وول ستريت تهتز بعد التضخم الساخن: ناسداك يخسر 1.66% والبنوك وأسهم الذكاء الاصطناعي تتصدر الهبوط ورهانات رفع الفائدة تقفز

Published:

دخلت وول ستريت جلسة الأربعاء 14 أكتوبر 2026 على وقع صدمة لم تكن في حسابات أغلب المتعاملين، فبعد دقائق من صدور بيانات التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر، تحولت شاشات التداول في نيويورك إلى اللون الأحمر، وبدأت موجة بيع واسعة ضربت البنوك الكبرى وأسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق في وقت واحد. القصة اليوم ليست رقم التضخم وحده، بل ما فعله داخل قاعة التداول نفسها: مؤشرات تهبط، وعوائد سندات تقفز، ورهانات على رفع جديد للفائدة تتضاعف تقريبًا خلال ساعات، وفق ما نقلته رويترز عن بيانات السوق.

وول ستريت في منتصف الجلسة: المؤشرات الثلاثة في المنطقة الحمراء

بحلول الساعة 12:30 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي في منتصف الجلسة، كان مؤشر داو جونز الصناعي عند 51516.03 نقطة، متراجعًا 154.07 نقطة بما يعادل 0.30 بالمئة، بينما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقًا إلى 7719.86 نقطة، خاسرًا 86.06 نقطة أو 1.10 بالمئة. الضربة الأقوى كانت من نصيب مؤشر ناسداك المجمع، الذي هوى إلى 26751.71 نقطة بعد أن خسر 452.67 نقطة تعادل 1.66 بالمئة، بحسب أرقام نقلتها رويترز عن تعاملات منتصف اليوم.

الشرارة جاءت من مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الذي أعلن أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.6 بالمئة على أساس شهري في سبتمبر، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.7 بالمئة، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 3.6 بالمئة، بينما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3 بالمئة شهريًا و2.6 بالمئة سنويًا، وفق البيانات التي أوردتها رويترز. الفارق بين 3.7 و3.6 بالمئة يبدو صغيرًا على الورق، لكنه في حسابات السوق يعني أن التضخم لا يتراجع بالسرعة المأمولة، وأن احتمال رفع الفائدة صار مطروحًا بجدية.

ولمن يريد تفاصيل رقم التضخم نفسه وتداعياته على الذهب والدولار في مصر، يمكن مراجعة تغطيتنا الكاملة لبيانات التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر على الفلوس. أما هنا فنبقى داخل الجلسة الأمريكية نفسها، لأن ما حدث في نيويورك اليوم سيصل صداه إلى القاهرة قبل افتتاح الغد.

البنوك تدفع ثمنًا مزدوجًا في وول ستريت

قطاع البنوك كان الخاسر الأبرز في جلسة اليوم، ولم يكن السبب التضخم وحده. سهم بنك أوف أمريكا هوى 8.5 بالمئة بعد أن أعلن البنك تراجع أرباح الربع الثالث، وتجنيب 1.2 مليار دولار لمواجهة غرامات تنظيمية محتملة، وفق ما ذكرته رويترز، وسحب معه القطاع كله إلى الأسفل.

مورجان ستانلي لم ينج بدوره، إذ تراجع سهمه 3.4 بالمئة رغم إعلانه ارتفاعًا في الأرباح، في إشارة إلى أن السوق يعيد تسعير القطاع بأكمله خوفًا من تشديد نقدي جديد وكلفة تنظيمية أعلى. مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسهم البنوك خسر 2.4 بالمئة ووصل إلى أدنى مستوى في أكثر من أربعة أشهر، بحسب رويترز. الاستثناء الوحيد كان سهم بلاك روك، أكبر مدير أصول في العالم، الذي صعد 2 بالمئة بعد قفزة في أرباح الربع الثالث.

أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق تقود الهبوط

الضربة الثانية جاءت من القطاع الذي قاد صعود السوق طوال العام. سهم أوراكل تراجع 7.8 بالمئة، بينما خسر سهم كل من كور ويف ونيبيوس، وهما من أبرز شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أكثر من 11 بالمئة لكل منهما. ديل تكنولوجيز هوت 11.5 بالمئة، وإتش بي تراجعت 7.8 بالمئة، بعد أن خفض باركليز تصنيفه لسهمي الشركتين إلى وزن مساو، وفق رويترز.

مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات واصل نزيفه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلًا أطول سلسلة خسائر منذ مايو 2025. ست جلسات حمراء متتالية في مؤشر الرقائق تعني أن جزءًا من المستثمرين يخرج فعليًا من رهانات النمو مرتفعة التقييم قبل اجتماع الفيدرالي في 28 أكتوبر. ارتفاع عوائد السندات يضغط تحديدًا على هذا النوع من الأسهم، لأن أرباحها الموعودة في المستقبل البعيد تفقد قيمتها الحالية كلما ارتفعت الفائدة.

رهانات رفع الفائدة تقفز والسندات والدولار يتحركان بسرعة

التحول الأهم في جلسة اليوم لم يحدث في أسعار الأسهم، بل في تسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة. بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، التي نقلتها رويترز، أظهرت أن احتمال رفع الفيدرالي الفائدة ربع نقطة مئوية قفز من 21.6 بالمئة قبل صدور بيانات التضخم إلى نحو 46 بالمئة بعدها، ثم واصلت التسعيرات الصعود خلال الجلسة باتجاه 60 بالمئة. أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي وضعت الاحتمال عند نحو 43.7 بالمئة لاجتماع أكتوبر. قبل أيام كان الحديث يدور حول توقيت الخفض، واليوم صار السؤال هو حجم الرفع وتوقيته، في 28 أكتوبر أم في ديسمبر الذي تتزايد رهانات الرفع فيه أيضًا.

سوق السندات تحركت بالسرعة نفسها. عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، قفز 14 نقطة أساس إلى 4.93 بالمئة، بينما صعد عائد عشر سنوات 10 نقاط أساس إلى 5.314 بالمئة. مؤشر الدولار ارتفع 0.55 بالمئة إلى 102.75 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى في 18 شهرًا، بينما تراجع الذهب 1.6 بالمئة إلى 4088 دولارًا للأونصة، وفق أرقام السوق التي أوردتها رويترز.

محللو الأسواق الذين تحدثت إليهم رويترز رأوا أن رقم سبتمبر أغلق الباب أمام أي تيسير قريب. سيما شاه من برينسيبال لإدارة الأصول اعتبرت أن استمرار التضخم عند هذه المستويات يبقي الفيدرالي على سياسة مشددة وربما يدفعه أبعد منها، بينما أشار سام ستوفال من سي إف آر إيه إلى أن الأسواق تسعر الآن مسارًا أصعب للفائدة، وأن اجتماع 28 أكتوبر صار مفتوحًا على كل الاحتمالات.

تحليل الفلوس

ما حدث في نيويورك اليوم ليس خبرًا بعيدًا عن القاهرة، بل متغير يدخل مباشرة في تسعير الجنيه والذهب وأذون الخزانة المصرية. عائد عشر سنوات عند 5.314 بالمئة ودولار عند أعلى مستوى في 18 شهرًا يعنيان أن الأموال الساخنة في أذون الخزانة المصرية ستعيد حساباتها، فالفارق الذي كان مغريًا يتآكل كلما ارتفع العائد الأمريكي الخالي من المخاطر. الدولار في البنوك المصرية تجاوز أصلًا 53 جنيهًا اليوم، وأي موجة صعود عالمية جديدة ستضيف ضغطًا فوق ضغط قائم.

الذهب في مصر سيتحرك من جهتين متعاكستين: هبوط الأونصة 1.6 بالمئة إلى 4088 دولارات يضغط على الجرام إلى الأسفل، لكن صعود الدولار محليًا فوق 53 جنيهًا يدفع السعر إلى الأعلى، وتجربة الأيام الماضية تقول إن كفة سعر الصرف غالبًا أثقل من كفة الأونصة عند تسعير الصاغة. فلا تنخدع بعناوين هبوط الذهب عالميًا إذا وجدت السعر عند الصائغ ثابتًا أو مرتفعًا. أما البنك المركزي المصري، فاجتماعه في نوفمبر سيعقد تحت ظل مسار أمريكي متشدد، وهو ما يضيق مساحة أي خفض مصري للفائدة إذا استمر ضغط الصرف.

المتابعة لها محطات واضحة: غدًا الخميس 15 أكتوبر تصدر بيانات أسعار المنتجين الأمريكية، فإذا جاءت ساخنة هي الأخرى ستتثبت رهانات الرفع وربما تتجاوز 60 بالمئة، ثم يأتي اجتماع الفيدرالي في 28 أكتوبر ليحسم ما إذا كان الرفع قرارًا فعليًا أم تهديدًا تسعيريًا فقط. محليًا، راقب سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر عند افتتاح كل يوم، وعوائد أذون الخزانة في عطاءات المركزي، فهما أول مؤشرين على حركة أموال الأجانب. جلسة واحدة في وول ستريت لا تصنع اتجاهًا كاملًا، لكن جلسة بهذا العنف في المؤشرات والبنوك والرقائق وتسعير الفائدة معًا تستحق أن تتصدر قائمة ما تراقبه هذا الأسبوع.

المصادر: وكالة رويترز، بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر 2026، وتسعيرات مجموعة بورصة لندن وأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، وأسعار إغلاق منتصف جلسة الأربعاء 14 أكتوبر 2026.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img