أمازون تخيب الآمال بعد الإغلاق: ربحية السهم 1.89 دولار رغم قفزة AWS بنسبة 39% والسهم يهبط

Published:

أعلنت أمازون مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، بعد إغلاق وول ستريت، نتائج الربع الثالث من العام، فجاءت أرباح أمازون أقل من توقعات المحللين رغم قفزة قوية في نشاط الحوسبة السحابية. سجلت الشركة ربحية سهم بلغت 1.89 دولار وفق الأرقام المعلنة، مقابل نحو 1.97 دولار كانت السوق تنتظرها، بينما بلغت الإيرادات 201.9 مليار دولار، بزيادة 12% على أساس سنوي، لكنها جاءت أيضا دون التوقعات التي دارت حول 202.2 إلى 202.35 مليار دولار. الفارق في الإيرادات صغير حسابيا، لكنه كان كافيا، مع تراجع ربحية السهم، ليدفع السهم إلى الهبوط في تداولات ما بعد الإغلاق.

السهم كان قد أغلق جلسة الخميس نفسه منخفضا بنسبة 4.07% عند 244.23 دولار، قبل إعلان النتائج، في يوم شهد ضغوطا واسعة على أسهم التكنولوجيا الكبرى. وبعد صدور الأرقام، تراجع السهم في التداولات الممتدة بنحو 4% في البداية إلى حدود 234.39 دولار، ثم تحدثت تقارير السوق عن تعمق الخسائر باتجاه 7% مع تقدم التداولات. الرسالة التي وصلت من المستثمرين كانت واضحة: لا يكفي أن تنمو الشركة، بل يجب أن تتفوق على توقعات مرتفعة أصلا، وأن تبرر في الوقت نفسه فاتورة إنفاق رأسمالي ضخمة على الذكاء الاصطناعي.

أرباح أمازون في الربع الثالث: إيرادات قرب 202 مليار وربحية أقل من المتوقع

رقم الإيرادات البالغ 201.9 مليار دولار في الربع الثالث من 2026، كما ورد في تغطيات السوق مساء 29 أكتوبر، يعكس نموا سنويا بنسبة 12%، وهو نمو قوي لشركة بهذا الحجم، لكن وول ستريت لا تتعامل مع الأرقام المطلقة وحدها. المحللون كانوا قد بنوا تسعير السهم على إيرادات أعلى قليلا، وعلى ربحية سهم تقترب من 1.97 دولار. وعندما جاءت ربحية السهم عند 1.89 دولار، اعتبرت السوق النتيجة إخفاقا، حتى لو كان الفارق ثمانية سنتات فقط للسهم الواحد.

هذا النوع من ردود الفعل يتكرر مع شركات التكنولوجيا العملاقة منذ بداية موسم النتائج الحالي. التقييمات مرتفعة، وأي تباطؤ بسيط في التجارة الإلكترونية أو الإعلان أو الاشتراكات يقرأ فورا باعتباره إشارة إلى أن المستهلك الأمريكي بدأ يضغط إنفاقه، أو أن المنافسة تآكل هوامش الربح. وفي حالة أمازون تحديدا، تتداخل ثلاثة أنشطة مختلفة في سهم واحد: متجر تجزئة ضخم بهوامش محدودة، ونشاط إعلاني عالي الربحية، وقسم سحابي هو محرك الأرباح الحقيقي. لذلك لا يقرأ المستثمرون النتيجة الإجمالية فقط، بل يفككون كل قسم على حدة قبل الحكم النهائي.

النقطة الإيجابية الأهم في الأرقام الإجمالية جاءت من الأرباح التشغيلية. فقد سجلت الشركة دخلا تشغيليا بلغ 28.08 مليار دولار، متجاوزة توقعات دارت حول 26.06 مليار دولار. هذا التجاوز بنحو ملياري دولار يعني أن ضبط التكاليف وكفاءة التشغيل ما زالا يعملان لصالح الشركة، وأن الإخفاق في ربحية السهم والإيرادات لم يكن سببه انهيار الربحية التشغيلية. لكن السوق اختارت التركيز على العنوان الأضعف، وعلى خطط الإنفاق المقبلة، أكثر من تركيزها على هذا التفوق التشغيلي.

قسم AWS في أمازون: نمو 39% وأسرع وتيرة في نحو خمس سنوات

القسم السحابي، أمازون ويب سيرفيسز المعروف اختصارا باسم AWS، قدم الرقم الأقوى في تقرير الربع الثالث. بلغت إيرادات AWS نحو 45.98 مليار دولار، بنمو 39% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات قرب 45.45 مليار دولار، وبأسرع وتيرة نمو في نحو خمس سنوات وفق الأرقام المتداولة مساء الخميس. هذا التسارع مهم لأن AWS كان قد مر بفترة تباطؤ نسبي عندما خفض العملاء إنفاقهم السحابي، ثم عاد الطلب بقوة مع احتياج الشركات إلى قدرات حوسبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.

نمو بهذا الحجم في قسم سحابي ناضج يغير قراءة النتيجة كلها. فهو يعني أن أمازون لا تنفق على مراكز البيانات من فراغ، بل ترى طلبا فعليا من عملاء المؤسسات والحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. كما يعني أن المنافسة مع مايكروسوفت أزور وجوجل كلاود لم تمنع AWS من استعادة زخمها، رغم أن مايكروسوفت أعلنت في الأسبوع نفسه نموا قويا في أزور بلغ 48%. السوق السحابية نفسها تتوسع بسرعة، واللاعبون الثلاثة الكبار يستفيدون، لكن الفارق سيتحدد بمن يحول هذا الطلب إلى تدفق نقدي حر بعد خصم الإنفاق الرأسمالي الهائل.

مع ذلك، لم يمنح المستثمرون أمازون مكافأة فورية على قفزة AWS. ففي جلسة عادية، كان نمو سحابي بنسبة 39% كافيا وحده لرفع السهم. أما في أكتوبر 2026، وبعد عامين من الحماس المفرط لأسهم الذكاء الاصطناعي، أصبح السؤال مختلفا: كم دفعت الشركة لتحقيق هذا النمو، ومتى يعود هذا الدفع على المساهمين؟ هنا تحديدا اصطدمت النتيجة القوية للسحابة بخطة إنفاق رأسمالي أثارت القلق أكثر مما أثارت الطمأنينة.

إنفاق أمازون الرأسمالي قرب 220 مليار دولار يضغط على السهم

قالت التغطيات إن أمازون تتوقع أن يصل إنفاقها الرأسمالي في عام 2026 كاملا إلى نحو 220 مليار دولار، يذهب معظمه إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية: مراكز بيانات جديدة، وخوادم، ورقائق، وشبكات، وقدرات طاقة. الرقم ضخم حتى بمعايير أكبر شركات العالم، وهو يفسر لماذا لم يحتفل السوق بنمو AWS وحده. فكل دولار إضافي ينفق اليوم يحتاج إلى إيرادات وأرباح إضافية غدا، وإلا تحول الاستثمار إلى عبء على التدفق النقدي وعلى تقييم السهم.

الظاهرة ليست خاصة بأمازون. فقد رفعت ميتا في الأسبوع نفسه توجيهات إنفاقها الرأسمالي لعام 2026 إلى نطاق بين 135 و145 مليار دولار، مع إعلان إيرادات بلغت 64.6 مليار دولار وربحية سهم بلغت 7.40 دولار بعد استبعاد أثر التقاضي. أما ألفابت، الشركة الأم لجوجل، فقد تعرضت لضربة أقسى: أخفقت في توقعات الأرباح والإيرادات، وسجلت تدفقا نقديا حرا سلبيا بلغ 9.07 مليار دولار، فهبط سهمها بنسبة 12.66% في جلسة الخميس، في قصة تناولناها بالتفصيل في تقريرنا عن انهيار سهم ألفابت وضغط إنفاق الذكاء الاصطناعي على ناسداك. وفي المقابل، نجحت مايكروسوفت في تجاوز التوقعات مع نمو أزور بنسبة 48%، فبدت وكأنها الحالة التي ما زالت تقنع السوق بأن إنفاقها يأتي معه عائد واضح.

المقارنة بين الشركات الأربع ترسم قاعدة جديدة في وول ستريت خلال موسم نتائج أكتوبر 2026. لم تعد عبارة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لرفع أي سهم. المستثمرون يطالبون الآن بثلاثة أدلة متزامنة: نمو سحابي متسارع، وانضباط في الأرباح التشغيلية، ومسار مقنع لتحويل الإنفاق الرأسمالي إلى نقد. من يقدم الأدلة الثلاثة يكافأ، ومن يقدم دليلين ويترك الثالث غامضا يعاقب، حتى لو كانت أرقامه المطلقة تبدو قوية. أمازون قدمت النمو السحابي والربح التشغيلي، لكنها تركت سؤال العائد على 220 مليار دولار مفتوحا، فكان الهبوط بعد الإغلاق هو الحكم الأولي.

ماذا ينتظر سهم أمازون في جلسة الجمعة؟

الحكم النهائي على نتيجة أمازون لن يصدر من تداولات ما بعد الإغلاق وحدها، بل من جلسة الجمعة 30 أكتوبر 2026 كاملة. فالتداولات الممتدة تكون عادة أقل سيولة وأكثر حدة في ردود الفعل، وقد يتقلص الهبوط عند الافتتاح إذا رأى مديرو الصناديق الكبيرة أن التراجع فرصة شراء في شركة تنمو سحابتها بنسبة 39%. وقد يتعمق الهبوط أيضا إذا قررت الصناديق خفض انكشافها على أسهم التكنولوجيا الكبرى كلها قبل عطلة نهاية الأسبوع، خاصة بعد صدمة ألفابت في الجلسة السابقة.

الجمعة تحمل أيضا نتائج شركتي الطاقة إكسون موبيل وشيفرون، وهي نتائج ستختبر شهية السوق خارج قطاع التكنولوجيا، بينما يترقب المستثمرون نتائج أبل في 2 نوفمبر المقبل. لذلك لا يقرأ سهم أمازون في عزلة. إذا جاءت نتائج الطاقة مستقرة وبقيت عوائد السندات هادئة، قد تجد أسهم التكنولوجيا دعما يخفف من أثر إخفاق الربحية. أما إذا تزامن ضغط أمازون مع ضعف أوسع في مؤشر ناسداك، فقد يتحول هبوط ما بعد الإغلاق إلى موجة بيع أوسع في صناديق المؤشرات التي تملك أمازون بوزن كبير.

تحليل الفلوس

ما حدث مع أمازون ليلة الخميس هو، في جوهره، تغير في طريقة تسعير التكنولوجيا الكبرى. لسنوات كان السوق يكافئ الشركات على وعد الذكاء الاصطناعي وعلى حجم الإنفاق نفسه، باعتباره دليل طموح. الآن بدأ يخصم هذا الإنفاق من التقييم قبل أن يمنح الشركة أي علاوة عليه. نمو AWS بنسبة 39% يثبت أن الطلب حقيقي، لكن إنفاقا رأسماليا قرب 220 مليار دولار في عام واحد يرفع سقف الإثبات المطلوب إلى مستوى غير مسبوق: الشركة مطالبة بأن تنمو بسرعة، وأن تحافظ على هوامشها، وأن تولد نقدا حرا في الوقت نفسه. أي خلل في ركن من هذه الأركان الثلاثة، مثل ربحية سهم أقل بثمانية سنتات من التوقع، يصبح سببا كافيا للبيع، لأن التقييم المرتفع لا يترك مساحة للخطأ.

بالنسبة للمستثمر المصري أو العربي الذي يملك أسهما أمريكية مباشرة أو يضع مدخراته في صناديق ناسداك وصناديق مؤشرات عالمية، فهذه ليست أخبارا بعيدة. أمازون وألفابت ومايكروسوفت وميتا أوزان ثقيلة في تلك الصناديق، وهبوط جماعي فيها ينعكس فورا على قيمة المحفظة حتى لو لم يشتر المستثمر سهما واحدا منفردا. كما أن صناديق سيادية واستثمارية خليجية وأمريكية منكشفة بكثافة على القطاع نفسه، وأي إعادة تسعير واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي ستنتقل آثارها إلى شهية المخاطرة عالميا، ومنها أسواق المنطقة وتدفقات المحافظ الأجنبية. الدرس العملي ليس الهروب من التكنولوجيا، بل التمييز بين شركة تنفق لأن لديها طلبا مدفوعا ومقاسا، وشركة تنفق خوفا من التأخر عن السباق.

ما يجب مراقبته يوم الجمعة محدد وواضح. أولا: هل يصمد هبوط ما بعد الإغلاق عند افتتاح الجلسة أم يتقلص مع دخول سيولة المؤسسات؟ ثانيا: كيف تتعامل السوق مع نتائج إكسون موبيل وشيفرون اليوم، وهل تقدم دعما نفسيا خارج قطاع التكنولوجيا؟ ثالثا: ما الذي ستقوله أبل في 2 نوفمبر، وهي آخر أسماء المجموعة الكبيرة في هذا الموسم؟ إذا أكدت أبل متانة الطلب الاستهلاكي وضبط الإنفاق، قد تستعيد المجموعة توازنها. أما إذا انضمت إلى قائمة المخيبين، فسيكون على المستثمرين التعامل مع حقيقة أن موسم أكتوبر 2026 غير قواعد اللعبة: الذكاء الاصطناعي ما زال قصة العقد، لكن السوق لم يعد يدفع ثمنه مقدما دون فاتورة إثبات.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img