عضو بمجلس الشيوخ يحذر: التحول السريع للدعم النقدي قد يشعل موجة جديدة من الغلاء في مصر

Published:

حذر النائب ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ ومساعد رئيس حزب الوفد للشؤون البرلمانية والسياسية وعضو الهيئة العليا للحزب، من مخاطر التحول السريع من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون وجود ضمانات كافية تحمي المواطنين من تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار.

وأكد قورة أن أي تغيير جوهري في منظومة الدعم يجب أن يسبقه إعداد دقيق للآليات التنفيذية والرقابية، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن الدعم النقدي قد يحقق قدرًا أكبر من الكفاءة في توجيه الموارد المالية مقارنة بالدعم العيني، إلا أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على وجود نظام قادر على مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري، حتى لا يفقد المستفيدون قدرتهم على شراء احتياجاتهم الأساسية مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن العديد من التجارب الدولية أثبتت أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى قواعد بيانات دقيقة للفئات المستحقة، وآليات رقابة فعالة على الأسواق، لمنع استغلال أي تغييرات في منظومة الدعم لتحقيق زيادات إضافية في أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تغيير طريقة تقديم الدعم، وإنما في ضمان استمرار الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، والحفاظ على مستويات المعيشة في مواجهة معدلات التضخم المرتفعة.

وشدد قورة على أهمية الحوار المجتمعي حول مستقبل منظومة الدعم، والاستفادة من آراء الخبراء والاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني قبل اتخاذ قرارات تمس حياة ملايين المواطنين.

الدعم النقدي بين الكفاءة والمخاوف

ويعد ملف الدعم من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في مصر، نظرًا لارتباطه المباشر بمستويات المعيشة وأسعار السلع الأساسية.

فبينما يرى مؤيدو الدعم النقدي أنه يساهم في تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وتقليل الهدر وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أفضل، يخشى منتقدو الفكرة من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تآكل قيمة الدعم النقدي مع مرور الوقت إذا لم تتم زيادته بشكل دوري بما يتناسب مع معدلات التضخم.

تحليل الفلوس

يرى موقع الفلوس أن الجدل الدائر حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لا يمكن فصله عن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

فخلال السنوات الأخيرة تضمنت الاتفاقات والمراجعات الدورية بين الحكومة والصندوق مطالب بإعادة هيكلة منظومة الدعم وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الدعم بصورة أكثر استهدافًا للفئات المستحقة. وفي هذا السياق يأتي التحول إلى الدعم النقدي باعتباره جزءًا من مسار الإصلاح الاقتصادي الذي التزمت الحكومة بتنفيذه ضمن برنامجها الاقتصادي.

لكن التحدي الأكبر لا يتمثل في تغيير شكل الدعم فقط، وإنما في قدرة الدولة على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين بعد تطبيق النظام الجديد. فالمشكلة الحقيقية ليست في حصول المواطن على مبلغ نقدي، بل في مدى قدرة هذا المبلغ على شراء السلع والخدمات الأساسية مع استمرار موجات التضخم وارتفاع الأسعار.

كما أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على ضبط الأسواق ومنع الاحتكار ومراقبة الأسعار بصورة فعالة، حتى لا تتحول وفورات الموازنة العامة إلى أعباء إضافية يتحملها المواطن في صورة ارتفاعات جديدة للأسعار.

وبينما ترى الحكومة أن الدعم النقدي يمثل خطوة نحو تحسين كفاءة الإنفاق العام، يرى منتقدو الخطة أن نجاحها الحقيقي سيقاس بمدى قدرتها على حماية مستويات المعيشة والحفاظ على العدالة الاجتماعية، وليس فقط بحجم التوفير الذي تحققه في الموازنة العامة للدولة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة ضمان بقاء قيمة الدعم النقدي قادرة على مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، أم أن المصريين سيجدون أنفسهم أمام موجة جديدة من الغلاء خلال السنوات المقبلة

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img