هبط الذهب العالمي بأكثر من 1% في التعاملات الآسيوية صباح الخميس 22 أكتوبر 2026، بينما قفزت أسعار النفط فوق 110 دولارات لخام برنت، في جلسة وصفتها وكالة رويترز (Reuters) بأنها مواجهة مباشرة بين خوفين: خوف من التضخم الذي يغذيه النفط المرتفع، وخوف من رد فعل البنوك المركزية برفع الفائدة لفترة أطول. وقالت رويترز إن رهانات رفع الفائدة تضغط على المعدن الأصفر رغم أنه الملاذ التقليدي في أوقات التوتر، وهي مفارقة تشرح كثيرا مما يحدث أيضا في أسعار الذهب في مصر على موقع الفلوس وفي تسويات النفط الأخيرة التي تابعتها الفلوس.
الذهب العالمي عند أدنى مستوى منذ 14 أكتوبر
بحسب رويترز، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4094.90 دولار للأوقية بحلول الساعة 0333 بتوقيت جرينتش، وهو أدنى مستوى له منذ 14 أكتوبر، بينما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.9% إلى 4111.40 دولار. وكانت الأسعار قد دارت في وقت سابق من الجلسة الآسيوية حول 4120 دولارا، بعد أن ارتفع الذهب بنسبة 0.4% أمس الأربعاء منهيا موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام، قبل أن تعود الضغوط البيعية مع تصاعد احتمالات التشديد النقدي.
لم يكن الذهب وحده تحت الضغط. فقد نقلت رويترز تراجع الفضة بنسبة 2.6% إلى 56.44 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت تراجعا أخف بنسبة 0.7% إلى 57.54 دولار في وقت سابق، وهبط البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1594.25 دولار، والبلاديوم بنسبة 2.6% إلى 1059.05 دولار. الهبوط الجماعي للمعادن النفيسة بهذا الشكل يشير عادة إلى عامل نقدي مشترك، وهو قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، أكثر من كونه هروبا من معدن بعينه.
النفط يقفز بعد هجمات الحوثيين وخطوة أمريكية في السعودية
في الاتجاه المعاكس تماما، قفز خام برنت، بحسب رويترز، بمقدار 1.29 دولار أو 1.2% إلى 110.11 دولار للبرميل، وارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بمقدار 97 سنتا أو 1% إلى 98.12 دولار. وجاءت القفزة بعد هجمات للحوثيين في السعودية، وإصدار الولايات المتحدة أوامر لبعض الدبلوماسيين وأسرهم بمغادرة بعثاتها في المملكة، إضافة إلى تقارير عن غارة بطائرة مسيرة على حقل تابع لشركة أرامكو السعودية أسفرت عن مقتل شخصين. هذه التطورات أعادت علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى سوق الطاقة دفعة واحدة، لأن أي تهديد لمنشآت الإنتاج السعودية يعني تهديدا لجزء مؤثر من الإمدادات العالمية.
نقلت رويترز عن كلفن وونغ، المحلل لدى منصة أواندا (OANDA)، ربطا مباشرا بين النفط والذهب مفاده أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم، والتضخم المرتفع يدفع البنوك المركزية للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدا. بهذا المعنى، كل دولار يضيفه برنت إلى سعره يخصم من جاذبية الأوقية، حتى لو كان سبب ارتفاع النفط هو التوتر نفسه الذي يفترض أن يدعم الملاذات الآمنة.
رهانات الفائدة: رفع محتمل في ديسمبر بحسب رويترز
أشارت رويترز إلى أن أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي (CME FedWatch) تظهر احتمالا نسبته 16% لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، بينما يقترب احتمال الرفع في اجتماع ديسمبر من 90%. وينتظر السوق أيضا بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، والمقرر صدورها الأسبوع المقبل. وإذا جاءت البيانات ساخنة، ستتحول رهانات ديسمبر إلى شبه يقين سعري، وسيتعرض الذهب العالمي لموجة ضغط إضافية.
من الناحية الفنية، نقلت رويترز عن المحلل وانغ تاو استهداف الذهب مستوى 4073 دولارا في حال استمرار الكسر الهابط، مع مقاومة أولى عند 4135 دولارا ثم نطاق 4150 إلى 4169 دولارا. وتشير رويترز أيضا إلى أن الذهب فقد نحو خمس قيمته منذ أواخر فبراير، حين دفعت المواجهة الأمريكية الإيرانية أسعار الطاقة والتضخم صعودا وأطلقت سلسلة التشديد الحالية. هذه الخلفية تفسر لماذا لا يتعامل المتداولون مع هبوط اليوم بوصفه فرصة شراء تلقائية كما كان يحدث في موجات سابقة.
وتزداد حساسية الأسواق الناشئة، ومنها مصر، لهذا النوع من الجلسات تحديدا، لأن ارتفاع النفط وارتفاع الفائدة الأمريكية معا يعنيان ضغطا مزدوجا: فاتورة استيراد أغلى بالدولار، ودولار أقوى عالميا يرفع تكلفة خدمة الديون المقومة به. ولهذا تتابع البنوك المركزية في المنطقة بيانات التضخم الأمريكية المقبلة باهتمام لا يقل عن اهتمام وول ستريت نفسها، فأي مفاجأة فيها ستعيد تسعير الأصول في القاهرة ودبي والرياض قبل أن تنتهي جلسة نيويورك.
كذلك يراقب تجار التجزئة في أسواق الذهب المحلية العربية حركة الفضة بوصفها مؤشرا مبكرا على شهية المضاربين، فهبوطها الحاد اليوم بنسبة 2.6% بحسب رويترز يؤكد أن الخروج من المعادن قرار جماعي لدى الصناديق قصيرة الأجل، وليس تصحيحا خاصا بالذهب وحده. وحين تهدأ هذه الموجة البيعية، غالبا ما تعود الفضة للارتداد أسرع من الذهب، وهو ما يجعلها مقياسا عمليا لتوقيت انتهاء الضغط الحالي.
تحليل الفلوس
ما تصفه رويترز اليوم هو قلب المعادلة التي تحكم جيب المواطن المصري من بعيد: نفط فوق 110 دولارات يعني فاتورة استيراد أثقل وضغطا تضخميا قادما، وذهب عالميا متراجعا يعني أن التراجع المحلي في عيار 21 سيظل محدودا لأن الدولار والتضخم يعوضان جزءا من الهبوط. الخطأ الشائع هو قراءة هبوط الأوقية بوصفه بشرى بانخفاض كبير قريب في الصاغة المصرية، فالتاريخ القريب يقول إن السعر المحلي يهبط ببطء ويصعد بسرعة في مثل هذه البيئات.
الأسبوع المقبل سيكون حاسما بامتياز: اجتماع الفيدرالي في 27 و28 أكتوبر، وبيانات التضخم الأمريكية، وتطورات الوضع حول المنشآت السعودية. إذا بقي برنت فوق 110 دولارات حتى اجتماع ديسمبر، فاحتمالات رفع الفائدة الأمريكية ستظل مرتفعة، وسيبقى الذهب العالمي تحت ضغط رغم كل التوترات. أما أي تهدئة جيوسياسية تخفض النفط سريعا، فقد تمنح الذهب فرصة التقاط الأنفاس من مستوى الدعم الفني حول 4073 دولارا. المصدر: رويترز (Reuters)، 22 أكتوبر 2026.







