هاني جنينة: فاتورة الطاقة تقفز إلى 35 مليار دولار.. والدولار دون 50 جنيهًا والبورصة فوق 70 ألف نقطة إذا انتهت الحرب

Published:

«كل المؤشرات تؤكد أن السعر العادل للدولار مقابل الجنيه لا يتعدى 50 جنيهًا».. بهذه الجملة الحاسمة لخّص الدكتور هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، موقفه من قفزة سعر الدولار فوق 56 جنيهًا، وذلك خلال حديثه في برنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير على قناة «الشمس». وقال هاني جنينة: «ما يحدث صدمة مؤقتة، طالما أن البنك المركزي يشدد الوضع النقدي والسيولة — وهو ما يفعله محافظ البنك المركزي — فإن هذه الصدمة لن تدوم طويلًا؛ لأن أساسيات الاقتصاد المصري قوية». وأضاف أن الدولار مقوّم حاليًا بأعلى من سعره الحقيقي، وأن ما يجري أمر عارض مهما بدا حادًا على شاشات البنوك.

توقيت كلام هاني جنينة عن سعر الدولار ليس عاديًا؛ فالدولار كسر يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 حاجز 56 جنيهًا للمرة الأولى في تاريخ الجنيه، وفي صباح اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 سجل لدى البنك المركزي المصري 56.21 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع، بينما سجل في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع، وبلغ أعلى سعر للشراء 56.25 جنيه في مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك قناة السويس. وفي الوقت نفسه أغلقت البورصة المصرية جلسة الاثنين على مؤشر EGX30 عند 48,416 نقطة بعد خسائر سوقية بنحو 218 مليار جنيه في جلستين. أي أن جنينة يتحدث في ذروة التوتر، ويقول للسوق كله: الرقم الذي ترونه ليس هو الرقم العادل، والفارق بينهما سيُغلق مع الوقت لا مع مزيد من الهبوط.

هاني جنينة وسعر الدولار: عاملان وراء الضغوط الحالية

فسّر هاني جنينة الضغوط الحالية على الجنيه بعاملين واضحين. العامل الأول هو ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة التي تحمّل مصر أعباء إضافية كل شهر، والعامل الثاني هو حركة خروج المستثمرين الأجانب ودخولهم، وقد يستمر هذا التذبذب — في تقديره — لعدة أيام أو أسابيع. ولذلك أشاد جنينة بما وصفه بـ«كفاءة إدارة» السياسة النقدية التي يتبعها محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، معتبرًا أن تحركات سعر الصرف الحالية تعكس التزام المحافظ بسياسة سعر الصرف المرن، وهي السياسة التي تبناها ويقتنع بها العالم لملاءمتها لمصر. وأشار إلى ما أعلنه محافظ البنك المركزي في «منتدى مصر» من أن سعر الصرف الثابت لا يصلح للاقتصاد المصري لغياب مقوماته.

الرسالة هنا مزدوجة: من جهة، جنينة يمنح البنك المركزي شهادة ثقة علنية في أصعب أسبوع للجنيه؛ ومن جهة أخرى، يجعل استمرار التشديد النقدي وضبط السيولة هو الشرط الذي تقوم عليه كل توقعاته اللاحقة. فالصدمة — في منطقه — لن تدوم «طالما» استمر المركزي متشددًا، وهي كلمة صغيرة تحمل وزن التوقع كله؛ لأن أي ضخ واسع للسيولة لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج سيعيد تغذية الضغط على الجنيه والتضخم معًا، وهو التحذير الذي كرره جنينة في أكثر من ظهور خلال الأيام الماضية.

فاتورة الطاقة عند هاني جنينة: من 21 مليارًا إلى 35 مليار دولار

الرقم الأكثر حدة في حديث هاني جنينة هذه المرة ليس سعر الدولار نفسه، بل فاتورة الطاقة. فقد لفت إلى أن فاتورة استيراد الطاقة مرشحة للارتفاع لتتراوح بين 30 و35 مليار دولار هذا العام، مقارنة بنحو 21 مليار دولار في العام الماضي، موضحًا أن العجز المرتبط بها يتراوح بين 10 و15 مليار دولار. هذا الرقم يشرح وحده جزءًا كبيرًا من الضغط على سوق الصرف: فمصر تستورد منتجات بترولية وغازًا بأسعار حرب، وكل مليار إضافي في فاتورة الطاقة هو مليار دولار يجب أن يجده البنك المركزي والسوق في توقيت لا يختارانه.

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، أكد هاني جنينة أن انتهاء الحرب سيعيد فاتورة الطاقة إلى مستوياتها السابقة ويزيد إيرادات قناة السويس، مشيرًا إلى أن مصر ستكون من أكثر الدول استفادة من انتهاء الحرب وتراجع أسعار الطاقة. فالاقتصاد المصري — في هذه القراءة — من أكثر اقتصادات المنطقة تعرضًا لفاتورة الحرب: يدفع أكثر مقابل الطاقة، ويخسر جزءًا من إيرادات القناة، ويتحمل خروج أموال ساخنة تبحث عن الأمان؛ لكنه بالمنطق نفسه سيكون من أوائل المستفيدين حين تنقلب الصورة.

سيناريو هاني جنينة لما بعد الحرب: وفر 25 إلى 30 مليار دولار

ثم رسم هاني جنينة سيناريوه الكامل لما بعد التهدئة، برقم واحد كبير: توقع أن يعود المستثمرون الأجانب بقوة إلى مصر، وأن يتحقق وفر في ميزان المعاملات الجارية بما سيضخ ما بين 25 و30 مليار دولار. وقال بنص كلماته: «اعتقادي، ولا أقول ذلك من أجل الطمأنينة إطلاقًا، أنا مقتنع تمامًا بذلك؛ في هذه الحالة سوف نرى الدولار يتراجع بشكل عادي جدًا إلى ما دون الـ50 جنيهًا، ونرى البورصة المصرية تصعد فوق مستوى 70 ألف نقطة، ونشهد أسعار الفائدة تنخفض بنسبة 5 أو 6%، ولكن صبرًا قليلًا؛ لأن إدارة البنك المركزي إدارة ممتازة وأكثر».

هذه الأرقام الثلاثة — دولار دون 50 جنيهًا، وبورصة فوق 70 ألف نقطة مقابل نحو 48,416 نقطة عند إغلاق الاثنين، وفائدة أقل بنحو 5 إلى 6 نقاط مئوية من مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض — ترسم سيناريو انعكاس كامل وليس مجرد تهدئة جزئية. أما المدى الزمني، فأوضح جنينة أن الأمر مرتبط بالمسار السياسي والحرب والتصريحات الأمريكية، معربًا عن أمله في ظهور بوادر التهدئة بنهاية العام الجاري، على أن ينعكس ذلك فعليًا على المواطنين في مطلع العام المقبل، حين يقدم المنتجون خصومات على السلع مع تراجع تكاليفهم وانحسار الضغوط.

ماذا ينتظر السوق هذا الأسبوع؟ الفائدة عند هاني جنينة ونصيحته للمستثمرين

على المدى القصير، توقع هاني جنينة تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس المقبل، مؤكدًا أن البنك المركزي يتجنب رفع الفائدة حتى لا يضر بقطاعات مثل الإسكان، لا سيما أن الفائدة مرتفعة بالأساس. ويأتي الاجتماع في أسبوع مزدحم عالميًا أيضًا، إذ يجتمع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر وسط توقعات واسعة بالتثبيت، ما يجعل قرار الخميس في القاهرة الاختبار الأول لفرضية «الصدمة المؤقتة»: تثبيت مع تشديد للسيولة يعني أن المركزي يشارك جنينة قراءته، أما أي رفع مفاجئ فسيعني أن الضغوط أكبر مما يبدو.

وللمستثمرين في البورصة، وجّه جنينة نصيحة محددة: الاستثمار في الأسهم الكبرى التي بدأت تلامس القاع، معتبرًا أن الشهادات والذهب خيارات ممتازة أيضًا في هذه المرحلة. وهي نصيحة تنسجم مع سيناريوه نفسه؛ فمن يصدق أن الدولار سيتراجع والفائدة ستنخفض والبورصة ستصعد فوق 70 ألف نقطة، يكون شراء الأسهم القيادية عند القاع هو التطبيق العملي المباشر لهذا الاعتقاد، بينما تبقى الشهادات والذهب ملاذ من لا يريد رهانًا كاملًا على توقيت التهدئة.

تحليل الفلوس

أهمية حديث هاني جنينة في «المصري أفندي» أنه نقل النقاش من سؤال «كم سعر الدولار اليوم؟» إلى سؤال «كم تكلفنا الحرب كل عام؟». فحين يقول إن فاتورة الطاقة وحدها قد تقفز من 21 مليار دولار إلى ما بين 30 و35 مليارًا، فهو يضع رقمًا ملموسًا أمام المواطن الذي يرى الجنيه يتراجع ولا يجد تفسيرًا رسميًا يتجاوز عبارات الطمأنة العامة. وبين فاتورة طاقة أثقل بنحو 10 إلى 15 مليار دولار، وإيرادات قناة تحت الضغط، وأموال ساخنة تدخل وتخرج، تصبح القيمة العادلة التي يحددها بين 48 و50 جنيهًا ليست أمنية، بل نتيجة حساب: سعر اليوم فوق 56 جنيهًا يتضمن علاوة حرب وخوف، والعلاوات من هذا النوع تنكمش حين يزول سببها.

لكن يجب قراءة السيناريو المتفائل بحدوده أيضًا؛ فجنينة نفسه ربط كل أرقامه الجميلة — الدولار دون الخمسين، والبورصة فوق السبعين ألفًا، والفائدة أقل بخمس أو ست نقاط — بشرط واحد خارج السيطرة المصرية تمامًا: انتهاء الحرب وبوادر تهدئة قد تظهر بنهاية العام أو لا تظهر. إلى أن يتحقق هذا الشرط، يبقى المواطن يعيش في زمن الرقم الآخر: دولار عند 56.35 جنيهًا للبيع، وتكاليف استيراد مرتفعة، ومنتجون يمررون التكلفة إلى الأسعار قبل أن يفكروا في الخصومات التي وعد بها مطلع العام المقبل. الفارق بين السيناريوهين ليس اقتصاديًا فقط، بل زمنيًا: كم شهرًا سيتحمل الجنيه والأسعار علاوة الحرب قبل أن تبدأ التهدئة؟

ما يجب متابعته من الآن ثلاثة مؤشرات ستقول إن كان جنينة على حق: أولها قرار البنك المركزي يوم الخميس — تثبيت الفائدة مع استمرار تشديد السيولة يدعم فرضيته مباشرة؛ وثانيها أي بيانات جديدة عن فاتورة استيراد الطاقة وإيرادات قناة السويس، لأنها قلب معادلته؛ وثالثها اتجاه الأجانب في أدوات الدين، فعودتهم القوية هي أول إشارة عملية على أن «الصدمة المؤقتة» بدأت تنتهي فعلًا. وحتى تظهر هذه الإشارات، يظل كلام هاني جنينة هو التوقع الأكثر اكتمالًا في السوق اليوم: تشخيص قاسٍ للحاضر، وسيناريو مشروط بالكامل لما بعد الحرب.

المصدر: تصريحات د. هاني جنينة في برنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير على قناة «الشمس»، كما نشرها موقع «يهمك» — الخبر الأصلي: جنينة: الدولار مقوّم بأعلى من قيمته والصدمة الحالية مؤقتة | يهمك


📚 ملف الخبير: تابع كل تصريحات ومقالات د. هاني جنينة وسيرته الذاتية الكاملة في قسم خبراء الاقتصاد على موقع الفلوس.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img