القاهرة – الفلوس
أثارت الزيارة التي قام بها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس إلى العاصمة السورية دمشق ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية العربية، ليس بسبب تفاصيل الاجتماع التي لم يُكشف عنها رسميًا، وإنما بسبب توقيت الزيارة وما تحمله من رسائل اقتصادية قد تكون أكثر أهمية من أي تصريحات إعلامية.
فاللقاء يأتي في مرحلة تحاول فيها سوريا فتح صفحة اقتصادية جديدة بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات والانهيار الاقتصادي، بينما يسعى رجال الأعمال في المنطقة إلى استكشاف الفرص الاستثمارية التي قد تظهر مع بدء مرحلة إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي التدريجي.
ورغم عدم صدور بيان رسمي يكشف تفاصيل ما دار خلال الاجتماع أو الإعلان عن اتفاقيات استثمارية محددة، فإن مجرد استقبال رجل أعمال بحجم نجيب ساويرس في قصر الشعب بدمشق يعكس رغبة واضحة في إرسال رسالة إلى المستثمرين العرب بأن سوريا ترغب في العودة إلى خريطة الاستثمار الإقليمي. (Wikipedia)
لماذا تحظى زيارة ساويرس باهتمام كبير؟
لا يُنظر إلى نجيب ساويرس باعتباره رجل أعمال مصريًا فقط، بل يعد أحد أبرز المستثمرين في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يمتلك استثمارات في قطاعات متعددة تشمل الاتصالات، والتعدين، والعقارات، والسياحة، والإعلام، والخدمات المالية.
كما اشتهر خلال العقود الماضية بدخول أسواق كانت توصف بأنها مرتفعة المخاطر، خاصة في أفريقيا، وهو ما يجعل أي تحرك يقوم به محل متابعة من المستثمرين وصناديق الاستثمار.
ولهذا السبب، فإن زيارة ساويرس إلى دمشق تحمل أهمية تتجاوز اللقاء البروتوكولي، لأنها قد تعكس اهتمام القطاع الخاص العربي بدراسة فرص الاستثمار في سوريا خلال المرحلة المقبلة، حتى وإن لم يتحول ذلك بعد إلى مشروعات معلنة.
سوريا تبحث عن رأس المال العربي
منذ تولي أحمد الشرع الرئاسة، ركزت الحكومة السورية الجديدة على إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والإقليمية، بالتوازي مع زيارات رسمية ولقاءات مع قادة دول وشركاء دوليين لبحث إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي. كما أعلنت مؤسسات دولية وأوروبية عن حزم دعم مالي لسوريا، في إطار مسار إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية. (Wikipedia)
وتحتاج سوريا إلى استثمارات بمليارات الدولارات لإعادة بناء الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه والمصانع والمناطق الصناعية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
ما القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار؟
يرى خبراء الاقتصاد أن هناك عدة قطاعات قد تكون الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال خلال السنوات المقبلة، في حال تحسن البيئة الاستثمارية، من بينها:
- العقارات وإعادة الإعمار مع الحاجة إلى بناء وحدات سكنية ومشروعات تجارية.
- السياحة، خاصة مع امتلاك سوريا مواقع أثرية ودينية وطبيعية كبيرة.
- التعدين والموارد الطبيعية، وهو قطاع يمتلك فيه ساويرس خبرة واسعة.
- الاتصالات والتكنولوجيا لتحديث البنية الرقمية.
- الطاقة والكهرباء مع الحاجة إلى إعادة تأهيل الشبكات ومحطات التوليد.
ومن المهم التأكيد أن هذه القطاعات تمثل فرصًا محتملة وليست مشروعات أعلن عنها خلال لقاء ساويرس والشرع.
لكن الاستثمار في سوريا ليس قرارًا سهلًا
ورغم الفرص الكبيرة، فإن أي مستثمر سيدرس أيضًا حجم المخاطر.
فما تزال سوريا تواجه تحديات تتعلق بالعقوبات الدولية، واحتياجات التمويل، وإعادة بناء المؤسسات الاقتصادية، إضافة إلى ضرورة توفير بيئة قانونية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال.
كما أن المستثمرين ينتظرون وضوحًا أكبر في التشريعات المنظمة للاستثمار، وآليات تحويل الأرباح، وحماية الاستثمارات الأجنبية.
ماذا يستفيد نجيب ساويرس؟
من الناحية الاقتصادية، فإن دخول سوق مثل سوريا في بدايات مرحلة إعادة الإعمار قد يمنح المستثمرين الأوائل أفضلية كبيرة إذا نجحت عملية التعافي الاقتصادي.
وقد أثبتت تجارب دول خرجت من نزاعات أن الشركات التي تدخل مبكرًا تستطيع بناء مواقع قوية في السوق، لكنها تتحمل أيضًا مستوى أعلى من المخاطر.
ولذلك، فإن أي قرار استثماري محتمل سيكون مرتبطًا بدراسة دقيقة للعائد المتوقع مقارنة بالمخاطر.
هل تشهد سوريا موجة استثمارات عربية؟
العديد من المؤشرات تشير إلى أن دمشق تسعى بالفعل إلى جذب رجال الأعمال العرب، خاصة بعد تحسن علاقاتها مع عدد من الدول العربية، وإطلاق مبادرات لإعادة تنشيط الاقتصاد.
لكن نجاح هذه المساعي سيعتمد على قدرة الحكومة على توفير بيئة أعمال مستقرة، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتقديم ضمانات قانونية ومالية للمستثمرين.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد السوري؟
إذا نجحت سوريا في جذب استثمارات عربية وأجنبية خلال السنوات المقبلة، فقد ينعكس ذلك على:
- خلق فرص عمل جديدة.
- زيادة الإنتاج المحلي.
- تحسين البنية التحتية.
- رفع معدلات النمو الاقتصادي.
- زيادة الإيرادات الضريبية.
- تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب وقتًا وإصلاحات اقتصادية ومؤسسية مستمرة.
تحليل موقع الفلوس
يرى موقع الفلوس أن أهمية زيارة نجيب ساويرس إلى دمشق لا تكمن في ما أُعلن عنها، بل في الرسالة الاقتصادية التي تحملها.
فالأسواق عادة لا تنتظر توقيع العقود حتى تبدأ في قراءة المؤشرات، وزيارة رجل أعمال بحجم ساويرس إلى سوريا في هذا التوقيت قد تُفهم على أنها إشارة إلى أن بعض المستثمرين بدأوا ينظرون إلى البلاد باعتبارها سوقًا يمكن متابعته مستقبلًا إذا استمرت الإصلاحات وتحسنت بيئة الاستثمار.
لكن في المقابل، يرى الموقع أن التفاؤل يجب أن يكون واقعيًا. فإعادة إعمار الاقتصاد السوري لن تعتمد على زيارة واحدة أو مستثمر واحد، بل على قدرة الدولة على بناء منظومة اقتصادية مستقرة، وتوفير ضمانات حقيقية لرؤوس الأموال، واستمرار الانفتاح على الأسواق العربية والدولية.
ولهذا، فإن لقاء ساويرس والشرع قد يكون بداية لحوار اقتصادي مهم، لكنه ليس دليلًا في حد ذاته على انطلاق موجة استثمارات كبرى، ما لم تترجم هذه اللقاءات لاحقًا إلى مشروعات و اتفاقات اقتصادية معلنة







