استهلت البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الاثنين، 5 أكتوبر 2026، على تراجع جماعي لمؤشراتها، في جلسة بدا فيها أن قوى البيع العربية والأجنبية مصممة على جني أرباح موجة الصعود التي أغلقت عليها تداولات أمس الأحد، بينما وقفت المؤسسات المصرية وحدها تقريبًا في صف الشراء لامتصاص جانب من الضغوط البيعية.
وفتح المؤشر الرئيسي EGX30 تعاملات اليوم على ارتفاع طفيف بلغ 0.11% مسجلًا مستوى 53,970 نقطة، لكن هذا الارتفاع لم يصمد طويلًا، إذ سرعان ما انزلق المؤشر إلى المنطقة الحمراء مع مرور الدقائق، ليتداول عند مستوى 53,699 نقطة في التعاملات الصباحية بخسارة بلغت 0.39%، وفق بيانات جريدة حابي.
أداء مؤشرات البورصة المصرية في التعاملات الصباحية
جاءت الضغوط الأثقل على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ هبط مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 1.18% في بداية الجلسة مسجلًا 19,717 نقطة، قبل أن تتعمق خسائره إلى 1.79% في التعاملات الصباحية، وهو ما يعكس موجة بيع مركزة على الأسهم التي صعدت بقوة خلال الأيام الماضية. وتراجع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.99% عند الفتح مسجلًا 26,105 نقطة، لينزلق بعدها إلى خسارة 1.52%.
وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 10 مليارات جنيه في بداية التعاملات، ليستقر عند مستوى 4.253 تريليون جنيه، وهو تراجع محدود نسبيًا يعكس أن الخسائر تركزت في أسهم بعينها دون انهيار عام في قيم الشركات الكبرى. وبلغت قيمة التداولات في التعاملات الصباحية نحو 1.444 مليار جنيه، تم تنفيذها على أسهم 213 شركة عبر 44,055 ألف عملية، في نشاط تداول يُعد صحيًا لبداية جلسة.
وعلى مستوى حركة الأسعار، تراجعت أسعار أسهم 138 شركة مقابل ارتفاع أسعار 44 شركة فقط، بينما لم تتغير أسعار 32 شركة، وهو توزيع يؤكد أن موجة البيع كانت واسعة لكنها لم تبلغ حد الذعر.
اتجاهات المستثمرين في البورصة المصرية: مؤسسات محلية تشتري وعرب وأجانب يبيعون
كشفت بيانات التعاملات الصباحية عن انقسام واضح في سلوك فئات المستثمرين. فقد اتجهت تعاملات المصريين نحو الشراء محققين صافي بقيمة 121.26 مليون جنيه، بدعم كامل تقريبًا من المؤسسات التي سجلت صافي شراء بلغ 156.05 مليون جنيه، بينما اتجه الأفراد المصريون إلى البيع بصافي 34.78 مليون جنيه، في إشارة إلى أن الأفراد فضلوا تأمين جزء من أرباحهم بعد صعود أمس.
في المقابل، سيطر الاتجاه البيعي على تعاملات الأجانب الذين سجلوا صافي بيع بقيمة 76.99 مليون جنيه، وجاءت الضغوط أساسًا من المؤسسات الأجنبية التي باعت بصافي 80.076 مليون جنيه، بينما اشترى الأفراد الأجانب بصافي متواضع بلغ 3.083 مليون جنيه. وسجلت تعاملات العرب صافي بيع بقيمة 44.27 مليون جنيه، توزع بين 25.129 مليون جنيه بيعًا من الأفراد و19.14 مليون جنيه بيعًا من المؤسسات.
هذا الانقسام بين شراء المؤسسات المحلية وبيع الأجانب والعرب ليس مشهدًا جديدًا على السوق، إذ يتكرر عادة قرب القمم القصيرة: المؤسسات المحلية ترى أن مستويات ما فوق 53 ألف نقطة لا تزال قابلة للدفاع عنها في ضوء تحسن المؤشرات الكلية، بينما يفضل الأجانب تخفيف مراكزهم وجني الأرباح مع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا في جلسة الاثنين
تصدر سهم الوطنية للطباعة قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا في التعاملات الصباحية بنسبة 7.39%، يليه سهم الحديد والصلب المصرية بنسبة 4.99%، ثم سهم المهندس للتأمين بنسبة 4.63%، في أداء فردي إيجابي لأسهم لم تلحق بموجة البيع العامة. وعلى الجانب الآخر، تصدر سهم بايونيرز بروبرتيز للتنمية العمرانية «بي آر إي جروب» قائمة الأكثر انخفاضًا بنسبة 10.12%، يليه سهم مجموعة عامر القابضة «عامر جروب» بنسبة 5.42%، ثم سهم جولدن تكس للأصواف بنسبة 5.20%.
يُذكر أن جلسة أمس الأحد كانت قد أغلقت على ارتفاع قوي للمؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.6% عند مستوى 53,911 نقطة، وهو ما يجعل تراجع اليوم حتى الآن في إطار التصحيح الطبيعي لجني الأرباح أكثر منه تحولًا في الاتجاه العام للسوق (تغطية الفلوس لجلسة الأحد).
ومن المقرر أن تعلن إدارة البورصة أرقام الإغلاق الرسمية لجلسة اليوم فور انتهاء التداولات، وسنوافيكم بتغطية محدثة لأرقام الختام فور صدورها. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة البورصة المصرية أعلنت أن يوم الخميس الموافق 8 أكتوبر سيكون إجازة رسمية بمناسبة عيد القوات المسلحة، لتكون جلسات الثلاثاء والأربعاء هما آخر جلسات الأسبوع.
تحليل الفلوس
ما حدث في جلسة اليوم يحمل رسالتين مختلفتين تمامًا، والخلط بينهما هو الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يقع فيه المستثمر الفرد. الرسالة الأولى تأتي من المؤسسات المصرية التي ضخت 156 مليون جنيه صافي شراء في جلسة بيعية: هذه ليست أموالًا عاطفية، بل أموالًا مؤسسية ترى أن السوق عند 53 ألف نقطة لا يزال يملك ما يبرر البقاء فيه. والرسالة الثانية تأتي من الأجانب والعرب الذين باعوا بصافي إجمالي تجاوز 121 مليون جنيه: هؤلاء لا يبيعون لأن السوق المصرية سيئة، بل لأنهم يجمعون أرباح موجة صعود امتدت أسابيع، ولأن أي توتر إقليمي يدفع مديري الصناديق الأجنبية تلقائيًا إلى تخفيف المراكز في الأسواق الناشئة. الفارق بين الرسالتين هو الفارق بين من يستثمر في السوق ومن يتداول عليها.
أما النقطة الأهم في قراءة جلسة اليوم فهي الفجوة بين أداء المؤشر الرئيسي والأسهم الصغيرة: EGX30 خسر 0.39% فقط بينما هوى EGX70 بنسبة 1.79%. هذه الفجوة تقول إن البيع مركز في الأسهم المضاربية الصغيرة التي صعدت بسرعة خلال الأسابيع الماضية دون أن يصاحبها تحسن مماثل في نتائج أعمالها، بينما الأسهم القيادية الثقيلة ـ البنوك والبتروكيماويات والشركات الكبرى ـ امتصت الصدمة بدعم من شراء المؤسسات المحلية. بعبارة أخرى: السوق لا ينهار، بل يعيد ترتيب أولوياته، والأموال الذكية تخرج من المضاربات السريعة وتتمركز في الأسهم ذات الأساسيات القوية.
ماذا نراقب في الجلسات المقبلة؟ أولًا جلسة الثلاثاء: هل ينجح المؤشر الرئيسي في العودة فوق مستوى 54 ألف نقطة النفسي، أم أن ضغوط البيع ستتواصل؟ ثانيًا صافي تعاملات الأجانب عند الإغلاق، فاستمرار البيع الأجنبي لعدة جلسات متتالية سيكون إشارة أخطر من جلسة واحدة. ثالثًا أداء مؤشر السبعيني: استمرار ضعفه يعني أن تصحيح الأسهم الصغيرة لم ينتهِ بعد، وهو تحذير مباشر لمن يحتفظ بأسهم صعدت 30 و40% في أسابيع دون مبرر. وللمستثمر الفرد، القاعدة بسيطة: التراجعات الجماعية الخفيفة بعد قمم قياسية جزء طبيعي من دورة جني الأرباح وليست دعوة للخروج، لكنها في الوقت نفسه ليست دعوة للشراء العشوائي في أسهم صغيرة تهبط 10% في جلسة واحدة.
المصادر: جريدة حابي (التعاملات الصباحية)، موقع إيجي إن (بداية التعاملات)، البورصجية نيوز.







