ماذا قال الخبراء عن كسر الدولار 55 جنيهًا؟ كريم عادل يتوقع 58 وربما 60.. وحنان رمسيس ترصد العقود الآجلة

Published:

ما إن كسر سعر الدولار اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 حاجز 55 جنيهًا وأغلق عند 55.37 جنيه للبيع في أعلى سعر بالبنوك، حتى انقسمت قراءات الخبراء بين من يرى التحرك طبيعيًا تديره التدفقات، ومن يحذر من مستويات 58 جنيهًا وربما ما فوقها. ترصد «الفلوس» في هذا التقرير أبرز التصريحات الموثقة التي صدرت اليوم عن اقتصاديين ومصرفيين ومحللي أسواق بشأن قفزة الدولار، مع نسبتها إلى مصادرها كما وردت.

كريم عادل رئيس مركز «العدل»: التذبذب طبيعي.. والدولار قد يتخطى 60 جنيهًا

قال الدكتور كريم عادل، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «العدل» للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن» اليوم الخميس، إن التذبذب الحالي في سعر الدولار أمر طبيعي ومتوقع في ضوء التطورات الاقتصادية والسياسية، معتبرًا أن المستويات التي سجلها الدولار خلال الأشهر الماضية كانت مؤقتة ولم تعكس من وجهة نظره السعر الحقيقي للعملة الأمريكية، بل ارتبطت بطريقة إدارة سوق الصرف وحركة الأموال الساخنة الداخلة والخارجة.

وقدر عادل خروجًا جزئيًا للأموال من السوق خلال الأيام الماضية بنحو 505 ملايين دولار تقريبًا، مشيرًا إلى أن تصريحات سياسية وعسكرية متعلقة باحتمالات مشاركة مصر في تحرك دفاعي إقليمي أعقبها خروج نحو 70 مليار جنيه من البورصة في اليوم التالي بالتوازي مع ارتفاع قوي في الدولار. وجدد توقعاته باتجاه الدولار إلى مستويات بين 55 و58 جنيهًا، مؤكدًا أن هذه التوقعات قائمة وقد يتخطى الدولار 60 جنيهًا أيضًا.

وتوقع رئيس مركز العدل أن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، بزيادة قد تصل إلى 3 نقاط مئوية، للحد من الدولرة وجذب الأموال إلى الجهاز المصرفي والحفاظ عليها داخله، محذرًا من أن ارتفاع الدولار قد يدفع متعاملين لتحويل مدخراتهم إلى العملة الأجنبية أو الذهب أو تخزين السلع والأجهزة. كما رأى أن تحريك سعر الصرف صعودًا قد يكون جزءًا من إدارة المركزي للحد من مكاسب مستثمري أدوات الدين عند الخروج، بما يقلل اندفاع الأموال الساخنة إلى الخارج.

حنان رمسيس خبيرة أسواق المال: العقود الآجلة تسعر الدولار عند 58 جنيهًا

من جانبها، قالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن تراجع الجنيه أمام الدولار يرتبط بعدة عوامل في مقدمتها ارتفاع قوة العملة الأمريكية أمام سلة العملات العالمية، في ظل ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة واستمرار الضغوط المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والضغوط المحلية على الجنيه.

وأوضحت رمسيس أنها اطلعت على العقود الآجلة للعملة التي سجلت نحو 58 جنيهًا للدولار الواحد، وأن هذه المستويات تشير إلى احتمال استمرار الاتجاه الصعودي للدولار محليًا، خاصة مع وجود التزامات على الدولة يتعين سدادها خلال الفترة الحالية تزيد الضغوط على العملة الأجنبية. وأشارت في الوقت نفسه إلى أن التحركات الحالية لا تعني بالضرورة ضعف الجنيه أمام سلة العملات كلها، بل تعكس تأثره بقوة الدولار عالميًا، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار التقلبات في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة. ولفتت أيضًا إلى أن سياسة تثبيت أسعار المحروقات وأسعار الفائدة محليًا تؤثر بدورها في حركة العملة.

عز الدين حسانين: حذرت من 55 جنيهًا قبل يومين.. ولا أزمة في وفرة الدولار

وكان الخبير المصرفي عز الدين حسانين قد سبق تحقق قفزة اليوم بتحذير صريح، إذ قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام قبل يومين وتابعتها «الفلوس» إن استمرار خروج الاستثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين قد يدفع الدولار نحو 55 جنيهًا، وإن اتجاه سعر الصرف سيظل مرتبطًا بتطورات تدفقات النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

ويرى حسانين أن الارتفاعات لا تعكس أزمة حقيقية في توافر النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، مشددًا على أن مصر ما زالت تتمتع بقدر كافٍ من الوفرة الدولارية، وأن الإشكالية ترتبط بتقلبات الأموال الساخنة التي تخرج من الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات. ويصف ما يحدث اقتصاديًا بأنه قريب من «التسعير العقابي» الذي يلجأ إليه البنك المركزي في فترات خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، عبر السماح بتحرك السعر بما يقلل العائد الفعلي للمستثمرين عند تحويل أموالهم إلى الخارج، مؤكدًا أن هذه الآلية لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة.

صدى إعلامي واسع: أحمد موسى يصف القفزة بـ«الخبر الصادم»

وعلى الصعيد الإعلامي، وصف الإعلامي أحمد موسى تخطي سعر الدولار 55 جنيهًا بأنه «خبر صادم»، وكتب في تدوينة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس» اليوم الخميس: «قفزة كبيرة وإن كانت متوقعة في ظل حالة عدم اليقين لما سيحدث في المنطقة. الحل لمواجهة قفزات الدولار: إيرادات دولارية أكتر، وتقليل فاتورة الاستيراد». وأشار موسى إلى أن السعر سينخفض مرة أخرى، متسائلًا عن مقدار الانخفاض المتوقع بعد القفزة الكبيرة.

ويعكس التفاعل الإعلامي الواسع حساسية مستوى 55 جنيهًا نفسيًا لدى الرأي العام، إذ يتحول الرقم المستدير إلى عنوان بحد ذاته يتجاوز أثره الاقتصادي المباشر، ويغذي طلبًا احترازيًا على الدولار والذهب لدى بعض المتعاملين، وهو أحد السلوكيات التي حذر منها كريم عادل في تصريحاته اليوم.

أين يلتقي الخبراء وأين يختلفون؟

يلتقي الخبراء الثلاثة في تشخيص المحرك: تدفقات أموال ساخنة منقلبة، وقوة عالمية للدولار، وتوترات جيوسياسية، وليس نقصًا في الدولار بحد ذاته. ويختلفون في الأفق: حسانين يركز على أن الوفرة قائمة وأن التحرك أداة إدارة مؤقتة، بينما يمد عادل ورمسيس النظر إلى مستويات 58 جنيهًا التي تسعرها العقود الآجلة، مع احتمال تجاوز 60 جنيهًا في سيناريو عادل إذا استمرت الضغوط وتزامنت مع متطلبات المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي التي تستهدف أقصى مرونة لسعر الصرف، كما تزامنت القفزة مع هبوط حاد في البورصة المصرية اليوم عمّق الإحساس العام بالمخاطرة.

اقرأ أيضًا في ملف «الفلوس»: الدولار يكسر 55 جنيهًا

تحليل الفلوس

الملاحظة الأهم في تصريحات اليوم أن لا أحد من الخبراء تحدث عن «اختفاء الدولار» أو أزمة سيولة نقد أجنبي بالمعنى التقليدي، والاحتياطي عند 57.348 مليار دولار يدعم هذا التشخيص. الخلاف الحقيقي حول المدة والسقف: هل نحن أمام ذروة مؤقتة تديرها يد المركزي لتصفية مراكز ساخنة، أم أمام إعادة تسعير أوسع تدفعها العقود الآجلة والتزامات قادمة؟ الفارق بين السيناريوهين سيحسمه سلوك التدفقات في أسبوع واحد، لا بيانات شهر.

وعلى القارئ أن يقرأ توقعات 58 و60 جنيهًا كما هي: تسعير مخاطرة من السوق والخبراء في لحظة توتر، لا حكمًا نهائيًا على سعر نهاية العام. فالسوق نفسها التي سعرت 58 في العقود الآجلة اليوم سبق أن سعرت مستويات مرتفعة في موجات ذعر سابقة ثم تراجعت حين عادت التدفقات. لكن الجديد هذه المرة أن عاملين بنيويين — مراجعة الصندوق الأخيرة وخدمة الدين — يجعلان المرونة صاعدة الاتجاه حتى لو هدأت الشرارة، وهذا ما يجعل اجتماع البنك المركزي في 29 أكتوبر محطة الحكم الأولى.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img