شهدت الأسواق العالمية تحركات قوية خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، في تطور انعكس سريعًا على أسعار النفط والذهب والأسهم العالمية.
وذكرت تقارير دولية أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق أولي لوقف العمليات العسكرية، مع ترقب توقيع مذكرة تفاهم رسمية يوم الجمعة في سويسرا، بينما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين. (Reuters)
النفط يتراجع مع انحسار مخاطر الإمدادات
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% عقب الإعلان عن الاتفاق، مع تراجع المخاوف من استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب بيانات الأسواق، هبط خام برنت إلى نحو 83.75 دولار للبرميل، بينما تراجع الخام الأمريكي إلى حوالي 80.87 دولار، مع تسعير المستثمرين لاحتمال عودة جزء كبير من تدفقات النفط والغاز عبر الخليج خلال الفترة المقبلة. (Reuters)
ويعد مضيق هرمز نقطة حيوية في تجارة الطاقة العالمية، وأي إغلاق أو اضطراب فيه يؤدي عادة إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط بسبب المخاوف من نقص المعروض وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.
لماذا ارتفع الذهب رغم تراجع التوتر؟
رغم أن تراجع التوترات الجيوسياسية قد يدفع بعض المستثمرين عادة للخروج من الذهب، فإن المعدن الأصفر سجل ارتفاعًا قويًا بعد الإعلان عن الاتفاق.
وارتفع الذهب بنحو 2% ليصل إلى حوالي 4,304 دولارات للأوقية، مدعومًا بتراجع الدولار وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى استمرار الطلب على الذهب كأداة تحوط في ظل عدم اليقين بشأن تفاصيل الاتفاق النهائي. (Reuters)
وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى وقف الحرب، بل يراقبون أيضًا تأثير انخفاض النفط على التضخم العالمي، وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغوط على البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
الأسواق العالمية تستقبل الخبر بتفاؤل
انعكس الإعلان أيضًا على أسواق الأسهم، حيث صعدت الأسواق الآسيوية بقوة، مع ارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد تراجع احتمالات استمرار الحرب واتساعها في الشرق الأوسط. كما رحبت الأسواق بتوقعات عودة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الضغوط على أسعار الطاقة. (AP News)
لكن هذا التفاؤل لا يعني أن المخاطر انتهت تمامًا، إذ لا تزال هناك ملفات عالقة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات وترتيبات تنفيذ الاتفاق، وهي ملفات من المتوقع مناقشتها خلال فترة تفاوض لاحقة تمتد لنحو 60 يومًا. (Reuters)

ماذا يعني ذلك لمصر؟
بالنسبة لمصر، فإن تراجع أسعار النفط يمثل خبرًا إيجابيًا من حيث تخفيف الضغوط على فاتورة استيراد الطاقة، خاصة إذا استمرت الأسعار في الانخفاض خلال الأسابيع المقبلة.
كما أن فتح مضيق هرمز قد يساهم في تهدئة أسواق الشحن والطاقة، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على معدلات التضخم العالمية وتكلفة السلع المستوردة.
لكن في المقابل، ارتفاع الذهب عالميًا قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على أسعار الذهب في السوق المصرية، خاصة مع ارتباط الأسعار المحلية بتحركات الأوقية عالميًا وسعر الدولار داخل السوق المحلية.
تحليل الفلوس
يرى موقع الفلوس أن ما حدث في الأسواق خلال الساعات الأخيرة يعكس انتقال المستثمرين من تسعير خطر الحرب إلى تسعير مرحلة ما بعد الاتفاق.
فانخفاض النفط منطقي لأن فتح مضيق هرمز يعني عودة الإمدادات وتراجع مخاطر نقص المعروض، بينما ارتفاع الذهب يكشف أن المستثمرين ما زالوا غير مطمئنين بالكامل إلى استقرار الاتفاق أو سرعة تنفيذه.
كما أن تراجع النفط قد يمنح الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر، فرصة لالتقاط الأنفاس، خصوصًا إذا انعكس على تكلفة الوقود والنقل والسلع. لكن استمرار الذهب في الصعود يعني أن الأسواق لا تزال تحتفظ بجزء من التحوط ضد المفاجآت السياسية والمالية.
وفي تقدير الفلوس، فإن الأيام الحاسمة ستكون من الآن وحتى يوم الجمعة، لأن توقيع مذكرة التفاهم وبدء فتح مضيق هرمز فعليًا سيحددان ما إذا كانت الأسواق ستواصل تهدئة أسعار النفط أم تعود سريعًا إلى تسعير المخاطر.
ويبقى السيناريو الأهم للمستثمرين في مصر هو متابعة ثلاثة مؤشرات معًا: سعر النفط، سعر أوقية الذهب، وسعر الدولار أمام الجنيه. فإذا استمر النفط في الهبوط، وتراجع الدولار عالميًا، فقد يخف ذلك جزءًا من الضغوط التضخمية، بينما سيظل الذهب مرشحًا للتقلب حتى تتضح تفاصيل الصفقة


