هجوم حوثي جديد يشلّ مطار الملك خالد بالرياض.. تعليق الرحلات وترامب يلوّح بانضمام أمريكا للضربات

Published:

في تصعيد جديد هو الأخطر منذ بداية موجة الهجمات على الطيران المدني السعودي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية، مساء السبت 10 أكتوبر 2026، تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وذلك عقب تعرض المطار لاعتداء عصر اليوم، أسفر عن وقوع إصابات يجري حصرها، بحسب البيان الرسمي للهيئة.

وقالت الهيئة في بيانها إن المطار “تعرض لاعتداء عصر اليوم السبت 29 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 10 أكتوبر 2026م، وذلك في ظل استمرار الاعتداءات السافرة التي تستهدف مرافق الطيران المدني بالمملكة”، مشيرة إلى أن تعليق التشغيل إجراء مؤقت “لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق، بالتنسيق مع الجهات المختصة”.

ويأتي الهجوم بعد أيام فقط من هجمات مماثلة استهدفت المطار ذاته الخميس الماضي، والتي دفعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إلى توسيع تحذيرها من الأجواء السعودية، كما رصدت الفلوس في تغطيتها السابقة، لكن هجوم اليوم يمثل نقلة نوعية: فهذه المرة أُغلق أكبر مطارات المملكة بالكامل، لا مجرد تحذيرات أو إلغاءات جزئية.

ماذا حدث في مطار الملك خالد؟ تفاصيل هجوم الحوثيين اليوم

بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي، أصاب صاروخ مجمعًا يضم الصالتين الثالثة والرابعة المخصصتين للرحلات الداخلية في المطار، ما أدى إلى سقوط مصابين لم تُعلن أعدادهم النهائية بعد. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات إلغاء أو تحويل ما لا يقل عن 225 رحلة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، فيما أعلنت شركات طيران تعليق بعض رحلاتها إلى الرياض أو إلغاءها، وأُعيد توجيه رحلات أخرى إلى مطارات بديلة.

ولم تُعلن مسؤولية الهجوم الأخير بصورة مؤكدة حتى وقت كتابة هذه السطور، رغم وقوعه وسط تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين اليمنية على أهداف داخل السعودية، والتي سبق أن تبنت هجمات على مطارات ومنشآت عسكرية ونفطية سعودية خلال الأسبوع الجاري وحده.

وفي تطور موازٍ، أعلن التحالف مساء السبت سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام شرقي المملكة، في إشارة إلى اتساع رقعة الاستهداف لتشمل أكثر من مطار في يوم واحد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أوصت السفارة الأمريكية في الرياض جميع رعاياها بتجنب التوجه إلى المطار والمناطق المحيطة به، وفرضت على موظفي الحكومة الأمريكية الحصول على تصريح خاص لاستخدام مطار الملك خالد، كما حظرت عليهم السفر ضمن نطاق 20 ميلًا من الحدود اليمنية. وانضمت بعثات دبلوماسية بريطانية وكندية إلى التحذيرات ذاتها.

ترامب: أمريكا قد تنضم إلى الضربات ضد الحوثيين

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، ردًا على سؤال للصحفيين، إن الولايات المتحدة قد تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، وذلك عقب الهجوم الجديد على مطار الرياض.

ويعد هذا التصريح — وإن جاء بصيغة الاحتمال — أول تلميح أمريكي مباشر بالتدخل العسكري في هذه الجولة من التصعيد، بعدما اكتفت واشنطن خلال الأيام الماضية بالتحذيرات الدبلوماسية. ويفتح الباب أمام سيناريو جديد كليًا: من ضربات سعودية-يمنية متبادلة إلى مواجهة إقليمية قد تتسع أطرافها.

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد دعت، في سياق متصل، “المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم أو تعذّر وصولهم إلى وجهاتهم نتيجة إيقاف أو تأخر بعض الرحلات المتجهة إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، إلى التواصل مع بعثات المملكة في الدول المتواجدين فيها لطلب المساعدة”.

ماذا يعني ذلك للمصريين؟ الرحلات والنفط والجالية

الخبر ليس بعيدًا عن الشارع المصري كما قد يبدو. فالسعودية تستضيف واحدة من أكبر الجاليات المصرية في العالم، ومطار الملك خالد هو البوابة الرئيسية لحركة السفر بين القاهرة والرياض — للعمل، وللعمرة، وللزيارات العائلية. تعليق التشغيل في المطار، وإلغاء مئات الرحلات، يعني اضطرابًا مباشرًا لآلاف المسافرين المصريين، وعلى المسافرين مراجعة شركات الطيران قبل التوجه إلى المطارات.

الأثر الثاني أخطر وأطول نفسًا: النفط. يتداول خام برنت حاليًا حول 103-104 دولارات للبرميل، مرتفعًا بفعل التوترات الإقليمية المتصاعدة منذ أسابيع. أي تصعيد عسكري جديد — خصوصًا باحتمال انضمام أمريكي — قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وهو ما ينعكس مباشرة على فاتورة استيراد مصر من المنتجات البترولية، وبالتالي على التضخم وأسعار الوقود محليًا.

كما أن استمرار استهداف البنية التحتية للطيران في الخليج يرفع تكاليف التأمين على الشحن الجوي والرحلات في المنطقة، وهي تكاليف تنتقل في النهاية إلى أسعار التذاكر والبضائع — ومنها ما يصل إلى السوق المصرية.

تحليل الفلوس

ما حدث اليوم في الرياض ليس مجرد حلقة جديدة في مسلسل الهجمات الحوثية؛ إنه تغيير في قواعد اللعبة. الفارق بين هجوم الخميس وهجوم السبت ليس في عدد الصواريخ، بل في النتيجة: مطار عاصمة بحجم الرياض يُغلق بالكامل، و225 رحلة تُلغى، ورئيس أمريكي يتحدث علنًا عن الانضمام للضربات. هذا هو تعريف التصعيد: كل طرف يرفع سقف ردّه، والمنطقة بأكملها تدفع الفاتورة.

بالنسبة للاقتصاد المصري، المعادلة واضحة ومباشرة: كل دولار زيادة في سعر برميل النفط يضيف مئات الملايين إلى فاتورة الاستيراد المصرية، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء التضخم الذي سجل 12.8% في سبتمبر وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. أي قفزة نفطية جديدة ستضع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أمام خيارات صعبة في مراجعتها المقبلة، وستنعكس على أسعار النقل والسلع.

ما الذي يجب مراقبته خلال الأيام المقبلة؟ ثلاثة مؤشرات: أولًا، موعد استئناف التشغيل في مطار الملك خالد — كل ساعة إغلاق إضافية تعني خسائر أكبر لشركات الطيران واضطرابًا أوسع للمسافرين. ثانيًا، الموقف الأمريكي الفعلي: هل يتحول تلميح ترامب إلى قرار، أم يبقى ورقة ضغط؟ ثالثًا، سعر برنت عند افتتاح الأسواق — فهو الترمومتر الحقيقي الذي سيترجم هذا التصعيد إلى أرقام تمس جيب المواطن المصري. سنواصل المتابعة لحظة بلحظة.

المصادر: الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (بيان رسمي 10 أكتوبر 2026) — CNN بالعربية — وكالة أسوشيتد برس — قناة الشرق للأخبار: بيان الطيران المدني بعد الاعتداء، مقذوف في محيط مطار الدمام، بث مباشر من الرياض.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img