قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خلال تعاملات الخميس 8 أكتوبر 2026، بعد تصعيد غير مسبوق في الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز ومناطق الخليج، بالتزامن مع عاصفة استوائية عطلت ربع الإنتاج الأمريكي في خليج المكسيك، لتعود الأسعار إلى مستويات لم تشهدها منذ أوائل سبتمبر الماضي.
وبحسب بيانات وكالة رويترز، صعدت عقود خام برنت الآجلة خلال جلسة نيويورك إلى 105.91 دولار للبرميل قبل أن تقلص مكاسبها وتغلق عند 104.28 دولار، مرتفعة بنحو 4%. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 91.49 دولار، بعد أن لامس 93.20 دولار في وقت سابق من الجلسة.
رقم قياسي في هجمات الناقلات
قالت وكالة رويترز إن تسع ناقلات تعرضت لهجمات في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى عدد أسبوعي منذ بدء الحرب مع إيران في فبراير الماضي. وأفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) يوم الأربعاء بأن ناقلة شمالي قطر أُصيبت بعدة مقذوفات وأسفر الهجوم عن إصابات.
ونقلت رويترز عن سول كافونيك، رئيس قسم الطاقة لدى MST Marquee، قوله إن “وتيرة الهجمات الإيرانية على السفن وصلت الآن إلى أعلى مستوى منذ بدء الحرب، ومن المرجح أن تتصاعد أكثر”، مشيرًا إلى أن تقييد تدفقات المنتجات البترولية وارتفاع تكاليف اللوجستيات يبقيان الأسعار مرتفعة.
عاصفة “إيزاياس” تشل ربع الإنتاج الأمريكي
أضاف عامل جديد الوقود إلى موجة الصعود: عاصفة إيزاياس المدارية التي أجبرت شركات النفط على إغلاق نحو 500 ألف برميل يوميًا من إنتاج خليج المكسيك، أي ما يعادل ربع الإنتاج الأمريكي من المنطقة، بالتزامن مع تراجع مخزونات الخام الأمريكية 3.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، وفق بيانات tradingnews.
وكالة الطاقة الدولية تتدخل
ردًا على التطورات، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على تسريع الإفراج عن 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ النفطية، بموجب خطة أُطلقت في مارس الماضي، بهدف مواجهة أسعار الوقود القياسية والاضطرابات في الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.
كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” مساء الخميس إن الولايات المتحدة “لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي” المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وهو ما ساعد الأسعار على التخفيف جزئيًا من مكاسبها المرتفعة.
ماذا يعني هذا لمصر؟
مصر مستورد صافٍ للمنتجات البترولية، وكل ارتفاع بقيمة 10 دولارات في برميل النفط يضيف نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى عجز الموازنة، بحسب تقديرات سابقة لبعثة صندوق النقد الدولي لمصر. واستمرار برنت فوق 100 دولار يضغط مباشرة على فاتورة الاستيراد والموازنة العامة.
وعلى صعيد المستهلك المصري، ارتفعت أسعار البنزين والسولار عالميًا إلى مستويات قياسية: ففي الولايات المتحدة تجاوزت أسعار الديزل 6 دولارات للجالون، بحسب صحيفة نيويورك بوست، ما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة قد تنتقل أسعارها إلى السوق المصرية عبر سلاسل التوريد.
ويرى متابعون أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر قد تجد نفسها أمام ضغوط حقيقية في اجتماعها المقبل، خاصة أن أسعار البنزين والسولار مثبتة رسميًا حاليًا، لكن استمرار الصعود العالمي قد يفرض مراجعة جديدة.
تحليل الفلوس
التصعيد الحالي مختلف نوعيًا عن موجات التوتر السابقة في هرمز: فالهجمات لم تعد تقتصر على المضيق نفسه، بل امتدت “أعمق إلى داخل الخليج” قرب قطر، كما كشفت تقارير وول ستريت جورنال، ما يعني أن شركات الشحن بدأت تسعر خطرًا جغرافيًا أوسع — وهذا يظهر في أرقام السوق: برنت صعد 56% عن مستواه قبل عام (66.47 دولار)، ورغم تراجعه من ذروة سبتمبر عند 109.97 دولار، فإن متوسط الشهر الأخير ظل 101.82 دولار، أي أننا نتحدث عن مستوى سعري جديد مستدام وليس قفزة لحظية.
بالنسبة لمصر، الخطر ثلاثي الأبعاد: أولًا فاتورة الطاقة المستوردة التي تلتهم جزءًا متناميًا من الاحتياطي والموازنة؛ ثانيًا التضخم المستورد عبر السلع والنقل الذي قد يعرقل مسار خفض الفائدة المتوقع في اجتماع البنك المركزي 29 أكتوبر؛ وثالثًا قناة السويس التي قد تستفيد نظريًا من ارتفاع تكاليف الملاحة، لكن التصعيد العسكري في البحر الأحمر والخليج معًا يبقي المخاطر أعلى من الفرص. الرسالة للمستثمر والمواطن معًا: أسعار الطاقة العالمية دخلت مرحلة “حرب” بمعنى الكلمة، والاستعداد لمزيد من التقلبات — وليس التطبيع معها — هو الرهان العقلاني.
ما يجب مراقبته: هل يثبت برنت فوق 105 دولارات أم يتراجع مع بدء الإفراجات النفطية الدولية؟ وهل تتوسع الهجمات لتشمل ناقلات تخدم المصدرين العرب بعيدًا عن هرمز؟ وأخيرًا: قرار لجنة التسعير المصرية المقبل — وهو أول اختبار حقيقي لقدرة الموازنة على امتصاص الصدمة.
المصدر: رويترز، وول ستريت جورنال، نيويورك بوست، وكالة الطاقة الدولية، بيانات UKMTO — الأرقام مُحدّثة بتاريخ الخميس 8 أكتوبر 2026.







