أسعار النفط تُغلق على صعود الأربعاء: برنت يستقر عند 115.32 دولارًا مع ترقب ضربات أمريكية محتملة على إيران وUBS يرفع توقعاته

Published:

أغلقت أسعار النفط تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر 2026 على صعود واضح، بعدما استقر خام برنت عند 115.32 دولارًا للبرميل مرتفعًا 1.44 دولار، بما يعادل 1.26%، بينما صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى 102.78 دولارًا للبرميل بزيادة 2.88 دولار، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن بيانات التسوية. وجاءت المكاسب في جلسة سيطر عليها القلق الجيوسياسي، بعد تقارير عن استعدادات أمريكية محتملة لعمل عسكري ضد إيران، وهجمات حوثية استهدفت منشآت طاقة ومطارات في المنطقة، ليعاود المتعاملون تسعير مخاطر نقص الإمدادات في أسواق كانت حتى أسابيع قليلة مضت تركز على وفرة المعروض وضعف الطلب.

أسعار النفط عند التسوية: برنت فوق 115 دولارًا والخام الأمريكي يتجاوز 102 دولار

تسوية الأربعاء رفعت برنت من مستوى 113.88 دولارًا الذي أغلق عنده يوم الثلاثاء، أي أن السوق أضافت نحو دولار ونصف الدولار في جلسة واحدة، ودفعت الفارق بين برنت والخام الأمريكي إلى أكثر من 12.5 دولار للبرميل. هذا الفارق الواسع يعكس حساسية برنت الأكبر لأخبار الشرق الأوسط، باعتباره خام التسعير المرجعي لشحنات المنطقة التي تمر عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر. وبحسب رويترز، قال دينيس كيسلر، المحلل لدى بي أو كي فاينانشال، إن عقود الخام الآجلة عادت لتسعير إمدادات أضيق في الأجل القريب، في إشارة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية رجعت بقوة إلى السوق بعد فترة من الهدوء النسبي.

وول ستريت جورنال: واشنطن طلبت من دول خليجية الاستعداد لحملة محتملة ضد إيران

المحرك الأكبر للجلسة كان تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الذي نقلت عنه رويترز، ومفاده أن الولايات المتحدة أبلغت عددًا من الدول العربية الخليجية بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية أمريكية محتملة، قصيرة ومكثفة، ضد إيران، قد تُنفذ بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل. ونقل التقرير عن أشخاص مطلعين على الأمر أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، وأن التخطيط يجري في إطار الاستعداد لاحتمالات متعددة، لا باعتباره أمرًا محسومًا. لكن أسواق الطاقة لا تنتظر القرارات النهائية؛ يكفي أن يتحول الاحتمال من خانة الشائعات إلى خانة التخطيط الرسمي المُبلغ لحلفاء واشنطن في الخليج، حتى يعيد المتعاملون حساباتهم بشأن أمن الإمدادات القادمة من المنطقة التي تنتج نحو ثلث نفط العالم.

أي عمل عسكري ضد إيران يحمل في طياته سيناريوهات يعرفها سوق النفط جيدًا: رد إيراني قد يستهدف منشآت خليجية أو يعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، أو هجمات بالوكالة عبر الحوثيين على خطوط الشحن في البحر الأحمر وباب المندب.

الحوثيون يعلنون ضرب مصفاة رأس تنورة.. وتصعيد عند مطار عدن

بالتوازي مع التقرير الأمريكي، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن ضربة بصاروخ باليستي استهدفت مصفاة رأس تنورة السعودية يوم الثلاثاء، وهي أكبر مصافي المملكة بطاقة تكرير تبلغ نحو 550 ألف برميل يوميًا. المسؤولون السعوديون لم يؤكدوا على الفور وقوع إصابة في المصفاة، وهو تفصيل مهم للسوق: فالفارق بين إعلان حوثي لم يُتحقق منه وبين توقف فعلي لطاقة تكرير بهذا الحجم هو الفارق بين علاوة مخاطر مؤقتة وقفزة سعرية أكبر بكثير. كما أعلنت قوات الحكومة اليمنية أن الحوثيين استهدفوا مطار عدن يوم الأربعاء، في تصعيد يوسع رقعة المواجهة داخل اليمن ويذكر الأسواق بأن جبهة البحر الأحمر لم تهدأ فعليًا.

السوق تعاملت مع هذه الأخبار بمنطق الاحتياط: شراء الآن، والتحقق لاحقًا. فحتى لو تبين أن ضربة رأس تنورة لم تصب هدفها، فإن مجرد وصول الصواريخ إلى محيط منشأة بهذه الأهمية يعيد تسعير تكلفة التأمين على الشحنات ويرفع كلفة نقل الخام في المنطقة كلها.

UBS يرفع توقعات أسعار النفط لنهاية 2026 إلى 110 دولارات

الدعم الثاني للأسعار جاء من بنك يو بي إس السويسري، الذي رفع توقعاته لسعر خام برنت بنهاية عام 2026 إلى 110 دولارات للبرميل، من 100 دولار في تقديراته السابقة، مستندًا إلى مخاطر الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط. ويرى البنك أن الأسعار ستتراجع تدريجيًا بعد ذلك لتصل إلى نحو 95 دولارًا بحلول مارس 2027، ثم إلى 90 دولارًا بحلول يونيو 2027، على افتراض أن التوترات ستهدأ وأن الإمدادات ستعود إلى مسارها الطبيعي. وأشار البنك إلى أن المخزونات العالمية المرئية انخفضت بأكثر من 500 مليون برميل منذ فبراير الماضي، وهو سحب ضخم من المخزون يضيق هامش الأمان الذي كان يحمي السوق من الصدمات.

اللافت أن تسوية الأربعاء عند 115.32 دولارًا تجاوزت أصلًا سقف توقعات البنك المعدلة لنهاية العام، ما يعني أن السوق تسعر حاليًا سيناريو أشد توترًا مما يفترضه يو بي إس. وإذا استمرت الأسعار فوق هذه المستويات، فستضطر بنوك استثمار أخرى إلى مراجعات مماثلة، وهو ما يغذي عادة موجات شراء إضافية من الصناديق التي تتبع إشارات التوقعات. وفي السياق الأوسع، كان البنك الدولي قد قدر في تقرير تناولته الفلوس أن أسعار الطاقة سترتفع بنحو 32% خلال عام 2026، وهو مسار تؤكده تسويات الأسابيع الأخيرة.

ماذا تعني أسعار النفط فوق 115 دولارًا لمصر؟

بالنسبة لمصر، ليست هذه الأرقام أخبارًا خارجية بعيدة. مصر مستورد صافٍ للطاقة، وكل دولار يضاف إلى سعر برميل برنت يترجم مباشرة إلى فاتورة استيراد أثقل للمنتجات البترولية والغاز المسال، وضغط أكبر على فاتورة الدعم في الموازنة العامة، وعلى احتياجات النقد الأجنبي في وقت ما زال فيه الجنيه يتعرض لضغوط قوية. كما أن استمرار الخام عند هذه المستويات يغذي توقعات التضخم عبر قناة أسعار النقل والسلع، ويضع لجنة تسعير المنتجات البترولية أمام حسابات صعبة في مراجعتها المقبلة.

التوقيت حساس أيضًا؛ فالقفزة تأتي عشية اجتماع البنك المركزي المصري يوم الخميس لحسم أسعار الفائدة، في أسبوع قرر فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت الفائدة، ما يجعل صورة المشهد أمام صانع السياسة النقدية في القاهرة أكثر تعقيدًا: تضخم مستورد يتصاعد من بوابة الطاقة، وجنيه تحت الضغط، وأسواق عالمية تسعر حربًا محتملة على بعد أسابيع. أي قرار يصدر الخميس سيُقرأ في ضوء هذه الخلفية قبل أي اعتبار آخر.

تحليل الفلوس

ما يحدث في سوق النفط الآن ليس موجة مضاربة عابرة، بل إعادة تسعير شاملة لمخاطر المنطقة بعد أشهر ظن فيها كثيرون أن ملف إيران يمكن احتواؤه دبلوماسيًا. بقاء برنت فوق 115 دولارًا لجلستين متتاليتين، وتجاوزه توقعات يو بي إس المعدلة صعودًا، يقولان إن السوق تعتبر الضربة الأمريكية احتمالًا جديًا لا ورقة ضغط تفاوضية فقط. بالنسبة لمصر، المعادلة قاسية ومباشرة: كل أسبوع يمضي فيه برنت فوق 110 دولارات يضيف أعباء ملموسة على فاتورة استيراد الوقود، ويضيق مساحة المناورة أمام الحكومة بين حماية الموازنة من نزيف الدعم وحماية المواطن من موجة غلاء جديدة في النقل والغذاء، خاصة إذا اضطرت لجنة التسعير لتمرير زيادات أوسع في أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة.

على صعيد السياسة النقدية، يصل هذا التصعيد إلى البنك المركزي في أسوأ توقيت ممكن: عشية اجتماع الخميس. صدمة طاقة خارجية بهذا الحجم تجعل خفض الفائدة مغامرة تضخمية، وتجعل التثبيت هو الخيار الأقرب ما لم تكن لدى اللجنة قراءة مختلفة لمسار الجنيه. والأنظار لن تتوقف عند القرار نفسه، بل عند بيان اللجنة ولغته حول مخاطر التضخم المستورد؛ فأي إشارة إلى قلق من قناة الطاقة ستدفع السوق لتأجيل رهانات التيسير النقدي إلى اجتماعات لاحقة، وهو ما ينعكس فورًا على تكلفة التمويل للشركات والأفراد.

ما يجب متابعته في الأيام المقبلة واضح ومحدد: أولًا، هل سيصدر عن واشنطن ما يؤكد تقرير وول ستريت جورنال أو ينفيه، وخصوصًا بعد انتخابات 3 نوفمبر التي يربط بها التقرير توقيت أي تحرك. ثانيًا، الموقف السعودي الرسمي من ضربة رأس تنورة؛ تأكيد إصابة فعلية سيعني قفزة جديدة، والنفي الموثق سيخصم جزءًا من علاوة المخاطر الحالية. ثالثًا، موقف أوبك+ وما إذا كانت دول الخليج ستلمح لاستعداد لتعويض أي نقص، وهو ما قد يهدئ السوق جزئيًا حتى مع استمرار التوتر. حتى تتضح هذه الملفات الثلاثة، سيظل برنت يتحرك على إيقاع العناوين السياسية أكثر من أساسيات العرض والطلب، وستظل مصر من أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضًا لتداعيات كل دولار إضافي في سعر البرميل.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img