عادت البورصة المصرية إلى المنطقة الخضراء في ختام تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع أرهقت أعصاب المتعاملين، وربح رأس المال السوقي للأسهم المقيدة 26.393 مليار جنيه ليغلق عند 4.025585 تريليون جنيه، مقابل 3.999 تريليون جنيه في إغلاق أمس الثلاثاء، بحسب بيانات جلسة اليوم التي نقلها موقع المصدر وأسرار المال. الرقم الأهم في جلسة اليوم ليس حجم المكاسب وحده، بل تجاوز رأس المال السوقي حاجز الأربعة تريليونات جنيه من جديد، في إشارة إلى أن السوق استعاد جزءا معتبرا من خسائر الجلسات الثلاث الماضية، وأن شهية الشراء عادت تدريجيا، خصوصا على الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي قادت الصعود هذه المرة.
البورصة المصرية في أرقام: EGX30 يصعد 0.44% وEGX70 يقفز 2.31%
أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 مرتفعا بنسبة 0.44% عند مستوى 51,492 نقطة، وصعد مؤشر EGX30 للعائد الكلي بالنسبة نفسها تقريبا مسجلا 0.44% عند 24,027 نقطة، ليواصل المؤشر القيادي التماسك فوق مستوى 51 ألف نقطة رغم الضغوط البيعية التي واجهته في بداية الأسبوع. أما النجم الحقيقي للجلسة فكان مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان، الذي قفز بنسبة 2.31% ليغلق عند 18,330 نقطة، متفوقا بفارق واسع على المؤشر الرئيسي، وهو تفوق يعكس انتقال السيولة نحو الأسهم الأصغر حجما بحثا عن فرص أسرع. وارتفع المؤشر الأوسع نطاقا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 1.73% عند 24,413 نقطة، بينما صعد مؤشر EGX35-LV بنسبة 1.37% عند 6,202 نقطة، وأغلق مؤشر الشريعة مرتفعا بنسبة 0.82% عند 6,348 نقطة، لتكتسي شاشات التداول باللون الأخضر على مستوى جميع المؤشرات تقريبا في جلسة 14 أكتوبر 2026.
بلغ إجمالي قيمة التداولات في جلسة اليوم نحو 7.3 مليار جنيه، وهو مستوى يعكس نشاطا ملحوظا مقارنة بجلسات التراجع الأخيرة، ويؤكد أن الصعود لم يكن حركة خفيفة على أحجام ضعيفة، بل صاحبه تنفيذات حقيقية في قطاعات متعددة. الفارق بين أداء EGX70 وأداء EGX30 يلفت النظر؛ فحين تصعد الأسهم الصغيرة بأكثر من خمسة أضعاف نسبة صعود الأسهم القيادية، فهذا يعني أن المستثمر الأفراد والمضاربين المحليين هم من يقودون السوق في هذه المرحلة، بينما تتحرك المؤسسات بحذر أكبر على الأسهم الكبيرة، انتظارا لاتضاح اتجاه سعر الصرف والأسواق العالمية.
ثلاث جلسات من النزيف ثم ارتدادة.. وماذا خسر السوق أمس؟
جاء صعود اليوم بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، خسر خلالها السوق جزءا كبيرا من مكاسب أكتوبر. وفي جلسة أمس الثلاثاء وحده، خسر رأس المال السوقي نحو 56 مليار جنيه، وهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.68%، تحت ضغط مبيعات عربية وأجنبية وعمليات جني أرباح على الأسهم القيادية. لذلك فإن مكاسب اليوم البالغة 26.393 مليار جنيه تعوض أقل من نصف خسائر أمس وحدها، وهو ما يضع الارتدادة في حجمها الطبيعي: جلسة تعاف مهمة نفسيا وفنيا، لكنها ليست بعد تأكيدا لانتهاء موجة التصحيح. المتعاملون الذين اشتروا قرب قاع الجلسات الماضية حققوا مكاسب سريعة اليوم، خصوصا في الأسهم الصغيرة، بينما ما زال أصحاب المراكز المفتوحة منذ بداية التراجع ينتظرون جلسة أو جلستين إيجابيتين إضافيتين لتعويض خسائرهم بالكامل.
مشتريات المصريين تدعم السوق.. وإيقاف التداول على 7 أسهم
اتجه المستثمرون المصريون نحو الشراء في جلسة الأربعاء، وكانت مشترياتهم هي المحرك الأساسي للصعود، في مقابل اتجاه العرب والأجانب نحو البيع. هذه الصورة تتكرر منذ أسابيع: المحليون يشترون عند التراجعات قناعة بأن الأسعار أصبحت جاذبة، بينما يتعامل الأجانب بحذر شديد مع الأسواق الناشئة في ظل قوة الدولار عالميا وارتفاع عوائد السندات الأمريكية. استمرار غياب المشتري الأجنبي يظل نقطة الضعف الأبرز في السوق، لأن الصعود الذي يقوده الأفراد وحدهم يكون عادة أسرع وأكثر تقلبا، وقابلا للانعكاس عند أول خبر سلبي.
وشهدت الجلسة إيقاف التداول لمدة عشر دقائق على سبعة أسهم تجاوزت الحدود السعرية صعودا، وهي: فرتيكا، وأراب للتنمية، وقرة للطاقة، ومرسيليا، وفوديكو، وبرايم القابضة، وتوسع للتخصيم. إيقاف هذا العدد من الأسهم في جلسة واحدة بسبب الصعود الحاد يعكس حدة المضاربات على الأسهم الصغيرة، ويتفق مع قفزة مؤشر EGX70. إدارة البورصة توقف التداول مؤقتا عند تجاوز الأسهم نسب الصعود المسموح بها خلال الجلسة، بهدف تهدئة التعاملات وإتاحة الفرصة للمستثمرين لمراجعة قراراتهم، لكن تكرار الظاهرة يستدعي من المتعاملين الحذر؛ فالسهم الذي يصعد بالنسبة القصوى في جلسة قد يتراجع بالنسبة نفسها في الجلسة التالية إذا كانت الحركة مضاربية خالصة بلا أخبار جوهرية تدعمها.
طرح إم إن تي حالا يغذي شهية السوق للطروحات الجديدة
يأتي تعافي السوق في وقت تترقب فيه البورصة المصرية واحدا من أكبر الطروحات المنتظرة هذا العام، وهو طرح شركة إم إن تي حالا، الذي حظي بتغطية قوية للشريحة الخاصة بلغت 11.2 مرة، في مؤشر واضح على تعطش المؤسسات والمستثمرين الأفراد لأوراق مالية جديدة بقطاعات نمو. وقد تناولنا تفاصيل الطرح وتغطيته في تقرير سابق على الفلوس يمكن قراءته عبر هذا الرابط. نجاح الطروحات الجديدة مهم للسوق لسببين: الأول أنه يضيف عمقا وسيولة ويجذب مستثمرين جددا، والثاني أنه يرفع رأس المال السوقي الإجمالي ويقرب السوق من مستويات قياسية جديدة. وفي المقابل، يراقب المتعاملون أيضا حركة أسعار الذهب وسعر الدولار، لأن أي قفزة جديدة في أحدهما تسحب جزءا من السيولة بعيدا عن الأسهم، وقد تناولنا آخر تطورات المعدن الأصفر في تقرير أسعار الذهب اليوم.
قطاعيا، توزعت المكاسب على قطاعات العقارات والخدمات المالية غير المصرفية والأغذية والطاقة، وهي القطاعات نفسها التي قادت موجات الصعود السابقة هذا العام. الأسهم العقارية تستفيد عادة من أي هدوء في توقعات الفائدة ومن استمرار الطلب على الأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط من التضخم، بينما تستفيد أسهم الخدمات المالية من نشاط التداولات نفسه ومن طروحات جديدة تنفذها شركات السمسرة وبنوك الاستثمار. أما أسهم الأغذية، ومنها فوديكو التي أوقف التداول عليها اليوم، فتتحرك غالبا مع أخبار التصدير ونتائج الأعمال الموسمية.
تحليل الفلوس
تجاوز رأس المال السوقي حاجز 4 تريليونات جنيه مرة أخرى له دلالة نفسية أكبر من دلالته المحاسبية. السوق الذي يخسر 56 مليار جنيه في جلسة ثم يستعيد 26.4 مليار في الجلسة التالية يخبرنا أنه سوق عصبي سريع الحركة، تحركه السيولة المحلية القصيرة الأجل أكثر مما تحركه قناعات طويلة الأجل. لكن قيادة EGX70 للصعود بنسبة 2.31% مقابل 0.44% فقط للمؤشر الرئيسي تحمل رسالة مزدوجة: من ناحية، هناك شهية مخاطرة حقيقية لدى الأفراد، وأموال تبحث عن أي فرصة بعد ثلاث جلسات من التراجع؛ ومن ناحية أخرى، غياب المؤسسات والأجانب عن قيادة الصعود يجعل هذه الموجة هشة، لأن سيولة الأفراد تنسحب بالسرعة نفسها التي دخلت بها. الصعود الصحي الذي يستمر يحتاج أن نرى المؤسسات تشتري الأسهم القيادية بثقلها المعتاد، وأن تعود المؤشرات الكبيرة للقيادة، لا أن تظل تابعة لأسهم صغيرة تقفز بالحدود القصوى.
الخطر الأكبر على جلسات الأسبوع المقبل لا يأتي من داخل السوق، بل من خارجه. سعر الدولار فوق مستوى 53 جنيها في البنوك يضغط على تقييمات المستثمر الأجنبي ويجعله يطالب بخصم إضافي قبل العودة، وبيانات التضخم الأمريكي ورهانات رفع الفائدة هناك تحدد اتجاه الأموال الساخنة للأسواق الناشئة كلها، لا مصر وحدها. إذا جاءت البيانات الأمريكية أعلى من التوقعات وارتفعت عوائد السندات، فسيكون صعود اليوم مجرد استراحة داخل موجة تصحيح أطول، أما إذا هدأت الضغوط الخارجية، فالسوق المصري لديه ما يكفي من المحفزات المحلية، في مقدمتها الطروحات الجديدة ونتائج أعمال الشركات، لاستكمال الارتدادة.
ما يجب مراقبته من جلسة غد الخميس تحديدا ثلاثة أشياء: أولا، هل يحافظ EGX30 على الإغلاق فوق 51 ألف نقطة ويقترب من 52 ألفا، أم يفشل ويعود للتراجع مع جني أرباح سريع على مكاسب اليوم؟ ثانيا، مسار طرح إم إن تي حالا وموعد بدء التداول الفعلي على السهم، لأن أولى جلسات أي طرح كبير تعيد توزيع السيولة في السوق كله. ثالثا، تعاملات الأجانب؛ فأول جلسة يعودون فيها للشراء الصافي ستكون إشارة أهم من أي نسبة صعود، لأنها تعني أن الصورة الخارجية بدأت تتغير. وحتى تظهر هذه الإشارات، يبقى التعامل مع الأسهم الصغيرة التي قفزت اليوم بالحدود القصوى مغامرة لا تناسب إلا من يعرف أنه يضارب، لا يستثمر.






