واصلت البورصة المصرية تراجعها الجماعي حتى منتصف تعاملات اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، في أول جلسة تداول تلي قرار البنك المركزي المصري المفاجئ برفع أسعار الفائدة بنسبة 1% مساء الخميس الماضي، لتتحول المكاسب الصباحية القوية إلى خسائر واضحة بضغط من مبيعات المتعاملين العرب والأجانب، بينما واصل المستثمرون المصريون الشراء واقتناص الأسعار المنخفضة. وبحسب بيانات منتصف الجلسة، هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة تراوحت بين 1.38% و1.54% ليتداول في حدود 48,833 إلى 48,912 نقطة، مبتعدًا عن مستوى 50 ألف نقطة النفسي الذي فقده خلال أكتوبر، فيما سجل رأس المال السوقي نحو 3.895 تريليون جنيه.
البورصة المصرية من المكاسب الصباحية إلى التراجع الجماعي
بدأت الجلسة على صورة مختلفة تمامًا؛ فقد استهلت السوق تعاملاتها صباح الأحد على مكاسب قوية لرأس المال السوقي بلغت نحو 51 إلى 52 مليار جنيه خلال الساعة الأولى، ليرتفع إلى ما بين 3.943 و3.944 تريليون جنيه مقابل 3.8926 تريليون جنيه في إغلاق الخميس 29 أكتوبر، بدعم من مشتريات المستثمرين المصريين. وفي تلك الساعة الأولى كان المؤشر الرئيسي EGX30 متراجعًا بنسبة طفيفة بلغت 0.21% عند 49,491 نقطة، بينما صعد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة تراوحت بين 0.17% و0.23%، وارتفع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 بنسبة 0.13%، في أداء متباين عكس حالة من الترقب أكثر منه اتجاهًا بيعيًا واضحًا.
لكن الصورة انقلبت مع تقدم ساعات التداول. فمع اقتراب منتصف الجلسة، تعمقت الخسائر وتحولت المؤشرات جميعها إلى المنطقة الحمراء، إذ هبط EGX30 إلى حدود 48,833 نقطة وفق بعض رصدات منتصف التعاملات، بينما أشارت رصدات أخرى إلى 48,912 نقطة، وهو اختلاف طبيعي بين لحظات الرصد المختلفة داخل الجلسة الواحدة. وتراجع EGX70 بنسبة 0.61% إلى 16,677 نقطة، وانخفض EGX100 بنسبة 0.82% إلى 22,454 نقطة، ليفقد رأس المال السوقي مكاسبه الصباحية كاملة ويعود إلى نحو 3.895 تريليون جنيه، أي قريبًا جدًا من مستوى إغلاق الخميس الماضي.
سيولة قوية واتساع في قاعدة الأسهم المتراجعة
رغم التراجع، جاءت السيولة قوية بصورة لافتة؛ فقد بلغت قيمة التداولات على الأسهم نحو 4.5 مليار جنيه بمنتصف الجلسة، من خلال تداول نحو 1.2 مليار ورقة مالية عبر تنفيذ نحو 165.3 ألف عملية، وهي أرقام تعكس نشاطًا مرتفعًا سواء من جانب البائعين أو من جانب المشترين الذين حاولوا اقتناص الفرص عند المستويات المنخفضة. وعلى مستوى اتساع السوق، ارتفعت أسعار 63 سهمًا فقط مقابل تراجع 136 سهمًا، بينما استقرت أسعار 22 سهمًا دون تغيير، ما يعني أن موجة الهبوط كانت واسعة النطاق ولم تقتصر على الأسهم القيادية وحدها.
وخالف سهم الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك» الاتجاه العام للسوق، إذ قفز بنحو 3% في منتصف التداولات متصدرًا الأسهم من حيث السيولة، بعدما نفذ تداولات بقيمة قاربت 446.5 مليون جنيه عبر نحو 30.5 مليون سهم، ليصل سعره إلى 14.43 جنيه، في إشارة إلى أن قطاع الطاقة ما زال يجذب اهتمامًا انتقائيًا من المتعاملين حتى في الجلسات الهابطة.
أول اختبار للسوق بعد رفع الفائدة إلى 20%
تكتسب جلسة اليوم أهمية خاصة لأنها أول اختبار عملي للبورصة المصرية بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس 29 أكتوبر رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، في خطوة جاءت عكس توقعات أغلب بنوك الاستثمار التي رجحت التثبيت. ورفع الفائدة بهذا الحجم يرفع تلقائيًا تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأسهم، ويجعل أدوات الدخل الثابت وشهادات البنوك وأذون الخزانة أكثر جاذبية نسبيًا، خاصة للمستثمرين الأفراد الذين يمثلون النسبة الأكبر من تعاملات السوق.
ويأتي هذا الاختبار بعد شهر قاسٍ على السوق؛ فقد كبد أكتوبر البورصة خسائر في رأس المال السوقي بلغت نحو 163.8 مليار جنيه، في واحد من أصعب شهور العام، مع صعود الدولار فوق مستوى 56 جنيهًا واستمرار الضغوط التضخمية. ولمزيد من التفاصيل حول مسار السوق في الفترة المقبلة يمكن مراجعة تغطية «الفلوس» لجلسات الأسبوع الأول بعد قرار رفع الفائدة، حيث ترصد التغطية تفاعل المؤشرات مع القرار لحظة بلحظة.
المصريون يشترون والعرب والأجانب يبيعون
أظهرت اتجاهات المستثمرين خلال الجلسة انقسامًا واضحًا؛ فقد اتجه المصريون إلى الشراء منذ الساعة الأولى واستمروا في دعم السوق عند المستويات المنخفضة، بينما اتجهت تعاملات العرب والأجانب نحو البيع، وهي المعادلة التي تكررت في أغلب جلسات التوتر الأخيرة. ويعكس هذا الانقسام اختلافًا في قراءة المشهد: فالمحليون يرون في الأسعار الحالية فرصة شراء بعد موجة هبوط طويلة، بينما يفضل الأجانب تقليص الانكشاف على الأسواق الناشئة كلما ارتفعت أسعار الفائدة المحلية وازدادت جاذبية أدوات الدين قصيرة الأجل مقارنة بمخاطر الأسهم.
وتنتظر السوق غدًا الاثنين حدثًا مهمًا قد يغير إيقاع التداولات، وهو بدء التداول على أسهم بنك القاهرة في أول طرح مصرفي كبير منذ سنوات، إذ من المتوقع أن يستقطب الطرح سيولة جديدة واهتمامًا مؤسسيًا واسعًا، وأن يعيد تسليط الضوء على قطاع البنوك الذي يتأثر مباشرة بقرارات أسعار الفائدة، سواء عبر هوامش الربحية أو عبر تقييمات الأسهم المصرفية المقيدة.
تحليل الفلوس
ما حدث حتى منتصف جلسة اليوم هو إعادة تسعير سريعة لقرار رفع الفائدة، أكثر منه موجة ذعر. السوق بدأت الجلسة بمكاسب تجاوزت 50 مليار جنيه في رأس المال السوقي، ثم تخلت عنها تدريجيًا مع اتضاح أن البائع الأجنبي والعربي مصر على الخروج عند هذه المستويات، بينما المشتري المحلي يشتري على دفعات ولا يطارد الأسعار صعودًا. هذه المعادلة تعني أن الهبوط الحالي منظم نسبيًا وتدعمه سيولة حقيقية قاربت 4.5 مليار جنيه بمنتصف الجلسة، وهو فارق جوهري عن جلسات الانهيار التي تتسم باختفاء المشترين.
المستوى النفسي الأهم الآن هو 50 ألف نقطة للمؤشر الرئيسي؛ فالفشل في استعادته سريعًا سيبقي السوق في نطاق عرضي مائل للهبوط، لأن كل محاولة صعود ستواجه عروض بيع من متعاملين ينتظرون الخروج قرب هذا الحاجز. في المقابل، فإن تراجع اليوم قد يكون فرصة تراكمية للمستثمر طويل الأجل في أسهم قيادية تتداول بمضاعفات ربحية منخفضة تاريخيًا، شريطة إدارة السيولة على دفعات وعدم ضخ كامل المحفظة في جلسة واحدة، لأن تقلبات ما بعد قرارات الفائدة عادة ما تستمر أكثر من جلسة.
غدًا الاثنين ستتجه الأنظار إلى طرح بنك القاهرة؛ فنجاح أول أيام تداوله واستقطابه سيولة قوية قد يعيدان الثقة للسوق كلها ويمنحان المؤشر دفعة معنوية يحتاجها، بينما أي بداية باهتة للطرح ستضيف ضغطًا جديدًا على قطاع البنوك والمؤشر الرئيسي معًا. وينصح فريق «تحليل الفلوس» بمراقبة ثلاثة مؤشرات في جلسة الغد: قيمة التداولات الإجمالية، واتجاه صافي تعاملات الأجانب، وقدرة EGX30 على تقليص خسائره قبل الإغلاق، فهي مجتمعة ستحدد ما إذا كان هبوط اليوم مجرد هزة عابرة بعد قرار الفائدة أم بداية موجة تصحيح أعمق.







