترز لقرار البنك المركزي الخميس.
وقبل قرار القاهرة بساعات، يحسم الاحتياطي الفيدرالي قراره الليلة في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، والتوقع السائد بحسب رويترز هو التثبيت عند نطاق 3.75% إلى 4%، بينما تسعّر الأسواق عبر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي احتمالات تقترب من 84% لرفع في ديسمبر. أي مفاجأة في نبرة الفيدرالي ستصل صداها إلى أسواق العملات الناشئة صباح الخميس.
تحليل الفلوس
جولة الدولار اليوم — صعود 15 قرشًا ثم تراجع ثم ارتفاع أخير بسبعة قروش — تقول شيئًا واحدًا: السوق متوترة لكنها ليست منفلتة. لو كان هناك طلب مذعور لما تراجع السعر من ذروة الظهر بهذه السهولة، ولو كان الجنيه في موقف قوة لما رفعت البنوك أسعارها ظهرًا أصلًا. ما حدث هو تسعير دفاعي متبادل قبل قرار كبير: كل بنك يرفع قليلًا تحسبًا، ثم يراجع سعره حين لا يجد طلبًا يبرر المستوى الأعلى. ومع سحب المركزي 705 مليارات جنيه الثلاثاء، تبدو الصورة أقرب إلى سلطة نقدية تدير التوازن بأدوات السيولة أولًا، وتحتفظ بورقة الفائدة للخميس دون اضطرار لاستخدامها، وهو ما يتسق مع إجماع رويترز على التثبيت عند 19% و20%.
سيناريو الجمعة يتفرع من قرار الغد. إذا ثبت المركزي الفائدة كما هو متوقع، فالأرجح أن يواصل الدولار التذبذب قرب مستويات هذا الأسبوع، بين 56 و56.40 جنيهًا بحسب البنك واللحظة، مع حساسية عالية لتصريحات مصاحبة للقرار. أما رفع غير متوقع فقد يضغط على الدولار نزولًا بفعل تحسن جاذبية الجنيه، لكنه سيرفع كلفة الاقتراض على الحكومة والشركات؛ وخفض مفاجئ سيكون الرسالة الأصعب على الجنيه وقد يدفع البنوك إلى تسعير أعلى بسرعة. بيان الخميس ونبرته قد يهمان السوق أكثر من الرقم نفسه.
للمستوردين والمدخرين، عشية القرار ليست يوم قرارات كبيرة. المستورد الذي يؤجل شراء عملة يحتاجها فعليًا يراهن على اجتماع لا يملك نتائجه، والأفضل تغطية الاحتياج الحقيقي على دفعات بدل المراهنة على لقطة واحدة. والمدخر الذي يكسر شهادة أو يحوّل مدخراته إلى دولار عند أعلى لقطة في اليوم يدفع فارق البيع والشراء كاملًا مقابل حركة قد تنعكس غدًا؛ وتذبذب هذا الأسبوع نفسه — من 56.35 إلى 56.00 جنيه بين بنك وآخر — يثبت أن مطاردة الشاشات في أيام القرارات أسرع طريقة لخسارة الفارق. الانتظار حتى بيان الخميس، ثم التحرك على أساس قرار فعلي لا توقع، هو التصرف الأرخص في الحالتين.







