البورصة المصرية تغلق الأربعاء على مكاسب 25.5 مليار جنيه: EGX30 يقفز 1.47% إلى 52855 نقطة بقيادة طلعت مصطفى وبنك قناة السويس

Published:

أنهت البورصة المصرية تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر 2026 على صعود واضح للمؤشر الرئيسي، بعد جلسة بدأت حذرة ثم تحولت إلى موجة شراء مركزة على الأسهم القيادية في النصف الثاني. وأغلق مؤشر EGX30 مرتفعا بنسبة 1.47% عند مستوى 52854.95 نقطة، مضيفا نحو 766 نقطة مقارنة بإغلاق الثلاثاء عند 52089 نقطة، بحسب بيانات الإغلاق التي نقلتها هير نيوز وجريدة حابي. الصعود لم يكن شاملا، فبينما كانت الأسهم الكبيرة تقود السوق إلى أعلى، تراجعت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، في صورة تعكس انتقائية شديدة من المتعاملين وتركيزا على الشركات ذات الأخبار والسيولة.

وكان المؤشر قد سجل في منتصف الجلسة مستوى 52566 نقطة، كما رصد تقرير الفلوس لمنتصف التعاملات، ثم أضاف قرابة 289 نقطة إضافية في فترة ما بعد الظهر. هذا التسارع في الساعة الأخيرة مهم لأنه جاء مع بقاء سهم مجموعة طلعت مصطفى في صدارة المشهد، بعد إعلان المجموعة عن أربعة مشروعات جديدة أعاد تسعير توقعات المبيعات والإيرادات لدى كثير من المتعاملين. السوق لم يشترِ المؤشر كله، السوق اشترى قصصا محددة وأسهم بعينها.

البورصة المصرية بالأرقام: رأس مال سوقي عند 4.065 تريليون جنيه

ربح رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 25.5 مليار جنيه في جلسة الأربعاء، ليغلق عند 4.065 تريليون جنيه، مقابل 4.039 تريليون جنيه في بداية الجلسة، بزيادة نسبتها 0.63%. الأرقام تبدو ضخمة، لكن توزيعها هو الأهم: المكاسب تركزت في عدد محدود من الأسهم الثقيلة، بينما أغلقت أغلب الأسهم المتداولة على تراجع.

وبلغت قيمة التداول الإجمالية في السوق نحو 103.5 مليار جنيه، وهو رقم يشمل تعاملات السندات وأذون الخزانة. أما تعاملات الأسهم وحدها فسجلت ما بين 8.26 و8.3 مليار جنيه وفق بيانات حابي، من خلال تداول نحو 2.243 مليار سهم، موزعة على ما بين 227858 و231 ألف عملية تقريبا، وعلى أسهم 221 شركة. من بين هذه الشركات ارتفعت أسهم 56 شركة فقط، وتراجعت أسهم 148 شركة، واستقرت أسهم 18 شركة دون تغيير. هذه الفجوة بين عدد الرابحين والخاسرين تؤكد أن جلسة الأربعاء لم تكن جلسة صعود جماعي، بل جلسة قيادات.

وعلى مستوى المؤشرات الأخرى، تراجع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.96% ليغلق عند 17732.58 نقطة، وانخفض مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.55% إلى 23881.72 نقطة. في المقابل ارتفع مؤشر EGX33 المتوافق مع الشريعة بنسبة 0.63% إلى 6329.79 نقطة، وصعد مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 1.26% إلى 65679.53 نقطة. التباين بين صعود الثلاثيني وتراجع السبعيني هو العنوان الفني الأبرز للجلسة.

طلعت مصطفى وبنك قناة السويس في صدارة الرابحين

تصدر سهم بنك قناة السويس قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعا بصعود بلغ 7.06%، وجاء سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة ثانيا بمكاسب 6.03%، ثم سهم بايونيرز بروبرتيز للتنمية العمرانية PRDC بارتفاع 4.87%. وجود سهمين من القطاع العقاري والمصرفي في مقدمة الرابحين ليس تفصيلا عابرا، لأن هذين القطاعين يمثلان الوزن الأكبر في حسابات المؤسسات عندما تقرر زيادة انكشافها على السوق المصري.

سهم طلعت مصطفى تحديدا كان محرك الجلسة منذ منتصفها. إعلان أربعة مشروعات جديدة أعطى المستثمرين سببا ملموسا للشراء، في وقت يبحث فيه السوق عن شركات قادرة على تحويل الطلب العقاري إلى مبيعات فعلية وتدفقات نقدية، لا مجرد وعود. وعندما يتحرك سهم بهذا الحجم والوزن النسبي، يتحرك المؤشر الرئيسي معه حتى لو كانت أغلب الأسهم الأخرى تحت ضغط بيعي، وهو ما حدث فعلا يوم الأربعاء.

في المقابل جاءت قائمة الخاسرين أكثر قسوة. تراجعت حقوق اكتتاب شركة القلعة بنسبة 15.28%، وانخفض سهم القلعة للطاقة – قرة إنرجي – بنسبة 9.25%، وتراجع سهم الكابلات الكهربائية المصرية بنسبة 6.15%. هذه التراجعات الحادة في أسهم بعيدة عن القياديات تعكس استمرار المضاربات السريعة وجني الأرباح في الأسهم الصغيرة، وغياب شهية مخاطرة حقيقية خارج الأسهم الكبيرة.

تعاملات المستثمرين: المصريون يبيعون والأجانب يشترون

استحوذ المستثمرون المصريون على 88.7% من تعاملات الأسهم في جلسة الأربعاء، لكنهم سجلوا صافي بيع بقيمة 117.29 مليون جنيه. وداخل هذه الكتلة باع الأفراد المصريون بصافي 157.926 مليون جنيه، بينما اشترت المؤسسات المصرية بصافي 40.635 مليون جنيه. الصورة هنا دقيقة: الفرد المصري يخفف مراكزه أو يجني أرباحه، والمؤسسة المحلية تلتقط جزءا من المعروض لكن بحذر.

على الجانب الآخر سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء بقيمة 86.482 مليون جنيه، جاء أغلبه من المؤسسات الأجنبية بصافي شراء 81.62 مليون جنيه. وسجل المستثمرون العرب صافي شراء بقيمة 30.807 مليون جنيه وفق بيانات حابي التفصيلية. عودة الأجنبي إلى جانب الشراء، حتى لو بأرقام ليست ضخمة مقارنة بحجم السوق، إشارة يراقبها المتعاملون بعناية، لأن غياب الأجنبي كان أحد أسباب ضعف العمق في فترات سابقة.

ويمكن قراءة مزيد من تفاصيل حركة منتصف الجلسة في تقرير الفلوس السابق حول صعود البورصة في منتصف تعاملات الأربعاء، لفهم كيف تحولت الجلسة من صعود محدود إلى إغلاق قوي عند أعلى مستويات اليوم تقريبا.

ماذا حدث بين الثلاثاء والأربعاء؟

إغلاق الأربعاء جاء امتدادا لمكاسب الثلاثاء، حين أغلق EGX30 عند 52089 نقطة مرتفعا بنسبة 1.94%. جلستان متتاليتان من الصعود القوي للقياديات ترفعان سؤالا طبيعيا: هل نحن أمام موجة شراء مؤسسية ممتدة، أم أمام حركة سريعة ستواجه جني أرباح عند أول مقاومة فنية؟ الإجابة لا تأتي من نسبة الصعود وحدها، بل من سلوك السيولة في الجلسات المقبلة ومن قدرة الأسهم القيادية على الحفاظ على مستوياتها بعد انتهاء زخم الأخبار.

حتى الآن، السيولة على الأسهم عند 8.3 مليار جنيه ليست سيولة انفجارية، لكنها كافية لدعم القياديات. الخطر الحقيقي أن يظل الصعود محصورا في ثلاثة أو أربعة أسهم، بينما تتسع خسائر بقية السوق. هذا النوع من الصعود يرفع المؤشر ولا يرفع ثقة أغلب حاملي الأسهم، لأن محفظة المستثمر العادي مليئة بأسهم السبعيني لا بأسهم الثلاثيني فقط.

تحليل الفلوس

التباين الحاد بين EGX30 الصاعد 1.47% وEGX70 الهابط 0.96% هو أهم رسالة في جلسة الأربعاء. معناه أن السوق يعيد ترتيب أولوياته بوضوح: المال الكبير يذهب إلى الشركات ذات الميزانية القوية والأخبار الواضحة والقدرة على التوزيع أو النمو، ويبتعد عن الأسهم الصغيرة التي ارتفعت في فترات سابقة على المضاربة لا على أساسيات. هذا سلوك صحي على المدى المتوسط إذا استمر، لأنه يبني صعودا قابلا للاستمرار، لكنه مؤلم على المدى القصير لمن يملكون أسهما خارج القياديات، وقد يدفع بعضهم للبيع المتسرع إذا استمرت الفجوة أكثر من أسبوع. النصيحة العملية هنا ليست مطاردة كل سهم صاعد، بل مراجعة سبب امتلاك كل سهم في المحفظة: هل توجد قصة نمو حقيقية، أم مجرد أمل في موجة مضاربية جديدة؟

عودة الأجانب إلى صافي الشراء بقيمة 86.5 مليون جنيه، مع شراء مؤسسي محلي، تعطي الجلسة وزنا أكبر من مجرد رقم إغلاق أخضر. الأجنبي لا يشتري عادة في ذروة خبر عابر؛ شراؤه غالبا مرتبط بتقييمات وسعر صرف وتوقعات لنتائج أعمال مقبلة. لكن جلسة واحدة لا تصنع اتجاها. ما يجب مراقبته هو استمرار صافي الشراء الأجنبي لثلاث أو أربع جلسات متتالية، خاصة في أسهم البنوك والعقارات الكبرى، لأن الاستمرارية هنا هي الفرق بين تدفق حقيقي وحركة انتهازية قصيرة.

فنيا وعمليا، تقف أمام السوق ثلاث محطات قريبة. الأولى مستوى 52900 نقطة، وهو سقف الجلسة تقريبا ومنطقة مقاومة نفسية وفنية؛ اختراقه بسيولة أعلى يفتح الباب لمستويات جديدة، والفشل عنده قد يعيد جني الأرباح. الثانية ملف طرح بنك القاهرة المنتظر، وأي إشارة رسمية حول توقيته أو حجمه ستؤثر مباشرة في شهية المؤسسات للقطاع المصرفي كله. والثالثة اجتماع البنك المركزي المصري في 29 أكتوبر، حيث ستراقب السوق قرار الفائدة وتأثيره في تكلفة التمويل وتقييمات الأسهم. حتى تتضح هذه المحطات، يبقى صعود الأربعاء مكسبا حقيقيا لكنه مشروط: مؤشر قوي، وسوق داخلي ما زال منقسما.

المصادر: بيانات إغلاق البورصة المصرية ليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 كما نقلتها جريدة حابي وهير نيوز وAlBorsa News.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img