أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026: اليوريا عند 24.2 ألف جنيه للطن في السوق الحرة.. والشيكارة المدعمة بـ290 جنيهًا

Published:

تتصدر أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 اهتمام ملايين الفلاحين الذين يستعدون لزراعة الموسم الشتوي، وفي مقدمته القمح،، إذ تدور أسعار السوق الحرة حول 24 ألف جنيه للطن، بينما يحصل الحائز المسجل على الشيكارة المدعمة من الجمعية الزراعية بسعر 290 جنيهًا فقط. وبين السعرين فجوة تتجاوز أربعة أضعاف، هي القصة الحقيقية وراء أرقام اليوم، لأن السماد يمثل البند الأكبر في تكلفة زراعة الفدان، وأي تحرك فيه ينعكس مباشرة على قرار الفلاح: يزرع قمحًا أم يلجأ لمحصول آخر، يسمّد بالجرعة الكاملة أم يختصر وينقص المحصول.

أسعار الأسمدة اليوم وفق بيانات مركز المعلومات: اليوريا تصعد وحيدة

أظهرت أحدث بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، الصادرة اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تباينًا واضحًا في أسعار الأسمدة بالسوق المحلية. فقد سجل سعر طن اليوريا 24,230 جنيهًا مرتفعًا بنسبة 0.4% عن اليوم السابق، لتكون اليوريا هي السماد الوحيد الصاعد في تعاملات اليوم. في المقابل تراجع سعر طن نترات النشادر إلى 23,845 جنيهًا بانخفاض يومي نسبته 2.8%، وتراجع سعر طن سلفات النشادر إلى 20,176 جنيهًا بانخفاض نسبته 2.1%.

اليوريا ليست سمادًا عاديًا في السوق المصرية. هي السماد النيتروجيني الأساسي الذي تعتمد عليه زراعات القمح والبرسيم والبطاطس والخضروات الشتوية، وأي ارتفاع ولو طفيفًا في سعرها مع بداية الموسم يرفع تكلفة الفدان فورًا، لأن الفلاح يشتري الكمية كلها تقريبًا في توقيت متقارب قبل الزراعة وخلال أول رية. أما تراجع النترات والسلفات بنسب تقترب من 3% فيمنح السوق بعض الهدوء، لكنه لا يغير الصورة العامة: الأسعار ما زالت عند مستويات تاريخية مرتفعة قياسًا بما كانت عليه قبل سنوات قليلة، والفلاح الذي يخطط موسمه اليوم يحسب كل جنيه في الشيكارة.

أسعار الأسمدة في السوق الحرة: الطن فوق 24 ألف جنيه والفروق بين المحافظات واسعة

في السوق الحرة، التي يلجأ إليها كل من لا يملك حصة مدعمة كافية أو لا يملك حيازة مسجلة أصلًا، جاءت الأسعار أعلى من أرقام الرصد الرسمي في بعض الأصناف. فقد أظهرت تقارير بوابة الأسعار المحلية والعالمية ومتابعات سوقية نشرت خلال الفترة من الاثنين 26 إلى الأربعاء 28 أكتوبر أن متوسط سعر طن اليوريا في السوق الحرة سجل نحو 24,561 جنيهًا في أحدث لقطة منشورة، بينما بلغ متوسط سعر اليوريا المخصوص نحو 24,144 جنيهًا للطن، بنطاق سعري واسع يمتد من 21,000 إلى 30,000 جنيه للطن بحسب المحافظة ونقطة البيع. وسجل متوسط نترات النشادر المخصوص نحو 23,840 جنيهًا للطن، وسلفات النشادر المخصوص نحو 20,616 جنيهًا للطن، وهي أرقام متقاربة مع بيانات مركز المعلومات.

اتساع النطاق السعري لليوريا المخصوص بين 21 و30 ألف جنيه للطن في محافظات مختلفة ظاهرة تستحق التوقف. فهي تعني أن فلاحين يزرعون المحصول نفسه ويدفعون ثمن السماد نفسه بفروق تصل إلى تسعة آلاف جنيه في الطن الواحد، بسبب اختلاف كلفة النقل وبعد نقطة التوزيع وقوة الطلب المحلي في كل محافظة. وتشمل قائمة الأسمدة الأخرى المتداولة في السوق نترات الكالسيوم وسلفات البوتاسيوم حول 21,000 جنيه للطن، وحامض الفوسفوريك نحو 16,300 جنيه للطن، وسلفات المغنيسيوم نحو 6,800 جنيه للطن، بينما يدور سعر السوبر فوسفات الناعم والخشن بين 2,225 و2,275 جنيهًا للطن، وهي أصناف تكميلية يحتاجها الفلاح بنسب متفاوتة بحسب طبيعة التربة والمحصول.

الشيكارة المدعمة بـ290 جنيهًا: فجوة 18 ألف جنيه في الطن الواحد

على الضفة الأخرى من السوق يقف نظام الأسمدة المدعمة الذي توزعه الجمعيات الزراعية على الحائزين المسجلين وفق مقررات سمادية مرتبطة بالمساحة والمحصول. في هذا النظام يبلغ سعر شيكارة اليوريا المدعمة 290 جنيهًا، وشيكارة النترات 285 جنيهًا، وبعملية حسابية بسيطة فإن الشيكارة التي تزن نحو 50 كيلوجرامًا تعني أن الطن الواحد يعادل عشرين شيكارة، أي أن سعر الطن المدعم من اليوريا يعادل نحو 5,800 جنيه فقط، مقابل أكثر من 24,000 جنيه في السوق الحرة. الفجوة إذن تتجاوز 18,400 جنيه في الطن الواحد، والسعر الحر يعادل أكثر من أربعة أضعاف السعر المدعم. وفي السوق المفتوحة تباع شيكارة الأسمدة الكيماوية في التجارة الحرة بنحو 1,300 جنيه، أي بفارق يتجاوز ألف جنيه عن الشيكارة المدعمة الواحدة، بينما يبلغ سعر شيكارة السماد العضوي نحو 270 جنيهًا.

هذه الفجوة ليست رقمًا نظريًا. الفلاح الحائز الذي يحصل على مقرراته كاملة من الجمعية يزرع بتكلفة سماد تقل آلاف الجنيهات في الفدان الواحد عن جاره المستأجر أو الحائز الصغير الذي لا تغطي حصته المدعمة كامل احتياجه، فيضطر لشراء الفرق من السوق الحرة بسعر الشيكارة 1,300 جنيه. والموسم الشتوي الذي يبدأ الآن هو ذروة الطلب على الأسمدة النيتروجينية، إذ تستعد مئات الآلاف من الأفدنة لزراعة القمح والبرسيم والفول والبطاطس، وكلها محاصيل لا تحتمل تأخير جرعات السماد أو تخفيضها دون أثر مباشر على الإنتاجية. لذلك تتحول أسعار الأسمدة في مصر كل شتاء من خبر اقتصادي إلى قرار معيشي داخل كل بيت ريفي.

يرتبط ملف الأسمدة أيضًا بمعادلة الطاقة العالمية. فصناعة الأسمدة النيتروجينية في مصر تقوم أساسًا على الغاز الطبيعي كمادة خام ووقود في آن واحد، ما يجعل كلفة إنتاج الطن حساسة مباشرة لأسعار الغاز والطاقة عالميًا. واليوم تحديدًا قال البنك الدولي في تقريره نصف السنوي إن أسعار الطاقة العالمية قفزت 32% في عام 2026، متوقعًا ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بنسبة 14% خلال العام نفسه بدفع من قفزة اليوريا، كما تابعنا في تغطية الفلوس لـتقرير البنك الدولي عن أسعار السلع والطاقة، بينما يتداول خام برنت اليوم حول 115 إلى 116 دولارًا للبرميل. يضاف إلى ذلك أن سعر الدولار في البنوك المصرية يدور فوق 56 جنيهًا، وكل ارتفاع فيه يرفع كلفة المدخلات المستوردة وقطع الغيار والنقل، حتى لو كان السماد نفسه منتجًا محليًا.

المصادر: بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الصادرة الأربعاء 28 أكتوبر 2026 ونقلتها Arab Finance وZawya، وتقارير بوابة الأسعار المحلية والعالمية وعالم المال والأرض داك عن أسعار السوق الحرة والمنظومة المدعمة خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026.

تحليل الفلوس

الفجوة بين 290 جنيهًا للشيكارة المدعمة و1,300 جنيه لشيكارة السوق الحرة ليست مجرد دعم سخي، بل هي بنية سعرية مزدوجة تصنع حوافزها الخاصة. كل شيكارة مدعمة تتسرب من الجمعية إلى السوق السوداء تحقق لصاحبها ربحًا فوريًا يفوق ثلاثة أضعاف سعرها، وهذا هو السبب البنيوي وراء شكاوى نقص الحصص المتكررة كل موسم مهما زادت الكميات الموزعة. في المقابل يدفع الفلاح الصغير غير المسجل، أو المستأجر الذي يزرع أرضًا بحيازة غيره، الثمن كاملًا من السوق الحرة، فتتسع فجوة تنافسية بين منتجين يزرعون المحصول نفسه في القرية نفسها، ويظهر أثرها في النهاية في هامش ربح القمح المحلي مقابل المستورد وفي قرارات التوريد. إصلاح منظومة التوزيع والتحقق من وصول الحصة لمستحقها الفعلي أهم اقتصاديًا من أي خفض اسمي جديد في السعر المدعم.

الخطر الثاني هذا الشتاء يأتي من بوابة الغاز. مصانع الأسمدة المصرية تعتمد على إمدادات الغاز الطبيعي، وأي نقص في الإمداد أو توقف جزئي لخطوط إنتاج خلال ذروة الطلب الشتوي يترجم فورًا إلى شح في المعروض الحر وقفزة في الأسعار، كما حدث في مواسم سابقة حين أوقفت ضغوط الغاز مصانع كبرى أسابيع. ومع برنت فوق 115 دولارًا وتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا 14% في 2026، تصبح لدى المصانع المصرية أيضًا حسابات تصدير مغرية: كل طن يباع في السوق العالمية بالدولار أجدى من بيعه محليًا بالجنيه عند سعر مقيد. لذلك سيكون التوازن بين حصص التصدير واحتياجات السوق المحلية هو القرار الأهم في هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة.

ما نراقبه في الفلوس خلال الفترة المقبلة أربعة مؤشرات متصلة: انتظام إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمدة مع دخول الشتاء وذروة استهلاك الكهرباء والتدفئة، وأي قرارات حكومية بشأن حصص التصدير مقابل التوريد المحلي للجمعيات، ونسب صرف المقررات المدعمة فعليًا في المحافظات الكبرى المنتجة للقمح، وحركة سعر اليوريا العالمي نفسه الذي يحدد اتجاه السوق الحرة هنا. زراعة القمح الشتوي لا تنتظر، والفلاح الذي اشترى سماده اليوم بـ24 ألف جنيه للطن اتخذ قراره بالفعل، لكن أسعار الأسمدة في مصر خلال نوفمبر وديسمبر ستحدد كم فدانًا سيدخل الموسم بجرعته الكاملة، وكم فدانًا سيزرع بنصف سماد ونصف محصول.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img